“أتلانتك”: التعاطف “الانتقائي” لترامب مع ضحايا الحرب السورية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 20 أبريل 2018 - 9:11 صباحًا
“أتلانتك”: التعاطف “الانتقائي” لترامب مع ضحايا الحرب السورية

تدخل الرئيس الامريكي دونالد ترامب لوقف استخدام السلاح الكيميائي في سوريا لكنه أغلق الحدود الأمريكية أمام الهاربين من جحيم الحرب.

ويقول كريشناديف كالامور في مجلة “أتلانتك” إن لقطات الفيديو للضحايا المدنيين في الحرب السورية أثارت ترامب مرتين ودفعته للتدخل العسكري. فبعد الهجمات الصاروخية التي شنها الطيران الأمريكي بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا كتب ترامب بطريقته المعتادة تغريدة: “تم تنفيذ الغارة الليلة الماضية، شكراً لك يا فرنسا وبريطانيا للحكمة وقوة جيشيهما الجيدين. لم تكن لتنفذ بأحسن من هذا، المهمة أنجزت”.

وتقول إدارة الرئيس إن المهمة منحصرة فقط في قتال تنظيم الدولة وأن الغارات الاخيرة وتلك التي سبقتها عام 2017 هي “بخلاف الإندفاع″. وكما كتبت كوري شاكي يوم الإثنين “الشيء المختلف عن الواقعية المعهودة هي قابليته للتعاطف مع صور المعاناة، وينخرط في الإثارة الوقتية التي تتطلب منه عمل شيء عندما يجد نفسه وبطريقة عشوائية في مواجهة مع ضحايا الهجمات الكيميائية. ولا يعرف لماذا يدعوه هذا النوع من المعاناة للتحرك فيما لا تحركه كل أشكال المعاناة الوحشية الأخرى”. وبالتأكيد فقد قتل منذ بداية الحرب عام 2011 أكثر من 500.000 سوري، ولا احد يعرف بالضبط العدد لأن الأمم المتحدة توقفت عن إحصاء الجثث. بالإضافة إلى هذا أدى النزاع لتسوية مدن كاملة بالتراب وخلق أكثر من 5 ملايين لاجئ.

وقف التأشيرات للسوريين

وفي شهادة له أمام الكونغرس الأسبوع الماضي قال ماتيس: “لقد شاهدت لاجئين من آسيا إلى اوروبا وكوسوفو وأفريقيا، لكنني لم أشاهد لاجئين مصدومين مثل القادمين من سوريا” و”يجب وقف كل هذا”. والمفارقة ان الولايات المتحدة أوقفت أو قريباً ستوقف التأشيرات التي تسمح للاجئين السوريين بالتوطن في أمريكا.

فبحسب الأرقام المتوفرة من وزارة الخارجية فلم يسمح إلا لـ 44 لاجئاً سورياً خلال الأشهر الخمسة الماضية حتى شهر آذار (مارس). مع أنها سمحت خلال الفترة نفسها في العام الماضي بدخول 6.000 لاجئ. إلا أنه ومنذ أن طبقت إدارة ترامب قوانين متشددة تجاه السوريين فقد تراجع العدد بحدة، ولم يسمح لأي لاجئ في تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر). وما بين كانون الثاني (يناير) حتى 31 آذار (مارس) 11 لاجئاً. وعندما سئلت نيكي هيلي، مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة في مقابلة مع فوكس نيوز، يوم الأحد عن الوضع قالت إنها قابلت اللاجئين في تركيا والأردن “ولم يقل لي ولو واحد منهم أنه يريد الذهاب إلى سوريا. يريدون العيش قريباً من سوريا قدر الإمكان، وعندما ينتهي القتال، بمشيئة الله، وعندما يكون هناك استقرار وسلام بالنمطقة فإنهم يريدون الانضمام لعائلاتهم”. والغائب في هذه المعادلة هو جلب السلام لسوريا، وليس من الواضح متى وكيف سيعود هؤلاء اللاجئون إلى بيوتهم.

ولكن سياسة ترامب بشأن استقبال اللاجئين السوريين تعني ان قلة منهم ستصل إلى أمريكا. ففي الخريف الماضي حددت الإدارة الرقم المسموح به لكل اللاجئين في العام بـ 45.000. وهذا الرقم هو الأدنى منذ توقيع رونالد ريغان قانون الهجرة في عام 1980. ومنذ ذلك الوقت حدد الرؤوساء الأمريكيون الرقم بـ 95.000 لكل سنة مالية. ولا يوجد متطلبات للوفاء بالرقم، فالولايات المتحدة قررت السماح لعدد أقل في مرحلة ما بعد هجمات إيلول (سبتمبر) 2001. ونتيجة لهذا انخفض عدد من سمح لهم بالدخول للولايات المتحدة في السنوات اللاحقة وبشكل حاد.

ويرى الكاتب أن الهدف من إعادة توطين اللاجئين حالة الإعلان عن تحديد العدد بسقف أعلى هو التأكد من أن عدد ن الذين سمح لهم اقترب من الحد الأعلى. ولم يعد هذا ممكناً، خاصة أن عدد من سمح لهم بدخول الولايات المتحدة من السوريين يتوافق مع التراجع الكلي في أعداد اللاجئين الذين منحت لهم تأشيرات. وبهذا المعدل فستكون الولايات المتحدة قد سمحت لـ 20.000 لاجئ بنهاية العام المالي بحلول 30 أيلول (سبتمبر) 2018. ويقول ديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني السابق، ورئيس لجنة الإنقاذ الدولية: “من يقول لك إن هذه الإدارة عاجزة فيجب عليه التفكير ثانية” “فلم يكونوا عاجزين في هذه القضية”. وعندما كان ترامب مرشحاً قال إنه لن يسمح للاجئين السوريين بدخول الولايات المتحدة. وبعد انتخابه أصدر قرار حظر السفر من 7 دولة ذات غالبية مسلمة. وتم تحدي القرار الأول من المحاكم الفدرالية، وبعد ذلك قررت الإدارة اعتماد بروتوكول أكثر شدة ضد السوريين ومواطني 10 دول أخرى.

إضعاف برامج التوطين

وكانت مجلة “بوليتيكو” قد ذكرت الشهر الماضي ان تعيين أندرو فيبريك، كنائب لوزير مكتب الهجرة واللاجئين والذي ينظر بشك لبرنامج اللاجئين الامريكي زاد من مخاوف المدافعين عن الهجرة من أن الإدارة تحاول إضعاف برامج إعادة التوطين. وعندما كان فيبرك في البيت الأبيض يعمل مع ستيفن ميللر ، المستشار البارز الترامب والذي يدعم حصصاً منخفضة لاستقبال اللاجئين. ويدعم فيبرك مواقفه. وبحسب مسؤول في الخارجية قال إن هناك مخاوف لتفكيك البرنامج. وأضاف أنه لو نجحت إدارة ترامب بتخفيف عدد القادمين فستجد الإدارة المقبلة صعوبة في إعادته لما كان عليه.

وعلق متحدث باسم وزارة الخارجية على سؤال إن كانت الغارات الصاروخية ستغير طريقة التعامل مع الطلبات من اللاجئين السوريين، فأكد ان عملية النظر في الطلبات بطيئة حيث يتم تطبيق إجراءات أمنية إضافية وكل طلب للاجئ يختلف عن الآخر. مشيراً إلى أنه من الصعب تحديد عدد اللاجئين الذين سيسمح لهم بنهاية العام المالي وأن الرقم 45.000 هو الحد الأعلى وليس حصة. وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية أن أمريكا تظل المانح الأكبر للمساعدات الإنسانية وقدمت حوالي 7.7 مليار دولار كمساعدات إنسانية للذين فروا من بلادهم إلى دول الجوار. ويعيش اللاجئون السوريون في مخيمات اللجوء القريبة من الدول المحيط. فهناك 3.5 مليون في تركيا، ومليون في لبنان وأكثر من 600.000 في الأردن. وتواجه العديد من هذه الدول مصاعب اقتصادية. ويرى ميليباند أن على الدول الغنية أن تكون مثالًا يحتذى به: “يجب أن تكون المسألة هكذا: تتحمل هذه الدول حصة كبيرة من المسؤولية. وهي بحاجة للمساعدة.. ومن المهم أن تكون الدول الأخرى (مثل الولايات المتحدة) في المقدمة وتظهر مسؤولية”.

رابط مختصر