رئيس تحالف “سائرون” العراقي لـ”العربي الجديد”: سنبني الدولة المدنية حاوره في النجف: زيد سالم

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 14 أبريل 2018 - 3:32 مساءً
رئيس تحالف “سائرون” العراقي لـ”العربي الجديد”: سنبني الدولة المدنية حاوره في النجف: زيد سالم

شهر واحد فقط بات يفصل العراقيين عن موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، والتي سيسفر عنها تشكيل حكومة جديدة تقود البلاد الخارجة للتو منتصرة من حرب طاحنة ضد تنظيم “داعش”، لأربع سنوات مقبلة. وتسعى التحالفات والأحزاب السياسية حالياً لحصد أكبر عدد من أصوات العراقيين للحصول على أعلى عدد من المقاعد النيابية، وبالتالي تكوين “الكتلة الأضخم” التي ستمرّر من خلالها القوانين الخدمية والسيادية. وتتميّز الانتخابات البرلمانية هذه المرة، والمقرّر إجراؤها في 12 مايو/أيار المقبل، بارتفاع عدد المرشحين الذين يرفعون شعار الدولة المدنية والإصلاح، على عكس الدورات الانتخابية الماضية، التي اعتمدت فيها الأحزاب أسلوب التجييش العاطفي والطائفي والمذهبي والقومي.
ومن أبرز التشكيلات التي ستخوض الانتخابات المقبلة تحالف “سائرون نحو الإصلاح” المدعوم رسمياً من قبل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر. ويضم هذا التحالف حزب “الاستقامة الوطني” والحزب الشيوعي العراقي، بالإضافة إلى قوى مدنية أخرى.

وفي الوقت الذي خرج فيه المدنيون العراقيون مع أتباع الصدر، قبل أكثر من عامين، بتظاهرات شعبية وصل عدد المحتجين فيها إلى مئات الآلاف، وطالبت رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بالإصلاح السياسي ومحاسبة الفاسدين، وأبرزهم رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، أعلن الصدر صراحةً أنه يدعم حزب “الاستقامة”، قبل أن يعلن تأييده لتحالف “سائرون” الانتخابي، ويتبناه رسمياً بما يحوي من تكتلات وأحزاب مدنية وعلمانية. علماً بأنّ هذا التحوّل في توجه الصدر أربك غالبية الأحزاب الإسلامية الحاكمة في البلاد، الأمر الذي دفع قوى إسلامية عديدة للسير على خطاه والتمسّك بـ “المدنية”.

ويقود تحالف “سائرون” حسن العاقولي (42 سنة)، وهو نفسه رئيس حزب “الاستقامة”. والعاقولي شخصية جديدة، لا يعرفها غالبية العراقيين، عمل طبيباً جراحاً في مدينة النجف بعد أن حصل على شهادته في مجال الطب من إحدى جامعات بريطانيا. لم يشغل أي منصب سيادي وليس لديه تجارب سياسية مسبقة. يقول إنه “سيبني دولة مدنية قوية وحكومة بعيدة عن المحاصصة”.

التقت “العربي الجديد” العاقولي، وسط مدينة النجف جنوبي العراق، وحاورته لمعرفة أهدافه المقبلة وأبرز مشاريعه السياسية.

دون أي تجارب تدخل باب السياسة العراقية، ما الهدف من ذلك؟

نعم، لم يكن لي تجارب على الصعيد السياسي، لكن لدي اهتمام بالعمل السياسي، ولم أشغل أي منصب سيادي. العراق اليوم بحاجة إلى تصحيح العملية السياسية، وكل عراقي غيور يمتلك ما يكفي من الكفاءة والخبرة يمكن أن تساهم في تقدّم البلد، عليه أن يخوض في هذا المجال. فوجودي الآن كرئيس لحزب “الاستقامة” جاء بدافع وطني صرف، وحالياً أنا مرشّح للبرلمان العراقي عن مدينة النجف.

كيف حدث التحالف مع الشيوعيين والعلمانيين، لا سيما أنكم إسلاميون يدعمكم بشكل صريح مقتدى الصدر؟ كيف تحالفتم وبينكم اختلافات كبيرة وتناقضات فكرية وتوجهات متعاكسة؟

السيد مقتدى الصدر دعم حزب “الاستقامة” الوطني حين وجد أنه تتوفّر فيه شخصيات وطنية غير طائفية. أمّا تحالف “سائرون”، فهو يضم ستة أحزاب اجتمعت على أساس وهدف وطني، وسواء كان أعضاء هذه الأحزاب إسلاميين أو مدنيين، فالمهم أنهم التقوا على الأهداف الوطنية النبيلة. أمّا بالنسبة لتوجهات القادة وأفكارهم، فهذا شيء آخر وأمر شخصي لا علاقة لنا به، فمفهوم الحزب لدينا، قائم على أسس يشترك فيها الجميع، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو من طائفة أو مذهب معيّن، الحزب لا بدّ أن يمثّل البلد الذي يحتوي كل المكونات والطوائف، والحزب القائم على قومية ما أو طائفة معينة، فبالتأكيد هو ليس حزباً وطنياً… المشتركات جمعت بيننا وبين المدنيين، وأهمها بناء الدولة المدنية وتحسين مستوى الخدمات وضمان تقدّم العراق، وحفظ سيادته وأمنه.

وحدكم دون غيركم حظيتم بمباركة الصدر وتأييده، ما سبب هذا الاحتواء؟

كان الصدر قد دعا في وقت سابق إلى تشكيل كتلة سياسية عابرة للطائفية والقومية، وضدّ المحاصصة، وما جئنا به في تحالف “سائرون” من أحزاب وشخصيات، يتماشى مع رؤية زعيم الصدريين، فنحن وإياه لدينا هدف مشترك ومتفقون ضمن المشروع الإصلاحي الكبير. والصدر لا يتدخل بالمرشحين للانتخابات وأسمائهم ومن يبقى ومن يرحل، ولا يدعم حزبا معيّنا، فهو يرى أنّ من يمتلك المشروع الوطني الحقيقي هو من يستحق هذا الدعم… حتى أنه خلال الأسبوع الماضي، طالب التحالفات السياسية كافة التي ستشارك في الانتخابات، بتقديم برامجها الانتخابية، بالإضافة إلى قائمة بأسماء المرشحين، لغرض الاطلاع على هذه البرامج من قبل لجنة شكّلها لتنظر بمن هو الأصلح والأجدر بنيل ثقة المواطن العراقي. وما أن ينحرف أي مشروع وطني عن مساره، فإن الصدر مع جمهوره، سيكون أول المتصدّين له.

على كم مقعد تتوقعون أن يحصل تحالفكم الفتي في البرلمان المقبل، وهل تسعون، كما تفكّر بعض الأحزاب الإسلامية في العراق، لتطبيق مفهوم الأغلبية السياسية؟

نأمل بالحصول على العدد الأكبر من المقاعد في البرلمان العراقي خلال المرحلة المقبلة، وبما أن مشروعنا وطني يهدف إلى القضاء على الطائفية والمحاصصة سواء كانت الفئوية أو الحزبية الضيقة، نأمل بأن نحظى بقبول واسع، من أجل الوصول إلى عدد يفوق 60 مقعداً. أمّا الأغلبية السياسية، فهي تمثّل مفهوماً تسلّطياً، نحن لا نؤمن بها، إنما نؤمن بمفهوم إدارة السلطة. حينما نحصل على العدد الأكبر من المقاعد في البرلمان، يمكن أن يكون هناك تفاهم وحوار مع تحالفات أخرى تمتلك المشروع نفسه، للإتيان بحكومة وطنية، والوضع الحالي لا يسمح لتحالف معيّن بالحصول على أغلبية سياسية، أي أكثر من 165 مقعداً.

ماذا عن علاقتكم بتحالف “الفتح”، وهل سنشهد تحالفاً كبيراً يضم “سائرون” وقوى “الحشد الشعبي” السياسية؟

أبوابنا مشرعة لأي تحالف سياسي يمتلك أهدافاً وطنية تتماشى مع المشروع الإصلاحي الكبير، فمن يمتلك هذا المشروع، يمكن له التحالف معنا. ونحن لا نتحدث عن تحالف معيّن، إنّما عن أي تحالف… حين تُعرض البرامج السياسية ونطلع عليها، ونطلع أيضاً من خلال ما يبدو لنا من شخصيات وطنية في هذه التحالفات وسيرها الذاتية، ثمّ من يمتلك رؤية لبناء هذا البلد، سيكون هو الأقرب للتحالف معنا. نحن هنا اليوم لصنع سياسة وطنية تضم كل أبناء البلد من الشيعة والسنة والعرب والأكراد.

ما هي أبرز ملفاتكم التي تنوون معالجتها في الحكومة العراقية؟

نقف ضدّ المحاصصة، سواء كانت طائفية أو قومية أو حزبية… وهذا ما نتبناه بكل قوة. يمكن للبلد أن يدار بطريقة مختلفة عن منهج المحاصصة، عبر التحالف مع قوى تمتلك رؤى وطنية غير قائمة على هذا النهج… والنسبة الكبرى من أبناء البلد هي ضدها، وهذا أمر واضح من خلال التظاهرات التي اندلعت ومطالب المتظاهرين. سنقضي على المحاصصة خلال المرحلة البرلمانية المقبلة، وكذلك سنقضي على الطائفية.

كيف تنظرون إلى عمل رئيس الحكومة حيدر العبادي على محاربة الفساد؟ وكيف تقيّمون عمله في هذا الملف؟

الشعب العراقي لا يزال يطالب بالمزيد من الإصلاحات، ومحاربة حقيقية للفساد، ولا يزال يخرج بتظاهرات واحتجاجات. مشروعنا الإصلاحي والوطني يهدف لإكمال المسيرة التصحيحية على المستويات كافة، خصوصاً في ما يتعلّق بالوضع السياسي، فالأخطاء فيه كثيرة… العبادي كرئيس للحكومة العراقية الآن هو أعلى رأس في السلطة، وعليه أن يبذل المزيد من الجهود لتصحيح مسار الأخطاء السياسية، وكذلك لمحاربة الفساد والفاسدين.

هل أغضب تحالفكم كإسلاميين في حزب “الاستقامة”، مع جهات علمانية وليبرالية مثل الحزب الشيوعي، إيران، لا سيما أنّها لا تريد لليبراليين مكاناً في العراق؟

مبدأنا يقوم على أسس حسن الجوار والمصالح المشتركة مع كل الدول المحيطة بالعراق والإقليمية. نتعامل مع كل الدول بصورة متوازنة وسيكون لدينا سياسة خارجية جيّدة مع الدول الإقليمية، مع تأكيدنا على القرار السياسي العراقي، وعلى أنّ الدولة المدنية ستُبنى وتحتضن كل أبناء البلد.

هل تأثرتم بالقرار الأخير لهيئة المساءلة والعدالة، المتعلق بإبعاد البعثيين عن الانتخابات؟

نعم، كان هناك استهداف سياسي واضح لتحالف “سائرون”، وقدّمنا طعناً به، وتم السير بعملية الطعن وفق القانون العراقي، واستطعنا كسب الكثير من هذه القضية لصالحنا. بصورة عامة، لم يكن ضمن تحالف “سائرون” الكثير من الأسماء التي شُملت بهذا الاستهداف السياسي الحقيقي، إلا أنّ ذلك لا ينفي أنه كان يحاول ضرب شخصيات متميزة لدينا، لا سيما الذين يمثلون رموزاً تملك قاعدة جماهيرية واسعة. ومع ذلك، جرت الإجراءات القضائية بالشكل الأصولي (القانوني)، وتمّ استبعاد عدد من المرشحين للانتخابات ضمن تحالفنا، وفي الوقت نفسه حصلت أسماء متميزة في التحالف على قرار يُبطل قرار الهيئة.

كلمات دليلية
رابط مختصر