تقرير: الفلوجة مازالت حبيسة الماضي في ظل فشل الحاضر ومستقبل مجهول

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 13 مايو 2018 - 9:05 مساءً
تقرير: الفلوجة مازالت حبيسة الماضي في ظل فشل الحاضر ومستقبل مجهول

رغم الحظر الساري على قيادة السيارات في مختلف أنحاء البلاد سار مئات العراقيين على أقدامهم عبر الفلوجة وعبروا أسلاكا شائكة حول مدرسة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية يأملون أن تعود بالخير على مدينتهم التي لم تبرأ بعد من سنوات الصراع والاضطرابات.

وبالنسبة لهم ليست الانتخابات هي الأولى فحسب منذ هزيمة مقاتلي تنظيم داعش الذين سيطروا على المدينة أربع سنوات إذ أن معاناة الفلوجة متعددة الجوانب.

بل هي أول انتخابات منذ انسحبت في 2011 من البلاد القوات الأميركية التي اجتاحت العراق في العام 2003 ودكت المدينة في هجوم على من تمردوا عليها، غير أن التصويت لاختيار أعضاء برلمان سيختارون رئيس الوزراء مثل “تحديا خاصا”.

وقال موظفون يعملون في لجنة مدرسة الفلوجة النموذجية المتوسطة للبنين، التي أعيد بناؤها مؤخرا بعد أن سوتها الضربات الجوية التي شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مقاتلي داعش، إن “80 ناخبا أبلغوا بعدم إمكانية المشاركة في الانتخابات لأن بطاقاتهم الانتخابية ليست هي البطاقات الصحيحة”، وفقا لـ”رويترز”.

وأثرت مشاكل تقنية ناجمة عن استحداث نظام جديد للتصويت الإلكتروني سلبا على الانتخابات في الفلوجة، فقد كانت بيانات البعض على بطاقاتهم غير سليمة أو وجهوا إلى مركز التصويت الخطأ.

ويعتقد كثيرون أن هذه العوائق وضعت لمنع سكان الفلوجة السنة من الإدلاء بأصواتهم رغم الأدلة التي تشير إلى عدم صحة ذلك، الأمر الذي يبرز التوترات الطائفية التي لا يزال العراق يعاني منها بعد 15 عاما من الغزو الذي أطاح بصدام حسين، وفقا للوكالة البريطانية.

وإذا لم يعالج العراقيون خلافاتهم العميقة فمن الممكن أن ينزلق العراق، الذي عانى من حرب أهلية طائفية في 2006-2007، إلى جولة جديدة من العنف.

وقال إبراهيم سليمان ناظر المدرسة، الذي عمل مديرا مساعدا بمركز التصويت، إن “الأجهزة لا تعمل، فبطاقات كثيرة تم رفضها، وهذا مقصود لأسباب معروفة، أسباب أنت تعرفها جيدا”، بحسب “رويترز”.

ويشكو السنة منذ فترة طويلة من تفشي التمييز على أيدي الحكومة التي تعمل بقيادة شيعية وذلك رغم أن البعض يسلم بحدوث تحسن في هذا الأمر في عهد رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وكانت الفلوجة أول مدينة يسيطر عليها التنظيم في العراق وذلك في كانون الثاني 2014 وتعد حصنا من حصون حركة التمرد المناهضة للولايات المتحدة.

وهي أشد المدن كثافة سكانية في محافظة الأنبار التي يغلب عليها السنة في غرب العراق وتتاخم سوريا والأردن والسعودية.

وينتشر الركام في كل شوارع الفلوجة التي كانت معروفة في وقت من الأوقات بمدينة المساجد، وقد سوي جانب كبير منها بالأرض وهي أبعد ما تكون عن التغلب على مشاكلها.

ويقف رجال من الفصائل الشيعية المسلحة عند الحواجز الأمنية داخل المدينة وحولها ويقول سكان المدينة السنة إن رجال الفصائل يعرضونهم لإذلال متكرر، وفقا لما ذكرته “رويترز”.

وقال المواطن عبد السلام العنزي مشيرا إلى ما وصفه بسوء المعاملة التي يواجهها عند الحواجز الأمنية إن “السنة درجة الثالثة بالعراق، مثلا انظر إلى سيطرة الصقور، لا نقدر على زيارة بغداد بعد الثامنة مساء”، كما نقلت الوكالة.

وأضاف العنزي الذي كان يتحدث خارج مركز تصويت في الفلوجة أنه أدلى بصوته لمرشح لأنه ينتمي إلى عشيرته الأمر الذي يسلط الضوء على الطابع الفئوي الذي يهدم في كثير من الأحيان محاولات الوحدة.

وهو يعتقد مثل كثيرين من أبناء المكون السني أن من الأفضل فوز العبادي بفترة ولاية ثانية بدلا من منافسيه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق الذي اتهم بتنفيذ برنامج طائفي أثناء توليه السلطة وهادي العامري رئيس منظمة.

ويرتبط العامري بصلات وثيقة بإيران أثارت استياء كثيرين من السنة.

إلا أن العنزي لم يقتنع، مثل كل الناخبين بدرجة كافية تدفعه للتصويت لقائمة العبادي وهي القائمة الأولى في تاريخ العراق التي تخوض الانتخابات في محافظات البلاد الثماني عشرة، بحسب “رويترز”.

وقال صدام جابر الموظف بالحكومة إنه يؤيد أحد المرشحين بشدة لكنه عجز عن التصويت له بسبب المشاكل التقنية، وأضاف جابر “صادروا حقي الانتخابي، عليهم أن يحلوا المشلكة بشكل يدوي أو أي طريقة أخرى”.

ويريد جابر أن تنشيء الأنبار ومحافظات أخرى إقليما سنيا في العراق يشبه إقليم كردستان المتمتع بقدر من الحكم الذاتي، إذ يتابع القول “نطمح بإقليم سني نحكم أنفسنا كجزء من عراق فيدرالي”.

وصباح يوم السبت كانت لافتات الدعاية الانتخابية تنتشر في كل مكان بالفلوجة حتى على المباني المدمرة، وقبل نصف ساعة من إغلاق مراكز التصويت بدأت إزالة معظم اللافتات حتى يمكن بيع الهياكل المنصوبة عليها كخردة، وكان البعض يتجولون ويسألون الغرباء أين يمكنهم الإدلاء بأصواتهم.

وبحلول موعد إغلاق مراكز الاقتراع كانت نسبة المشاركة في المراكز الثلاثة التي زارتها “رويترز” أقل من 30 في المئة.

ويملك المواطن نجم عبد الله “سوبر ماركت” بجوار مركز التصويت المسجل فيه لكنه يرفض الذهاب إليه قائلا إن “صوته لن يصلح النخبة السياسية في العراق”.

وأضاف “إن الأمر أشبه بالذهاب إلى خياط وإعطائه مقاساتي، لكنه يفصلها على مزاجه بمقاساته هو”، ويشعر عبدالله بحنين إلى الماضي مثل آخرين عندما كانت الفلوجة تؤيد صدام.

وتوافقه في الرأي نورية صبار التي نزحت عن ديارها ثلاث مرات في السنوات الخمس عشرة الأخيرة مرة أثناء الغزو الأميركي والثانية في الحرب الأهلية والثالثة عندما سيطر تنظيم داعش على المدينة.

وقالت صبار “لا يوجد تغيير بالفلوجة في 15 سنة، كيف تتغير وسط الحروب والفتنة؟، على الأقل في وقت صدام وجد الأمن “، بحسب ما ذكرته “رويترز”.

وحتى الذين أدلوا بأصواتهم كانت الشكوك تساورهم، فقد قال هادي عبد الله الذي يعمل أستاذا في القانون، إن “الدورة القادمة ستكون أسوأ من كل السابقات، يفترض تشييد صنم هُبل من العسل لصدام ونتعبد عند أقدامه”.

كلمات دليلية
رابط مختصر