الموصل: أربعة آلاف جثة تحت الأنقاض… و7 آلاف معتقل

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 مارس 2018 - 5:32 مساءً
الموصل: أربعة آلاف جثة تحت الأنقاض… و7 آلاف معتقل

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد انتهاء العمليات العسكرية في الموصل، مركز محافظة نينوى العراقية، تخطط الحكومة الاتحادية لإعادة إعمار المدينة التي دمّرتها الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، خصوصاً المدينة القديمة في الجانب الأيمن، والتي تعدّ مدمّرة بالكامل.
ولا تزال عمليات إزالة الأنقاض، وانتشال الجثث، الشغل الشاغل للحكومتين الاتحادية والمحلية، نتيجة قلة الإمكانات المخصصة لهذه العملية التي تسير «ببطء شديد».
ومع اقتراب فصل الصيف، يُخشى من انتشار الأمراض في هذه المدينة المنكوبة، نتيجة تفسخ الجثث، والروائح التي تنتشر في المنطقة، وبدأت تنتقل إلى الجانب الأيسر من الموصل.
نوري البجاري، نائبة في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، انتقدت «الإخفاق الكبير» في إعمار مدينة الموصل، خصوصاً الجانب الأيمن من المدينة، من قبل الحكومة المحلية والاتحادية والمنظمات الدولية.
وقالت لـ«القدس العربي»:»حتى الآن لا توجد بوادر حقيقية توضح سعي تلك الجهات، لاعمار الموصل والمدينة القديمة، التي لا تزال الجثث موجودة تحت الأنقاض، التي لم ترفع حتى الآن».
وأعربت عن أملها في «عملية سريعة لرفع الأنقاض وانتشال الجثث»، مشيرة في الوقت عيّنه إلى أن «عدد جثث المدنيين الذين لا يزالون تحت الأنقاض في الموصل القديمة، يقدر بنحو أربعة آلاف شخص».
وأشادت بـ«الحملات التطوعية الشبابية المدينة من أهالي الموصل، لرفع جزء بسيط من هذه الجثث».
وحذّرت من أن «استمرار وجود الجثث وتفسخها، مع قرب حلول فصل الصيف، سيخلف روائح كريهة قد تصل إلى الجانب الآخر من المدينة (الساحل الأيسر)، ناهيك عن مخاوفنا من انتشار الأمراض جراء ذلك»، مبينة أن «عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا خلال عمليات تحرير محافظة نينوى يقدّر بأكثر من 20 ألف شخص».
ومن بين التحديات التي تواجهها محافظة نينوى، بعد انتهاء عمليات التحرير، هو ملف ضحايا التنظيم من القتلى والمفقودين والمتضررين، وفقاً للنائب عن نينوى، أحمد الجبوري، الذي قال في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن «التنظيم أقدم على اختطاف الآلاف من أبناء محافظة نينوى ـ إبان سيطرته على المدينة»، موضّحاً أن «الحكومة لم تقم لحد الآن بتشكيل لجنة عليا لجرد وإحصاء أعداد هؤلاء المختطفين والمفقودين».
وطبقاً للمصدر فإن «معظم هؤلاء المفقودين، هم من الموظفين ومنتسبي القوات الأمنية»، لافتاً إلى أن «عدداً كبيراً من المفقودين ظهروا في مقاطع فيديو، عندما حررتهم القوات الأمنية، وهم يرفعون شارات النصر، وتعرف عليهم ذووهم».
وتابع: «تسلمنا الكثير من الطلبات ومقاطع الفيديو والصور، تؤكد أن هؤلاء المفقودين قد تحرروا خلال عمليات تحرير مدينة الموصل، لكن مصيرهم لا يزال مجهولاً».
وطالب الحكومة، ورئيسها حيدر العبادي بـ«تشكيل لجنة للبحث عن هؤلاء المفقودين».
كذلك كشف، عن وصول عدد المعتقلين في محافظة نينوى إلى «أكثر من 7 آلاف معتقل»، مبيناً «ليس جميع هؤلاء ينتمون للتنظيم (…) هناك نسبة كبيرة منهم تم اعتقالهم على خلفية تشابه الأسماء، والشكاوى الكيدية، لكنهم لا يزالون معتقلين ويعانون من ظروف مأساوية صعبة».

منازل وبيوت اعتقال

وأضاف: «حتى الآن، لا يوجد في محافظة نينوى موقف تسفيرات رسمي للمعتقلين، بل أن الاعتقال يكون في منازل وبيوت لا تتوفر فيها الإمكانات البسيطة للاحتجاز»، كاشفاً في الوقت ذاته عن «حدوث حالات وفاة بين المعتقلين الأبرياء، في هذه السجون بسبب تردي الوضع الخدمي وانتشار الأمراض».
وحسب المصدر، فإن حل هذا الملف يكمن في تنفيذ القائد العام للقوات المسلحة أمرين، أولهما «الإسراع في فتح سجن تسفيرات رسمي يضم جميع المعتقلين»، فيما يتعلق الأمر الثاني، بـ«حصر التحقيق بالأجهزة الأمنية المختصة».
وتابع: «هناك أكثر من أربعة أجهزة تقوم بالتحقيق، الأمر الذي يغيب المركزية وتحديد المسؤولية، لذلك نعتقد إن الاجهزة الاستخبارية، هي المعنية عن جمع المعلومات وتقديمها إلى الجهات التحقيقية والقضائية، التي بدورها تكون مسؤولة عن التحقيق، ومن يمتلك حق التحقيق هي الشرطة المحلية فقط».
وأكد أن «أعداداً كبيرة من هؤلاء المعتقلين حصلوا على إفراج في ملف تشابه الاسماء، والشكاوى الكيدية، لكن من دون أن يتم اخلاء سبيلهم»، عازياً السبب في ذلك إلى «عدم وجود آلية موحدة ومنسجمة في هذا الخصوص».
وفي وقتٍ لاحق، من أمس الأربعاء، وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى مدينة الموصل، لافتتاح «الجسر العتيق» الذي يربط جانبي الموصل، بعد انتهاء من إعادة إعماره. بيان لمكتب العبادي، أكد أن الأخير افتتح الجسر القديم (العتيق) في مدينة الموصل، وسط احتفال كبير اقامه اهالي الموصل.
ونقل البيان عن رئيس الحكومة قوله، على هامش حفل الافتتاح، أن «الجسر أعيد تشييده بأياد عراقية 100 ٪، وخلال فترة قياسية»، مبينا أن «الدواعش أرادوا تدمير كل شيء ولكننا انتصرنا عليهم وسنعمر ما هدموه».
وبشّر رئيس الوزراء العراقي، أهالي مدينة الموصل بأن «الإعمار يسير على قدم وساق، وإعادة الاستقرار إلى المحافظة مستمرة».
وبعد انتهاء مراسم افتتاح الجسر، حضر العبادي مؤتمراً موسعاً للتعايش السلمي بين أهالي نينوى، عقد في ناحية برطلة، شرق الموصل.
وقال العبادي، على هامش المؤتمر، إن «الفساد أصبح أخطر من الإرهاب لأنه ليس عدوا ظاهرا»، مبينا أن «الطائفية والإرهاب كلاهما خطر على العراق».
وأضاف: «نريد أن نضرب الفساد بالعمق بخطوات مدروسة وسترون نتائج ذلك»، مشيراً إلى «أننا بدأنا عملية إعادة الاستقرار في الموصل بنفس الوقت الذي كانت فيه الحرب مستمرة».
كما عقد العبادي اجتماعاً مع مدراء الوحدات الإدارية والخدمية في محافظة نينوى، لمناقشة توفير الخدمات لابناء المحافظة وتذليل العقبات امام المشاريع.

وثيقة للتعايش السلمي

في الأثناء، قالت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في بيان، أن «أهالي سهل نينوى وقعوا على وثيقة للتعايش السلمي»، مبينة أن «ذلك جاء اكراماً للشهداء من أبناء الذين ضحوا بدمائهم الزكية وللجرحى والمقاتلين الابطال من أجل أن ينعم الأمن والأمان في كل المناطق التي حررتها قواتنا البطلة بكل صنوفها وتشكيلاتها إلى جانب تشكيلات الحشد الشعبي والعشائري».
وأضافت أن «الوثيقة تؤكد على الوحدة الوطنية والبدء في مرحلة إعادة الإعمار وتطييب النفوس من جراحات أوغلت عصابات داعش في تعميقها متناسية ان العراقيين جسدٌ واحدٌ لا تفرّقهم الاختلافات ولا تضعف من عزيمتهم التخّرصات والفتن».
وتعهّد أبناء سهل نينوى، وفقاً لنصّ الوثيقة، بـ«تجريم الطائفية والعنصرية ونبذ استخدام العنف الذي مارسه داعش أو يمارسه أي طرف تحت أي ذريعة دينية أو مذهبية أو عنصرية أو جهوية أو عشائرية أو حزبية وفي أي وقت كان والتعامل مع المواطنين كافة على أساس المواطنة».
كما شدد المجتمعون على «نبذ الكراهية والاحقاد وخلق حالة الانسجام والتناغم الاجتماعي والذهنية المنفتحة وتوفير العوامل اللازمة لتأسيس وعي جديد تقوم عليه الحياة المدنية، التي ندعو لها بما يقتضي إزالة آثار تنظيم داعش من مجريات الحياة اليومية كافة، ويشمل أيضا تبنّي تفكير جمعي جديد وتحديث خطاب الوسائل الإعلامية والدينية في عموم نينوى، بما يعزز دور المجتمع المدني في إشاعة روح الوئام والتعاون».
وأكد أهالي سهل نينوى أهمية «العمل المشترك لتأمين حق كل المواطنين في ضمان وجودهم في حياة كريمة وآمنة ومستقرة، وتعويض الاضرار التي خلفها احتلال داعش لمناطقهم بما يقتضي تفعيل اللجان المختصة بذلك»، فضلاً عن «نبذ جرائم التهجير القسري لكل أطياف سهل نينوى، من مسيحيين وشبك وايزيديين وتركمان وكاكائية وكرد وعرب، ورفض فرض ارادات قهرية ضد أي طرف في المجتمع من قبل أي طرف لتغيير التركيبة السكانية وترك أي قرار يخص ذلك لأهالي السهل وابنائه».
وحثّ، وفقاً للوثيقة، سياسيو المنطقة والحكومة المحلية والاتحادية ومجلس النواب الأهالي على «تفعيل القوانين واستحداث التشريعات بالسرعة الممكنة لإزالة كل آثار الاحتلال الداعشي وتفعيل التشريعات والقضاء لمحاسبة جميع الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، تحت غطاء داعش او ضمن مجاميع إرهابية ساهمت أو ساعدت في ارتكاب جرائمه من القتل والأسر والسبي والتهجير والخطف والإستيلاء على المال العام والخاص، وتدمير مؤسسات الدولة والممتلكات والعقارات الشخصية».
وشددت الوثيقة على «الالتزام بأوامر القائد العام للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بشأن كيفية إدارة الأمن وحماية المواطنين والممتلكات، في كل مناطق سهل نينوى»، إضافة إلى «تطبيق القانون والاحكام القضائية والاحتكام إلى صوت العقل، في حل التجاوزات الفردية، وترك حلها للحكماء والوجهاء والوصول إلى حالة التراضي في الخلافات الاجتماعية، والاعتماد على القضاء والشرطة المحلية في معالجة المخالفات الجنائية والابتعاد عن عسكرة المجتمع».
مشرق ريسان

كلمات دليلية
رابط مختصر