الخاسىرون يشككون بنتائج الإنتخابات

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 19 مايو 2018 - 2:34 مساءً
الخاسىرون يشككون بنتائج الإنتخابات

بغداد – مفوضية الانتخابات العراقية التي تحوّلت إلى بؤرة صراع ومدار معركة سياسية في ختام العملية الانتخابية التي أشرفت عليها، نموذج عن الضعف الشديد الذي آلت إليه مؤسسات الدولة العراقية وخضوعها لمصالح أطراف سياسية تعرف جيدا نقاط ضعف تلك المؤسسات ومطاعنها وبوابات اختراقها وتوظيفها.

لم تخرج الخلافات الحادّة التي تفجّرت في العراق بمجرّد الإعلان عن النتائج الأوّلية للانتخابات، عن طبيعة العملية السياسية الجارية في البلد منذ سنة 2003 والتي أزاحت العمل السياسي بالكامل عن تنافس البرامج والأفكار نحو الصراع على المناصب والمكاسب والمغانم المادية التي تتأتّى من ورائها، وحوّلته إلى حالة من “العراك” الدائم.

ويعكس عدم القبول بالنتائج والتسليم بخسارة الانتخابات حالة الريبة والتحفّز التي تميّز علاقة الأطراف السياسية ببعضها البعض، وعدم رسوخ فكرة التداول السلمي على السلطة.

ولم يجد الخاسرون صعوبة في العثور على مطاعن في العملية الانتخابية للنفاذ إلى التشكيك فيها وفي شرعية ما ترتّب عنها، وصولا إلى محاولة إلغاء نتائجها باستخدام الأطر الدستورية التي كثيرا ما اتّخذت وسيلة لتحقيق غايات ومآرب شخصية وحزبية ذات علاقة بحسابات خارجية.

ومثّلت مفوضية الانتخابات العراقية، وهي مؤسسة رسمية مستقلّة، الخاصرة الرخوة للهجوم على العملية الانتخابية والتشكيك فيها. وهو خيار واع من كتل سياسية تعرف جيدا مطاعن المفوّضية ونقاط ضعفها، وهي المُشاركة أصلا في إنشائها واختيار أعضائها.

ورفض مجلس المفوضية، الجمعة، في بيان كافة أشكال الضغط التي لا تنسجم مع القانون والدستور العراقي التي يمارسها على المفوضية بعض المتضررين من النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية.

وذكر البيان “أن قانون الانتخابات المقر من قبل مجلس النواب ألزم المفوضية بإجراء العد والفرز الإلكتروني باستخدام أجهزة تسريع النتائج، وأن المفوضية التزمت بذلك كما أن قانون المفوضية بيّن الطرق القانونية للاعتراض من قبل الجهات المتضررة من نتائج الانتخابات، إما عن طريق تقديم الشكاوى الانتخابية في يوم الاقتراع وفقا للإجراءات القانونية والفنية التي تضعها المفوضية، وأن مجلس المفوضين هو السلطة الحصرية للبت بالشكاوى”.

وأضاف أن مفوضية الانتخابات رسّمت “الحق للجهات المتضررة بالطعن بقرارات مجلس المفوضين أمام الهيئة القضائية للانتخابات في محكمة التمييز الاتحادية وقراراتها ملزمة، وعليه فإن المجلس لا يستطيع البت بالطلبات الشخصية من النواب المتضررين أو الجهات المعترضة التي لا تراعي السياقات القانونية”.

وعلى غرار ما يميّز مختلف مؤسسات الدولة العراقية، تسرّبت الخلافات إلى صفوف المفوضية بحدّ ذاتها حيث تصاعدت حدة التراشق بين أعضائها بعد إعلانها الأسبوع الماضي النتائج شبه النهائية للانتخابات، ووصلت حدّ تهديد بعض الأعضاء بكشف خفايا شهدتها عملية الاقتراع.

وطالب نواب عراقيون من كتل سياسية مختلفة، الخميس، عقد جلسة طارئة للبرلمان، تتم خلالها استضافة مفوضية الانتخابات لبحث “قضية التزوير والتلاعب بنتائج الاقتراع” .

وينتمي هؤلاء النواب إلى ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، وتحالف القرار العراقي الذي يقوده أسامة النجيفي نيابة عن زعيمه الحقيقي رجل الأعمال خميس الخنجر، وحركة التغيير الكردية، إضافة إلى نواب تركمان.

ويدفع المطالبون بالإلغاء نحو التشكيك الكامل في الانتخابات بجوانبها الإجرائية وبما ترتّب عنها من نتائج. كما يدفعون نحو التشكيك في شرعية السلطة التي ستنبثق عنها وعدم شعبيتها لعدم تجاوز نسبة المشاركة فيها -بحسب هؤلاء- 16 بالمئة، وليس 44.52 بالمئة كما أعلنت مفوضية الانتخابات.

وفي وقت سابق أعلن المتحدث باسم المفوضية كريم التميمي عن تعرض عضو مجلسها سعيد كاكائي لتهديد بالقتل مع عائلته من قبل حركة التغيير الكردية، لكنّ الأخير نفى حصول التهديد.

وقال كاكائي في حديث تلفزيوني إنه “لم يتعرض لأي تهديد من أي جهة سياسية لا شفويا ولا تحريريا، ولم يقدم أي شيء لمفوضية الانتخابات”.

وأوضح أن “الذي قلته لأعضاء المفوضية، إن حركة التغيير يمكن أن تفقد مقعدا أو مقعدين في السليمانية ومقعدا في كركوك”.

وأشار كاكائي إلى أنه “في 16 مايو الجاري طلبت الصور الإلكترونية لأوراق الاقتراع للمحطات الانتخابية، كي يتم توزيعها على الأطراف السياسية التي لديها شكوك بخصوص نتائج الانتخابات، ولكن لم أحصل عليها من قبل مجلس المفوضين”.

وتابع أن “بعض المحافظات أعلنت نتائجها الانتخابية من دون إجراء أي مطابقة للنتائج كما حصل في محافظة البصرة”.

وأضاف أن “المفوضية أعطت إجازة لموظفي مكتبي دون علمي، ومنع حمايتي الشخصية من الدخول إلى مبنى المفوضية، وهناك قرار بسحب يدي من العمل دون أي تحقيق، والسبب هو كوني ذكرت الإخفاقات التي حصلت في الاقتراع”.

وبيّن أن “مجلس المفوضين رفض إجراء عد وفرز يدوي بنسبة 5 بالمئة لنتائج الاقتراع”، لافتا إلى أنه “لا أستطيع أن أجزم أن السوفت وير لا يمكن أن يباع من الجهات المنتجة له”.

وتأكيدا لما أدلى به كاكائي، نفى مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وجود تهديد لكاكائي، داعيا مفوضية الانتخابات إلى توخي الدقة والحذر في إطلاق التصريحات.

ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي، السبت، جلسة طارئة لبحث الشكاوى والإشكاليات التي رافقت عملية الاقتراع. وجاء قرار عقد الجلسة الاستثنائية بعد طلب تقدم به 80 نائبا في البرلمان، لاستجواب مفوضية الانتخابات ومساءلتها عن الخروقات التي شهدتها عملية الاقتراع وصولا إلى إلغاء النتائج.

كلمات دليلية
رابط مختصر