الصدر و سيناريوهات تشكيل الكتلة الأكبر

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 21 مايو 2018 - 7:01 مساءً
الصدر و سيناريوهات تشكيل الكتلة الأكبر

منذ اعلان النتائج الاولية للانتخابات بعد يومين من اجراءها ولا شيء يشغل الشارع العراقي سوى تشكيل الحكومة المقبلة ومن سيترأسها والقوى الفائزة المنضوية فيها، وهل سيكون امر تشكيلها بيد الفائز الاول تحالف سائرون ذو الـ 54 مقعداً، ام ان التفافاً تحالفياً سيجعله خارج اللعبة او جزءاً منها لكن ليس من موقع قوة.
ومع تسريب معلومات موثقة عبر مقربين او اعضاء بالقوائم الفائزة، ونشر معلومات كثير منها لا صلة له بالواقع سوى انه مدفوع بأجندة خاصة لبعض القوى للضغط تارة من اجل حجز مكان في الحكومة المقبلة، او من اجل جس النبض لاستطلاع مواقف الفائزين ومدى استعدادهم للدخول بتحالف مع هذه الجهة او تلك لتشكيل الحكومة المنتظرة.
مع ما تقدم برزت سلسلة تهان ٍاستقبلها مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري والاب الروحي لتحالف سائرون بمناسبة فوزه بالانتخابات، بدأت برئيس الوزراء زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي مروراً بهادي العامري رئيس تحالف الفتح وعمار الحكيم رئيس تيار الحكمة وقيادات اخرى حصلت قوائمها على مقاعد تؤهلها لتكون من المتفاوضين على شكل حكومة تتولى ادارة العراق لأعوام اربعة مقبلة.
هذا البروز أرسل رسالة بان الجميع بانتظار ما سيفعله سائرون ولسان حال المتصلين للتهنئة يقول للصدر هاتِ ما عندك وهو لم يكذب طموحهم ولم يجعلهم ينتظرون طويلاً ففتح بابه لأول القادمين “عمار الحكيم” في لقاء احتضنته الحنانة حيث منزل الصدر خرج على أثره الاثنان في مؤتمر صحفي تحدث عن اتفاق مبدئي على تشكيل حكومة تكنوقراط قوية “ابوية” تلبي طموح الشعب.
نص معلن وفق بيان رسمي خبأ خلفه الكثير الذي يشبع نهم الباحثين عن معلومة او خيط دليل يثبت ان الزعيمين تجاوزا العموميات في لقائهما وتحدثا بـ “الخط العريض” عن شكل الحكومة المقبلة والاطراف المتحالفة لجعلها امراً واقعاً.
مصادر مطلعة على فحوى الاجتماع كشفت عن معلومات حصرية تكشف ما جرى خلاله.
تقول المصادر ان “الحكيم طرح مختصراً مفيداً اقترح معه ان تتشكل الحكومة المقبلة من الحكمة، سائرون، النصر والفتح وان يكون اختيار رأسها بالاتفاق بين اضلاعها الاربعة من خارج حزب الدعوة الذي تناوبت شخصيات منه على حكم العراق منذ العام 2006 وان كان ولا بد فان حيدر العبادي هو الشخصية الوحيدة المقبولة من هذا الحزب لتولي رئاسة الوزراء.
حديث جدير بالتوقف ووجهة نظر تحتاج للقراءة والتحليل، ما الذي يدفع الحكيم لاشتراط ان لا يكون الرئيس المقبل للسلطة التنفيذية من حزب الدعوة؟ هل هي الرغبة بإزاحة الحزب عن رأس السلطة وفسح المجال امام قوة اخرى لا تتشبث كثيراً بها ام انها مغازلة للصدر توحي بأن هناك من يدعم تسمية شخصية من تياره لرئاسة الوزراء، ام ان الامر يعبر عن قراءة واقعية تشير الى ان الشارع العراقي لم يعد يتقبل جلوس الدعوة على كرسي الحكم، ونتائج الانتخابات الاخيرة هي الدليل الاوضح والادق والتي خسر فيها الحزب عشرين من مقاعده مقارنة بانتخابات 2014، حيث كان الجميع في ائتلاف دولة القانون الذي تشظى لثلاثة ائتلافات هي النصر ودولة القانون والفتح في الانتخابات الاخيرة.
واشارة الحكيم الى امكانية ان يعاد تكليف العبادي برئاسة الحكومة رغم طلبه ازاحة الدعوة عن الحكم هل ستكون مشروطة بتخليه عن حزبه، ام ان هناك نقاطاً سيجري الاتفاق عليها في وقت لاحق تخرجه روحاً من الحزب وتبقيه جسداً اشبه بجثة هامدة داخله منعاً لإحراجه.
بعد هذا الاجتماع بيوم جاء اعلان النتائج النهائية للانتخابات ليجعل التوقعات التي بنيت على النتائج الاولية امراً واقعاً وهو ما استثمره الصدر بالقدوم الى بغداد، ليطرق بابه اهم الزائرين “حيدر العبادي” الذي يبدو أقرب من غيره لرئاسة الحكومة المقبلة رغم حلول ائتلاف النصر الذي يتزعمه في المرتبة الثالثة.
هذا القرب بدى واضحاً لكل من طالع صور الزعيمين والتي نظر فيها كل منهما الاخر الى جليسه بعين الثقة والنصر والاتفاق ايضاً وكأن اللقاء جاء لوضع النقاط على الحروف .
الاهم من كل ذلك هو ما جرى الحديث عنه خلال الاجتماع غير الذي قرأه الجميع ببيانين منفصلين صدراً عن مكتبي العبادي والصدر وهو ما سنكشفه هنا وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت عن فحوى ما عرضه العبادي على الصدر والذي تضمن ما هو ات.
رئيس الوزراء اقترح على الاب الروحي لائتلاف سائرون وفق تلك المصادر تشكيل الحكومة المقبلة من تحالف ثلاث قوى هي النصر بزعامته وسائرون المدعومة من مستضيفه والفتح بزعامة هادي العامري، وهو تحالف قال عنه انه سيكون قوياً وراسخاً لأنه يضم الكتل الثلاثة الاولى الفائزة في الانتخابات على أن يسمح له هذا الامر بولاية ثانية على رأس الحكومة.
مقترح يبدو متوقعاً لكنه ربما لن يحظى بالقبول التام ما لم ينفذ من خلاله العبادي مطالب تسمح له بالبقاء في موقعه رغم كونه ثالثاً في الانتخابات وهي ربما وفق مراقبين ستبدأ بشرط من الصدر، أبعاد الوجوه المجربة في حزب الدعوة عن دائرة القرار سواء في السلطة او المواقع المهمة في الدولة وتولي “ًصدريين” مناصب حساسة فيها ومن بينها وزارة الداخلية كما سربت بعض المصادر.
وربما تكون شروط العامري أمضى وامر على الصدر نفسه خاصة وان ائتلاف الاول نجح بإدخال الحشد الشعبي للبرلمان العراقي كثاني الفائزين ولن يقبل باي دور ثانوي، وربما تكون مطالبه التي تفسح المجال امام بقاء العبادي رئيساً للوزراء مرهونة بتنفيذ مطالب تسمح بناءً على نتيجة الفتح في الانتخابات بتغلغل منطقي لقوى الحشد في الدولة وبوزارات “سيادية ومواقع حساسة”، وهو ما قد يرفضه الصدر الذي لطالما علا صوته بإبعاد الحشد عن المواقع الحساسة وجعله قاعدة لـ”الجهاد فقط”.
ومع وصول صخب التحليل لمستوى التخبط واللامنطقية جاء اللقاء الثالث في بغداد ايضا وطرفاه الصدر والعامري، لقاء وصف بغير المتوقع بناء على توقيته الذي لم يتأخر كثيراً عن موعد اعلان نتائج الانتخابات، خاصة وان ما خرج من تسريبات عبر الصحافة الغربية والعربية ركز على وجود مسارين لتشكيل الحكومة المقبلة الاول يقوده تحالف سائرون والثاني الفتح بسبب تضاد في المواقف يركز فيه الاول على ارضاء المحيط العربي عبر تشكيل حكومة تستثني القوى المقربة من ايران فيما يتحرك الثاني نحو جمع القوى الشيعية بتحالف يضمن بقاء السلطة بيد المكون صاحب الاغلبية مع اهمية الابقاء على علاقات قوية مع الجارة الشرقية.
ما جرى في الاجتماع هو المحتوى الاهم الذي يبحث عنه الجميع، ما الذي عرضه الصدر؟، وما الذي اقترحه العامري واختبأ بين تفاصيل البيان الرسمي؟، الذي خرج عقب الاجتماع وتحدث ايضاً على لسان زعيم التيار الصدري بضرورة تشكيل حكومة “ابوية” تلتقي فيها جميع القوى الوطنية لتلبية تطلعات الشعب.
وقبل ان نكشف بحسب مصادر مطلعة ما احتواه حديث زعيم ائتلاف الفتح من تفصيلات عميقة ينبغي ان نتوقف الى اشارة الصدر بوجوب ان تحتوي الحكومة المقبلة جميع القوى الوطنية وهي اشارة ننظر اليها بمستويين، الاول يشير الى انها رسالة تطمين للقوى الفائزة في الانتخابات بانها جميعا ستكون جزءاً من الحكومة المقبلة كما دأب عليه الحال في حكومات ما بعد التغيير، وفي مستوى ثان ننظر للموضوع على انها عودة للمحاصصة في تراجع عن مواقف الصدر المعلنة التي اكد فيها ومنذ بروز اولى اشارة لنتائج الانتخابات بأن الحكومة المقبلة لن تكون حكومة احزاب.
ما قاله العامري للصدر وفقاً لمصادر مطلعة ينص ابتداءً على “عدم الانطلاق من منطلق المكونات في تشكيل الكتلة الاكبر لان ذلك سيعيد الامور الى وراء وانما الانطلاق الى الفضاء الوطني، بمعنى ان يتم توجيه الدعوة لجميع الكتل الفائزة للاشتراك في الحكومة المنتظرة ومن يحضر يتم الاتفاق معه على الرئاسات الثلاث وفق اساس وطني وليس من داخل المكونات لقبر مصطلح ومفهوم المحاصصة الى الابد”.
ايضاً اقترح العامري على الصدر وفق المصادر ان “يتعهد جميع المشتركين في الحكومة بمنح رئيس الوزراء صلاحية اقالة الوزير اقالة مسببة بدون الرجوع الى الكتلة التي رشحته وان يتم اختيار الكابينة الوزارية قبلها حسب تعليمات مجلس الخدمة الاتحادي من خلال تفعيل قانونه وجعله امراً واقعاً بعملية ادارة الدولة، وقبلها ان لا تتم تسمية رئيس وزراء محدد من البداية وانما يتم الاتفاق اولاً على شروط عمله وتمكينه من اداء واجبه على أفضل صورة وعلى الية اختياره برنامج حكومته”.
ايضاً والكلام للعامري وفق تلك المصادر ان “يكون المنصب من حصة المكون الشيعي لان ناخبيه هم من مكنوا قواه من الفوز بأعلى الاصوات وجعلوهم يمتلكون الاكثرية في البرلمان المقبل، فيما تتم تسمية رئيسي الجمهورية والبرلمان، من قبل بقية المكونات”.

كلمات دليلية
رابط مختصر