تقرير يسلط الضوء على التفاصيل الرسمية لسقوط الموصل عام 2014

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 10 يونيو 2018 - 3:19 مساءً
تقرير يسلط الضوء على التفاصيل الرسمية لسقوط الموصل عام 2014

بالتزامن مع الذكرى الرابعة لسيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل عام 2014، سلط تقرير الضوء على ثيقة رسمية أقرها مجلس النواب في العام 2015، والتي كانت نتاجا لعمل لجنة تحقيقية لمعرفة أسباب سقوط نينوى وتحديد المذنبين في ذلك.

ونشر موقع “السفير العربي” في تقرير له، أول أمس الجمعة، 8 حزيران 2018، التفاصيل الرسمية الكاملة لسقوط الموصل، حيث استمع أعضاء اللجنة النيابية الـ26 الى افادات أبرز القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين على مدى 8 أشهر، وتوصلوا في النهاية إلى تقرير شامل يتحدث عن سبب سقوط مدينة الموصل ومناطقها وهو ما تسبب لاحقا بمقتل 18 ألف شخص وإصابة 36 ألفا آخرين بجروح، بالاضافة الى نزوح حوالي خمسة ملايين شخص.

وبحسب التقرير، فان تنظيم داعش بدأ بفرض الجزية قبيل سيطرته على الموصل، وبلغ حجم الاتاوات نحو 5 مليون دولار شهرياً، لكنه ما لبث ان تضاعف قبيل سقوط المدينة منتصف 2014، حيث كان يحصل عليها داعش من متعهدي نقل المشتقات النفطية والاسمنت والصاغة والمقاولين والاطباء، وصولا الى باعة الخضروات، كما ان مئات الموظفين الوهميين كانت رواتبهم تذهب الى التنظيم، بالاضافة الى ان الأخير كان له تمثيل في الدوائر الرسمية بالموصل.

وأشار التقرير الرسمي أيضا الى تعامل القوات الامنية بقسوة وقيامها باعتقالات عشوائية وبسجن المعتقلين في ظروف مأساوية بالمدينة، أما في الحياة العامة، فكانت اجراءات قطع الطرق وفرض حظر التجوال وقيام قيادات أمنية بابتزاز المواطنين مالياً هي أبرز الملاحظات.

وكشفت المعلومات التي جاءت في التقرير ان العاملين في القنصلية التركية امتنعوا عن الانسحاب من الموصل قبل سقوط المدينة، رغم تحذيرهم والاشارة الدقيقة الى دور القنصل التركي الذي كان يتجاوز الإطار الدبلوماسي بكثير.

كما تطرق التقرير الى الأحداث التي جرت قبل سقوط الموصل بدءا من التظاهرات التي عرفت بـ”ساحات الاعتصام” والتي تزامنت مع الربيع العربي بين عامي 2012 و2013، بالاضافة الى تفاصيل عميقة الدلالة عن مدى الفساد في دوائر المحافظة، والصراع بين السلطات هناك، حيث بينت إفادات المتهمين والشهود ان التنظيم لم يكن هو الطرف الوحيد الذي نجح باختراق تلك الاحتجاجات السلمية في بداياتها، بل برزت أجنحة مسلحة لحزب البعث المحظور بالاضافة الى فصائل سلفية واخرى كانت تضم في تشكيلاتها عسكريين سابقين.

وتطرق التقرير إلى الصراع بين قائد العمليات اللواء مهدي الغراوي (محكوم بالاعدام حالياً) وبين محافظ نينوى اثيل النجيفي (محكوم حاليا بتهم جنائية) والذي أخذ بعداً تصاعدياً مع استمرار الاعتصامات المفتوحة في الساحات العامة، وهو الأمر الذي تطور الى مطالبة الاخير بخروج القوات الامنية من المدينة، وقد استمر هذا الصراع حتى سقوط الموصل بيد داعش.

والامر المثير أيضا هو اشارة التقرير إلى أن تنظيم داعش قام بتفجير ثلاثة جسور رئيسية في محيط الموصل، وسيطر على ل قضائين ومن ثم انسحب منهما قبل سقوط المدينة فيما يشبه التمهيد للغزوة الكبرى، كما ان قيام داعش بإضافة طبقات من المعدن الى السيارات المعدة للتفجير كان التطور الابرز في تكتيكاته، وكان سبباً في انخفاض الروح المعنوية للجنود بسبب فشلهم في تفجير هذه السيارات قبل وصولها الى مقراتهم.

وبين التقرير ان محافظ نينوى، اثيل النجيفي، تنبأ بسقوط المحافظة قبل ثلاثة أشهر من موعده، وبشهادة أعضاء مجلس المحافظة، فقد شرح النجيفي آلية الهجوم التي تطابقت لاحقاً مع ما حدث، لكن وبحسب معلومات استخبارية أدت الى اعتقال القائد العسكري المحلي لداعش في الموصل قبل شهر من سقوط المدينة ويدعى “محمد أحمد سلطان”، فقد كشف الأخير ان الهجوم المعد للسيطرة على نينوى سيكون ليلة يوم 5 حزيران وهو ما حدث فعلاً، حيث أفاد سلطان، بان هناك عمليات ستجري في اليوم ذاته في سامراء لتشتيت الانتباه، وقد تطابقت اقواله مع الاحداث بشكل دقيق، إلا ان هذا لم يغير من تكتيكات القادة الامنيين والعسكريين في المحافظة.

وبالنسبة لتفاصيل الهجوم، أشار التقرير إلى انه بدأ بعد الساعة الثالثة ليلاً في السادس من حزيران واستهدف ثلاثة أحياء في الجانب الايمن من مدينة الموصل التي يقسمها نهر دجلة الى جانبين، وبعد ساعة اتسع الهجوم ليضرب جنوب المدينة بالكامل، وبعد ساعات سقط أول أحياء المدينة بيد داعش وهو “حي 17 تموز”، ومع هبوط ظلام ذلك اليوم كانت سبعة احياء قد سقطت بيد داعش وهو الأمر الذي تم ابلاغ القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي به.

وبدأ أهالي الاحياء التي دخلها داعش بالنزوح سيرا على الاقدام بسبب شدة القصف حينها، وفي اليوم التالي وصل قائد العمليات المشتركة عبود كنبر، وطرحت لاحقا فكرة الاستعانة بالبيشمركة من قبل القيادات العسكرية، لكن بغداد رفضت ذلك.

وتابع التقرير بالقول انه في يوم 8 حزيران قام محافظ الموصل اثيل النجيفي، بزيارة اربيل والتقى بريت ماكغورك مساعد وزير الخارجية الامريكي حينها وقد تباحثا حينها حول المدينة والخطر المحدق بها.

وفي مدينة الموصل قام قائد عسكري بعصيان أوامر صادرة من المالكي شخصياً، مما تسبب باعتقاله واستبداله، على الرغم من أن مسؤوليته العسكرية كانت تضم نصف الموصل تقريباً، واكتشف القائد الجديد الذي حل محل من عصى الاوامر أن القوة التي يفترض الاعتماد عليها كانت 71 جنديا فقط وليس 500 جندي كما تم ابلاغه.

وفي عصر يوم 9 حزيران ، هاجم داعش آخر خطوط الدفاع في الجانب الايمن للموصل بصهريج مفخخ كان سببا أساسياً في انهيار هذه الدفاعات وخسارة نصف الموصل، وفي الليل اجتمعت القيادات باجمعها وتبادلوا الاراء، فيما تلقى اللواء الغراوي اتصالا يأمره بالانسحاب، قال لاحقاً انه صادر من رئيس أركان الجيش بابكر زيباري، الذي نفى انه اتصل في ذلك اليوم.

وختم التقرير بالقول إنه في ليلة التاسع من حزيران عام 2014، انسحبت القيادات رفيعة المستوى من العسكريين من الجانب الايمن الى الجانب الايسر من الموصل، والذي لم يكن قد سقط بعد حينها، لكنهم مع صباح يوم العاشر من حزيران اتجهوا الى اقليم كوردستان، وتحديدا محافظة اربيل، ليعلن تنظيم داعش سقوط الموصل بيده.

رابط مختصر