لجنة حكوميّة لاسترجاع عقارات الدولة التي تستحوذ عليها الأحزاب

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 18 مارس 2018 - 5:13 مساءً
لجنة حكوميّة لاسترجاع عقارات الدولة التي تستحوذ عليها الأحزاب

بغداد/ محمد صباح

يُلزم تشريع أقره مجلس النواب العام الماضي، الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتشكيل لجنة خاصة لاستعادة كل عقارات الدولة التي استولت عليها الأحزاب السياسية بعد عام 2003 بالاعتماد على عمليات مسح شاملة تبحث فيها عن أماكن هذه العقارات والجهات التي استحوذت عليها.
وتحاول هذه اللجنة التي ينتظر تشكيلها على وفق المدد التي حددها قانون حجز ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الى أركان النظام السابق، إجراء عمليات تدقيق عن 4257 شخصاً تمت مصادرة أموالهم وعقاراتهم والتأكد من صحة عائديتها لهم.
ويختلف قانون مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة لأركان النظام السابق عن مفهوم ومضمون قانون المساءلة والعدالة، إذ يتعلق تشريع مصادرة الأموال بقراري نظام الحكم رقم (88) و(76) اللذين ينظّمان عمليات المصادرة والحجز على أملاك وأموال أركان النظام السابق.
وكان مجلس النواب قد صوّت، في عام 2017، على قانون حجز ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لأركان النظام السابق، الذي ألغى قراري مجلس الحكم المرقمين (76 / 88) الصادرين في نيسان من العام 2003.
ويشمل القانون أكثر من 300 محافظ و400 قيادي في حزب البعث المنحل، و3000 ممن هم بدرجة عميد أو مدير عام فما فوق في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والمخابرات، مشمولين بقرار حجز الاموال المنقولة وغير المنقولة.
وتقدر عقارات الدولة بنحو 600 ألف عقار، جزء كبير منها يعود لأركان النظام السابق. وبموجب القانون ستشكل لجنة مختصة من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارتي العدل والمالية للنظر بكل الأموال والعقارات التي تمت مصادرتها واستولت عليها الأحزاب بعد 2003.
ويقول رئيس لجنة المصالحة والمساءلة والعدالة البرلمانية هشام السهيل في مقابلة مع (المدى) أن “ما يقارب أكثر من مليون ونصف مليون شخص تم حجز أموالهم ومصادرتها بعد قراري مجلس الحكم في عام 2003 من بينهم 500 ألف شخص حجزت أموالهم بسبب تشابه الأسماء”.
ويتابع النائب هشام السهيل ان “تشريع حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة رفع الحجز عن كل هذه الأسماء، باستثناء (4257) شخصاً”، منوهاً إلى أن “القانون يلزم بتشكيل لجنة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبعض الوزارات المعنية للنظر بأملاك وعقارات 4257 شخصا”.وأصدرت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة في العراق، الاسبوع قبل الماضي، قرارا بشأن أموال رئيس النظام المباد صدام حسين وأولاده وأحفاده واقاربه وبينهم سكرتيره عبد حمود، فيما قررت حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لـ٤٢٥٧ شخصا من محافظين وأعضاء فروع ب‍حزب البعث المنحل ومن هم بدرجة عميد في خمسة أجهزة أمنية تابعة للنظام السابق.
وبعد قرار الهيئة، انتقد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري قانون (حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لأركان النظام السابق)، مؤكدا انه بحاجة الى مراجعة. وتحدث عن “صورة غير كاملة” نقلت للرأي العام حول القانون.ويوضح رئيس لجنة المصالحة والمساءلة البرلمانية أن “هذه اللجنة ستقوم بتدقيق عقارات وأموال الأشخاص الذين حجزت أموالهم والتأكد من صحة عائديتها”، مؤكداً أن “هناك عملية استيلاء على كل عقارات الدولة في مختلف المحافظات من قبل بعض الشخصيات التي اشترت هذه العقارات بأسعار بخسة”.ويتابع السهيل قائلا إن “قانون مصادرة أملاك النظام السابق سيعيد كل الأملاك التي بعيت بأسعار بخسة”، داعياً “الأمانة العامة لمجلس الوزراء الى الإسراع بتشكيل اللجنة وإصدار التعليمات على وفق المدد الزمنية التي نص عليها القانون “.
في غضون ذلك تسعى لجنة المصالحة البرلمانية الى تقديم قانون المساءلة والعدالة للتصويت وهو تشريع يضمن حقوقاً تقاعدية لبعض الضباط في الأجهزة الأمنية والفدائيين، لكنّ انسحاب عدد من أعضائها تسبب في شل الاجتماعات الدورية التي تعقدها منذ أكثر من سنة.
وتوقعت لجنة المصالحة ترحيل القانون الذي تتبناه إلى الدورة البرلمانية المقبلة بسبب الخلافات من جهة؛ وعدم وجود نصاب يمكنها من استكمال التعديلات على التشريع من جهة ثانية.وصوّت مجلس الوزراء، في شهر شباط من عام 2015 على مشروع قانون المساءلة والعدالة وحظر حزب البعث بعدما أعاد مناقشته مع اللجنة الأمنية في مجلس الوزراء لأكثر من مرة للتدقيق في فقراته ومواده.كما أفضت تسوية برلمانية، حصلت في عام 2016 عن إقرار قانون حظر حزب البعث بالتزامن مع الانتهاء من القراءة الثانية لقانون المساءلة والعدالة الذي يعتقد انه سيخفف من إجراءات عمل هيئة المساءلة تمهيداً لإنهاء عملها.ووقفت أطراف من التحالف الوطني وراء طرح قانون تجريم وحظر البعث بالتزامن مع طرح تعديل قانون المساءلة الذي تضمنه الاتفاق السياسي لتشكيل حكومة العبادي، ويسعى تعديل قانون المساءلة الى إنهاء إجراءات هيئة الاجتثاث سابقا.
إلا أن قانون حظر البعث ينصّ في (المادة 7) على تولّي دائرة الأحزاب مهام هيئة المساءلة، كما ينص على تشكيل “محكمة تحقيق متخصصة واحدة أو أكثر”.وأدرج مجلس النواب في جلسة، الخميس، التصويت على مشروع قانون المساءلة والعدالة، إلا ان النصاب لم يكتمل ،ما دفع رئاسة البرلمان الى تأجيل انعقاد الجلسة.
ويقول السهيل إن “قانون المساءلة والعدالة الذي عرض للتصويت في الجلسات الماضية لم تستكمل كل تعديلاته من قبل لجنة المصالحة والمساءلة البرلمانية بعدما عجزت عن تحقيق اجتماع واحد لها منذ سنة”.ويوضح السهيل أن “سبب عدم تمكن لجنته من تحقيق اجتماع واحد لها طوال أكثر من سنة، هو اختلال النصاب القانوني بعد انسحاب عدد من أعضاء اللجنة”، كاشفاً أن لجنته “خاطبت رئيس مجلس النواب بضرورة تعويض النواب المنسحبين بآخرين لإكمال النصاب من أجل استكمال مناقشة قانون المساءلة والعدالة”.ويتهم السهيل، رئيس مجلس النواب بـ”تعطيل عمل لجنة المصالحة والمساءلة والعدالة البرلمانية، لأنه منح أحد أعضاء اللجنة مؤخرا تفرغا للعمل في الحشد الشعبي”، معتقدا أن “هذه الإجراءات تهدف إلى تعطيل تمرير قانون المساءلة والعدالة”.
ويواصل رئيس لجنة المصالحة البرلمانية حديثه عن قانون المساءلة والعدالة المعطل في البرلمان بالقول إن “كل محاولاتنا لم تسعفنا في معالجة نصاب اجتماعات اللجنة بعد عمليات الانسحاب المكررة للأعضاء الجدد مع وجود نواب غير ملتزمين بالحضور في الاجتماعات الدورية واليومية”.وغالباً ما تتهم لجنة المصالحة الوطنية البرلمانية، رئيس المجلس سليم الجبوري بـ”تهميشها عمداً”، معتبرة ان إجراءات التهميش تقف وراءها دوافع شخصية من قبل الجبوري.وكانت كتلة تحالف القوى العراقية النيابية قد أكدت في وقت سابق أنها تسعى إلى تعديل قانون المساءلة والعدالة بما يضمن تحويله إلى ملف قضائي ورفع التأثير السياسي عنه .وينص مشروع القانون على منع عودة حزب البعث تحت أي مسمى إلى السلطة أو الحياة السياسية وعدم السماح له بأن يكون ضمن التعددية السياسية والحزبية في العراق، كما ينص على حظر الكيانات والأحزاب والتنظيمات السياسية التي تتبنى أفكاراً أو توجهات تتعارض مع مبادئ الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة.
ويؤكد السهيل: “هناك خلافات حادة وكبيرة على تمرير قانون المساءلة والعدالة المتمثلة بتحفظ القوى الشيعية على الكثير من النقاط والفقرات لكننا تمكنا مؤخرا بعد مناقشات مع التحالف الوطني من التوصل إلى قناعة على تعديل بعض المواد التي ستساعد على تشريع هذا القانون المعطل منذ أكثر من ثلاث سنوات”.ويصف رئيس لجنة المصالحة البرلمانية “إدراج قانون المساءلة والعدالة على جدول جلسة الخميس الماضي بانه دعاية انتخابية يحاول البعض استغلالها من خلال تصريحاته بإمكانية تمرير القانون خلال الدورة البرلمانية الحالية”.
ويلفت السهيل إلى أن “لجنة المصالحة البرلمانية توقفت عند مادة خلافية في قانون المساءلة والعدالة تحتاج إلى اتفاق سياسي قبل تقديمه للتصويت”، مؤكداً أن “البرلمان غير قادر على تمرير قانون المساءلة خلال الدورة البرلمانية الحالية “.
ويضيف النائب البرلماني أن “رئيس مجلس النواب أبلغ لجنة المساءلة والعدالة قبل خمسة أيام بضرورة إكمال النصاب داخل اللجنة خلال الأيام القليلة المقبلة من أجل تقديم القانون للتصويت في الجلسة الأخيرة للبرلمان في 27 آذار الجاري”.
ويمنح قانون المساءلة والعدالة رواتب تقاعدية إلى كلّ من أعضاء الفروع وبعض من فدائيي صدام ويستثني الآمرين والقادة الذين عملوا في تشكيلات فدائيي صدام.
ويبيّن النائب عن ائتلاف دولة القانون، أن “الغاية من تشريع قانون المساءلة والعدالة هو منح الحقوق التقاعدية الى بعض الضباط والفدائيين وكذلك لتقليص دوائر هيئة المساءلة والعدالة إلى النصف تقريباً”، لافتاً إلى أن “دوائر هيئة المساءلة والعدالة تصل إلى 12 دائرة”.
واشترط التحالف الوطني المضي بتشريع قانون المساءلة والعدالة إسقاط او تغيير المادة التي تنص على إنهاء هيئة المساءلة والعدالة بعد تشريع هذا القانون بسنة، فيما دعت أطراف أخرى إلى تشكيل لجنة جديدة تحل محل “الهيئة” لملاحقة ملف البعث مع الوزارات.
ويتحدث السهيل عن أبرز المناصب التي سيتم تقليصها في هيئة المساءلة والعدالة بعد إقرار القانون قائلاً إن “أهم المناصب والمواقع هي مدراء مكاتب كل من المدعي العام والمفتش العام فضلا عن دمج بعض الدوائر مع بعضها”.ويرجح السهيل أن “القانون سيرحّل إلى الدورة البرلمانية المقبلة بسبب الخلافات السياسية من جهة وعدم اكتمال نصاب لجنة المصالحة والمساءلة البرلمانية من جهة أخرى”، لافتا إلى أن “إنهاء عمل الهيئة يعني إلغاء لكل إجراءاتها السابقة”.
وبيّن أن “القانون يستنثني كل الضباط الذين شاركوا في المعارك ضد القاعدة وداعش وكذلك الذين نقلوا بالقوة للقتال ضمن تشكيل فدائيي صدام كما سيمنحهم رواتب تقاعدية”، مؤكداً أن “متطوعي فدائيي صدام لا يحصلون على التقاعد”.
ويلفت رئيس لجنة المصالحة البرلمانية الى أن “النقطة الخلافية الوحيدة على قانون المساءلة والعدالة تتمثل في منح أعضاء الفروع رواتب تقاعدية”، مؤكدا ان “أعدادهم لا تتجاوز (1500) شخص”.

كلمات دليلية
رابط مختصر