العراق.. مساع لتنزيه الانتخابات المزورة …د. باهرة الشيخلي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 1 يونيو 2018 - 9:16 صباحًا
العراق.. مساع لتنزيه الانتخابات المزورة …د. باهرة الشيخلي

لم يجد مجلسا الوزراء والنواب العراقيان مناصاً من الاعتراف بأن تزويرا واسعا شاب الانتخابات الأخيرة، مع أن جميع الاستفتاءات والانتخابات، منذ عام الاحتلال 2003 شابها تزوير وتجاوزات ومخالفات وشراء أصوات أوسع مما حدث في الأخيرة، لكن العراقيين بمقاطعتهم الشعبية الواسعة للانتخابات جعلوا رائحة التزوير تملأ الأرجاء وتزكم الأنوف. والمفارقة أن المجلس، الذي جاء بالتزوير، يتحدث عن التزوير.

من نص القرار النيابي، الذي صوت عليه مجلس النواب في جلسة استثنائية برئاسة سليم الجبوري رئيس المجلس وبحضور 168 نائبا، الاثنين 28 مايو 2018 بشأن نتائج الانتخابات، أكد الجبوري أن “مجلس النواب ارتأى عقد الجلسة الاستثنائية سعيا لتنزيه العملية الانتخابية مما شابها من أخطاء أو تلاعب بإرادة الناخب”، لافتا إلى “تثبيت تجاوزات بالدليل القطعي أساءت لمجمل العملية الانتخابية وشككت بمجمل نتائجها وبخاصة ما جرى في بعض عمليات التصويت المشروط والخاص والخارج”، موضحا أن “نقل النتائج الإلكترونية بعكس إرادة الناخبين أمر بالغ الخطورة كون الخروقات ثبتت أمام أنظار المراقبين مما يعرض سمعة العملية السياسية إلى حرج كبير أمام المجتمع الدولي ويفرض وضع الأمور بنصابها”.

ومع أن عبارات القرار صيغت بعناية للتستر على فضيحة انتخابات قاطعتها أغلبية الشعب وشابها تزوير واسع النطاق، إلا أن فيها اعترافا ضمنيا بأن الانتخابات كانت مزورة. وبعبارة لم يجد رئيس المجلس مناصاً من حشرها حشرا بين سطور القرار، اعترف بـ“أن العزوف عن المشاركة بالانتخابات رسالة صريحة وواضحة من الشعب العراقي إلى الطبقة السياسية”. حيث بلغت نسبة المقاطعة الشعبية للانتخابات في العراق 80 بالمئة في تقديراتها المتوسطة، وطبقا لمعلومات ميدانية فقد بلغت قرابة 90 بالمئة في الكثير من المحافظات، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه المقاطعة الواسعة لم يولها قرار المجلس اهتماماً إلا ذلك السطر اليتيم، الذي جاء على لسان رئيس المجلس، والذي حشر حشرا في متن القرار.

حذرت شخصيات كثيرة فاعلة في العملية السياسية، قبل الانتخابات، من المقاطعة تحذيرا وصل إلى حد التهديد باندلاع حرب أهلية، لكن المقاطعة مضت في طريقها لتثبت أن لعبة العملية السياسية انكشفت، وأن المقاطعة أزالت الغشاوة عن عيون الكثير من العراقيين الذين أيدوها في البداية، حتى أن الكثير من هؤلاء صاروا دعاة إلى مقاطعة الانتخابات بين الأوساط الاجتماعية. والملاحظ أن هذه المقاطعة الواسعة اضطرت المرجعيات الشيعية إلى إعلان موقف سلبي من الانتخابات، بعد أن احتضنتها وغطت عليها وعلى فسادها وفشلها لخمس عشرة سنة، وهذا الاضطرار لم يكن موقفا أصيلا لتلك المرجعيات ولا وعياً متأخرا ولا مبادرة شرف، بل كان نزولا عند المزاج الشعبي الذي قرف من نهب المال العام والفشل المخزي في إدارة الدولة، واستحواذ الأحزاب الحاكمة على فرص العمل وتوقف الصناعة الوطنية وموت الزراعة.

وفضحت المقاطعة تدخل دول أجنبية في العملية الانتخابية وتزوير إرادة الناخبين وزيف اللعبة الديمقراطية، ما أجبر أطراف العملية السياسية، أجانب ومحليين، على البحث عن مخرج للفاجعة، التي أغرقتهم بها المقاطعة، ومن بين ذلك محاولة ترتيب أوضاع الانتخابات ونتائجها بما يساعد الأميركان والإيرانيين معا، أو كلا على حدة في إنتاج التحالفات وتشكيل الحكومة لابتلاع إرادة العراقيين وتمييع تأثيرات المقاطعة الواسعة.

ويتوقع عراقيون أن ولادة الحكومة الجديدة ستكون عسيرة، وأنها حتى إذا ولدت فستولد معاقة لأنها ستمثل 20 بالمئة من الشعب في أعلى التقديرات، وستبقى لهذا السبب توصم بأنها غير شرعية لأنها ستولد من انتخابات مزورة. وتبقى نسبة الـ80 بالمئة من الشعب التي قاطعت الانتخابات، تحتفظ بحق الرد، ومنها إنشاء تنظيمات واسعة تعارض، بقوة، حكومة الـ20 بالمئة.

د. باهرة الشيخلي
كاتبة عراقية

كلمات دليلية
رابط مختصر