رائد فهمي: لن ندخل في تحالفات الأغلبية السياسية على حساب تنفيذ البرنامج الإصلاحي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 أبريل 2018 - 11:11 صباحًا
رائد فهمي: لن ندخل في تحالفات الأغلبية السياسية على حساب تنفيذ البرنامج الإصلاحي

حاوره/ حسين رشيد

تدشّن العملية السياسية في الثاني عشر من الشهر المقبل مرحلة جديدة عبر الانتخابات البرلمانية التي تتطلع الغالبية من العراقيين لأن تكون هذه المرة بوابة نحو التغيير والنهوض بالبلاد من ركام الحروب والأرهاب والفساد والمحاصصة والطائفية، لكن هذا كله ليس بالأمر السهل ولن يكون بضغطة زر سحرية. إنه يحتاج الى جملة متغيرات على صعيد التحالفات فهي مختلفة عما كانت عليه الحال في الانتخابات السابقة، وقد يكون تحالف سائرون بين متطلبات مرحلة التغيير المقبلة التي يراد بها بناء دولة المواطنة وتحقيق نظام العدالة الاجتماعية، وهما ما يصعب تحقيقهما من دون إصلاح الدولة عامة ووضعها على سكة دولة المؤسسات والاستحقاقات الوظيفية المبنية على النزاهة والكفاءة كما جاء في برنامج تحالف سائرون الانتخابي وكما يشرح القيادي في التحالف، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي د. رائد فهمي في حوار أجرته معه “المدى” وبُث أيضاً عبر “المدى اونلاين” .هذا نص الحوار.

* تتهيأ البلاد للدخول في مرحلة جديدة بعد الانتخابات العامة في الشهر المقبل، بنظركم ما الذي ستكون عليه المرحلة المقبلة وكيف سيتشكل المشهد السياسي خلالها؟
– من الواضح من خلال المشهد السياسي الحالي وطموحات الناس وتوقعات الدوائر الداخلية والخارجية المعنية والمهتمة بالشأن العراقي، ان ثمة تغييراً سيطرأ، وهو تغيير ضروري… ضروري لأن النهج السابق أدخل البلاد في جملة أزمات أمنية وسياسية واقتصادية وفي غيرها من المجالات انعكست على مجمل نواحي الحياة ، فضلاً عن الفساد الاداري والمالي وتفشّيه في شتى مفاصل الدولة. التحديات أمامنا كبيرة جدا، سواء كانت تحديات الوضع الأمني، أو التحديات الاقتصادية، لذلك فالتغيير مطلب قائم قبل الانتخابات، ونأمل أن تحقق الانتخابات هذا التغيير. الكتل السياسية التقليدية تشظت، وهناك مشهد مغاير لما كانت عليه في الانتخابات السابقة. الآن هناك تحالفات جديدة عابرة لحدود الطائفية وبقية التخندقات، مثل تحالف سائرون الذي يعد شكلاً جديداً ومغايراً في التحالفات السياسية الانتخابية، لذلك فان مرحلة ما بعد الانتخابات لابد أن تشهد تغييراً.
* هل هناك نسبة متوقعة من التغيير؟ وأين سيكون التغيير؟
– من الصعب التكهن بنسبة معينة، لكن كل الدوائر المعنية بالشأن العراقي تدرك أهمية وضرورة التغيير في المرحلة المقبلة، ليس فقط لقرار سياسي أو رغبة سياسية بل وفق حاجة ملحة. أما عن ماهية شخوص التغيير، فقسم من ذلك ستفرزه الانتخابات وموازين القوى التي ستتشكل وفق الأوزان الانتخابية. الأمر الآخر يتعلق بالاصطفافات التي ستتشكل في ضوء نتائج الانتخابات، وهنا ستنشأ رؤى أخرى. على أي أسس ستكون الاصطفافات والتحالفات، هل ستكون على ذات الأساس المحاصصي والتواجد في الحكومة دون الالتزام بمنهج معين، أم ماذا؟ اعتقد أن البعد البرامجي والمشتركات الرئيسة ستكون عاملاً مهما أساسياً حاكماً في الاصطفافات والتحالفات بعد إعلان نتائج الانتخابات.
* التعويل على التغيير المطلوب في الانتخابات المقبلة هل سيكون في رأيكم بالاعتماد على البرنامج الانتخابي وكسب أصوات الناخبين فقط أم أن الأمر بحاجة إلى إقناع الناس بالمشاركة وزيادة وعيهم قبل اقناعهم بالتصويت.. كيف السبيل إلى ذلك؟
– هناك حالة من الاحباط عند المواطن، فقد أطلقت وعود وجرى نكثها وأدير الظهر لها، وهذا الأمر تكرر لأكثر من دورة انتخابية، وبالتالي بات المواطن العراقي يتساءل: ما جدوى الانتخاب وهو عملية تكرار لذات الوجوه؟ هنا لابد من إعطاء رسالة مخالفة لهذا الحال والواقع، جزء من هذه الرسالة إن تركيبات القوائم المشاركة في الانتخابات القادمة فيها تغيير، كسائرون، فقرابة 99% منهم جدد كأشخاص، وهذه نقطة مهمة لابد أن تصل الى المواطن الناخب ويجري إدراكها. كذلك الحال بالنسبة لبقية القوائم الأخرى، ولكن بدرجة أقل. هذه رسالة أولى، الثانية إن الحملة الانتخابية الحالية ستتوجه الى قضايا تلامس المواطن ولا تركز على النزاعات والخلافات والتخندقات والشحن الطائفي والإثني كما كان يحصل في الانتخابات السابقة، وهذا ما نلاحظه ونلمسه بشكل جلي، فالحديث عن البرامج الانتخابية الآن يأخذ حيزاً أكبر مما كان في الانتخابات السابقة، وهذا حتما ليس ببعيد عن الناس ووعيهم إذ لم يعد اغلبهم يقتنع بكلام ووعود فارغة. هذه العوامل وأخرى غيرها قد تدفع المترددين الى المشاركة في الانتخابات وعدم التفريط بأصواتهم التي يفترض أن يطرقوا بها باب التغيير.
* تحالف سائرون الذي أثار الكثير من الجدل كيف ينظر إلى المرحلة المقبلة وهل وضع تصوراً عن شكل التحالفات؟ وما هو برنامج التحالف ؟
– طبعاً العملية الانتخابية يثار بشأنها الكثير من الشجون وعدم الثقة، ابتداءً من مفوضية الانتخابات وتشكيلها الذي بني على أساس المحاصصة أيضاً رغم أن المفوضين يحاولون أن يثبتوا عكس ذلك. النقطة الأخرى القانون الانتخابي المنحاز الى الكتل الكبيرة، والثالثة آليات العملية الانتخابية من ورقة التصويت الى النقل والعد والفرز. نحن في تحالف سائرون حريصون على أن تكون العملية السياسية بمجملها سليمة ونزيهة وعادلة. وخصوصاً آليات العملية الانتخابية حيث جرى الحديث عن آلية تطوير خاصة بشأن إعلان النتائج. ربما يحدث تلاعب هنا وهناك. اتخذت اجراءات باستخدم أجهزة العد والفرز الالكتروني، نحن في سائرون قدمنا في مؤتمر صحفي أكثر من اربعين نقطة أشرنا فيها الى الأماكن والحلقات التي يمكن من خلالها أن يحدث تلاعب وتزوير، وقد تفاعلت المفوضية مع عدد من الأمور التي نبهنا إليها وقسم آخر لازال قيد التفاعل. نعتقد أن هناك قوى لا تريد أن تتم العملية الانتخابية وفق ما ينبغي، خاصة من خلال الالتزام بتعليمات المفوضية، فالخروقات غير قليلة. وفق ذلك طالبنا المفوضية أن لا تكتفي بالتنبيه بشأن الخروقات والتجاوزات، بل يفترض أن يصار الى اجراءات فعلية حاسمة ورادعة مثل الغرامات. حتى الغرامة ربما لا تتلاءم ونوع الخرق فالمخالف الذي يجد الغرامة بسيطة سيعيد الخرق والمخالفة. الأمم المتحدة بدورها حثت القوى المشاركة في الانتخابات على توقيع ميثاق شرف، رغم أن هذا الميثاق بحد ذات غير ضامن ولكنه إلتزام معنوي وأدبي أمام الناخب، لذلك نعتقد إن هذه الانتخابات بما تحمله من رهانات واحتمالات تغيير تخشاه أغلب القوى، وهذا واقع حقيقي، لذا أغلب القوى تخشاه.
وبشأن تحالف سائرون اعتقد أن هناك ردود فعل ايجايبة كبيرة في الأوساط المختلفة لأن سائرون كسر حواجز كان البعض يعتبرها غير قابلة للكسر، وقد وُضعت قضية الوطن التي يتحدث بها الجميع في أولويات سائرون، وبهذه الأولويات يمكن بناء اصطفاف من طيف عراقي واسع يضم كل المكونات العراقية. كما قدّم تحالف سائرون درساً، فحين تكون هناك قضايا تهم الوطن والمواطن والنهوض بواقعه الاقتصادي والخدمي وبناء مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية وقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية وغيرها من القضايا الكبرى يصبح من الممكن التأسيس لتحالف وطني بطيف واسع كما هو حاصل مع سائرون، وهذا يمكن عده خرقاً للمألوف الانتخابي بعد 2003 . وهذه القضية في حد ذاتها نعطيها بعداً آخر، فهي بمثابة بدايات، اي إعادة رسم خارطة المجمتع العراقي وإعادة نسج الخيوط التي تقطعت، وووضع حد للتشظي الذي يحاول البعض أن يكرسه، وأحد خطوط التشظي يتمثل في أن هذا مدني وذاك إسلامي يفصل بينهما البرزخ. حين تُطرح قضايا وطنية مشتركة وجامعة يبدأ التأسيس للمشروع والاصطفاف الوطني .
* بالعودة إلى البرنامج الانتخابي لتحالف سائرون، هل يختلف عن البرامج الانتخابية لبقية الكتل السياسية؟ وبرأيك ما مدى إمكانية تطبيق تلك البرامج على أرض الواقع ؟..
– كل القوى السياسية تتحدث في برامجها عن الوضع الأمني والخدمي ومحاربة الفساد وهي برامج مشتركة، وهذا طبيعي لكن تبقى الحلول ورأي المواطن الذي يرى أن هناك تشابهاً في هذا البرنامج وذاك، لذا تبقى المعايير التي تفرز الجدّي والصادق بنوياه وفقرات برنامجه الانتخابي عن غيره، فحين تطرح مواضيع قريبة من هم المواطن فهذه استجابة لما طرحه وفرضه على القوى السياسية التي تبنتها وقطع الطريق للعودة الى أي شد وتخندق طائفي يحاول البعض جرنا اليه لتأمين حالة معينة. ثم نأتي الى الجدية، هل هذا مجرد كلام يدار الظهر له فيما بعد أم أن هناك جدية في تطبيق فقرات البرنامج الانتخابي، وهنا ثمة عوامل أخرى من ضمنها الشخوص والقوى التي ترفع هذه الشعارات والبرامج معطياتها تاريخها سجلها عملها خاصة تلك التي كانت في السلطة في المرحلة السابقة ولماذا لم تحقق ذلك وقتذاك، اذن هناك جملة معطيات نأمل أن تفرز من خلال العملية الانتخابية لكي يستطيع المواطن أن يفرز هو الآخر بين الجدي وغير الجدي …
أما البرنامج الانتخابي لتحالف سائرون فقد وضعنا فيه نقاطاً مفصلية مهمة ولم ندخل بالتفاصل لأن بعض القوى عملت برامجها على شكل “دفتر” كامل حسب الآلية الانتخابية، لكننا في تحالف سائرون وضعنا عدة محاور رئيسة؛ المحور الأول هو عملية إصلاح الدولة لأن أي مفصل من المفاصل سواء في الاقتصاد أو الأمن أو محاربة الفساد في المطاف الأخير يرجع الى الدولة ومدى فاعلية مؤسساتها، إذا لم تكن فاعلة فكل هذا “هواء في شبك” لذا نعتقد إن إصلاح مجمل الدولة سيتيح تنفيذ بقية البرنامج الانتخابي. الأمر الآخر إن الجميع يتحدث عن الإصلاح لكن في ذات الوقت هناك تبني لفكرة المحاصصة والاصطفافات الهوياتية المكوناتية. هنا وضعنا نقطة رئيسة أخرى هي التوجه نحو دولة المواطنة. طبعاً هذا التوجه لن يتم في يوم وليلة بالمعنى الذي نقوله، لكن هناك خطوات عملية فعلية تضعنا على سكة بناء دولة المواطنة سواء كانت في تفعيل بعض التشريعات والقوانين التي في مقدمتها قانون الخدمة المدنية، وقضية أن تكون المشاركة بالسلطة في ما يسمى “السلطة الائتلافية” لايصل الى مختلف مستويات الدولة بحيث تنشطر الدولة وتتشظى وتصبح إقطاعيات لهذا الحزب وذاك الحزب أذا كان في المسؤوليات التنفيذية أو غيرها من مسؤوليات، فما دون مسؤولية الوزارة أي الوزير يعتمد تعينه على معايير الكفاءة والنزاهة والتدرج والاستحقاق الوظيفي. وطبعا دولة المواطنة تنبذ أي شكل من أشكال التمييز، تحترم الدستور وتسعى بشكل جدي لبناء المؤسسات أو تكريس البعد المؤسسي في الدولة.
* على ذكر الدستور، كثيرون يطالبون بتغيير أو تعديل بعض مواده. كيف ينظر تحالف سائرون إلى هذه المطالب؟
– نحن نرى أن دستورنا يعتبر من الدساتير الجامدة لأن تغييره صعب ولكن نعتقد أيضاً أن فيه فقرات ومواد حمالة أوجه أو غير واضحة أو غير دقيقة لأنها اعتمدت على موازين قوى معينة في ظرف معين وهي بحاجة الى مراجعة وتدقيق. هناك آليات معينة نص عليها الدستور. إذا أردنا أن نعزز الاصلاح نجري تعديلات بتلك الفقرات والفقرات التي أسست لهذا النهج المحاصصي بهذا الشأن. لهذا نحن مع وضع توقيت تتم فيه مراجعة الدستور ولكن هنا أستدرك بالقول إن الدستور بوضعه الحالي قابل لأن يؤسس ويسمح باتخاذ خطوات جادة وعملية باتجاه دولة المواطنة.
* إذا كان الدستور يسمح بذلك لماذا سمح بإيقافه ومن المسؤول عن ذلك؟
– مثلما تعرفون إن الكثير من القضايا، وبخاصة المتعلقة بالمحاصصة، ليست مواد دستورية فهي بالاساس تفاهمات واتفاقات سياسية، وأيضاً بعض مواد الدستور جرى التوسع والتمدد في تفسيرها وسحبها على مساحات غير المساحات المخصصة لها ، استندت الى التفاهمات السياسية وليس الى الدستور . .
* واحد من الأشياء الذي رفضها المواطن إضافة إلى الفساد هي مسألة المحاصصة لأن الكثير من الكفاءات القادرة على مسك أماكن عمل مهمة تم إزاحتهم بسبب المحاصصة والقوى السياسية الحزبية. الآن المواطن يعول على إنهاء مسألة المحاصصة لإعادة الحقوق لكل مواطن فضلاً عن الاستحقاق الوظيفي.
– دعنا نتعامل معها بأبعادها المختلفة. العراق في ظرف تكوينه المتعدد قومياً وإثنياً وحالات عدم الثقة السابقة، نشأت حاجة لتمثيل مختلف أطياف شعبنا. إذن هي حاجة حقيقية وسليمة ليس لدينا اعتراض عليها لكن من هو الذي يمثل من وكيف جرى تفسير التمثيل وتطبيقه فيما بعد؟ النتيجة توضحت وانتقل هذا التمثيل من طيف معين قومي أو مذهبي أو ديني الى احتكار من قبل القوى السياسية والأحزاب الى أن وصلت مسألة إعادة انتاج هذه الشريحة مع كل انتخابات وباتت الممثلة عن هذا المكون واستأثرت عملياً بالامتيازات على حساب عوز بقية أبناء المكون الممثل بالسلطة. ولاحظنا من خلال العملية الاحتجاجية التي تتم من ذات الطيف أو المكون المجتمعي بمعنى أن الصفة التنفيذية لمصالح هذا الطيف انتفت حين نشأت مصالح فئوية محصورة في الشريحة من حالة المحاصصة وأيضا أدت أن تكون الدولة غير فاعلة لأسباب عديدة منها أن الدولة عوملت كغنيمة، كل طرف يأخذ له شطراً ويحاول أن يستفيد من موازناته وتعييناته وأيضاً انتفت إمكانية وجود رؤية موحدة للدولة سواء في ميدان العلاقات الدولية أو الاقتصاد الى آخره وهذا الشكل من المحاصصة لا ينص عليه الدستور الذي أشار الى توازن في فقرة معينة تخص القوات المسلحة لكن القوى السياسية سحبته على كل مفاصل بناء الدولة.
* الانتخابات عندنا ربما تختلف عما في دول أخرى .. لدينا تصويت الداخل وتصويت الخارج والتصويت الخاص. قبل أيام تم افتتاح قرابة 400 محطة في الخارج كيف يمكن السيطرة على هذه العملية بمراحلها الثلاث. علماً أن التصويت الخاص تعول عليه القوى السياسية خاصة التي في السلطة التي تحاول الاستفادة من أصوات قرابة مليون عنصر أمني لماذا لا تتوجه الضغوطات إلى دمج التصويت الخاص مع التصويت العام؟
– هذه إحدى القضايا التي أثيرت حتى قبل تشكيل مفوضية الانتخابات فقيل إن المحطات الانتخابية والانتخابات تحتاج لحماية من يحميها غير القوات الأمنية التي لايمكن لها أن تحمي وتنتخب، وصوّر الأمر على أنه حاجة موضوعية وهي أن تقوم القوات الامنية بالانتخاب قبل يوم ثم تنصرف لحماية الناخب. هذا الإشكال الأول أما الثاني فإنه إذا أمر قائد الوحدة العسكرية جنوده بالتصويت لفلان من الجنود يستطيع رفض أمره وعدم تنفيذه؟ اتخذت اجراءات بهذا الشان بان يقوم عناصر حماية المركز الانتخابي بالتصويت في ذات المركز ثم القيام بواجبهم الأمني، كما اتخذت اجراءات متابعة رقابية من قبل موظفي المفوضية .أما تصويت الخارج فلدينا مشكلة. في الانتخابات السابقة أقصى التصويت في الخارج بسبب الأوراق الثبوتية التي طلبت. اليوم وبعد الاحتجاجات والاعتراضات جرى تسهيل هذه الاجراءات، لكن هناك بلدان لاتوجد فيها محطات اقتراع رغم وجود جاليات عراقية كبيرة فيها مثل فرنسا وسوف تتسبب باشكالية معينة، ورغم ذلك نأمل بمشاركة أوسع من الخارج لكي نصل الى بر الأمان بالعملية السياسية.
* أصدقاء ومتابعو المدى اون لاين لديهم أكثر من سؤال يطرحونه. أحد الاسئلة يتعلق ببرنامج سائرون الذي لم يطلعوا عليه بعد، لماذا لا يتم نشر البرنامج، وما مدى جدّية هذا البرنامج وكيف سينفذ؟ وكيف ستكون رؤية سائرون للتحالف مع القوى الأخرى ومن هم الأقرب لهم؟
– هذا من حقهم ويشكرون عليه، البرنامج جاهز كانت هناك بعض الجوانب الفنية البسيطة التي حالت دون نشره على نطاق واسع، خلال هذا الاسبوع يتم نشره وطباعته وتوزيعه. البرنامج يضم محاور عدة وأود أن أشير الى المحور الرئيس المتمثل بإصلاح الدولة والآخر الذي يتعلق بقضايا اقتصادية واجتماعية من خلال الاهتمام بتنويع القاعدة الاقتصادية وتنشيط القطاعات المنتجة والصناعات الوطنية وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات ومحفزة لجملة من الاعتبارات، وفيه باب لمكافحة الفساد، وآخر ننفرد به كتحالف انتخابي متمثل بالعدالة الاجتماعية بمعنى أن البلد عانى بعد التغيير وحتى الآن من تمايزات وفوارق كبيرة في الدخل والثروة وظهرت ثروات طائلة لدى البعض وفي نفس الوقت هناك فقر مدقع، فعدة ملايين من العراقيين تحت خط الفقر يسكنون العشوائيات، الأميّة انتشرت، أطفال الشوارع يتسربون من المدارس. هذه قضايا كبيرة ينبغي معالجتها ونحن نتوخى معالجة هذه الأمور من خلال محور هو تأمين الضمان الاجتماعي الشامل بعملية تشريعات مع آليات تمويلية مناسبة. البعد الآخر هو موضوع خدمي أعتقد أنه عندما لا يكون المواطنون متساوين بالتعليم والصحة تنخلق فوارق طبقية. لذلك نعطي أولولية للتعليم والصحة باعتبارها خدمات اساسية، وكذلك في ما يتعلق بالبنى التحتية المادية كالمجاري والطرق، فهذا الباب له أهمية كبيرة ويفترض أن تتوفر الأموال اللازمة لتغطية هذا الأمر. اعتقد انه رغم انخفاض أسعار النفط حتى الآن لاتزال موازناته كبيرة وصلت الى ما يقارب 90 مليار دولار سنوياً، وهذا أكثر ما تحصله مصر وسكانها ثلاث أضعاف سكان العراق، لكن هذه الأموال موزعة بشكل غير سليم. النفقات التشغيلية ترهق الموازنة العامة. هناك مشكلة في كيفية إدارة هذه الاموال وكيفية اجتذاب المدخرات وكيفية تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة سواء المالية والنقدية والإدارية. هذه المنظومة كاملة تؤشر الى أن العراق يمتلك الامكانيات الضرورية لينتشل نفسه من واقعه ولاسيما كل شي فيه يحتاج الى بناء، لدينا مدن مدمرة ونازحون ونقص في الخدمات، والبنى التحتية متخلفة تحتاج الى مشاريع تنموية ورؤى واضحة المعالم وأيضاً نعالج بشكل جدي المؤسسات التي ينخرها الفساد وسوء الادارة. كذلك تضمن البرنامج إيجاد مؤسسات جديدة، ومن ضمنها تحدثنا عن الصناديق السيادية التي تكون مخصصة بطابع تنموي كما تحدثنا عن قضية التشريعات والأطر التي لم تسمح بتنفيذ مشاريعنا، وهذه أيضاً فيها علاجات مؤسسية وإجرائية. لدينا النظرة المتكاملة الواضحة بأن يسير العراق على خط تنموي تراكمي وليس مشاريع مبعثرة توزع موازناتنا على آلاف المشاريع نصفها وهمية وأخرى فاشلة. كما لدينا رؤية معينة بهذا الشأن لن تتحقق اذا لم تصلح الدولة ونحارب كل الآفات الحقيقية الفاسدة. كذلك التنمية لن تتم على حساب العدالة الاجتماعية باعتبارها برنامجاً متكاملاً، والمؤسسة العسكرية لها ضرورة، لأنه لا توجد دولة تبني سيادتها ولا توجد الدولة المدنية والدولة الفاعلة والضامنة للحريات اذا لم تكن مسيطرة على قضية العنف والسلاح، وهناك فقرة في برنامج تحالف سائرون تؤكد على أن يكون السلاح من مسؤولية الدولة وحصر السلاح بيد الدولة وتحت مظلتها.
* مَنْ هي القوى الأقرب لتحالفكم ويمكن التحالف معها بعد الانتخابات؟
– من حيث المبدأ لانستثني أي قوى سياسية ماعدا المتورطة بالفساد وبسفك دماء العراقيين، وهناك قضايا لا يمكن أن نتنازل عنها مع أي تحالف حكومي إذ لابد أن تكون لديه التزامات على طريق تنفيذ البرنامج بشكل عملي ونبذ نهج المحاصصة والتزام نهج الإصلاح الحقيقي للدولة ومفاصلها والآليات التي تعمل على تحويلها الى دولة مؤسسات فعلية. هذه القضايا من الصعب أن يكون فيها أي تنازل. أي اصطفاف يكون بعد الانتخابات يجب أن يكون فيه هذا البعد التغييري .لسنا مع أي اتفاق او اصطفاف لمجرد تشكيل أغلبية لتشكيل الحكومة ومسك السلطة.
* اذا لم تجدوا الكتلة التي تتحالف معكم، هل ستكوّنون كتلة معارضة في البرلمان ؟
– نعم ليس هناك حرج في أن نبقى معارضة إذا لم نصل الى اصطفاف ملائم يلتزم بالنهج الإصلاحي.
* هل ستكون رئيس وزراء كما يشيع البعض.؟
– هذه “السالفة” التي تداولتها وسائل إعلام لم نبحثها إطلاقاً.. نريد لسائرون أن يحصل على عدد من الأصوات والمقاعد ليلعب دوراً مؤثراً في صياغة الحكومة وشكلها وبرنامجها.

كلمات دليلية
رابط مختصر