تصاعد الحرب الدبلوماسية بين روسيا والإتحاد الأوروبي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 31 مارس 2018 - 2:51 مساءً
تصاعد الحرب الدبلوماسية بين روسيا والإتحاد الأوروبي

أشعلت عملية تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال على الأراضي البريطانية حربا دبلوماسية بين موسكو والغرب فيما يرجح أن تكون عملية التسميم مجرد واجهة لمواجهة أوسع بين روسيا والدول الغربية.

وقالت روسيا الجمعة إنها ليست المسؤولة عن هذه الحرب الدبلوماسية محملة دولا غربية المسؤولية، فيما دشنت موسكو أوسع عملية طرد دبلوماسيين أجانب على قاعدة المعاملة بالمثل.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) الجمعة، إنّ الولايات المتحدة أجبرت روسيا على اتخاذ إجراءات انتقامية للرد على طرد دبلوماسييها من الأراضي الأميركية.

وأضاف في بيان نشرته وكالة الأنباء الروسية تاس “روسيا لم تبدأ أي حرب دبلوماسية ولم تبدأ بتبادل العقوبات وطرد الدبلوماسيين بل أجبرتنا واشنطن على اتخاذ إجراءات انتقامية ردا على طرد دبلوماسيينا وإغلاق القنصلية الروسية”.

ووصف بيسكوف قرار واشنطن بأنه “فعل غير ودي وغير دستوي وغير قانوني”.

وفي الشأن ذاته، شدد بيسكوف على سعي روسيا الدائم نحو بناء علاقات جيدة وطبيعية مع الولايات المتحدة، مضيفا “نتمنى الحصول على علاقة على هذا النحو”.

وطالبت موسكو الخميس 60 دبلوماسيا أميركيا بمغادرة الأراضي الروسية قبل الخامس من أبريل/نيسان وإغلاق القنصلية الأميركية في مدينة سان بطرسبورغ وإخلاء مبناها للأسباب ذاتها.

وسبق أن أقدمت 29 دولة على طرد 146 دبلوماسيا روسيا من أراضيها خلال الأيام الثلاثة الماضية تضامنا مع بريطانيا في قضية تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال، فيما أعلنت دول أخرى تعليق المباحثات الثنائية.

وطردت الولايات المتحدة وحدها 60 دبلوماسيا روسيا، 48 منهم يعملون في السفارة الروسية والبقية ضمن بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة (مقرها نيويورك).

وفي 4 مارس/آذار اتهمت بريطانيا روسيا بمحاولة قتل العميل سكريبال (66 عاما) وابنته يوليا (33 عاما) على أراضيها باستخدام غاز الأعصاب وهو ما تنفيه موسكو.

وفي سياق الرد الروسي، أمهلت موسكو لندن شهرا لخفض عدد دبلوماسييها في الأراضي الروسية ليصبح مساويا لعدد الدبلوماسيين الروس الموجودين في بريطانيا في تدبير جديد اتخذته روسيا ردا على الإجراءات المفروضة عليها على خلفية قضية تسميم الجاسوس السابق سكريبال.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “على الطرف البريطاني بحلول شهر ومن خلال الحد بالشكل المناسب من موظفيه، أن يخفض العدد الإجمالي لموظفيه في السفارة البريطانية في موسكو والقنصليات البريطانية في روسيا ليصبح مساويا تماما لعدد الدبلوماسيين والفنيين والإداريين الروس في المملكة المتحدة”.

وأعلنت 18 دولة من الاتحاد الأوروبي الـ28 طرد دبلوماسيين روس، وردت موسكو الجمعة بالمثل على معظمها.

وكانت هولندا أول من أعلنت أن موسكو ستطرد دبلوماسيين اثنين من طاقهما الدبلوماسي في روسيا.

واستنادا إلى مسؤولين والتلفزيون الرسمي في البلدين، سيتعين على كل من المانيا وبولندا سحب 4 من دبلوماسييهما فيما ستسحب كل من جمهورية تشيكيا وليتوانيا ثلاثة.

وطردت موسكو أيضا دبلوماسيين اثنين من كل من ايطاليا واسبانيا والبانيا والدنمارك.

وقررت أيضا طرد دبلوماسي واحد من بعثة كل من لاتفيا واستونيا وكرواتيا والسويد ورومانيا وايرلندا والنروج وفنلندا.

وفي وقت لاحق الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن روسيا ستطرد أربعة دبلوماسيين فرنسيين ردا على قرار باريس طرد أربعة دبلوماسيين روس في وقت سابق.

وقالت الخارجية في بيان إن “القرار الذي اتخذته روسيا اليوم بطرد أربعة في سفارة فرنسا لدى روسيا لم يفاجئنا. لا يمكننا إلا ابداء الأسف والتذكير بأن روسيا رفضت حتى اليوم تقديم التوضيحات المنتظرة في شأن هجوم سالزبري” في جنوب غرب بريطانيا.

ويتعين على 13 دبلوماسيا اوكرانيا أن يغادروا موسكو وهو عدد يساوي الدبلوماسيين الروس الذين طلب منهم مغادرة كييف هذا الأسبوع.

ومن المتوقع أن يتم طرد دبلوماسيين من كندا واستراليا ومقدونيا، بعد أن تم استدعاء ممثليها لوزارة الخارجية الروسية وذلك رغم عدم صدور قرار رسمي بعد.

وكانت الولايات المتحدة أول من تبلغ مساء الخميس طرد ستين من دبلوماسييها وإغلاق القنصلية الأميركية في سان بطرسبورغ ردا على اجراءات مماثلة اتخذتها واشنطن بعد تسميم سكريبال.

وكانت واشنطن طردت 60 دبلوماسيا روسيا واغلقت القنصلية الروسية في ولاية سياتل.

وقررت موسكو بالفعل طرد دبلوماسيين بريطانيين، لكنها أعلنت الجمعة عقوبات إضافية، إذ أمهلت لندن شهرا لتقليص طاقمها الدبلوماسي في روسيا بحيث يصبح مساويا لعدد الطواقم الدبلوماسية الروسية في المملكة المتحدة، لكنها لم تذكر عددا محددا.

وأعلنت بريطانيا من جهتها طرد 23 دبلوماسيا روسيا وعلقت خطوط الاتصال الدبلوماسية رفيعة المستوى وتعهدت بألا يتوجه أي من أفراد العائلة المالكة لحضور كأس العالم في كرة القدم التي تستضيفها روسيا هذا الصيف.

وفي 17 مارس/اذار، ردت موسكو بطرد 23 دبلوماسيا بريطانيا وأمرت بإغلاق المجلس الثقافي البريطاني والقنصلية البريطانية في سان بطرسبورغ.

واستدعت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي هي بلغاريا ولوكسمبورغ ومالطا والبرتغال وسلوفاكيا سفراءها في موسكو للتشاور، في إجراء مؤقت لإظهار عدم رضاها عن السياسة الروسية.

وأكدت موسكو أنها تحتفظ بحق الرد على أربع دول سبق أن اعلنت اجراءات بحق روسيا. وقالت الخارجية الروسية “كون بلجيكا والمجر وجورجيا ومونتينيغرو قررت في اللحظة الأخيرة القيام بهذه الخطوة، فإن روسيا تحتفظ بحقها اتخاذ اجراءات” مستقبلا.

وفي الاجمال طرد أكثر من 150 دبلوماسيا روسيا من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول الحلف الأطلسي ودول أخرى في تحرك منسق ضد موسكو بعد اتهامها بأنها وراء تسميم الجاسوس السابق وابنته في هجوم بغاز الأعصاب في مدينة سالزبري البريطانية.

وكانت الخارجية الأميركية قالت الخميس إن الخطوة الروسية غير مبررة وأن والولايات المتحدة “تحتفظ بحق الرد”.

وقالت المتحدثة هيذر ناورت في تعليق على طرد الدبلوماسيين “من الواضح من القائمة التي تلقيناها بأن اتحاد روسيا غير مهتم بالتحاور في مسائل تهم البلدين”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن طرد روسيا لدبلوماسيين أميركيين يدل على “تدهور أكبر” للعلاقات بين البلدين.

والخميس أعلن المستشفى حيث يعالج سكريبال وابنته يوليا أن الأخيرة “تتحسن بسرعة ولم تعد في حال الخطر” في حين أن والدها سيرغي (66 عاما) لا يزال في حالة خطيرة لكن مستقرة.

وقالت بريطانيا إن روسيا تقف وراء عملية التسميم باستخدام غاز نوفيشوك للأعصاب الذي طور في الاتحاد السوفييتي لكن روسيا نفت بقوة ذلك.

وحذرت موسكو من أن اقتراح أن تجمد واشنطن أصول الدولة الروسية سيفضي إلى “تدهور جدي في علاقاتنا”.

وحذرت أيضا من أنها قد تتخذ تدابير اضافية في حال مضت واشنطن “في خطواتها التصعيدية” ضد السفارة والقنصليات الروسية.

وقال لافروف إن روسيا تدرس اتخاذ خطوات للرد على دول أخرى عمدت إلى طرد دبلوماسييها، مضيفا أن التدابير قد لا تكون مماثلة فقط.

وأوضح أن بريطانيا اطلعت موسكو على حالة يوليا سكريبال الصحية الخميس وأن روسيا طلبت مجددا زيارتها كونها مواطنة روسية.

رابط مختصر