الرئيسية / رأي عام / هل ستتغير نتائج الانتخابات العراقية؟

هل ستتغير نتائج الانتخابات العراقية؟

علی معموري – تصاعدت الخلافات بين الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات الأخيرة حول صحة النتائج المعلنة، بحيث ليس فقط لم يتم التصديق على النتائج لحد الآن وحسب، بل بدأت الحكومة والبرلمان باتخاذ قرارات بالغاء بعض النتائج وإجراءات ضد المفوضية للانتخابات.

فقد أمضى مجلس النواب العراقي بحضور 172 نائبا في السادس من حزيران قرارا بإجراء عد وفرز لأصوات الناخبين يدويا، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن أعمال التزوير في الانتخابات التي أجريت في 12 مايو الماضي. وأوقف قرار البرلمان عمل أعضاء مفوضية الانتخابات، مستبدلة إياهم بتسعة قضاة يتولون الإشراف على عمل المفوضية حتى المصادقة على نتائج الانتخابات.

وسيتولى القضاة أعمال المفوضية بشكل كامل حسب ما جاء في المادة الرابعة من قرار البرلمان، حيث “ينتدب مجلس القضاء الاعلى تسعة قضاة لادارة مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتتولى صلاحية مجلس المفوضين بدلا من مجلس المفوضين الحالي وقاضيا لكل مكتب من مكاتب المفوضية العليا في المحافظات بدلا من المدراء الحاليين وتنتهي مهام القضاة المنتدبين عند مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات ويوقف اعضاء مجلس المفوضين الحاليين ومدراء مكاتب المحافظات عن العمل لحين الانتهاء من التحقيق في جرائم التزوير التي اشار اليها قرار مجلس الوزراء”.

ووافق مجلس القضاء الأعلى العراقي في السابع من حزيران على تنفيذ ما ورد في تعديل قانون الانتخابات النيابية، والذي صوت عليه مجلس النواب العراقي. وأعلن المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار بيرقدار “أن المجلس سيعقد يوم الأحد المقبل اجتماعا لتسمية القضاة الذين سيتم انتدابهم للقيام بأعمال مجلس المفوضين والإشراف على عملية إعادة العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات البرلمانية فضلاً عن تسمية القضاة الذين سيتولون مهمة إدارة مكاتب مفوضية الانتخابات في المحافظات العراقية”. وأكد بيرقدار، أن القضاء سوف يؤدي مهمة بأمانة وحياد تام وأنه يقف على مسافة واحدة من الجميع.

وكان مجلس الوزراء صوت في الخامس من حزيران على توصيات واستنتاجات اللجنة الحكومية للنظر بطعون الانتخابات، ومن بين التوصيات عدّ وفرز يدوي بما لا يقل عن 5% في جميع المراكز، وإلغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين. وقد أقرّ البرلمان توصيات مجلس الوزراء في اجتماعه في السادس من حزيران، ولكن أضاف عليه بنوداً منها إبطال العمل بجهاز العد الالكتروني وضرورة إعادة العد والفرز للأصوات بشكل يدوي لكل المراكز الانتخابية في عموم العراق بحضور وكلاء الكيانات السياسية.

كما أن البرلمان أصدر أمرا بإبطال نتائج إنتخابات التصويت الخاص في اقليم كوردستان، والذي كان سبب إعتراض المعارضة الكردية في الاقليم و”حركة التغيير” والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة على وجه الخصوص. وتدعي المعارضة بأن الحزبين الرئيسيين في الاقليم، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني قاما بعمليات تزوير واسعة في التصويت الخاص بالمنتسبين للأجهزة الأمنية والعسكرية.

وأصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الخامس من حزيران “أوامر بعدم سفر من هم ‏بدرجة معاون عام في المفوضية صعودا إلا بموافقة مجلس الوزراء”، على خلفية إدعاءات التزوير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، منتقدا حدوث “خروقات جسيمة” في الانتخابات الاخيرة حسب تعبيره. وأضاف العبادي في مؤتمر صحافي له “قد تصدر أوامر قبض بحق عدد من المتلاعبين ‏بالنتائج في المفوضية”، دون أن يعلن أسماء على وجه التحديد.

وقد صدرت أنباء صحفية عن محاولة رئيس المفوضية معن الهيتاوي للهروب من البلد، ولكن سرعان ما نفاه الهيتاوي، معتبرا ذلك استهدافا للمفوضية من خلال نشر إشاعات تسئ بعملها المهني.

كما أن الأقليات في الإقليم تعترض على عمليات واسعة للتزوير ضدهم في مناطق تواجدهم في اقليم كردستان. فقد حمل النائب عن المكون الايزيدي حجي كندور الشيخ في السادي من حزيران، الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الاقليم مسؤولية سرقة أصوات الناخبين من المكون الإيزيدي في مخيمات محافظة دهوك، معترضاً على اتلاف أصوات 84 الف ناخب ايزيدي في 192 مركز اقتراع، مؤكداً أن “الانتخابات البرلمانية الاخيرة شهدت تحايلا وسرقة واضحة لاصوات ابناء المكون وخاصة في مخيمات النازحين”.

ويبدو أن الكتل الفائزة ليست مرتاحة للقرارات الأخيرة، ناظرة بخشية الى عواقبها التي يمكن أن يؤدي الى نقصان عدد المقاعد التي حصلت عليها. فقد علق زعيم تحالف الفتح الذي حصل على الرتبة الثانية في الانتخابات هادي العامري، على قرارات رئيس الوزراء، معترضا صدور “منع السفر بحق اي شخصية من المفوضية”، ومعتبراً أن “القضاء هو الفاصل لموضوع الانتخابات”، والذي يتضمن عدم اعتراف بالقرارات الأخيرة لمجلس الوزراء والبرلمان من حيث أنه ليس من صلاحيتهم اتخاذ مثل تلك القرارات.

كما أن “ائتلاف الكتل الكردستانية” المتضمنة للحزبين الرئيسيين في الاقليم عبرت عن أسفها للقرارات الأخيرة للبرلمان، معتبرة ذلك محاولات من الجبهة الخاسرة في الانتخابات للانقلاب على نتائجها التي لم ترضيهم.

وعليه فقد انقسمت الأحزاب السياسية العراقية الى قسمين رئيسيين: الاول الكتل الفائزة ومنها كتلة سائرون التابعة لمقتدى الصدر، وكتلة الفتح التابعة لهادي العامري بضميمة التحالف الكردستاني، الذين يؤيدون نتائج الانتخابات ويعترضون على ايجاد تغيير في نتائجها. وفي المقابل هناك ائتلاف دولة القانون التابع لنوري المالكي وتحالف الوطنية التابع لاياد علاوي والكتل السنية الاخرى التي تؤيد اعادة الفرز بأمل حصول تغيير في عدد المقاعد التي حصلوا عليها.

وما زال ليس واضحا مدى تأثير القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء والبرلمان على عدد مقاعد الكتل السياسية في البرلمان المقبل. ولكن يتنبئ القيادي في “ائتلاف دولة القانون” علي الفريجي “وفق المعطيات المتوفرة لدينا فإن حوالى 12 إلى 21 مرشحاً قد يغادرون مقاعدهم النيابية الافتراضية”.​

وأخيرا، يبدو أن الانشقاق الحاد الحاصل في الموضوع سوف لا يفسح المجال لايجاد تغيير كبير في النتائج، نظرا الى حساسية وضع البلد وعدم استعداد أي من الأطراف الفاعلة في العراق الداخلية منها والخارجية بفسح المجال لبروز فوضى في بلد خرج توا من أزمة احتلال أراضيه على يد تنظيم داعش الارهابي.

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتور شعبي إزاء إعادة الفتح الجزئي للمنطقة الخضراء في بغداد

معضلة استكمال الحكومة تكرس حالة التشاؤم والاحتقان في الشارع العراقي.

%d مدونون معجبون بهذه: