بدلاً من الفرز اليدوي.. التصويت الالكتروني يثير حفيظة الناخبين العراقيين

المصدر: الأناضول
شهدت مدن ذات غالبية كردية شمال العراق موجة استياء وغضب عارمة على إثر اتهامات بالقيام بعمليات تزوير في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس السبت، عبر النظام الإلكتروني الذي استخدم لأول مرة في البلاد.

وعقب انتهاء الانتخابات مساء أمس، شهدت محافظتا كركوك والسليمانية(شمال العراق) إلى جانب بعض الأقضية في بعض المحافظات احتجاجات واسعة مطالبة بإعادة عملية العد والفرز بطريقة يدوية.

المعترضون على نتائج الانتخابات على مستوى المكاتب الانتخابية من العرب والتركمان في كركوك وبعض الأحزاب الكردية في السليمانية(تابعة لإقليم شمال العراق)، لأن هناك تزويرًا جرى بطريقة إلكترونية، تضمن برمجة الأجهزة المخصصة لقراءة أوراق الاقتراع كي تعطي نتائج خاصة بحزب وكتلة معينة.

وبحسب مصدر في مفوضية الانتخابات طلب عدم الإشارة إلى اسمه كونه غير مخول بالتصريح للإعلام، أوضح بالقول إن “فريقا متخصصًا سيصل إلى محافظة كركوك(يقطنها خليط من الأكراد والتركمان والعرب) ظهر اليوم الأحد، للتحقيق بشأن اتهامات العرب والتركمان بوجود حالات تزوير في نتائج الاقتراع العام”.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية 44.52% بمشاركة 10 ملايين و840 ألفًا و980 ناخبًا من أصل نحو 24 مليون ناخب يحق لهم التصويت من ضمنهم قوات الأمن وناخبو الخارج.

وأعلن سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي وحزب التجمع المدني للإصلاح، عن تقديم طعون لمفوضية الانتخابات، بشأن خروق شهدتها عملية الاقتراع، السبت.

ودعا الجبوري، في مؤتمر صحفي السبت، المفوضية إلى “المحافظة على حياديتها، والنظر في جميع الاعتراضات التي قدمت”، دون الكشف عن طبيعتها.

فيما أعلنت أحزاب المعارضة بإقليم شمال العراق، مساء السبت، أنها “ترفض مجمل عملية الانتخابات ونتائجها”، مؤكدة “عدم الالتزام بها”.

وجاء ذلك في بيان مشترك مساء السبت، وحمل توقيع أحزاب، “حركة التغيير وتحالف الديمقراطية والعدالة والجماعة الإسلامية الكردستانية والاتحاد الاسلامي الكردستاني”.

وطالبت الأحزاب بإعادة إجراء انتخابات البرلمان العراقي في الإقليم وكركوك.

التركمان يطالبون بالحماية

طالب تركمان مدينة كركوك العراقية، قوات الأمن بحماية صناديق الاقتراع التي لم تُفتح بعد، خشية تعرض أصواتهم للسرقة، وذلك بعد مزاعم التزوير التي طالت الانتخابات البرلمانية في بعض المناطق.

وأعرب أرشد صالحي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية، في مؤتمر صحفي، عن خشيته من أن يؤدّي التوتر الحاصل بعد مزاعم التزوير، إلى انتشار الفوضى في كركوك.

وأضاف صالحي أنّ آلاف التركمان الذين يتظاهرون أمام مقر مكتب المفوضية العليا للانتخابات بكركوك، يخشون من أن تتعرض أصواتهم للسرقة.

وتابع قائلاً: “التصويت حق ديمقراطي، ونطالب السلطات بحماية حق التركمان وأصواتهم، لذا على السلطات توفير الحماية اللازمة للصناديق التي لم تُفتح بعد”.

وطالب صالحي، بفتح البطاقات الانتخابية تحت إشراف المفوضية العليا للانتخابات، وممثلين عن الأحزاب السياسية.

وأشار المسؤول التركماني، إلى أنّ الانتخابات ستساهم في تحقيق الاستقرار لكركوك ومحيطها، داعيًا إلى ضرورة الحفاظ على هذا الاستقرار.

وأمس السبت، كتب عضو مجلس محافظة كركوك علي مهدي منشورًا على صفحته في “فيسبوك”، عقب اجتماع بالمحافظة، إن “المفوضية قررت إرسال لجنة تقصي الحقائق إلى كركوك، ظهر اليوم الأحد”.

وكان الجيش العراقي فرض مساء أمس حظرا للتجوال في مدينة كركوك حتى إشعار آخر، خشية تصعيد الموقف، على خلفية اتهام العرب والتركمان بوجود تزوير في الانتخابات، إثر تسريبات أشارت إلى تقدم قائمة حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” في الانتخابات.

تسريع “مفترض” لنتائج الانتخابات

اعتمدت مفوضية الانتخابات العراقية خلال تنظيمها الانتخابات السابقة 2005، 2010، 2014 على طريقة العد والفرز اليدوية، حيث يتم التحقق من هوية الناخب ومطابقتها مع السجل الانتخابي على مستوى المكتب الانتخابي، ثم تجري عملية التصويت باستخدام ورقة الاقتراع الخاص وتوضع في صناديق تجري لاحقًا عملية عد وفرز لها داخل المكاتب.

والعملية السابقة (العد والفرز اليدوي) كانت محط انتقاد واتهامات جميع الكتل السياسية من عمليات تزوير منظمة لممثلي الكيانات السياسية.

في الانتخابات التي أجريت أمس، اعتمدت مفوضية الانتخابات نظامًا إلكترونيًا، يفترض به “منع أية عملية تزوير للانتخابات”، بحسب ما أعلنته المفوضية.

ويتضمن النظام الجديد تدقيق هوية الناخب عبر قراءة بياناته إلكترونيًا في جهاز التحقق، بعدها يُمنح ورقة اقتراع، ويؤشّر على مربع القائمة والمرشح الذي يرغب في انتخابه بواسطة قلم إلكتروني خاص، بعدها توضع ورقة اقتراع الناخب في جهاز هو الآخر إلكتروني يعمل على قراءة اختيار الناخب ويحفظ المعلومات بشكل إلكتروني.

ووفقًا للمتحدث باسم المفوضية كريم التميمي فإن “نتائج الانتخابات على مستوى المكاتب الانتخابية ترسل مباشرة بطريقة ذاتية دون تدخل العنصر البشري إلى المقر الرئيس للمفوضية عبر ناقل (إلكتروني) لا يمكن اختراقه، مقابل تسليم مراقبي الكيانات السياسية في كل مكتب انتخابي نسخة من تقرير النتائج المرسل إلى المفوضية”.

إشكالات النظام الإلكتروني

أثارت الأحزاب السياسية ومنظمات وشبكات المراقبة في عموم العراق جملة من المشاكل الخاصة بالاقتراع الإلكتروني أبرزها خروج العديد من الأجهزة عن الخدمة إلى جانب عملية استبدال بعض الأجهزة بأخرى يعتقد ممثلو الأحزاب أنها قد تغير في النتائج.

نعيم الكاني مدير شبكة “عين” لمراقبة الانتخابات في العراق قال ، إن “الشبكة(محلية تصف نفسها بأنها مستقلة)‎ رصدت مشاكل النظام الإلكتروني الخاص بالانتخابات، منها توقف بعض الأجهزة، وعدم قراءة البعض الآخر لبصمة إبهام الناخبين، وكل عملية تدقيق عبر الجهاز الإلكتروني تحتاج إلى دقائق وهذا سبب ازدحامًا في العديد من مراكز الاقتراع”.

من جهته، قال علي العلاق عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي ، إن “النظام الإلكتروني حصلت فيه بعض الإشكاليات بتوقف بعض الأجهزة، لكنه بالمجمل نظام جيد وأثبت نجاحه”.

15total visits,1visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: