صحيفة: الإحباط يدفع المواطنين لبيع بطاقاتهم الانتخابية

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 29 مارس 2018 - 4:42 مساءً
صحيفة: الإحباط يدفع المواطنين لبيع بطاقاتهم الانتخابية

ذكرت صحيفة “المدى” البغدادية، أن الإحباط من حصول تغيير عبر الانتخابات المقبلة، دفع مواطنين لبيع بطاقاتهم الانتخابية لجهات سياسية تختفي وراء وسطاء يقومون بإدارة عملية البيع والشراء في بعض المدن المستعادة من سيطرة تنظيم داعش.

وقالت “المدى”، في تقرير تابعته NRT عربية، اليوم (29 آذار 2018)، إن سكان الأحياء المستقرة في تلك المدن، كانوا أكثر الأطراف التي قامت ببيع البطاقات، فيما سجلت المناطق المضطربة التي يتواجد فيها نازحون حالات أقل.

واختلف سعر شراء البطاقة بحسب حجم وتمويل الجهة السياسية التي تنجح بإقناع الناخب ببيع بطاقته وأهمية المنطقة، حيث مراكز المدن ترتفع فيها الأسعار لتصل الى 500 دولار للبطاقة الواحدة.

وعلى أقل تقدير ستقوم الجهة التي اشترت البطاقات بإتلافها لإسقاط حق التصويت لفئات ودوائر انتخابية محددة، إذا لم تستطع إتمام الصفقة للنهاية والتصويت بها لصالح جهة معينة.

ومن المفترض أن يشارك نحو 7 آلاف مرشح في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 12 أيار المقبل، يتنافسون على 329 مقعداً، بمعدل 21 مرشحاً للمقعد الواحد.

وتنقل الصحيفة عن طه عبد الغني الهزيماوي، مرشح الأنبار عن تحالف القرار الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، في قوله إنه “يوجد عمليات بيع منظمة لبطاقات الناخبين في المحافظة”.

وينفي الهزيماوي، وهو عضو في مجلس محافظة الأنبار، علمه بالجهة التي تقوم بشراء البطاقات، لأنها “تدير الصفقة عبر وسطاء، ويبقون هم في الظل”، لكنه يقول “يضحكون على عقول السكان ويشترون البطاقات بأسعار تتراوح بين 50 و 200 دولار أو أكثر من ذلك في بعض المناطق”.

وتخضع بورصة بيع البطاقات الانتخابية إلى معايير الدائرة الانتخابية التي يتم فيها البيع والجهة السياسية التي تقوم بالشراء حيث قال نواب في محافظات أخرى إن سعر البطاقة وصل إلى 500 دولار.

وتابع المرشح عن الأنبار إنه “في مراكز المدن مثل الفلوجة والرمادي يرتفع سعر البطاقة بسبب حدة التنافس السياسي هناك، كما أن القوى السياسية تتنافس في تقديم عروض البيع لإقناع الناخب بالبيع”.

وتتغلب المدن المستقرة في الأنبار، بحسب الهزيماوي، على البلدات التي فيها اضطرابات أمنية أو نازحون في معدلات بيع بطاقات الناخبين، وهو خلاف المتوقع. ويقول المسؤول المحلي إن “السكان محبطون من التغيير، وبينهم من قرر عدم الذهاب الى الانتخابات لذلك يبيع بطاقته”.

وتستغل الجهات السياسية التي تقوم بشراء البطاقات، حالة الإحباط العام لدى الجمهور بالإضافة إلى عدم تحديث أكثر من نصف الذين يحق لهم الانتخاب سجلاتهم والحصول على البطاقة “البايومترية” التي فيها عناصر حماية لمنع التزييف أكثر من السابقة، فيما لم تتجاوز عملية التحديث في الأنبار الـ30 % بحسب الهزيماوي.

ومن جهته يقول عادل اللامي، الخبير في شؤون الانتخابات، إن “الشراء يكون لسببين، إما لحجب جهة معينة من حق التصويت عبر إتلاف البطاقة، أو التصويت بها لشخص غير صاحبها الأصلي”.

وعلى الرغم من أنّ البطاقة السابقة تحتاج إلى بصمة صاحبها، إلا أن ثغرات فيها تسمح بأن يصوّت شخص واحد في أكثر من بطاقة، لكنه بحسب اللامي يحتاج إلى “متواطئين داخل المركز الانتخابي لإتمام الأمر”.

ولدى العراق سجل حافل باتهامات تتعلق بتزوير الانتخابات، التي طالت في السنوات السابقة سياسيين ورؤساء أحزاب كبار، حيث اتهم المالكي في الانتخابات الماضية عام 2014 بتزوير الأصوات في مناطق غربي بغداد والحصول على نسب لافتة، رغم أن تلك المناطق كانت تعاني حينها من غرق إثر سيطرة تنظيم داعش على السدود في محافظة الأنبار، وحصل المالكي حينها على مليون و74 ألف صوت في بغداد.

وكانت مرجعيّة النجف، قد أفتت في الانتخابات الماضية، بحرمة بيع البطاقات الانتخابية، بعد ورود أسئلة إليها عن حدوث مثل تلك الحالات.

وفيب الآونة الأخيرة، كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان عن محاولات شراء بطاقات الناخبين في المحافظات المحررة أو أخذ وعود من الناخبين بتعهدات ورقية لانتخاب بعض الأحزاب مقابل 100 دولار. وقال المرصد في تقرير نشره في موقعه الإلكتروني إنه “يوجد زيارات ميدانية يقوم بها المرشحون للنازحين وجرحى الحرب في الموصل وصلاح الدين والأنبار”.

كما أضاف التقرير أنّ “محافظات الوسط والجنوب تطلب الوعود من قبل المرشحين بتوزيع قطع أراضٍ، وتوفير وظائف حكومية، بينما يوزّع بعضهم بطاقات شحن الهواتف النقالة، أو بعض الملابس الرياضية على فرق شبابية”.وينصّ قانون الانتخابات العراقي على عقوبات تتراوح بين الغرامة والحبس بالنسبة إلى الجهات والشخصيات التي تخرق قوانينه، وتتجاوز المسموح فيها.

وبدورها أكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الإثنين الماضي، أنه “لا صحة للأنباء التي تحدثت عن بيع وشراء بطاقات الناخب الإلكترونية”.

وأكدت في بيان لها أنها “ستستخدم حقها الدستوري والقانوني في حماية المواطنين والناخبين بشكل خاص، وستتخذ الإجراءات التي نص عليها قانون انتخاب مجلس النواب”.

وبدوره، انتقد علي خضر، المرشح في الموصل عن ائتلاف نينوى هويتنا، وهي قائمة تضم عدداً من القوى السنية أبرزها حزب الحل لجمال الكربولي، عدم اكتمال التحديث البايومتري في المدينة، مما أدى إلى ظاهرة بيع البطاقات الإلكترونية.

وكان 11 مليون ناخب قد سجلوا وحدّثوا بياناتهم بالبايومتري في عموم العراق حين أن عدد الناخبين الذين سيشاركون في الاقتراع المقبل يصل إلى 24 مليون ناخب.

ولا يزال هناك أكثر من مليونين و500 ألف نازح، بينهم 400 ألف يحق لهم المشاركة في الانتخابات، منهم 278 ألف شخص حدّثوا بياناتهم وبطاقاتهم الانتخابية.

وأوقفت المفوضية، الثلاثاء الماضي (27 آذار)، عملية التسجيل البايومتري، فيما قالت إنها ستستمر في توزيع بطاقات مؤقتة.

وبيّن علي خضر أن “عملية التسجيل في نينوى تحتاج لأكثر من عام بسبب وجود النازحين وصعوبة تنقلهم إلى مراكز التسجيل”. وقال خضر وهو عضو في مجلس محافظة نينوى إن “عملية التحديث في نينوى لم تتجاوز الـ25%”. وأشار الى أن “المفوضية لم تكن جادة في عملية التسجيل البايومتري”.

مفوضية الانتخابات تعلق على عمليات بيع بطاقة الناخب

اكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الخميس، انه سيسحب المصادقة من اي مرشح او حزب يثبت رسميا حصوله على بطاقة الناخبين بطريقة غير شرعية، مضيفا انه سيعاقب اي موظف للمفوضية بالفصل في حال ثبوت تعاونه مع اية جهة للحصول على بطاقات الناخبين عن طريق البيع والشراء.

وقالت المفوضية في بيان لها اليوم (29 اذار 2018)، اطلع عليه موقع NRT عربية، انه وبغية الحفاظ على سلامة ونزاهة الانتخابات ولان بطاقة الناخب هي من المرتكزات الاساسية وعنصر المهم في عملية التصويت للاستحقاقات الانتخابية، ولضمان وصول البطاقة الى الناخب الحقيقي والمحافظة عليها واستخدامها بالشكل الامثل من قبل صاحبها، فقد قرر مجلس المفوضين:

1- سحب المصادقة من اي مرشح او حزب او تحالف سياسي يثبت رسميا وبالادلة القاطعة حصوله على بطاقات الناخبين بطريقة غير شرعية وملتوية وسيتم احالته الى القضاء لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقه .

2- معاقبة اي موظف من موظفي المفوضية ومن ضمنهم موظفي مراكز التسجيل ومراكز الاقتراع والمحطات بالفصل من وظيفته في حال ثبوته رسميا تعاونه مع اية جهة كانت في الحصول على بطاقات الناخبين بصورة غير شرعية وقانونية واحالته الى القضاء لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقه .

3- احالة الناخبين الذين يثبت تورطهم ببيع البطاقات الالكترونية الانتخابية الخاصة بهم الى القضاء العراقي لغرض اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمعاقبتهم قضائيا .

4- تسليم اي شخص يثبت حمله بطاقة الكترونية غير بطاقته الانتخابية الخاصة به في يوم الاقتراع الى الجهات الامنية لاحالته الى القضاء لغرض اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه.

واشار البيان الى ان “المفوضية ستعمل بكل قوة ووفق الانظمة والاجراءات المتخذة من قبلها في المحافظة، على سير العملية الانتخابية، ومعاقبة المتلاعبين الذين يحاولون التشويش على ارادة الناخب النزيه وارادة الشعب في اختيار ممثليه”.

وتابعت قائلة، انها ستعمل بكل حيادية ومهنية وهي تأمل من جميع شركائها الوقوف معها والمساهمة في انجاح الانتخابات البرلمانية المقبلة .

ومن المقرر اجراء الانتخابات البرلمانية في كافة المحافظات العراقية بمحافظات اقليم كردستان، في 12 ايار المقبل.

كلمات دليلية
رابط مختصر