من الثأر إلى المغامرة.. لماذا تمارس النساء الجنس؟

رغم الأهمية الفائقة التي تكتنفها ممارسة الجنس عند النساء، إلا ان هذا الموضوع قليلا ما درس، وفيما رجح الدارسون ان إِهْمال هذا الموضوع سببه الأجوبة الواضحة من قبيل (التعبير عن الحب وتذوق اللذة، التكاثر)، كشفوا ان الدوافع التي تحفِّز النِّساء لممارسة الجنس تتراوح من البسيط المادي (الملل) إلى الرُّوحي (الاقتراب من الرَّب)، ومن الإيثاري إلى الثأري، ومن الشعور بالسطوة، إلى إذلال النفس، ومن إِبهار أصدقائهن، إلى إيذاء أعدائهن، ومن التعبير عن الحب الرومانسي، إلى التعبّيِر عن الكراهية العمياء.

ونُفِّذَت الدراسة على الانترنت، بين حزيران 2006 إلى نيسان 2009. وتم استخدام روابط ويب، واعلانات مبوبة على الانترنت طلبت من النِّساء المشاركة في دراسة مصممة لفهم الدافعيات الجنسية، وصدرت مؤخرا بالعربية عن دار “المعقدين” للنشر (الكويت)، بعنوان: (النساء.. الوقوف على الدوافع الجنسية من الثأر إلى المغامرة)، لـ د. ديفيد ام. باس (صاحب كتاب علم النفس التطوري)، ود. سيندي ام. ميستون (طبيبة نفسية)، وترجمة أحمد الناصح.

ويُقدِّم هذه الكتاب من المنظورين -التطوريِّ والسريريِّ (الطبي)، وصف دقيق مفصل للعلاقات الجنسية للنساء، والدوافع التي تحفِّز النِّساء لممارسة الجنس، والنظرية التي تفسر سبب وجود كلٍّ من هذه الدوافع في سيكولوجية النِّساء.

وناقش الكتاب أسئلة من قبيل: لماذا ترغب النِّساء في بعض الصفات بالقرين، فيما تنفر من صفات أخرى؟ ما التكتيكات التي تستعملها النِّساء لاجتذاب الشركاء الجنسيين المفضَّلين؟ لماذا تدمج بعض النِّساء نفسيا بين الحب والجنس؟ لماذا تروق الروايات الرومانسية الشهوانية للنساء اكثر من الرجال؟ لماذا تمارس بعض النِّساء الجنس للاحتفاظ بقرين، بينما تمارسه أخريات للتخلص من قرين غير مرغوب به؟

وخلصت الدراسة إلى وقوف عدة أسباب خلف الدوافع الجنسية للمرأة أَبْرَزها:

الجاذبية الجنسية

أشارت الدراسة إلى ان “الجاذبية” هي السبب رقم واحد الذي حددته النِّساء، في إِجابتهن عن “لماذا يمارسن الجنس”، حيث إن الافتقار إلى الجاذبية الجنسية كفيل بإفشال أي علاقة أو شراكة قبل أن تبدأ حتى. وعندما تتلاشى الجاذبية الجنسية مع الزمن، فقد يدفع هذا بالشريك للارتماء في أحضان شريك آخر يتمتع بتلك الجاذبية. يوفر الجنس للكثير من الناس إحساسا عميقا بالإنتعاش والبهجة يجعلهم يشعرون بالحياة.

ويهتم الفصل الأول من هذه الدراسة بمعرفة ما الذي تجده النِّساء جذابا، لماذا تحرض روائح الجسم الزكية والاصوات الرنانة رغبات النِّساء؟.

الاشباع الجنسي والنشوة

وذكرت الدراسة ان من بين الثلاثة أسباب الأكثر تقديما من قبل النِّساء كدافع لممارسة الجنس هي “أردتُ ان أجرب اللذة الجسدية”، و”انه يمنحني إحساسا جميلا”، وقد كان هذان السببان من ضمن الثلاثة أسباب الأكثر تقديما من قبل الرجال أيضا.

فقد عبرت نساء من أعمار مختلفة، عن كونهن يحصلن على اللذة الجنسية من التغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تحدث أثناء الإثارة الجنسية والنشوة، وكذلك من اللمسات الشهوانية.

الشيء المُسمَّى الحب

ولفتت الدراسة إلى انه من بين المئتي سبب التي ذكرتها النِّساء لممارستهن الجنس، فإن الحب والقرب العاطفي، كانا ضمن الاثني عشر سببا الأولى. ما هي هذه العواطف التي هي من القوة بحيث يمكن ان تثير الخوف واليأس، السعادة والطمأنينة، والتي يمكن ان تقود إلى سلوكيات تنتهي بنهايات سعيدة أو حزينة أو مأساوية؟ ولماذا خرج العلماء الذين يدرسون الدماغ، بخلاصة مفادها إن الحب يشبه اضطرابا عقليا أو إِدمانا على العقاقير؟ وهل يمكننا تغيير قابلية أو رغبة شخص ما بالارتباط بشخص اخر، من خلال تغيير كيميائيات دماغه بالطريقة نفسها التي نستطيع بها فعل ذلك في الحيوانات؟ هل يمكن لممارسة الجنس مع شخص لا يروق لنا إلا بالكاد، ان تجعل دماغنا يفرز كيميائيات تجعلنا نتعلق به أكثر من ذي قبل؟ نستكشف في هذا الفصل، عواطف الحب والارتباط القوية، ولماذا وكيف ترتبط بجنسانية النِّساء بشكل متكامل.

مُتعةُ الصيد

وتنقل الدراسة إفادات بعض النسوة بأنهن مارسن الجنس بدافع الحاق الهزيمة بغريماتهن، لافتة إلى انه في ماضينا التطوري، فإن النساء اللواتي انتصرن على الأخريات في الوصول الجنسي إلى الرجال الأكثر مرغوبيةً، حصلن على ميزات تكاثرية متنوعة -الحصول على مورثات أفضل لاطفالهن، احتمالية أكبر لانجاب أبناء وبنات أفضل، حيازة موارد أكثر، وتعزيز لمكانتهن الاجتماعية. وقد تُرجِمَت مجمل هذا الميزات في بيئة الأسلاف إلى نجاح تكاثري أكبر، مباشرةً من خلال انجاب وبقاء عدد أكبر من الاطفال، وبشكل غير مباشر من خلال تكوين عدد كبير من الأحفاد، لأن الأطفال كانوا بصحة ممتازة ومرغوبين جنسيا أكثر. كل امرأة تعيش اليوم إنما انحدرت من خط طويل وغير منقطع من الامهات اللواتي نجحن في التنافس الجنسي.

في المنافسات الجنسية، هناك خاسرة واحدة على الأقل مقابل كل رابحة، وعندما يفشل الجنس في إنشاء علاقة طويلة الأمد، تقول الكثير من النساء إنهن يشعرن بالامتهان والكآبة.

الغيرة

وتشخص الدراسة منشأ الغيرة إلى انعدام الثقة بالنفس أساسا ومن الخوف من انتهاك “ملكية” الشخص، مشيرة إلى ان علماء النفس التطوريين ينظرون إلى ان الغيرة عاطفة مُطَوَّرة، تنشط حالما يبرز خطر يهدد علاقة قَيِّمة، ففي العلاقات الرومانسية، يمكن أن ياتي التهديد من مصدر خارجي كما عندما يحاول شخصٌ ما إغواء شريكك بمغازلته جنسيا اواغرائه بالانفصال عنك. كذلك قد يكون التهديد على شكل ظهور علامات الخيانة الجنسية على الشريك، او اشارات إلى أنه سيغادر العلاقة قريبا.

وكلما كان التهديد المحدق بالعلاقة أكبر، كلما كان الشعور بالغيرة أقوى، وعليه، فقد كتبت عدة نساء في الدراسة انهن مارسن الجنس بدافع الشعور بالغيرة، موضحات ان قلة الثقة بالنفس كان لها دور في اتخاذهن لهذا القرار.

الشعور بالذنب أو المسؤولية

وبحسب الدراسة: غالبا ما يحاول الطرف الذي يريد ممارسة الجنس اقناع الطرف الآخراو الضغط عليه ليوافق، في الواقع، فإن الموافقة على ممارسة الجنس تجنباً لتذمر الشريك، كان من الأسباب الشائعة التي افادت بها النساء في الدراسة: إن إحدى الفوائد المتأتية من الموافقة على ممارسة الجنس، هو ان الجنس يعد الطريقة الأسرع والأسهل لحل النزاع.

شغف المغامرة

وتلفت الدراسة إلى ان الكثير من النساء اللاتي شملتهن الدراسة ضحين بعذريتهن، مقابل الفرصة في استكشاف جنسانيتهن. فيما قالت بعض النساء انهن مارسن الجنس مِراراً لانهنَّ اردن اكتساب خبرة -تجربة تقنيات أو أوضاعٍ جنسية جديدة، تجربة الجنس مع شخص جديد غير الشريك الاساسي، تحقيق خيال جنسي بشكل واقعي، أو لتحسين مهاراتهن الجنسية، أرادت بعض النساء ببساطة “ان يعرفن ما منبع كل هذه الضجة المثارة حول الجنس”، فيما شعرت أخريات بمجرد الفضول -سواء فضول لمعرفة قدراتهن الجنسية او لاكتشاف القدرات الجنسية لشخص آخر.

المقايضة والمتاجرة

ودعمت الدراسة الرؤية القائلة بأن بعض النساء يمارسن الجنس لا بدافع الانجذاب الرومانسي او الجنسي تجاه الشخص الآخر، بل لانهن ببساطة يردن الحصول على أشياء في المقابل. وتفاوتت أسباب النسوة اللاتي مارس الجنس بدافع المقايضة بين الحصول على (الزيادة في الراتب، الحصول على العمل، الترقية، المال، الحصول على المخادرات).

تعزيز الـ أنا

تؤكد الدراسة ان هناك ارتباطات نفسية عميقة بين حَيَواتِنا الجنسية وبين الانطباع الذي نكونه عن أنفسنا، وينطبق هذا على كلا الجنسين. فعند الرجال مثلا، كشفت البحوث ان هؤلاء الذين يصابون بالعجز الجنسي أو عدم الانتصاب، يعانون دماراً هائلا على صعيد تقديرهم لذواتهم. ان هناك أصل تكيفي لهذا الربط: فتاريخيا، مَثَّل الفشل في ممارسة الجنس تهديدا خطيرا للنجاح التكاثري للرجل. وعليهِ فنادراً ما يكون هناك شيء يرفع تقدير الرجل لذاته أكثر من ممارسته الجنس مع امرأة جذابة. وكذلك عند النساء، كَوَّن التطور روابط تكيفية بين تقدير المرأة لذاتها وبين نجاحها الجنسي.

ان صورة الجسم غير المُرضية تسبب للمرأة اضطرابات في تناول الطعام، بما في ذلك فقدان الشهية العصبي(تجويع النفس) والنُهام العصبي(تناول كميات كبيرة من الطعام بسرعة ثم محاولة التخلص منها بالقيء او تناول المُسهِلات). إلا انَّ ما لم يسلط عليه الضوء كثيرا، هو حقيقة ان صورة جسم المرأة في ذهنها تؤثر بشكل كبير للغاية على جميع نواحي جنسانيتها، كانت النساء اللواتي لديهن صورة جسم سلبية يمارسن الجنس مرات أقل، ويختبرن تجربة جنسية أقل، بالمقارنة مع نظيراتهن اللواتي يتمتعن بصورة ذهنية ايجابية عن اجسامهن.

الخداع الجنسي.. المعاقبة والتعنيف

وتختم الدراسة بالإشارة إلى ان أعدادا كبيرة من النساء مارسن الجنس لأن الرجال خدعونهن، خَدِّرونَهُنْ، وأكْرَهوهن لفظياً، أو أجبروهن بالقوة.

58total visits,2visits today

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: