تركيا وايران تشنان حربا مائية على العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 1 يونيو 2018 - 3:23 مساءً
تركيا وايران تشنان حربا مائية على العراق

يعاني العراق منذ سنوات انخفاض معدلات المياه المتدفقة على مناسيب نهري دجلة والفرات، من الجارتين تركيا وإيران، وحذرت الحكومة العراقية من تداعياته على مياه الشرب والزراعة، وتتأهب لدخول حرب مياه ضدهما بدعوى قيامهما بشكل متزامن بقطع عدد من روافد دجلة والفرات وتقليل حصة بغداد من مياه النهرين.

وأكدت مصادر في الحكومة التركية ،انها أكملت العمل الأساس بسد “أليسو” على نهر الفرات، جنوبي الأناضول والذي يمتلك طاقة تخزين هائلة تقدر سعتها بـ 10.4 مليارات متر مكعب، مما يؤثر على الإطلاقات المائية لنهر دجلة.

اما بالنسبة الى ايران فهي أيضا خفضت واردات المياه الى نهر دجلة من 40 في المائة الى 15 في المائة بسبب المشاريع والسدود التي اقامتها على النهر خلال الاعوام الماضية، حيث بنت سد داريان على نهر دجلة، الذي يبلغ طوله 47 كم، ويعد اكبر مصدر قلق للعراقيين، وتحاول ايران تحويل مسار نهر دجلة، وفي هذه الحالة، سيتم خفض المياه، وربما لن تصل الى العراق الذي سيعاني الجفاف.

ويحذر خبراء من استمرار أزمة الجفاف وتفاقمها في العراق، مما يؤدي إلى انخفاض واضح في منسوب مياه دجلة والفرات، وانحسارهما بشكل شبه كامل، كما حصل في شباط الماضي بعدد من مدن وقرى محافظة ميسان جنوبي البلاد، حيث لا توجد خزانات مياه داخلية ولا استغلال للمياه الجوفية اضافة الى قلة السدود مما فاقم الازمة بشكل كبير.

وتوقع رئيس المركز الإنمائي للطاقة والمياه في العراق، ليث شبر أن ينخفض منسوب نهر دجلة إلى اكثر 50% عن وضعه الحالي، إذا لم تتدخل الحكومة ، وبما ان الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة في البلد بالحرب ضد تنظيم داعش وتحرير المناطق إضافة الى المشاكل الداخلية وقلة الإيرادات والفساد الإداري والمالي وعجز في الميزانية العامة للدولة، مما انعكس على اهمال هذا الملف.

وقال شبر ، إن أزمة المياه عالمية، ومن المفترض وجود خطة استراتيجية للتعامل مع هذا الوضع، وتجهيز البدائل وتحذير المواطنين بوقت مبكر.

وكشف رئيس لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي فرات التميمي أن أزمة المياه تتفاقم ولا توجد لها حلول جذرية، موضحا أن الأمطار الأخيرة “أسعفتنا وصار لدينا مخزون جيد في البحيرات والسدود والخزانات .

وأضاف: “لكن تبقى إجراءات الحكومة دون الطموح في هذا الملف حتى الآن، كما أنه لم توضع خطة طوارئ لتقليل الاستهلاك”.

واتهم التميمي إيران وتركيا بالاستفادة من ضرب القطاع الزراعي كون العراق سيزيد الاستيراد منهما، واستغرب غياب دور وزارة الخارجية بشكل كامل فيما يخص هذا الملف، وقال: “نسجل تحفظا على وزارة الخارجية لأنه لا يوجد لديها أي دور في ملف المياه وخصوصاً مع دول الجوار” .

وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي من جانبه اشار الى أن هناك مخاوف من تعرض مناطق جنوبي العراق لجفاف كبير، بسبب شحة المياه في الصيف الحالي، ضمن مناطق جنوبي العاصمة بغداد ومدينة الناصرية ومدن أخرى، ومن المتوقع أن يشهد العراق جفافاً قاسياً نتيجة الحرارة الشديدة المتوقعة وارتفاع نسبة التبخر وكل المؤشرات تدل على ذلك.

ارتبط وجود العراق بحضاراته القديمة والحديثة بنهري دجلة والفرات، فهما مصدر النماء والبقاء لبلاد ما بين النهرين.

وينبع نهر دجلة من جبال طوروس جنوب شرقي الأناضول في تركيا، ويمر عبر سوريا بمسافة 50 كلم في القامشلي ليدخل العراق عند بلدة فيشخابور ثم الموصل وصولا إلى بغداد مرتفعا إلى أقصى الجنوب حتى البصرة حيث يشكل مع نهر الفرات شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

وتغذي نهر دجلة مجموعة كبيرة من الروافد النابعة من الأراضي الإيرانية والتركية الحدودية مع العراق منها الخابور والزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم ونهر ديالى، وهذه الروافد تمثل ثلثي مياه النهر والثلث الأخير يأتي من ينابيع الأناضول التركية ويعيش بمحيطه حاليا أكثر من 20 مليون عراقي، حيث يعد المصدر الأول لمياه الشرب والزراعة والصناعة

أما الفرات فهو من أطول نهر في المنطقة العربية وينبع من جبال طوروس في تركيا، وتنضم إليه عدة روافد قبل دخوله الأراضي السورية عند مدينة جرابلس مرورا بدير الزور ثم البو كمال، ومنها يدخل العراق عبر مدينة القائم بمحافظة الأنبار غربي البلاد مرورا بالفلوجة ثم يتجه إلى مناطق محاذية لبغداد ثم جنوبي العراق ليلتقي مع دجلة في البصرة أيضا، ويعد الفرات والنيل في مصر أغزر نهرين عربيين، حسب تقارير دولية.

وحسب مستشار وزارة الموارد المائية ظافر عبد الله فأن العراق يمر بسنة مائية شحيحة، قلت فيها الإيرادات المائية عن معدلاتها العامة، بحيث أصبحت لا تلبي حاجات الاستهلاك الطبيعي.

واضاف عبد الله أن الحكومة كثفت من مفاوضاتها مع الجانب التركي من أجل زيادة الإطلاقات المائية في نهر دجلة، وأدت هذه المباحثات إلى موافقة أنقرة على المطلب العراقي بتأجيل العمل على اكتمال سد أليسو إلى حزيران/ يونيو بدلا من موعده السابق في آذار/ مارس المنصرم.

وتم الاتفاق مع الحكومة التركية قبل نحو أسبوعين على زيادة منسوب نهر دجلة من 60 إلى 90 مترا مكعبا، عبر زيادة الإطلاقات المائية.

وفي هذا السياق، أكد وزير عراقي بارز بحكومة حيدر العبادي رفض ذكر اسمه ، أن العراق يعد سياسة إيران وتركيا الحالية إعلان حرب وخاصة مع صدور أرقام وتقارير تشير إلى تصحر أكثر من ربع مليون هكتار زراعي (الهكتار = 10000 متر مربع) في العراق بفعل الجفاف الذي ضرب مدن جنوبي العراق خلال الأشهر الماضية.

وأكد الوزير، أن مجلس الوزراء شكل لجنة عليا بما يشبه بخلية أزمة تشمل ممثلين من وزارات الخارجية والموارد المائية والزراعة والصناعة والداخلية لبحث الإجراءات اللازمة لمواجهة الأزمة لبحث الرد أو التصرف المناسب حيال تلاعب الجيران بحصة العراق المائية خلاف المعاهدات والمواثيق الدولية.

وبين ان “تركيا وإيران سرقتا من حصة العراقيين المائية، الأولى عبر بنائها سدودا على دجلة والفرات، والاخرى عبر تحويل مجرى روافد دجلة إلى بحيرات وأنهر داخلية وتحريف مساره ومنعه من دخول العراق.

وحدة الدراسات الاقتصادية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

كلمات دليلية
رابط مختصر