الجنائية الدولية تنظر في جرائم رق.. متى دور الأيزيديات؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 أبريل 2018 - 10:05 صباحًا
الجنائية الدولية تنظر في جرائم رق.. متى دور الأيزيديات؟

المحكمة الجنائية الدولية تتجه لإنصاف ضحايا جرائم العنف الجنسي.

ذلك أن المحكمة ومقرها مدينة لاهاي في هولندا تبدأ مداولات قانونية بحق المتشدد الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود، بسبب جرائم اضطهاد جنسي واسترقاق ارتكبها في مالي وشملت مئات النساء والفتيات.

وتعتبر قضية محمود سابقة من نوعها، لأنه لم يسبق لمتهم باقتراف جرائم اضطهاد بحق النساء والفتيات أن حوكم أمام المحكمة الدولية.

سابقا، طرحت أمام المحكمة قضية مشتبه به آخر بتهم مشابهة، لكن الأمر انتهى بإسقاط التهم حتى قبل الوصول للمحاكمة.
ماذا فعل محمود؟

نقل محمود (40 عاما) إلى مقر المحكمة إلى لاهاي في هولندا منذ مطلع هذا الشهر بعد أن كان موقوفاً في محاكم بلده في مالي منذ نحو عام.

محمود ليس متهما بجريمة واحدة فقط. إنما يواجه قائمة طويلة من الاتهامات: جرائم تعذيب ومشاركة في خطة للزواج القسري أدت إلى اغتصاب متكرر واسترقاق جنسي للفتيات والنساء.

حدثت كل هذه الجرائم منذ حوالي ست سنوات، عندما تغلغلت جماعات إسلامية متشددة في مناطق واسعة شمال مالي، منها تومبوكتو التي كان يعيش فيها محمود.

أبرز هذه الجماعات حركة أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في المغرب الإسلامي، وتنظيم الموقعين بالدم، وحركة الأزواد الإسلامية. وهي الفترة التي يشتبه أن الحسن اقترف جرائمه أثناءها منذ ست سنوات.

وانضم الحسن إلى حركة أنصار الدين قبل أن تجتاح المدينة. وكان قائدا لقوة من الشرطة الدينية. وعمل مع القبائل لفرض قوانين الشريعة وشارك في تعذيب الموقوفين هناك، حسب الاتهامات الموجهة إليه.

في 2013، هرب الحسن من مالي بعد وصول القوات الفرنسية في كانون الثاني/يناير. لكنه عاد إليها بعد فترة لينضم إلى رفاقه القدامى، وقبض عليه بعد عام من قبل القوات الفرنسية.

تشيد منظمات حقوقية بمحاكمة المتشدد المالي معتبرة أنها “تطور مهم في مجال محاكمة ضحايا العنف الجنسي”، حسب صحيفة الغارديان البريطانية.

ماذا عن العراق؟

تعرضت مئات الأيزيديات في العراق للاستعباد والاسترقاق الجنسي بعد الهجوم الذي شنه تنظيم داعش على معقل الطائفة الأيزيدية في شمالي البلاد، خاصة في جبال سنجار (محافظة نينوى)، صيف 2014.

وتقدر التقارير أعداد القتلى من الطائفة الأيزيدية بين 2000 و5500 شخص.

ووفقا لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية العراقية، اختطف داعش بين آب/أغسطس 2014 وتموز/يوليو 2017 أكثر من 6400 أيزيدي، أكثر من نصفهم نساء.

نجح قرابة 3000 منهم في الهرب. وما يزال مثل هذا العدد مجهول المصير.



وبينما تحاكم المحكمة الجنائية الدولية المتشدد المالي الحسن أغ محمود بتهم الاسترقاق الجنسي، لا يتوفر العراق على نص قانوني يجرم هذه التهمة.

الباحث في القانون الجنائي العراقي علي التميمي يقول إن الاسترقاق الجنسي أو الاضطهاد الجنسي “مصطلحات جديدة”. لكن “يوجد في القانون العراقي جرائم مشابهة، وهو ما يسمى بالتكييف، مثل جرائم الاغتصاب وجرائم الاتجار بالبشر”.

ويعاقب قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على جرائم الاغتصاب بالحبس المؤبد.

وقد صادق البرلمان العراقي على قانون الاتجار بالبشر (قانون رقم 28 لسنة 2012) الذي تصل فيه العقوبة إلى السجن المؤبد.

ومع ذلك، يقول علي التميمي إنه من الصعب الوصول إلى الجناة.

لا محكمة دولية

ما يزال العراق أحد الدول القليلة غير الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية التي بإمكانها محاكمة المتورطين في جرائم الاسترقاق الجنسي.

وتقول بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) إن “الجرائم التي حددها نظام روما الأساسي لم يُجرمها القانون الوطني”.

ويعتبر نظام الأساسي، الذي اعتمد سنة 1998، جرائم الاغتصاب والاستعباد الجنسي جرائم ضد الإنسانية، إذا “ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين”.

وتضيف يونامي “لم يقبل العراق الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الوضع”، أي الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت خلال صراع الحكومة العراقية مع التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة.

ويمكن للدول أن تقبل الولاية القضائية لمحكمة العدل الدولية على قضايا محددة حتى إن لم تكن عضوا فيها.

لكن مصدرا في وزارة العدل العراقية، رفض الكشف عن اسمه، قال إن المحاكم العراقية قادرة على التعامل مع الوضع.

وأكد المصدر “مجلس الأمن في العام الماضي أصدر قرار لمحاسبة داعش عن مختلف جرائمه في العراق”.

واعتمد مجلس الأمن الدولي، في أيلول/سبتمبر 2017، القرار رقم 2379 حول محاسبة تنظيم داعش عن الجرائم التي ارتكبها في العراق، بما في ذلك التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
حبال نجاة للمغتصبين!

يتيح القانون العراقي للمتورطين في قضايا اغتصاب إمكانية الإفلات من المتابعة القضائية عبر الزواج من الضحية.

يقول الباحث في القانون الجنائي علي التميمي إنه توجد “مدة اختبار لثلاث سنوات” حتى لا يتنصل المغتصب من هذا الالتزام.

لكنه يؤكد أن “القانون العقوبات العراقي قديم ولا يلائم روح العصر”. ويقول “الكثير يحتالون على القانون للإفلات من العقاب ويتزوجون الضحية وهي تقبل من باب دفع الفضائح، ثم يتنصلون ويتركونها بعد مدة وجيزة”.

ويشدد المحامي العراقي “الموضوع يحتاج إلى قيود وضمانات على المغتصب في سبيل ألا تكون المرأة الضحية في النهاية”.

وتقول يونامي أيضا إن قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي لسنة 1971 ينص على أن الشروع في الإجراءات الجنائية الخاصة بعدد من الجرائم يبقى حقا شخصيا للضحية.

لكن النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب في مجتمع محافظ كالعراق قد لا يرغبن في الشروع في تلك الإجراءات، توضح المنظمة الأممية.

يؤكد على التميمي الأمر. لكنه يوضح “عندما يكون الجاني، أي المغتصب، إرهابيا، لا يسقط الجرم عنه. بمعنى حتى لو لم تشتك الضحية يعاقب الفاعل عندما يلقى القبض عليه لأن الدافع لارتكاب الجريمة هو دافع إرهابي يعاقب عليها القانون العراقي والدولي”.

رابط مختصر