هل يفلح مقتدى الصدر في وقف التدخلات الإيرانية في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 مايو 2018 - 8:21 مساءً
هل يفلح مقتدى الصدر في وقف التدخلات الإيرانية في العراق

نشرت وكالة”بلومبيرغ” الأميركية مقالا للصحافي إيلي ليك، ربط نتائج الانتخابات التشريعية في البلاد بالمقدمات التي أفرزها الاحتلال الاميركي للعراق، وتحديدا بما يخص زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عادا أن “المصائر في العراق لديها حس الفكاهة”.
وقال ليك، إن “حزب رجل الدين في منتصف العمر الذي قاد ذات يوم عصيانًا ضد القوات الأمريكية، قد فاز بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات الأسبوع الماضي – وهو إجراء الانتخابات التي أتاحتها الولايات المتحدة قبل 15 عامًا”.
وأضاف، أن “معظم الأمريكيين يتذكرون أن مقتدى الصدر هو الوجه الأول لمقاومة العراق الحقيقية، بالتأكيد ، كانت هناك بقايا الموالين لصدام حسين في العراق وأردني اسمه أبو مصعب الزرقاوي الذي أرهب العراقيين بعد سقوط صدام، لكن تمرد الصدر في النجف كان ذلك أول علامة على أنه بغض النظر عن مدى كره العراقيين لديكتاتورهم، كان هناك الملايين الذين كانوا يكرهون الجيش الذي أطاح به”.
وتابع، أن “هذا العنصر من إرث الصدر يتمثل بإدراج الصحفي السابق منتظر الزيدي في قائمته السياسية التي فازت بأكبر عدد من الأصوات هذا الشهر في الانتخابات الفيدرالي، حيث في عام 2008، كان الزيدي الصحافي الذي ألقى حذاءًا على جورج دبليو بوش في مؤتمر صحفي خلال جولته الأخيرة في البلاد”.
هذا التركة المعادية للأمريكيين ليست سوى نصف القصة، يوضح الصحافي الأميركي، مبينا أن الصدر لايزال قومياً، لكن غضبه اليوم يدور حول إيران والسياسيين العراقيين الذين ينمون ثروات من الرشاوى الإيرانية، وكما ذكرت وكالة رويترز الأسبوع الماضي، عندما انتشر الخبر بأن قائمته تفوقت على منافسيه، انطلق أنصار الصدر في بغداد وهم يهتفون “ايران برا برا”.
ويعود الصحافي الاميركي ليستذكر ماضي الصدر بحسبه، قائلا: لم تكن هذه هي الطريقة دائماً للصدر، الذي حصل على لقب “الملا أتاري” لاهتمامه وولعه بممارسة ألعاب الفيديو، فعندما تولى ديفيد بترايوس قيادة قوات التحالف في العراق في عام 2007، أخذ الصدر ملاذاً آمناً في إيران، خوفاً من أن تستهدفه استراتيجية مكافحة التمرد الجديدة.
لكن مع مرور الوقت جاء الصدر ليحتقر إيران وتأثيرها على بلاده.
ونقل ليك، عن مايكل نايتس، الخبير الأمني الخليجي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الصدر أظهر استقلاله عن إيران خلال المفاوضات حول التصويت على حجب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي في عام 2012.
وقال، “كان الإيرانيون يحاولون إقناع الصدر بعدم التصويت مع القادة العراقيين الآخرين ضد رئيس الوزراء، كان لديهم رجال دين شيعة مختلفون يضغطون عليه، ووضعوا قنبلة أمام منزله، لكن الصدر لم يتراجع”، عادا أن “هذه كانت اللحظة التي قال فيها للإيرانيين، لا أكثر، لن أتراجع حتى لو قتلتموني”.
ويتابع، ليك، “من المؤكد أن الصدر ليس قائدًا مستنيرًا على الإطلاق، إنه لا يزال أصولياً، رغم أن حزبه يضم العديد من الشيوعيين العراقيين البارزين، إن فتوى الصدر في عام 2003، التي سمحت بالنهب ما دام جزء من الغنائم تم التبرع به لمساجده، كان تشجيعاً مباشراً لهذا النوع من التحركات التي اقتربت من إخماد الديمقراطية العراقية”.
وفي حين تحول إلى العنف في عام 2004 لمعارضة الحكومة المؤقتة التي حلت محل صدام حسين، شارك الصدر في حكومات لاحقة في بغداد ووضعت نفسه كمصلح شعبي، كما يشير الصحافي الاميركي.

ويوضح، “في الوقت الذي كان فيه القادة الشيعة والأكراد الآخرون أقرب إلى إيران، قام الصدر بزيارته العلنية للممالك السنية في الرياض وأبو ظبي، وفي هذا الصدد، فإن حقيقة فوز حزب الصدر بأكثر قليلا من 16 في المائة من الأصوات، وما يقدر بـ 54 مقعداً في البرلمان المقبل، هو علامة جيدة على السيادة العراقية”.
ورأى ليك، أن “الصدر سوف يكون لاعباً مهماً في الأسابيع والأشهر المقبلة، حيث سيتفاوض السياسيون العراقيون على الائتلاف لتشكيل الحكومة المقبلة، حيث لديه فرصة للمساعدة في تشكيل هذه الحكومة، لكنها ليست ضمانة”.
وأشار ليك، الى أن “الرجل الذي يجب مراقبته الآن هو قاسم سليماني، قائد قوات القدس الإيرانية والأكثر شذوذاً في الشرق الأوسط، وكان سليماني هو الذي قام بتقسيم الأكراد هذا الخريف بعد استفتاء استقلالهم، عشية الهجوم العراقي على سيطرة كركوك”، لافتا الى أنه “عندما هدد داعش بتمزيق العراق في عام 2014، كان سليماني وإيران أول من قد عرضا غير مشروط لبغداد للدفاع عن العاصمة، وفي وقت لاحق فقط، بعد أن ساعدت الولايات المتحدة بهدوء على طرد رئيس الوزراء، قدمت أمريكا دعما جويا أكثر قوة لمواجهة الجهاديين السنة الذين استولوا على الموصل”.
توضح تلك الحادثة أنه من الممكن مواجهة النفوذ الإيراني في العراق، بحسب ليك، لكنه يرى أن الإيرانيين استمروا في صيف 2014 بموالة المالكي، وفي الوقت نفسه، ازداد نفوذ إيران في بغداد فقط في السنوات الأربع الأخيرة، في حين أن تأثير الولايات المتحدة قد تضاءل إلى حد كبير.
ويوضح الصحافي الاميركي، أن “النظر في القائمة التي جاءت في المركز الثاني في الانتخابات، والتي يرأسها أحد قادة الميليشيات الذي يتمتع بعلاقة أخوية مع سليماني، هادي العامري، والتي فازت قائمته الى جانب المالكي معا بـ 72 مقعدا في الانتخابات، وكلاهما أقرب إلى إيران من أمريكا أو حلفائها في الشرق الأوسط، فانه في حال تم تشكيل ائتلاف أميركي، فستتمكن إيران من طرح التجربة الديمقراطية العراقية والتي بدأت في عام 2003، حيث يمكن للعراقيين أن يصوتوا، لكن إيران ستطلق النار”.
هذه هي المفارقة الكبرى في صعود الصدر، ورغم كل عيوبه، فهو أفضل فرصة لإحباط الهيمنة الإيرانية في العراق، يؤكد ليك، مشيرا بالقول، إن “الانتخابات العراقية أثبتت قدرتها على الصمود، فعلى الرغم من عمليتي تمرد الإرهاب، والفساد المستشري، والاحتلال والفوضى، صوت العراقيون هذا الشهر في انتخابات رابعة على التوالي، على خلاف الانتخابات الزائفة في مصر أو الانتخابات القادمة في تركيا، كانت تنافسية وكانت النتيجة مفاجئة، على عكس إيران المجاورة، فإن الانتخابات العراقية الرابعة ستحدد حكومة تتمتع بسلطة حقيقية”.
وختم بالقول، “أشك في أن رجل دين متطرفًا اسمه مقتدى الصدر متفاجئ أيضًا، فقد أدى الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة والذي عارضه الصدر ذات مرة بالرصاص إلى حكم البلد بواسطة الاقتراع”.

رابط مختصر