الفيلي يتحدث عن خصال ومواصفات رئيس الوزراء المقبل

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 19 أبريل 2018 - 3:17 مساءً
الفيلي يتحدث عن خصال ومواصفات رئيس الوزراء المقبل

نشرت صحيفة الصباح الحكومية، مقالا للسفير العراقي السابق لدى واشنطن لقمان الفيلي، اوضح فيها الخصال والمواصفات المفترضة في رئيس مجلس الوزراء المقبل، مشيرا الى ان التركيز على شخص رئيس الحكومة يبعد الاطراف السياسية عن ايجاد حلول للاولويات.

ويقول الفيلي في مقاله المعنون بـ”الانتخابات النيابية القادمة.. شذرات عن الديمقراطية”، المنشور في عدد الصحيفة، اليوم (19 نيسان 2018)، متسائلا، “ما هي اهم الخصال لاختيار مواصفات شخص رئيس مجلس الوزراء القادم؟، ليرد، بان ذلك يحتاج الى وقفة عراقية طويلة وآنية، وان طبيعة التحديات كثيرة وعميقة ولكل جانب عراقي متطلبات خصال مختلفة او متعددة، اذن ما هو الحل الأمثل لتلبية احتياجات الواقع وتطلعات العراقيين لمن سيجلس على هذا الكرسي المهم”.

ويوضح قائلا، ان “من المستحيل ان يستطيع شخص واحد ان يملك كل هذه الخصال المهمة، وعليه فلعل اهم خصلتين ضروريتين لتلبية حاجة متطلبات المرحلة هي اولاً القدرة على العمل بشكل فعال ضمن فريق وثانياً إدارة التعقيد”، مضيفا انه “ومن دون فريق قوي (شخصي وكابينه وزارية) فلن يستطيع أي شخص تلبية احتياجات او تطلعات العراقيين المختلفة والضرورية، ومن دون القدرة على إدارة التعقيد فلن تعمل أجهزة الدولة المختلفة والمتعددة بتناسق وتكامل”، بحسب تعبيره.

ويشير الفيلي الى ان “كثرة التركيز على من سيكون رئيس مجلس الوزراء القادم، سيبعدنا بعض الشيء عن التركيز على إيجاد حلول لأولويات البلاد، والحالات الطارئة والمستعصية الكثيرة التي تحتاج الى جهد وتركيز كبيرين”، معربا عن تمنياته “بان لا تتحول ديموقراطيتنا الوليدة الى هوس حول من سيحكم فقط ونكون مثل بعض الديمقراطيات التي تبدأ الحملة الانتخابية للولاية الثانية (وهوس البقاء في الحكم) منذ اليوم الاول لاستلامهم للولاية الاولى”.

ويضيف قائلا، انه و”لكي نبني العراق على أسس صحيحة، من الضروري للأحزاب وكل مفردات العملية الانتخابية ان تستحضر قبل غيرها انها مسؤولة عن هذا البناء، وان هناك معادلة طردية بين الخطاب الانتخابي السليم وتعافي الدولة واجهزتها المختلفة”، منوها الى ان “السؤال المهم بعد الانتخابات متعلق بمن (كأشخاص وأحزاب) لهم الاستعداد ان يكونوا ضمن الكتل المعارضة (مقابل الكتل الحاكمة)؟”.

ويقول، “إذا لم يكن هؤلاء مستعدين لذلك، فهنا يأتي السؤال الثاني المعني باستعداد (او قدرة مقاومة) مرشح رئاسة مجلس الوزراء لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة عريضة وواسعة؟ وبالتالي اذا أراد الكل ان يكونوا (وكانوا سابقاً) ضمن تشكيلة الحكومة القادمة فسنرجع للمنهج الحالي للمحاصصة ، فضلاً عن تداعيات فقدان مصداقية تفعيل برنامج سياسي فعال”.

ويتابع السفير العراقي السابق في واشنطن، انه و”حسب قواعد علم السياسة فان التقارب الفكري او الايديولوجي هي المحرك الاول لمقومات تشكيلات الائتلافات الحكومية، بعدها تأتي تاريخ التعاملات الايجابية السابقة بينهم، وأخيرا مقبولية هكذا تحالفات عند الجمهور، هذا على مستوى النظري، اما إذا شاهدنا الواقع العملي ففي واقعنا السياسي، الفكر السياسي ضعيف الوجود بعض الشيء، وتاريخ التعاملات السلبية بين الفرقاء سريع النسيان، خصوصاً ان الكثير من التحالفات مرحلية وليس ستراتيجية، واخيراً المقبولية ليس بأمر صعب لأننا كمجتمع نرتبط بالرموز والزعامات ونسمع لهم أكثر من أي طرف اخر وبالتالي لم تترجم كثيراً روح الديمقراطية في يوميات السياسة عندنا”.

ويؤكد ان من “اسباب هشاشة الائتلافات السياسية، هي سرعة انشائها وتفككها، وأنها لا تقوم على مشتركات فكرية قوية او برامج حكومة قادمة او حتى تفاهمات مستمرة بين قيادات الاحزاب المختلفة، أي ان التغيير في الولاءات لا يمنح الديمومة لهذه الائتلافات او حتى ضمانات استمرار في العمل المشترك بعد الانتخابات”، مضيفا ان “من غير الممكن لمثل هذه الثقافة السياسية أن تبني بلداً، ولا حتى تقلل من هذا الكم من الأحزاب وانشطاراتها وذلك يعني عدم وجود منهجية الصيرورة، وبالتالي ضعف تحسين المنظومة السياسية، فاستمرار التوترات، فهشاشة وضعنا السياسي”.

وشدد على ان “الأحزاب والتكتلات ولكي تكون جزءا أساسيا من الحل، عليها مراجعة ان كانت جزءا أساسيا من المشكلة ايضاً؟ انه لمطلب صعب وشاق وخصوصاً وانهم اعتمدوا على الكثير في عوامل قوتها اما على الخارج او الداخل المنقسم او المشتت”، مضيفا ان “من المفروض ان تكون النخبة هي حلقة الوصل بين قيادات الحكومة والشعب، السؤال المهم متعلق بمدى متانة حلقة الوصل هذه؟ انتخابات 2014 عكست ضعف هذه الحلقة، اذ اغلب قراءات النخب لم تكن دقيقة”.

وتساءل في نهاية مقاله، “هل ستقوي الاربع سنوات القادمة من متانة حلقة الوصل هذه؟ وبالتالي نستطيع ان نبني قاعدة ديمقراطية متينة تثقف الشعب وتقوم الحكومة؟ الجواب سنراه بعد بضعة أسابيع او أشهر”.

ومن المقرر ان تجري الانتخابات البرلمانية العراقية في كل المحافظات العراقية بمحافظات اقليم كردستان، بـ12 ايار المقبل، وستحدد النتائج والتحالفات بعدها، شكل الحكومة العراقية ومن سيترأسها.

رابط مختصر