الرئيسية / أهم الأخبار / الطائفة الشيخية.. تأسست في الأحساء ويتركز وجودها في البصرة … البصرة ــ زيد سالم

الطائفة الشيخية.. تأسست في الأحساء ويتركز وجودها في البصرة … البصرة ــ زيد سالم

“يا هلا ومية هلا”، العبارة التي اشتهر بها سكان البصرة تاريخيا سواء للوافدين إليها عبر السفن القادمة عبر مياه الخليج العربي أو الواصلين برا من نجد والحجاز وباقي مناطق شبه الجزيرة العربية، هي التي منحتها التنوع الاجتماعي الحالي الذي يكاد يميزها عن باقي مدن العراق وبشكل إيجابي واضح، وفقا لخبراء وباحثين اجتماعيين.

فطبيعة السكان في المحافظة المطلة على الخليج العربي الموغلة بالقدم وأهميتها الجغرافية والاقتصادية وكذلك الدينية في فترة من الفترات جعلها تحتضن طوائف ومذاهب وفرقا وديانات مختلفة تنافس في ذلك كركوك.

ومن طوائف البصرة التي لا يعلم كثير عنها، الطائفة الشيخية أو الحساوية، كما يسميها أهل العراق، وهي مدرسة فكرية قريبة من الإثني عشرية، مؤسسها أحمد بن زين الدين الأحسائي، في القرن الثامن عشر للميلاد.

أما تسمية الحساوية فنسبة إلى منطقة الأحساء في شبه الجزيرة العربية التي قدم منها أحمد بن زين الدين إلى كربلاء في العراق أول مرة وأسس فرقته هناك، قبل أن تنتقل إلى البصرة.
وتنسب إليه آراء خاصة في الحكمة والفلسفة، ونبذه لكثير من الأفكار المستمدة من الفلاسفة اليونانيين والرومان، كما أنهم كطائفة يخالفون المذهب الشيعي في كثير من الجوانب الفقهية والشرعية، مثل ولاية الفقيه وخروج الإمام المهدي والخلافة الإسلامية والعبادات، ويدفنون موتاهم في كربلاء دون النجف.

من الأحساء إلى البصرة

يتركز وجود أتباع الطائفة العراقيين في مدينة البصرة. وبعد وفاة الأحسائي، التف مقلدوه حول تلميذه المقرب كاظم الرشتي وسلموه زمام أمورهم، واتفقت كلمة الخاصة منهم والعامة عليه، ولقبوه بـ”الأرشد” و”الأمجد”، ومنذ ذلك الوقت صاروا يؤكدون انزواءهم وانفصالهم وأنهم فرقة مستقلة عن سائر “الإمامية” وكذلك عن سائر السنة، ولهم علاقة سيئة وتقاطع مع إيران ومراجع قم لغاية الآن.

وتفيد المعلومات التاريخية بأن وجودهم بالبصرة يمتد لأكثر من 200 عام، وأن أكثر نخيل البصرة هم الذين زرعوه، ويتميزون بالهدوء وعدم التعصب وميلهم للنقاش والحوار والابتعاد عن السجال الطائفي بالعراق الذي عرفته البلاد منذ الاحتلال ولغاية الآن، لذا تجد أن علاقتهم ممتازة بجميع مكونات البصرة، وعرفوا أيضا بعلاقتهم الطيبة كطائفة مستقلة مع الحكم في بغداد منذ العهد الملكي حتى احتلال العراق بسبب تقاطعهم مع إيران.

ربع مليون

يقدر عددهم بأكثر من ربع مليون شخص في العراق، إلا أن ممثلهم في البرلمان يقول لـ”العربي الجديد”، إنهم نحو مليون شخص ويتركزون في البصرة، وهناك جزء منهم في كربلاء وناحية الوجيهية في ديالى. وتفيد تقارير أمنية سابقة بأن عدداً من شخصياتهم البارزة تعرض لتهديدات من قبل مليشيات موالية لإيران، من بينها استهداف جامعهم الرئيس في حي الجزائر بالبصرة عام 2006 بالصواريخ.

يتميز الشيخية في البصرة بالتلاحم في ما بينهم، وإقامة علاقات طبيعية حسنة مع الجميع، وبالولاء والتوقير المطلقين لرئيس الطائفة، فهم يحكّمونه في أي أمر يكون بينهم ولا يعطونه ظهورهم عند الخروج من مجلسه، بل يدخل بعضهم حبواً، ويخرجون بالطريقة نفسها ووجوههم إليه.

وكانت الشيخية في عهد مؤسسها الأحسائي مجرد قراءة تأويلية تجديدية في مذهب “أهل البيت”، حيث حاول رجالها الأقدمون تهذيب الاعتقادات وصيانتها وترسيخها في أذهان المسلمين، وعمدوا إلى التأويل ففسروا بعض آيات القرآن وأخبار النبي محمد وآله بما يوافق أذواق الناس، مع المحافظة على جوهر العقيدة، لكنها بالتدريج تحولت إلى تيار عقائدي مستقل، وإلى طائفة يرد اسمها في كتب الملل.

نبذ العنف

وقال زعيم الطائفة في العراق عبد العالي بن علي الموسوي، إن “طائفتنا تعرضت بعد عام 2003 إلى قتل بعض أبنائها، حيث هوجم جامعنا مرتين من قبل مليشيات شيعية”، مؤكداً في حديث صحافي سابق، “أننا لا نملك مليشيا، لكننا نبدي رد فعل عندما نتعرض لاعتداءات”. وفي ما يتعلق بعلاقة الشيخية بالسلطة، أوضح أن “ما نعتقد به هو أن طاعة السلطان مقوم من مقومات الحياة المدنية”.

وأشار إلى أن “الخروج على الحاكم لا يجوز إلا بإذن من الإمام المعصوم”، معتبراً أن “البصرة بحاجة إلى حكومة محلية مدنية، كما نريد للمحافظة أن تكون آمنة متطورة وتسودها العدالة”.
ويعد تواجد أبناء الطائفة الشيخية في البصرة الأكثر من باقي المدن العراقية ودول المنطقة، ويتمثل حضورهم السياسي من خلال مقعد نيابي في البرلمان العراقي عن المدينة، ومقعد في المجلس المحلي للبصرة.

من جانبه، قال ممثل الطائفة في البرلمان العراقي عامر الفايز، إن “الشيخية ليست أقلية إنما هي مكون يعتمد على مرجعية دينية، وجزء من الطائفة الشيعية، ولا نختلف في السلوك الخارجي مع الشيعة من حيث إقامة الطقوس والممارسات الدينية، ولا يوجد أي خلاف واضح مع أصول الدين، ولكن هناك بعض الخلافات الاجتهادية”، مبيناً لـ”العربي الجديد”، أن “أعداد الشيخيين كبيرة وقد تصل إلى مليون شخص في العراق، ويتوزعون في مناطق متفرقة من البلاد، أبرزها البصرة، وفي كربلاء بمنطقة عين التمر، وفي الديوانية وواسط، والقليل منهم يتواجدون في النجف”.
وأضاف أن “برنامجنا الانتخابي في الانتخابات الماضية وكذلك المقبلة، يعتمد على التمهيد للدولة المدنية، ويدعو للإصلاح، حيث نحترم الجميع، ونريد من الجميع احترام عقيدتنا، وهذا الأمر لن يتحقق إلا بوجود دولة مدنية عابرة للطائفية، ولا تمنع الوصول إلى السلطة وتمثيل المكون الشيخي المتواجد في مناطق كثيرة من البلاد”.

من جانبه، قال المواطن البصري علي واثق (34 سنة)، إن الشيخيين كانوا من أكثر سكان البصرة رحمة بالنازحين خلال الهجمة الإرهابية الداعشية على مناطق العراق الشمالية والغربية، حيث أمر مرجعهم علي الموسوي بإعانة كل الأسر الهاربة من تنظيم داعش، وفُتحت لأجلهم البيوت، مبيناً أن “المكون القليل من حيث العدد في البصرة، يحظى بمقبولية واهتمام من كل الأهالي”.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العراق: إرث الدولة الإسلامية المدمر يهلك الزراعة الأيزيدية

“فتحقيقاتنا تكشف كيف قام تنظيم “الدولة الإسلامية” بالتدمير الوحشي المتعمد للبيئة الريفية في العراق حول ...

%d مدونون معجبون بهذه: