روسيا تسعى لإقناع إيران بـ”تقديم تنازلات” للمحافظة على الإتفاق النووي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 16 مايو 2018 - 2:34 صباحًا
روسيا تسعى لإقناع إيران بـ”تقديم تنازلات” للمحافظة على الإتفاق النووي

نسبت وكالة الإعلام الروسية إلى سيرغي ريابكوف القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الروسي قوله، الثلاثاء، إن من الممكن مناقشة مستقبل الاتفاق النووي مع إيران من دون مشاركة الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن ريابكوف قوله إنه سيكون من المستحيل الحفاظ على الاتفاق النووي من دون أن تقدم طهران تنازلات. وأضاف أن قرار الولايات المتحدة بشأن إيران كان “متسرعا” في ظل المحادثات النووية بشأن شبه الجزيرة الكورية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، الثلاثاء، إلى بروكسل، المحطة الأخيرة من جولة يسعى خلالها لإنقاذ الاتفاق النووي لبلاده بعد انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب منه.

ويلتقي ظريف نظراءه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي ثلاث من الدول الموقعة على الاتفاق التاريخي والتي أغضبها انسحاب واشنطن من الاتفاق.

ووافقت إيران في تموز/يوليو 2015 بعد مفاوضات شاقة على تجميد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

لكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعن الأسبوع الماضي انسحابه من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران.

وبدأ وزير الخارجية الإيراني منذ ذلك الحين جولة أخذته إلى روسيا والصين، الدولتين الأخريين الموقعتين على الاتفاق النووي، سعيا لحشد الدعم له.

وأدى قرار واشنطن عدم الأخذ بنصيحة حلفائها الأوروبيين والانسحاب من الاتفاق، إلى تقريبهم من بكين وموسكو فيما يبذل الدبلوماسيون جهودا حثيثة لإنقاذ الاتفاق.

وقالت مايا كوسيانسيتش المتحدثة باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني “إن الاتفاق مع إيران يعمل، علينا بذل أقصى جهودنا للحفاظ عليه”.

وكانت إيران قد أعلنت أنها مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم “على المستوى الصناعي من دون أي قيود” إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية رغم إعادة العقوبات الأميركية.

والاثنين التقى ظريف نظيره الروسي سيرغي لافروف، غداة اجتماعه بالمسؤولين الصينيين في بكين.

وقال ظريف في مستهل الاجتماع إن “الهدف النهائي من كل هذه المحادثات هو الحصول على ضمانات بان تكون مصالح الشعب الإيراني مكفولة بموجب (الاتفاق) والدفاع عنها”.

وأثنى ظريف بعد المحادثات على “التعاون الممتاز” بين موسكو وطهران وقال إن لافروف وعده “بالدفاع عن الاتفاق والإبقاء عليه”.

من جهته قال لافروف إن على روسيا والأوروبيين “الدفاع بشكل مشترك عن مصالحهم” في هذا الملف.

وجه ظريف الاثنين رسالة إلى الأمم المتحدة اتهم فيها الولايات المتحدة “بالانتقاص التام للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة” بانسحابها من الاتفاق.

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن الجهود لإنقاذ الاتفاق، بعد أن أعرب عن “قلقه البالغ” لقرار ترامب.

والاثنين التقى بوتين مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو وأكد له بأن روسيا “مستعدة لمواصلة الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني رغم انسحاب الولايات المتحدة”.

ويقول المحللون إن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي أدى إلى تقارب بين أوروبا وموسكو وبكين.

وقال أندري باكليتسكي من منظمة “بي اي ار” غير الحكومية ومقرها موسكو إن “التعاون (الأوروبي) مع روسيا والذي بدا حتى الأمس القريب مستحيلا بسبب قضية (تسميم العميل سيرغي) سكريبال وطرد الدبلوماسيين وخفض التواصل، يحظى بزخم جديد”

وتابع “وجد الأوروبيون أنفسهم بعد انسحاب الولايات المتحدة مجبرين على إنقاذ الاتفاق”، مضيفا انه يتعين على موسكو لعب دور رئيسي من اجل ضمان عدم استئناف طهران برنامجها النووي.

والأحد قال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو إن واشنطن لا تزال تريد مواصلة العمل مع أوروبا لمواجهة “السلوك المؤذي” لإيران وبأنه يجري جهودا حثيثة للتوصل إلى اتفاق جديد أوسع مع الشركاء الأوروبيين.

لكن رغم حديثه عن احتمال تجديد التنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة، ذكّر مسؤول آخر الأوروبيين بأن شركاتهم يمكن أن تواجه عقوبات إذا واصلت أنشطتها التجارية مع إيران.

وستعزز جهود روسيا لإنقاذ الاتفاق دورها كقوة فاعلة في الشرق الأوسط، بعد وقوفها في سوريا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.

وهذا التدخل، إلى جانب تحركاتها الدبلوماسية من اجل وضع حد للنزاع في سوريا، وضع موسكو في جبهة مقابلة للولايات المتحدة والأوروبيين الذين تدخلوا ضد نظام الأسد.

وتزور ميركل روسيا الجمعة لمحادثات مع بوتين في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، فيما يزور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سان بطرسبورغ في وقت لاحق هذا الشهر للمشاركة في منتدى اقتصادي.

رابط مختصر