«العمامة النجفية» تقود مساعي تشكيل حكومة عراقية مدنية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 23 مايو 2018 - 4:01 مساءً
«العمامة النجفية» تقود مساعي تشكيل حكومة عراقية مدنية

بغداد: «الشرق الأوسط»
رغم الدور الحاسم الذي كان للعمامة النجفية في الفضاء السياسي العراقي، خصوصا في القضايا المهمة والمفصلية منذ عام 2003، ومنها إصرار المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني على كتابة الدستور الدائم عام 2005، إضافة إلى تدخله الحاسم في قضايا مفصلية أخرى، فإن الدورات الانتخابية السابقة لم تشهد حضورا مكثفا على مستوى التفاوض حول تشكيل الحكومة مثلما حدث في الدورة البرلمانية بنسختها الحالية التي كشفت نتائجها النهائية السبت الماضي عن تصدر قائمة «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر الكتل المتنافسة برصيد 54 مقعدا، وبات من الواضح أن سليل المرجعية الدينية، مقتدى الصدر، صار اللاعب الأبرز في مساعي تشكيل الحكومة الوطنية ذات المنحى المدني.
ولا يقل عن دور الصدر، الدور الذي يلعبه ابن مرجعية النجف الآخر عمار الحكيم في المساعي نفسها لتشكيل الحكومة الوطنية البعيدة عن الصبغة الدينية، والأخير حقق تياره «الحكمة» فوزا لافتا برصيد 19 مقعدا، على الرغم من فترة تأسيسه القصيرة التي لا تتجاوز بضعة أشهر.
ويتحدر مقتدى الصدر من عائلة الصدر الدينية الشهيرة، التي أعدم نظام صدام حسين أحد رموزها وهو عمه آية الله العظمى باقر الصدر عام 1980، كذلك اغتال والده المرجع الديني محمد محمد صادق الصدر ونجليه عام 1999.
أما عمار الحكيم فهو حفيد المرجع الديني الأعلى للشيعة في ستينات وسبيعنات القرن الماضي محسن الحكيم.
على أن مساعي الصدر – الحكيم النشطة في تشكيل حكومة ذات طابع مدني ووطني سبقتها مجموعة إجراءات قام بها الاثنان تؤكد جدية سعيهما في هذا الاتجاه، فمقتدى الصدر انخرط في حراك احتجاجي شعبي منذ سنوات مع اليسار العراقي تكلل بعقد تحالف انتخابي (سائرون) الذي اتخذ من «المدنية والإصلاح» شعارا لحملته الانتخابية.
أما الحكيم الذي خرج من «المجلس الأعلى» وأسس تيار «الحكمة» في يوليو (تموز) الماضي، فقد سعى بنظر كثير من المراقبين إلى «إحداث قطيعة مع تاريخ المجلس الأعلى الذي تأسس في إيران وارتبط بها وبولاية الفقيه، والانطلاق من خلفية وطنية عراقية».
ويتفق مصدر مقرب من حوزة النجف على أن العمامة النجفية ممثلة بالصدر والحكيم «تمثل اليوم المحور الأهم في مساعي تشكيل الحكومة المقبلة بنكهة عراقية وتوجه مدني». ويرى المصدر الذي يفضل عدم كشف هويته، أن «الرجلين يسعيان أولا إلى ترميم التشوه الذي ألحقته قوى الإسلام السياسي بالمجال الديني، أظن أنهما، ومن منطلق انتمائهما لأسرتين دينيتين، حريصان على إظهار الدين بوصفه مجالا للعمل الصالح القادر على خدمة المجتمع، وليس بوصفه نموذجا للفساد كما طرحه ممثلو تيار الإسلام السياسي».
ويشير المصدر إلى قضية أخرى يعتقد أن الصدر والحكيم يسعيان إلى فك الالتباس حولها، وتتمثل في «النأي عن نموذج (ولاية الفقيه) الإيرانية في الحكم، وتكريس نموذج حكم عراقي مختلف متصالح مع الدين والمدنية».
ولا يتفق المصدر مع المخاوف التي تشير إلى إمكانية تخلي الصدر أو الحكيم في مرحلة لاحقة عن المسار الوطني والمدني الذي يدافعان عنه، ويقول: «هذا أمر مستبعد، لأن توجه الصدر والحكيم في جزء منه يستند إلى موقف مرجعية علي السيستاني الواضح والمؤيد للدولة المدنية، إضافة إلى أوضاع العراق شديدة التعقيد وعدم إمكانية قبول غالبية العراقيين بنموذج الحكم الديني».
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حازم الشمري أنه «لا يوجد فرق بين من يتصدى للعمل السياسي؛ سواء كان معمما أو أفنديا، ما دام الاثنان يعملان تحت سقف الدستور والقانون ويسعيان إلى الدفاع عن حقوق الناس وإرشادهم إلى واجباتهم». ويقول الشمري لـ«الشرق الأوسط»: «تصدر الصدر والحكيم لمشهد تشكيل الحكومة المقبلة مسألة طبيعية باعتبار ما حققاه من نتائج عبر ائتلافيهما». ويستبعد الشمري إمكانية تحول العراق إلى دولة دينية في حال تصدر رجال الدين المشهد السياسي، ذلك أن «العراق يختلف اختلافا كبيرا عن إيران، رغم سعي بعض الأطراف إلى تصوير شيعة العراق كأنهم امتداد طبيعي لإيران»، مضيفا أن «شيعة العراق عرب أقحاح، والحكم على غير النموذج الإيراني غير ممكن في ظل التكثير الإثني والقومي في العراق».

كلمات دليلية
رابط مختصر