نتائج الإنتخابات في كركوك …. مخاوف من صراع عرقي بعد عمليات التزوير

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 مايو 2018 - 1:32 مساءً
نتائج الإنتخابات في كركوك …. مخاوف من صراع عرقي بعد عمليات التزوير

ترسم الاحتجاجات والاعتصامات ضد نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، في محافظة كركوك، والتي دخلت أسبوعها الثالث، ملامح خطيرة لجر المحافظة إلى مربع الصراعات القومية، خصوصاً مع تصاعد حدّة الرفض لنتائج الانتخابات في المحافظة والتي فازت فيها الأحزاب الكردية، بينما ينتظر الرافضون (العرب والتركمان) نتائج الشكاوى والطعون التي قدّموها إلى السلطة القضائية. ووسط هذه الأجواء الملبّدة، يحذّر مسؤولون من انهيار السلم الأمني في المحافظة التي باتت تحتاج إلى تدخّل حكومي.
وقال مسؤول في مجلس محافظة كركوك، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الوضع الأمني في كركوك غير مستقر، إذ إنّ المحافظة تغلي، بسبب التحشيد الشعبي من قبل بعض الجهات السياسية، خصوصاً تحالف الفتح (ممثل مليشيات الحشد الشعبي)، والذي يحرّض أتباعه على استمرار الاحتجاجات، ورفض نتائج الانتخابات الحالية بشكل قاطع”. وأوضح أنّ “مليشيات الحشد والجهات الأمنية في كركوك تمنع نقل صناديق الاقتراع من المحافظة، مطالبة بإجراء العد والفرز اليدوي”، مشيراً إلى أنّ “تلك الجهات تنتظر نتائج الطعون التي قدّمتها إلى القضاء، ووفقاً للقرار المرتقب ستكون تحركاتها”.
وحذّر من “خطورة الموقف، خصوصاً أنّ أي تحرك سيكون مبنيّاً على أساس قومي، ما يعني عودة صراع المكوّنات إلى المحافظة من جديد”، مشيراً إلى أنّ “الوضع العام سياسياً وأمنياً يتطلّب تدخلاً من قبل الحكومة، وأن تسيطر على الوضع ولا تترك المجال للجهات السياسية بأن تجرّ المحافظة إلى المجهول”.

وكان حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” (حزب جلال طالباني) قد فاز في الانتخابات البرلمانية في محافظة كركوك، وحصل على ستة مقاعد، بينما حصل المكوّن العربي على ثلاثة، ومثلها للتركمان، ما دفعهما للطعن بنتائج الانتخابات واعتبار نتائجها “مزورة”، ونظم أنصارهما تظاهرات واعتصامات دخلت أسبوعها الثالث.

وقدّمت جهات وأحزاب عربية وتركمانية في المحافظة طعوناً وشكاوى بنتائج الانتخابات، محذرة من انهيار السلم الأمني في المحافظة، في حال لم يُتخذ قرار قضائي يكشف عن “التزوير” في نتائج انتخاباتها. وناشد رئيس الجبهة التركمانية في كركوك، النائب أرشد الصالحي، في تصريح متلفز، “الهيئة القضائية التمييزية بأن تثبت نزاهتها باتخاذ قرار بشأن أكبر عملية سرقة انتخابية”، مؤكداً أنّ “هناك مواطنين مظلومين سُرقت أصواتهم في المحافظة، ولم يبقَ لنا أمل لا بمجلس المفوضين، ولا بأي جهة أخرى، فالأمر متعلق بالقضاء فقط”. وحذر من “انهيار السلم الأمني في المحافظة في حال بقيت النتائج على ما هي عليه”، مؤكداً أنّ “رئيس مجلس القضاء الأعلى والهيئات القضائية لا يمكن أن يقبلوا بأن يذهب العراق إلى الهاوية ما لم تتم محاسبة المتورطين”.

من جهته، قال المتحدث باسم مليشيات “الحشد الشعبي” في المحور الشمالي، علي الحسيني، في تصريح صحافي، إنّ “التظاهرات ما زالت مستمرة في كركوك، ولن تتوقف، حتى يتم إيجاد صيغة حل ملائمة لملف الانتخابات في المحافظة”، مؤكداً أنّ “صناديق الاقتراع ما زالت في مراكزها في المحافظة، وتخضع لحماية أمنية مشددة من قبل القوات الأمنية الاتحادية، وننتظر البت بحل يرضي جميع الأطراف ويطفئ شرارة التظاهرات”. وشدد على أنّ “أهالي كركوك لن يسمحوا بعودة حكم الأكراد إلى المحافظة، كما أنهم لن يقبلوا بعودة البشمركة وإمساكها لملف أمن كركوك”، مؤكداً أنّ “الحشد الشعبي يأتمر بأمر الحكومة ويخضع لسلطتها، ومن المؤمل أنّ الحكومة المقبلة لن تسمح بعودة كركوك مجدداً للأكراد”.

في المقابل، تؤكد أحزاب كردية تمسكها بنتائج الانتخابات، معتبرة الاحتجاجات ورفض نتائج الانتخابات محاولات لخلط الأوراق وإعادة كركوك إلى المربع الأول. وقال القيادي في “الاتحاد الوطني الكردستاني”، كاوة إسماعيل، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الأكراد لا يمكنهم أن يزوّروا نتائج الانتخابات، إذ إنهم أقصوا عن المحافظة التي تسيطر عليها القوات الحكومية والحشد الشعبي حالياً”، متسائلاً “كيف يمكن لجهات سياسية ممنوعة من دخول المحافظة أن تزوّر النتائج فيها”؟
واعتبر إسماعيل أنّ “الحديث عن تزوير في نتائج الانتخابات، هو اعتراض على سلطة الدولة والقانون، وتمرّد عليها”، مؤكداً أنّ “الأكراد خرجوا من المحافظة بالقوة، واليوم عودتهم ستكون قانونية، وعلى الجميع ألا يعترضوا على سلطة القانون، الذي يجب أن يطبق على الجميع”. وحذر من “خطورة استمرار التحشيد الشعبي ضد الأكراد، وضد قوات البشمركة، ومحاولات جر المحافظة إلى أتون صراع قومي لا يصب في صالح أحد”، مؤكداً أنّه “يتحتم على الجميع أن يحتكموا إلى سلطة القانون والدولة، وعلى الحكومة أن تحاسب كل جهة تحرّض على العنف وعلى منع تطبيق القانون”.

وعقب إعلان نتائج الانتخابات، طالب الأكراد بعودة منصب محافظ كركوك لهم، والذي يشغله عضو المكوّن العربي عن المحافظة راكان السعدي، منذ أحداث استفتاء كردستان الذي جرى نهاية سبتمبر/أيلول من العام الماضي، إذ كان المنصب من حصة الأكراد وشغله القيادي الكردي نجم الدين كريم. وتُعدّ كركوك من أكثر محافظات العراق حساسية، إذ إنها تشهد صراعاً بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان، وهي محافظة ذات خليط سكاني من العرب والأكراد والتركمان. وعقب الاستفتاء في سبتمبر أجلت القوات العراقية ومليشيات “الحشد الشعبي” قوات البشمركة الكردية منها، ومنعتها من الدخول حتى اليوم.

رابط مختصر