إنسحاب الإمارات من الصومال يترك فوضى في صفوف القوات الصومالية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 24 أبريل 2018 - 12:52 صباحًا
إنسحاب الإمارات من الصومال يترك فوضى في صفوف القوات الصومالية

تبادل جنود من الجيش الصومالي الاثنين اطلاق النار في العاصمة مقديشو في منشأة عسكرية كانت تستخدمها الامارات ضمن برنامج تدريب قبل أن تنهي برنامجها على خلفية اصطفاف الحكومة الصومالية ضمن المحور القطري التركي.

ويعكس الحادث حالة الانفلات والفوضى التي بدأت تضرب القوات الصومالية منذ انهاء الامارات برنامجها الرامي إلى مساعدة قوات الجيش والشرطة على حفظ الأمن والاستقرار وتشكيل قوات أمن موحدة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية.

كما يسلط الحادث في الوقت ذاته الضوء على أهمية الدور الاماراتي قبل الانسحاب في حفظ الأمن، اذ لم تشهد الصومال حوادث مشابهة في مراكز التدريب حيث كانت الامارات رافدا مهما في دعم الاستقرار والتنمية وتهيئة الظروف لبيئة أكثر أمانا في بلد مزقته الصراعات.

وقال جنود وسكان إن الحادث جدّ مع محاولة مجموعة من الجنود اقتحام مركز تدريب كانت تستخدمه الإمارات قبل أن تنهي برنامج تدريب هناك.

ويعد الاشتباك مؤشرا على صعوبة إعادة تشكيل قوات أمن متحدة في البلد الذي انهارت سلطته المركزية في العام 1991 وفي وقت تواجه فيه الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي التي جرى انتخابها العام الماضي، تحديات كبيرة.

وتبدو الحكومة الصومالية عاجزة عن منع انفلات السلاح وحصره بيدها اضافة إلى عجزها عن مواجهة التنظيمات المتشددة وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية المتطرفة التي تدين بالولاء للقاعدة.

وانشطرت الحركة المتشددة إلى جماعتين واحدة ظلّت تدين بالولاء للقاعدة بينما بايعت الأخرى تنظيم الدولة الاسلامية ما يفاقم مأزق الحكومة المركزية العاجزة حتى عن حماية حصونها بالعاصمة مقديشو.

ويعد حادث اطلاق النار الاثنين علامة أخرى على امتداد تبعات انخراط حكومة الرئيس محمد عبدالله فرماجو في المحور التركي القطري.

ودربت الإمارات مئات الجنود الصوماليين منذ العام 2014 في إطار جهد تدعمه البعثة العسكرية للاتحاد الأفريقي لهزيمة إسلاميين متشددين وتأمين البلاد من أجل الحكومة التي تحظى بدعم دول غربية وتركيا والأمم المتحدة، إلا أن الحكومة اختارت على ما يبدو الانحياز لمحور التشدد الذي تمثل قطر وتركيا في منطقة القرن الافريقي.

وكان لزاما أمام الموقف الصومالي الرسمي الذي أحدث انقساما عميقا في الساحة الصومالية، أن تنهي دولة الامارات برنامج التدريب في ظل حالة من الجحود ونكران الجميل من قبل حكومة فرماجو.

وقد أنهت الإمارات برنامجها التدريبي في الصومال هذا الشهر ردا على نهب قوات أمن صومالية ملايين الدولارات مخصصة لرواتب الجنود واحتجازها طائرة إماراتية لفترة وجيزة.

وقال أحمد نور وهو أحد الجنود الذين تلقوا تدريبا في إطار البرنامج الذي لم يكتمل، “هاجمتنا بعض قوات الجيش الصومالي في القاعدة وأرادوا نهبها لكننا تصدينا لهجومها”.

وقال صحفي صومالي في المكان إن حرس القصر الرئاسي أمّن القاعدة بعد إطلاق نار متقطع استمر 90 دقيقة.

وقال جندي آخر تلقى التدريب الإماراتي ويدعى عبدالرحمن عبدالله، إن بعض الجنود الذين تلقوا التدريب فروا.

وأضاف “قفز أكثر زملائي من فوق الجدار وفروا ومعهم أسلحتهم. ترك آخرون أسلحتهم وهربوا لذا اضطررت للفرار أيضا”.

وقال سكان في المنطقة إنهم رأوا جنودا وهم يتخلصون من زيهم العسكري ويفرون من المنشأة في عربات صغيرة تسير على ثلاث عجلات ومعهم أسلحتهم.

وكان اقليم بلاد بنط شبه المستقل في الصومال قد حث في 17 ابريل/نيسان دولة الإمارات على عدم إنهاء عملياتها الأمنية في الإقليم بعد الخلاف الذي أثارته مقديشو التي اختارت الدخول في سياسية المحاور بدفع من قطر بما أصبح يشكل تهديدا لأمنها واستقراراها.

وقال مكتب رئيس بلاد بنط الواقعة عند طرف القرن الأفريقي وتشرف على خليج عدن “لا نطلب من أصدقائنا الإماراتيين البقاء فقط وإنما أيضا مضاعفة جهودهم لمساعدة الصومال في الوقوف على قدميه”.

وأشار في هذا السياق إلى أن الإمارات حليف مهم في قتال المتشددين، محذرا في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الاثنين من أن إنهاء دعم الإمارات “سيساعد عدونا فقط خاصة حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية”.

وتسلط تصريحات رئيس اقليم بلاد بنط الضوء على الدور الفاعل الذي لعبته دولة الإمارات في دعم الأمن والاستقرار في الصومال إلى جانب دورها في تعزيز التنمية في البلد الذي تمزقه الصراعات وتهدد أمنه باستمرار جماعات متطرفة.

كما تشير مناشدة الاقليم شبه المستقل إلى تداعيات خطيرة لقرار الحكومة المركزية الاصطفاف في سياسة المحاور بالتقارب مع قطر المتهمة بدعم وتمويل الإرهاب والتي اثبتت تقارير دولية وعربية ارتباطها الوثيق بجماعات متطرفة.

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع الدوحة بسبب دعم الأخيرة للإرهاب واصرارها على مواصلة سياستها التي باتت تشكل خطرا على الأمن القومي العربي.

وتحاول قطر التي تواجه عزلة في محيطها الجغرافي وضغوطا دولية للتوقف عن دعم وتمويل الإرهاب، بكل الوسائل تعزيز وجودها افريقيا بالتزامن مع تحرك تركي محموم في المنطقة.

وكانت تركيا قد افتتحت في سبتمبر/ايلول 2017 أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في العاصمة الصومالية مقديشو في خطوة تستهدف تأسيس وجود قوي لها في شرق أفريقيا بداية بالصومال التي تعتبر منطقة استراتيجية وحيوية أيضا لأمن الخليج.

وفي ديسمبر/كانون الأول نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة للسودان استمرت ثلاثة ايام في انتزاع موافقة سودانية على ادارة جزيرة سواكن الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر وهي منطقة تعتبر مجالا حيويا لأمن كل من مصر والسعودية.

ويستهدف التحرك التركي والقطري المحموم في المنطقة استقطاب عدد من الدول الافريقية ضمن سياسة المحاور، ما أنتج في المحصلة انقسامات واسعة في تلك الدول حيث ترفض معظم القوى السياسية المحلية الزج بدولهم في المحور التركي القطري.

وقد شكلت الوساطة القطرية من خلال دفع فدى للإفراج عن محتجزين لدى جماعات ارهابية، شريانا ماليا حيويا لتلك الجماعات لتمويل نشاطها الإرهاب.

كما أفضت تلك السياسة إلى ربط الدوحة صلات وثيقة مع العديد من الجماعات المتطرفة سواء في افريقيا أو العراق أو ليبيا وأصبحت وسيطا يحظى بثقة كبيرة لدى تلك المجموعات الإرهابية التي تتنازع على النفوذ في المنطقة وتحتاج لتمويلات ضخمة لنشاطها الإرهابي.

وسلط هذا النشاط الضوء على دور قطر في تمويل شبكات ارهابية تحت عنوان انساني هو المساهمة في الإفراج عن المحتجزين لدى الجماعات الإرهابية.

وتأتي تصريحات اقليم بلاد بنط وسط تحذيرات من عودة قوية للإرهاب إلى الصومال حيث تعجز الحكومة المركزية عن توفير الأمن ومواجهة جماعة حركة الشباب الصومالية المتشددة.

وتعرضت العاصمة مقديشو ومناطق أخرى إلى هجمات دموية تبنت الشباب الصومالية معظمها ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الاعتداءات الإرهابية مع دخول الحكومة المركزية في سياسة المحاور السياسية.

وينذر انسحاب الإمارات من الصومال نتيجة اختيار الحكومة الصومالية المركزية التخندق في المحور القطري التركي الذي تحوم حوله الكثير من الشبهات، بتفاقم الأزمة في الصومال حيث كانت المساعدات التنموية والانسانية الاماراتية رافدا مهما في دعم التنمية والاستقرار وتخفيف معاناة ملايين الصوماليين.

وساعدت دولة الإمارات الصومال على اعادة بناء قدرات الجيش ضمن برنامج يشمل التأهيل والتدريب بما يساعد على ترسيخ الأمن وتحقيق الاستقرار للشعب الصومالي الذي عانى ولايزال من فوضى وعدم استقرار.

ويقول محللون إن الأزمة المعقدة تنذر بالمزيد من التدهور في وضع أمني مشتعل بالفعل على جانبي خليج عدن حيث تنفذ جماعات متشددة هجمات مستمرة.

والإمارات واحدة من عدة دول خليجية فتحت قواعد لها على طول الساحل الأفريقي وتعهدت باستثمارات وتبرعات في إطار دعم استقرار الصومال وفي مواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي تهدد منطقة استراتيجية تقع بالقرب من مسارات شحن مهمة وفي الجهة المقابلة من البحر لليمن.

وتأمل بلاد بنط في تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات التي تدير مركزا للتدريب على مكافحة القرصنة هناك وتقوم بتطوير الميناء الرئيسي، وهو دور أمني وتنموي فاعل يساعد على ترسيخ الأمن والاستقرار.

وقال مسؤول حكومي في الأسبوع الماضي إن مقديشو قررت تولي مسؤولية العملية التي تتولاها الإمارات بسبب انتهاء مدة العقد المبرم مع البلد الخليجي لتنفيذها. وقال مسؤول آخر إن الحكومة تستثمر الأموال التي جرى الاستيلاء عليها من الطائرة.

وقال محلل أمني طلب عدم ذكر هويته إن توقف البرنامج الإماراتي قد يسبب عدم استقرار.

وتابع “قيمة القوات التي تدربها الإمارات كانت مزدوجة حيث كانت مدربة بشكل جيد والأهم من ذلك أنها كانت تحصل على رواتبها في موعدها” بخلاف قطاعات أخرى في قوات الأمن.

رابط مختصر