مثلث الطائفية والسلطة والمال … قيس جعفر

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 27 مايو 2018 - 1:36 مساءً
مثلث الطائفية والسلطة والمال … قيس جعفر

الانتخابات النيابية التي جرت في العراق أخيرا هي الأولى بعد تحرير العراق من “داعش”، والرابعة منذ العام 2003، لكن تحقيق الفوز فيها لم يكن سهلاً، فلكل حزب رأس مال يحاول أن يستثمره في سباق 2018، وأبرز وسائل التسويق وأكثرها فعالية، الطائفية والسلطة والمال، لكنها اليوم لم توفر النتائج المرجوة منها.
ردة الفعل الشعبية، والتي صدمت صقور البرلمان الذين لم يتوقعوا يوما أنّ صناديق الاقتراع ستحرمهم من الحصانة، وتقلل من أصواتهم، حين تساوي بين المخضرم منهم والشاب الصاعد حديثاَ، فالنتائج لم تخضع هذه المرة للمثلث أعلاه، والذي كان اللاعب الأساس في الدورات السابقة، فنوري المالكي الذي جمع بين المال والسلطة والطائفية، وحصد 700 ألف صوت في انتخابات 2014، اليوم لم يتجاوز 110 ألف.
لصراع الديكة في البرامج السياسية أسماء معروفة، يستمدون وجودهم من بعضهم بعضا، معتمدين على استنهاض الغبن الطائفي لكل منهم. لعل محمد الكربولي المدافع عن حمى أهل السنة، والمنادي بمظلوميتهم، يكون منهم، فهو يحاول تصدير نفسه أفضل ممثل لهم، بعد فشل قيادات المكون في الحصول على حقهم المغتصب (حسب تعبيره).
هناك في الطرف الآخر، حنان الفتلاوي، لبوة المذهب كما يسميها جيشها الإلكتروني، المدافعة الأولى عن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والمنشقة من ائتلافه لتؤسس حركة جديدة تحت اسم إرادة.
ارتفاع صوتها ونظرياتها في المحاصصة الطائفية، جعلها تحصل على 90 ألف صوت عن محافظة بابل في انتخابات 2014، فهي صاحبة نظرية الموت التوافقي، والتي تتلخص بأن موت سبعة من الشيعة لا بد أن يقابله موت سبعة من السنة.
مرشح حركة إرادة عن بغداد أبو فراس الحمداني، استخدم الرؤية نفسها، لكن على الخدمات، ففي فيديو له في أثناء الحملة الانتخابية، يظهر مؤكداً على وجود فرق كبير في الخدمات في المناطق السنية والنقص الحاد الموجود في المناطق الشيعية!
لم تفلح الفتلاوي في الصعود إلى البرلمان، بينما تمكن ثلاث من مرشحيها بالصعود عن بغداد والبصرة والقادسية. وكانت خيبة الأمل واضحةً من خلال تغريدتها عبر حسابها الشخصي على “تويتر”، إذ شكرت فيها من انتخبها، ومن وعدها وأخلف الوعد.
بعد أن احترقت جميع أوراقهم، لم يبق رأس مال يُعتمد عليه، سوى وزراء حققوا نجاحاً إعلاميا، فكانوا هم المنقذين لكتلهم. فتيار الحكمة المنشق من المجلس الأعلى بكوادر شبابية، اعتمد على رمزية عائلة زعيمه عمار الحكيم.
على الرغم من علامات الاستفهام على انتخابات 2018 ونسبة المقاطعة الكبيرة وقانون الانتخابات الذي صُمم ليلائم الكتل الكبيرة، لكنها أفرزت ردة فعل شعبية كبيرة تجاه الوجوه القديمة، والتي كانت تتخذ من الطائفة والتاريخ الطائفي رأسمالا مقبولاً ومنتجا في سياق الديمقراطية التوافقية التي تحوّل المذهب إلى بديل عن البرامج والإنجازات السياسية.

كلمات دليلية
رابط مختصر