تخوّفاً من الطائفية.. أسماء تركية وفارسية تنتشر بين مواليد العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 18 مايو 2018 - 2:47 مساءً
تخوّفاً من الطائفية.. أسماء تركية وفارسية تنتشر بين مواليد العراق

أصبحت أسماء الأطفال الجدد في الوقت الحاضر تختلف عما كانت عليه فيما سبق؛ حيث أضحت الأسر العراقية تفضّل أن تسمّي أبناءها بأسماء فارسية وتركية بدلاً من الأسماء العربية التي تدلّ على الانتماء المذهبي، والتي تجلب لأصحابها الخطف والقتل من قبل المليشيات.

وشهد العراق في عامي 2006 – 2007 خطفاً وقتلاً على الهوية، حيث أصبح شائعاً في تلك الفترة أن يقوم العراقيون الذين يحملون أسماء لشخصيات لها دلالات إسلامية تاريخية باستخراج هويات مزوّرة بأسماء جديدة خشية إيقافهم عند إحدى نقاط التفتيش التي كانت تُنصب حينها من قبل جماعات مسلّحة.

مراسل “الخليج أونلاين” التقى بعدد من المواطنين للاطلاع على أبرز الأسماء الأجنبية المتداولة، وما هي الأسباب التي أدّت إلى انتشارها.

يقول المواطن قاسم العبيدي: “مرّت علينا ظروف غاية في الصعوبة، وخاصة في سنوات الاقتتال الطائفي وما حصل من عمليات خطف وقتل على الهوية”، معبّراً عن خشيته من تصريحات السياسيين التي تروّج للطائفية، وعودة الحرب الأهلية بعد الانتخابات البرلمانية.

وفي لقاء متلفز لإحدى القنوات المحلية، هدّد رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، في 10 مايو، باندلاع “حرب أهلية” في حال تم التلاعب بنتائج الانتخابات.

وأضاف العبيدي لـ “الخليج أونلاين”: “تخوّفاً من الطائفية غيّرت اسم ابني من عمر إلى عمار، إضافة إلى تسمية الآخر شهدان، وهو اسم فارسي يدلّ على الناطق بالحق”، مؤكّداً أن بعضاً من أقربائه وأصدقائه سمّوا أولادهم بأسماء تركية والبعض الآخر بأسماء فارسية.

وأبدت المواطنة “أم لمار” رفضها تمسّك بعض العوائل العراقية بتسمية أطفالهم الجدد على أسماء الآباء والأجداد تيمّناً بها وتفاؤلاً بمعانيها، واعتبرت أن الأسماء التي اعتادها المجتمع العراقي باتت تقليدية وقديمة، إضافة إلى أنها تعبّر عن انتماء الفرد المذهبي.

وأضافت لـ “الخليج أونلاين”: “منذ تحديد جنس المولود بدأت بالبحث في المواقع الإلكترونية عن اسم غريب وليس متداولاً، وبنفس الوقت ابتعدت عن الأسماء مثل عمر، وعائشة، وعثمان، وسفيان، التي تسبّب لأصحابها الخوف الدائم من الخطف من قبل المليشيات”، مستطردةً بالقول: “اخترت لابنتي اسم لمار، وهي كلمة فارسية ذات معانٍ متعدّدة، ومن بعض معانيها البريق، أو ماء الذهب”.

أما المواطن سامر الأعظمي فتحدث قائلاً: “يعاني العراق من تغلغل المليشيات في جميع مفاصل الدولة، مجرّد تسمية المولود الجديد على اسم لشخصيات لها دلالات إسلامية يعرّض الأب إلى الاستهداف”.

وأضاف الأعظمي لـ “الخليج أونلاين”: “أسميت ابني جيهان، وهو اسم تركي يعني العالم؛ من أجل التخلّص من النزعة الطائفية عند بعض الموظفين التابعين للمليشيات في المستشفيات ودوائر الأحوال الجنسيّة”.

وأكّد حسين المعموي، الموظّف في دائرة الأحوال الجنسيّة، قاطع الكرخ، أن “سجلات الدائرة شهدت توثيق المئات من الأسماء الغريبة للمواليد الجدد، إضافة إلى تغيير الأسماء التي تدلّ على انتماء الشخص المذهبي”.

وأضاف المعموي لـ “الخليج أونلاين”: “شهدت سجلات دائرة الأحوال الجنسيّة في قاطع الكرخ تسجيل المئات من الأسماء التي لم نسمع بها سابقاً، ومن أبرز تلك الأسماء مليان، وريماس، وراما، ولارا، ولمار”، مؤكّداً أن “تسجيل أسماء أكثر غرابة في دوائر الرصافة”.

وفي نفس السياق قال الباحث الاجتماعي عبد القهار الزيدي: “في السنوات الأخيرة شهد المجتمع العراقي تغييرات في تسمية أبنائه، بحيث صار الكثير من الأسماء التي تُمنح للمواليد الجدد تصنَّف في خانة الغرابة أو الدخيلة على المعتاد في شأن التسمية؛ بحجّة أن الأسماء الأخرى أصبحت قديمة ولا تليق إلا بالعجائز والشيوخ”.

وأضاف الزيدي: “من الأسباب التي أدّت إلى ظهور أسماء غريبة هي الظروف الأمنية التي حصلت في البلاد، فالكثير من العوائل لم تعد تسمّي أبناءها بالأسماء الإسلامية والتاريخية التي اعتدنا عليها؛ لذلك نرى انتشاراً واسعاً لأسماء تركية وأخرى فارسية”.

وتابع الزبيدي حديثه قائلاً: “هناك سبب آخر في انتشار الأسماء الأجنبية؛ ألا وهو تدنّي المستوى الثقافي لدى الأفراد، ما يدفعهم لإطلاق أسماء دون تفكير”، مستطرداً بالقول: إن “الأسماء الغريبة قد تسبّب آثاراً سلبية على حامل الاسم مستقبلاً، حيث ستسبّب له عقدة نفسية تلازمه طوال حياته”.

كلمات دليلية
رابط مختصر