خطة بومبيو لحصار إيران …عبدالله العلمي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 23 مايو 2018 - 4:06 مساءً
خطة بومبيو لحصار إيران …عبدالله العلمي

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو هذا الأسبوع الإستراتيجية الأميركية الجديدة للتعامل مع إيران. ربما على رأس القائمة مواجهة سلوك إيران حول دعم الإرهاب، فإيران تطمع لإظهار قوتها وليس فقط نفوذها في المنطقة.

الموقف الأميركي تجاه البرنامجين النووي والصاروخي لطهران واضح. طهران توظّف أموالا حصلت عليها بموجب الاتفاق المبرم مع أوروبا والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في تطوير ترسانتها الصاروخية الباليستية ومساندة الإرهاب.

الضغط الاقتصادي هو أيضا الجانب الأبرز في الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران. ابتداء من 7 أغسطس 2018 ستعيد واشنطن فرض عقوبات تشمل التعاملات مع البنك المركزي الإيراني بما في ذلك شراء الدولار.

وفي 5 نوفمبر 2018 ستعود العقوبات على الأشخاص الذين يتعاملون مع البنك المركزي الإيراني. إيران أصلا تعاني من أزمة اقتصادية خانقة فجرت مظاهرات في جميع المدن الإيرانية. أما الريال الإيراني النحيل، فقد خسر نحو 70 بالمئة من قيمته منذ شهر يناير الماضي.

الولايات المتحدة أوضحت أن إيران ستتعرض للعقوبات الأكثر قسوة في التاريخ إذا واصلت سياساتها الحالية. القصد هو الإطاحة بحلم طهران أن يكون لها عمق إستراتيجي أو أن تمدّ الحوثيين بالصواريخ، أو أن تستمر بدعم حزب الله والحوثيين وبشار حاكم دمشق وأي أحلام أخرى.

على نظام الملالي التوقف عن صرف المليارات على التسلح وحرمان الشعب الإيراني من أبسط حقوقه المعيشية. احتج المتضررون في شركة “كاسبين” في مدينة مشهد، وكذلك في مدينتي طهران وكرمان، وعمال شركة الفولاذ بمدينة زنجان اعتراضا على عدم حلّ مشاكلهم المعيشية.

في نفس الوقت، تُقدم طهران لحماس والحوثيين وحزب الله الصواريخ والمال والسلاح. باختصار، صارت لإيران قوات متحركة ولها عملاؤها، لأن الاتفاق النووي مكّنها من التوسع في حروبها بالوكالة.

شمّرت طهران الأسبوع الماضي عن ذراعيها استعدادا لخطاب بومبيو. سعيد خوشرو مدير التسويق بشركة النفط الإيرانية عقد اجتماعات مع مسؤولين في شركتي النفط الصينية سينوبك وتشوهاي لبحث إمدادات النفط والحصول على تأكيدات من المشترين الصينيين.

أما وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، فقد أعلن أن الدعم الأوروبي للاتفاق النووي الإيراني غير كاف. الابتزاز الإيراني واضح؛ ظريف طالب الأوروبيين بزيادة استثماراتهم في إيران “ليستمر التعاون الاقتصادي بين أوروبا وطهران”.

أصيبت بعض الدول الأوروبية بالهلع، الاتحاد الأوروبي أعلن عن عزمه التحول من الدولار إلى اليورو في ما يتعلق بإمدادات النفط من إيران، وذلك للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

قادة الاتحاد الأوروبي اتفقوا على السعي للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني والإبقاء على تعاونهم الاقتصادي مع طهران. يبدو أن أوروبا لم تتعلم الدرس؛ فقد اضطر مصرف “سوسيتيه جنرال” إلى دفع عشرة مليارات دولار للخزينة الأميركية بسبب مخالفته قانون منع استخدام الدولار في المعاملات المصرفية مع إيران.

رغم أن قادة الاتحاد الأوروبي أجمعوا خلال قمة صوفيا، على ضرورة حفظ الاتفاق النووي، إلا أن بعض دول الإتحاد حريصة على عدم قطع الود مع واشنطن. شركة “توتال” الفرنسية أعلنت استعدادها للانسحاب من مشروع تنمية حقل للغاز الطبيعي في إيران يقدّر بمليار دولار.

شركة التأمين الألمانية “أليانز” وشركة “ميرسك” الدنماركية للشحن أعلنتا أنهما تعتزمان تخفيض أعمالهما في إيران. كل هذا والعقوبات الأميركية الجديدة لم يبدأ تطبيقها بعد.

في كل يوم، تزداد معاناة إيران من المقاطعة النفطية والمالية الدولية، الشعب الإيراني جائع، العملة انهارت والاقتصاد الإيراني أصيب بالتضخّم. على إيران أن تعلم أن هذه مجرد البداية.

رابط مختصر