ذكريات عيد الفطر العالقة بأذهاننا من الزمن الجميل … لميس عاصي

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 17 يونيو 2018 - 3:23 مساءً
ذكريات عيد الفطر العالقة بأذهاننا من الزمن الجميل … لميس عاصي

يستذكر مواطنو دول عربية مختلفة ذكرياتهم في عيد الفطر، حين كانت أجواء السلام والود العنوان الرئيسي في حياتهم. ففي السنوات الماضية، وبحسب أراء مواطنين استطلعها “العربي الجديد”، فإن للعيد تقاليد وعادات قديمة، من شأنها إدخال البهجة إلى قلوب الجميع. لكن مع الأوضاع السياسية والأمنية وحتى الاقتصادية لم يعد العيد كالسابق، إذ أثرت هذه الأوضاع مباشرة على حياة المواطنين، وعلى موروث شعبي يتجلى بالاحتفال بعيد الفطر.
وبحسب روايات المواطنين، فإن الفرح بقدوم العيد، والاستعدادات له الشيء الرئيسي الذي يفتقدونه. فاليوم يتم شراء كعك العيد بدلاً من تحضيره، شراء الثياب بدلاً من تفصيلها، واختصار زيارات الأقارب بسبب المشاغل اليومية. تفاصيل صغيرة رسمت في الماضي فرحة استثنائية بقدوم العيد، بدأت تغيب تدريجياً في أيامنا هذه.
عادات موحدة

تتشارك العديد من الدول العربية بعادات وتقاليد شعبية تضفي البهجة في عيد الفطر، وبحسب أراء مواطنين، استطلعها العربي الجديد، فإن زيارة المقابر، وقراءة الفاتحة للأموات من العادات الرئيسية في عيد الفطر. ففي العيد، تعبق رائحة البخور من المقابر، إذ يقوم المواطنون بزيارة عزيز فقدوه لقراءة الفاتحة ووضع البخور والورود. وهي عادة شائعة بين عدد كبير من الدول العربية.

وأيضاً، من العادات والتقاليد الموحدة بين الدول العربية، مفهوم العيدية. فالعيدية ورمزيتها في نفوس الأطفال وحتى الكبار لها طابع خاص. إذ يشير الكثير من المواطنين إلى أنهم في صغرهم كانوا ينتظرون قدوم العيد، لنيل العيدية، وإن كانت مبالغ بسيطة لا قيمة لها، ويحاولون قدر الإمكان جمع مبالغ من عدد كبير من الناس، فالعيدية الكبيرة تدل على كثرة أفراد العائلة، ولذا كان الأطفال يحبون زيارة الأهل والأقارب لأخذ نصيبهم من العيدية.

كما يتشارك المواطنون من كافة الدول العربية، بحبهم لتناول المأكولات التقليدية يوم العيد، وبحسب كل دولة، تختلف أطباق العيد، لكن القاسم المشترك هو الاجتماع حول المائدة في بيت العائلة، وتقديم الأضاحي، وتقاسم الطعام مع الأهل والأقارب.
الغربة قاتلة

وفق روايات المواطنين، فإن الغربة أفرغت فرحة العيد. يقول أحمد إدريس من المغرب، مقيم في فرنسا، “إن الإقامة في أرض غير أرضنا، غيرت مفاهيم الاحتفال بالعيد”. ويضيف” كنا في السابق نحتفل بالعيد قبل أيام من قدومه، حيث يقوم أهلنا باصطحابنا إلى الخياط لتنفيذ زي تقليدي، نرتديه عقب صلاة العيد. ويضيف إدريس إن الاحتفال بيوم العيد مع الأهل والأقارب في بيت العائلة، حيث الأولاد والأحفاد يلتقون على مائدة واحدة، من الأمور التي يفتقدها اليوم في فرنسا، ويتمنى أن يعود به الزمن إلى الوراء حتى يقضي أمسية واحدة من تلك الأمسيات مع الأهل.

كما أن الغربة تركت أثارها على ندى شريف وهي مواطنة مصرية تعيش في إحدى الدول العربية، تقول رغم وجودي في بلد عربي إلا أن “اللمه” أي تجمع الأهل يوم العيد أكثر ما أفتقده. فالغربة فرقت الأهل من التجمع حول مائدة العيد. وتضيف شريف “أذكر في العيد، “الفسحة”، حيث نذهب إلى الأماكن العامة أو حتى الصعود في مركب في النيل، نلهو ونلعب ونأكل الأطعمة الخاصة بالأعياد”، وتؤكد أن هذه العادات تبدلت الآن، وتتمنى أن تعيدها، وأن يعيشها أبناؤها اليوم، فهم وبحسب تعبيرها حرموا هذه العادات.

عادات وغرائب

“في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، تبدأ احتفالات العيد. زينة تعم الساحات العامة، أنوار تضيء الأحياء، وأطفال يجتمعون حول نسوة الحي لتحضير كعك العيد” بهذه العبارة تستذكر السيدة أم خليل (48 سنة) ذكريات العيد في تونس. تقول “تبدلت الأوضاع، ولم يعد العيد في أيامنا هذه يشبه الأعياد السابقة، الأوضاع تبدلت كثيراً”.

في تونس، وكذا دول المغرب كافة، للأعياد نكهتها الخاصة، ينشغل المواطنون في الأيام الأخيرة من الشهر بالتحضير للعيد، حيث تستعد النساء لصناعة كعك العيد في المنازل، فيما يقوم الرجال بخياطة جلابيب جديدة.

تضيف أم خليل “كانت معاني العيد في طفولتي مختلفة عن أيامنا هذه، ففي صبيحة العيد، كنا نستيقظ باكراً على صوت “بوطبلة” وهو ينشد أغاني العيد، ويجول في الأزقة، نرتدي ثيابنا بسرعة ونخرج برفقته، نجول في الشوارع العامة حتى نصل إلى ساحة البلدة، وهناك تبدأ مراسم صلاة العيد، كنا نسعد بالعيدية، خاصة بعد تناول وجبة الفطور مع الأهل والأقارب.

وتردف أم خليل “في الأعياد، لا بد أن نذكر الأطعمة الشعبية التي تتغنى بها موائدنا، إذ كانت أمهاتنا تعمل على تحضير الشرمولة “طعام تقليدي يقدم في دول المغرب” و”المشكّلة”، وهي نوعية راقية من الحلويات ‏تعد من البسكويت الممزوج بالفواكه.

في العراق، كانت النسوة يحضرن الكليشة، حلوى خاصة بالأعياد، قبل أيام من قدوم العيد، وفي أخر ليلة رمضانية، تجتمع النسوة لتحضير الصمون الخاص بفطور عيد الفطر.

يقول مؤيد الحديثي “أفتقد رائحة التنور، رائحة الخبز صباحاً، رائحة الحطب”. مؤيد يقيم منذ سنوات في السويد، يؤكد أن مظاهر العيد في الغربة مختلفة تماماً عن مظاهرها في الوطن. في بلاده، كان للعيد نكهته الخاصة. ثياب جديدة، ألعاب جديدة. يحن مؤيد لتلك اللحظات، خاصة قبل العيد، حيث تبدأ الخطب في الجوامع تتحدث عن مظاهر العيد.
في طرقات بيروت، وأحيائها الشعبية، حكايات ترويها أجيال سابقة. ففي الأيام الثلاثة الأخيرة من العيد، يعمد بعض المواطنين أو القيمين في الحي على نصب ألعاب ترفيهية بسيطة في ساحة عامة، أو بإحدى الملاعب بجانب الأحياء. مدن ترفيهية بسيطة، قوامها بعض المراجيح. يقصدها أبناء الحي للعب.

“اليوم تبدلت هذه المظاهر، وقلما نجد في منطقة شعبية أو حي سكني تلك المراجيح”، يقول خالد حمد، ويضيف ” أتذكر في طفولتي، كيف أستيقظ باكراً، ارتدي ثياب العيد، ومن ثم اتجه إلى بيت جدي، لأخذ العيدية، وبعدها أذهب مع أقاربي إلى تلك المراجيح للعب حتى ساعات متأخرة. ثم يردف قائلاً” عندما نشتري ثياب العيد، كنت أتأملها يومياً، حتى ليلة العيد، أضعها بجانبي على السرير”.

في فلسطين المحتلة، وتحديداً في قطاع غزة، يتهافت الناس لشراء حلويات العيد، وانتظار الطبال في أخر يوم بالشهر الكريم لإعلان قدوم العيد. “يعمد أبناء الحي، وخاصة الصغار إلى شراء المفرقعات النارية، والألعاب التي يتم بيعها في أكواخ وبسطات صغيرة في الأحياء وإطلاقها في الليلة الأخيرة من شهر رمضان، يقول هيثم؟ ويضيف” أذكر في الليلة الأخيرة من شهر رمضان، كيف نخرج ليلاً مع الطبال للاحتفال بانتهاء الشهر الفضيل، ونعود في وقت متأخر إلى بيوتنا، نجول في الطرقات، نغني ونرقص على أنغام طبلته”.

في اليمن، ورغم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، تحاول أم عبد الله، إدخال بهجة العيد في نفوس أطفالها وزوجها. تقول “فقدنا الكثير من عائلتنا وأصدقائنا بسبب الحرب، وأحاول في كل عام، أن أشرح لأبنائي معاني العيد، فنقوم بتحضير الحلوى وتوزيعها على الجيران، فهي عادة قديمة، ورغم ضعف القدرة الشرائية، والفقر والحرب، إلا أن هذه العادة لم تنقطع. وتشير أم عبد الله إلى أن العيد في السابق، كان له طابع خاص، تشعر بالسعادة تغمر الجميع، اليوم نفتقد طعم السعادة، نفتقد عبارة كل عام وأنتم بخير، فالحرب أفسدت كل شيء جميل في اليمن السعيد.

كلمات دليلية
رابط مختصر