العبادي يضيع آخر فرصة لكسب الأصوات في كردستان

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 31 مارس 2018 - 3:01 مساءً
العبادي يضيع آخر فرصة لكسب الأصوات في كردستان

يبدو أن تظاهرات الموظفين والمعلمين المزدوجة في إقليم كردستان ضد حكومة الإقليم وحيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي أبطلت السحر الذي كان زعيم تحالف النصر يعتمد عليه لكسب أصوات الإقليم في الانتخابات النيابية.

يحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إيجاد موطئ قدم في إقليم كردستان عبر الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها في أيار (مايو) المقبل وذلك لإثبات التنوع الذي كان ينادي به.

وقال رزكار حمه نائب رئيس المفوضية العليا للانتخابات في العراق إن “تحالف النصر بزعامة حيدر العبادي سيشارك في الانتخابات البرلمانية العراقية في بعض مدن إقليم كردستان ومرشحوه هم من الكرد”.

وهي المرة الأولى بعد عام 2003 التي يشارك فيها طرف شيعي بهذا الشكل في الانتخابات العراقية ضمن حدود إقليم كردستان إذ كان التنافس فيه محصورا فقط بين الأحزاب الكردية لاختيار ممثليها في بغداد.

“مغامرة” العبادي هذه تعتمد على التغيير في ميزان القوى بين الإقليم والمركز إذ أصبح لبغداد نفوذ على بعض المفاصل في إقليم كردستان بعد استفتاء استقلال الإقليم الذي جرى في الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر الماضي وكان آخرها تسليم المطارات للحكومة العراقية في الثالث عشر من آذار مارس.

ويبدو أن موضوع إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان هو أقوى سلاح بيد العبادي لجذب أصوات مواطني الإقليم خلال الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة لاسيما أن الأوضاع الاقتصادية للإقليم قد تدهورت منذ عام 2014 ويتأخر صرف رواتب الموظفين عن موعده رغم ادخار نسبة منها.

علي العلاق القيادي في تحالف النصر والشخصية المقربة من العبادي قال إن “مشاركتنا في الانتخابات البرلمانية العراقية في إقليم كردستان هي وفق برنامجنا الخاص للانتخابات وليس لتحريض الجماهير ضد القيادات هناك أو لإسقاط جهة سياسية”.

وتوقع العلاق أن يؤثر موضوع إرسال رواتب موظفي الإقليم على التصويت لصالح تحالف النصر من قبل مواطني الإقليم كخطوة “جيدة” للعبادي تجاههم.

ومع التغيير الذي يشهده الوضع السياسي في إقليم كردستان ليس من السهل توقع نتائج الانتخابات المقبلة لاسيما وأن هذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها الانتخابات بعد نشوب الأزمة المالية والسياسية الداخلية في الإقليم منذ عام 2014.

وقال حيدر المولى أحد مسؤولي تحالف النصر إن “مشاركتنا في الانتخابات في الإقليم هي رسالة على إن تحالفنا هو وطني ولكل العراقيين رغم معرفتنا أن المنافسة في إقليم كردستان أمر صعب”.

السيطرة النسبية لنفوذ بغداد على الإقليم مؤخرا جعلته ساحة للمناورات السياسية للأطراف التي كانت تحتفظ بمواطئ قدم في مناطق العراق الأخرى.

تحالف العبادي هو احد القوى الشيعية التي تريد تجربة حظها في إقليم كردستان برغم اختلاف القومية والمذهب.

ورأى إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي العراقي أن العبادي يعتمد على خطابه الوطني لكسب أصوات مواطني الإقليم وهو بعيد عن الخطاب المتشنج تجاه الكرد مقارنة بالأطراف الأخرى كما يؤمن بان الإقليم جزء من العراق.

وقال الشمري “يريد العبادي الإفادة من تنامي انتماء مواطني الإقليم إلى العراق لاسيما وانه رأى في السابق تظاهرات داعمة له في الإقليم، أما في ما يتعلق بفشل بعض الأحزاب السياسية في الإقليم فان المواطنين سيقيّمون ذلك بأنفسهم وسيبحثون عن مشاريع بديلة تحقق طموحاتهم”.

الحصول على الأكثرية وتسلم منصب رئيس الوزراء من جديد من قبل العبادي يحتاج للعمل في ميادين سياسية مختلفة وأحدها هو إقليم كردستان الذي يسعى عبره إلى زيادة مقاعد كتلته في البرلمان العراقي والتي تلعب دورا في حسم الموضوع.

ويبدو أن الورقة التي كان العبادي يحلم بها مقابل الحصول على الأصوات لم تبق كما هي فعندما أرسلت الحكومة المركزية في الثامن عشر من آذار مارس مبلغا من الأموال إلى الإقليم أحدث ذلك صراعا بين حكومة الإقليم وموظفيها.

ومع انه كان مقررا تخصيص المبلغ لرواتب موظفي وزارتي التربية والصحة دون ادخار، إلا أن حكومة الإقليم صرفت رواتب الفئتين مع الادخار.

وفي توضيح نشرته وزارة المالية لحكومة الإقليم يوم إرسال المبلغ نشرت نص قرار البنك المركزي حول إرسال المبلغ الذي يشير إلى أن المبلغ وهو أكثر من (317) مليار دينار عبارة عن راتب شهر للموظفين عموما وليس وزارتي التربية والصحة فقط في حين تشير أرقام الإقليم إلى أن راتب شهر واحد للموظفين بدون ادخار يحتاج إلى (900) مليار دينار.

وزاد التوضيح طين الاحتجاجات ضد العبادي في إقليم كردستان بل في وقت كان الموظفون ينتظرون صرف رواتبهم دون ادخار.

وفي العشرين من آذار مارس بدأت تظاهرات المعلمين في حدود محافظة السليمانية من جديد وقد طالت الانتقادات هذه المرة العبادي أيضاً.

ومن ابرز الشعارات التي كان المتظاهرون يرددونها وهم يحملون صوراً للعبادي وهو يضع كوفية حمراء في إشارة إلى اتفاق بغداد وأربيل حول توزيع ربع الرواتب “أين وعدك يا عبادي؟ اظهر جرأتك”.

ويرى عادل حسن عضو مجلس المعلمين المحتجين الذي كان يشرف على التظاهرات أن قرار العبادي “فاجأهم وخيب ظنهم” باعتبار أنهم رتبوا أمورهم لتسلم رواتبهم كاملة دون ادخار حسب قوله.

وقال انه “تبين أن العبادي أيضاً لم يكن صادقا مثل جميع السياسيين الآخرين في العراق والإقليم وسوف يكون لذلك تأثير سلبي على أصوات قائمته في الإقليم”.

وفي محاولة لإطفاء نار الاحتجاجات ضده في إقليم كردستان أشار العبادي في توضيح أصدره في الثالث والعشرين من آذار (مارس) أشار إلى انه لا يستطيع إرضاء الجميع في موضوع إرسال الرواتب وانه اضطر لإرسال الأموال عن طريق حكومة الإقليم.

رمي العبادي كرة الاحتجاجات إلى ساحة الإقليم حول الرواتب لم يمنع تنظيم مظاهرات أكبر في الخامس والعشرين من آذار مارس ضد توزيع الرواتب وفق نظام الادخار إذ طالت الانتقادات العبادي مرة أخرى.

من هنا بدأ سحر الرواتب يبطل بالنسبة للعبادي الذي بنى عليه الأمل لحصد الأصوات في إقليم كردستان الذي أصبحت الرواتب المطلب الأول لمواطنيه.

وحول ذلك قال خالد عابد عميد كلية العلوم السياسية في جامعة السليمانية إن “فرصة حصول القوائم العربية على أصوات في إقليم كردستان ضعيفة في الأساس، إلا أن قرار العبادي حول كيفية وحجم إرساله الرواتب قد احرق ورقة حصوله على الأصوات كما كان ينتظر”.

رابط مختصر