انتخابات العراق الأكثر ديموقراطية من انتخابات بلد الإشعاع والنور … منى فياض

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 20 مايو 2018 - 12:56 مساءً
انتخابات العراق الأكثر ديموقراطية من انتخابات بلد الإشعاع والنور … منى فياض

أسبوع واحد فصل ما بين الانتخابات في كل من لبنان والعراق، لكن شتان ما بين دلالاتهما.

فلبنان الذي نتغنى بديموقراطيته وحريته الى ما هنالك من صفات تنتمي الى ماضٍ مضى، زادته الانتخابات تراجعاً لكثرة ما مورست فيها كافة انواع المخالفات سواء قبل الانتخابات او أثناءها او بعدها، بدءا من قانون انتخاب ملغوم ليس فيه من النسبية سوى ما يسمح بتغليب طرف على طرف داخل السلطة، بعد ان فصّلته الطبقة السياسية على مقاسها وفصلت لوائح دون برنامج سوى الحصول على مقعد في البرلمان العتيد الذي يؤمن تقاعدا مريحا ومكاسب جمة كما شتت لوائح المعارضات عبر خلق معارضات مزيفة ساعدت في وصول المحادل .

بدأت عملية تفخيخ القانون انطلاقاً من تقسيم الدوائر وجمع ما لا يجمع، الى الحاصل الانتخابي المفصل على قدر الماكينات الضخمة والصوت التفضيلي، الى ما هنالك مما يفصّله الخبراء.

لكن الادهى كان عملية التجييش المذهبي الذي شجع عليها القانون وواضعوه واستخدام العنف والتهديد والمال السياسي للدعاية وشراء الاصوات؛ عدا عن التزوير وفتح الصناديق والتلاعب بها وصولا الى مخالفة القانون وتمديد مهلة الاقتراع امعاناً في التلاعب… مع التأخير غير المبرر لاصدار النتائج.

كل ذلك يجعل من الانتخابات نوعاً من التمديد لمن هم في السلطة مع إعادة إدخال من كانت استبعدته انتفاضة الاستقلال وتحجيم بعض القوى، في حين احتفظت الثنائية بكامل لياقتها التمثيلية مع ايصال حلفائها.

في المقابل نجد ان الانتخابات العراقية وعلى الرغم من عدم ثقة المواطن العراقي بإمكانية التغيير أو الوصول الى الاستقلال الحقيقي عن التدخل الايراني، الذي ظهر في تدني نسبة الاقتراع وفي نجاح نواب الحشد الشعبي بعد شرعنته؛ نجد ان الناخب استطاع ان يوصل رسالته في وضوح: ايران برا ، محدثا تغييرا مهما على مستوى السلطة بإعطاء الاولوية لتيار مقتدى الصدر المعروف بتوجهاته، كما الراحل والده، الوطنية والاستقلالية، اضافة الى انه تحالف مع اليسار والتيار العلماني والتكنوقراط مع ما في ذلك من دلالات.

الايجابية الثانية انها انتخابات برهنت عن صدقية العبادي في عدم استغلاله لمنصبه لتصدر لوائح الرابحين رغم وجوده في السلطة. أما المالكي والحشد الشعبي، وبالرغم عن ممارساتهما التي تشبه ممارسات اشباههما في لبنان، لم تنجح في استعادة الاغلبية لفرض التحكم بمصير العراق من قبل ايران.

ومن هنا مسارعة سليماني الى بغداد ومحاولته جمع اكبر تكتل ممكن لاستعادة الحكومة. تفيد التقديرات صعوبة نجاحه في ذلك؛ اذ يحاول التيار الصدري القيام بتحالفات تسمح بتشكيل حكومة دون التعاون مع حلفاء ايران.

لكن هناك من يحذر من اضطرابات أمنية في هذه الحال.

على كل حال، في الخلاصة، ابدى الشعب العراقي تقدما بما لا يقاس على اللبنانيين الذين سمحوا لذراع ايران بالامساك بمقدرات الشيعة اللبنانيين (شاؤوا ام أبوا) وببلاد الارز ولو قيل العكس.

وبانتظار صحوة الجمهور الشيعي، على غرار مثيله العراقي، ذي العصبية المذهبية التي تغلبت على ما عداها، نرجو ان يتمكن نواب ما كان يعرف بـ 14 آذار وبعض المستقلين من التنسيق والتحالف واتخاذ مواقف منسجمة تخدم المصلحة الوطنية العليا على ما يصرحون؛ واستخدام اوراق ضغط كثيرة يملكونها اذا عرفوا صرفها جيدا. ولا ننسى ان الحريري هو الضامن لصرف المساعدات التي أقرت في “سيدر” والمؤتمرات الاخرى. مع الأخذ بعين الاعتبار العقوبات المستجدة وعدم السماح بقلبها لتصبح سلاحاً ضد لبنان ومصالحه.

كما المطلوب الآن ان تعوض الفئات “المدنية” والمعارضات، التي خسرت في الانتخابات، عما فاتها للعمل على توحيد الجهود لتقديم الطعون القانونية الضرورية الى المجلس الدستوري الذي أبدى رئيسه كامل استعداده لمراجعة جميع الطعون واعادة النظر بنتائج الانتخابات في دائرة بكاملها لو اقتضى الامر.

لكن الاكتفاء بذلك لا يجدي، بل ينبغي العمل على تشكيل لوبي ضغط واسع لفتح ملف قانون الانتخاب ومتعلقاته من اجل اعادة النظر به جذريا والضغط ايضا من اجل استكمال التوظيف في اجهزة الرقابة لعدم تعطيلها مع مراجعة الصلاحيات التي أوكلت اليها وتوسيعها ومراقبة ادائها من اجل عدم تعطيلها في الانتخابات القادمة.

هذا الى جانب العمل على تشكيل جبهة معارضة تتفق في توجهاتها العامة، ولو تطلب الامر جبهتين اذا راعينا من يفصل السيادة عن الفساد ومن يحارب الفساد فقط، ضمن انقسام الشارع بين جمهوري 14 و8 آذار التقليدي بمعناه الواسع؛ وذلك بغرض الرقابة على كل ما يتعلق بمستلزمات اجراء انتخابات حقيقية ونزيهة في المرة القادمة.

كلمات دليلية
رابط مختصر