صحيفة: انعدام الخيارات يدفع أربيل إلى “تهدئة اضطرارية” مع بغداد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 مارس 2018 - 10:21 صباحًا
صحيفة: انعدام الخيارات يدفع أربيل إلى “تهدئة اضطرارية” مع بغداد

نشرت صحيفة “العرب” اللندنية، اليوم الجمعة، تقريرا أشرت من خلاله “انخفاض” وتيرة التصعيد المعلنة في الخطابات الكردية تجاه الحكومة المركزية في بغداد، فيما أشارت الى أن هذا التغيير يأتي بشكل اضطراري، في ظل انعدام الخيارات.

وذكرت الصحيفة في تقريها، أن “نبرة التصعيد التي ميّزت خطاب أكراد العراق، خبت تجاه الحكومة المركزية في بغداد إثر تمرير الموازنة العامّة للبلاد مع تقليص حصّة للإقليم إلى نسبة 12.6 بالمئة بدل نسبة الـ17 بالمئة التي كان معمولا بها سابقا”.

واشارت الى انه “من التنديد بالظلم والاضطهاد، والتلويح بالانسحاب من العملية السياسية برمّتها، ارتدّ الخطاب السياسي لأكراد العراق إلى الحديث عن تقارب مع الحكومة المركزية، واستبعاد استخدام أسلوب الضغط من قبل أي طرف تجاه الآخر”.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان سفين دزيي، إن رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان البارزاني بحثا مسألة رواتب الموظفين وفتح مطارات الإقليم، وإنّ تقاربا مبدئيا تحقّق بين الجانبين.

وتابعت انه “لا يبدو خطاب التهدئة هذا خيارا سياسيا لإقليم كردستان العراق بقدر ما هو ضرورة فرضها انعدام الخيارات، خصوصا وأنّ أربيل في المرحلة التي أعقبت تنظيم استفتاء الاستقلال في سبتمبر الماضي بدت فاقدة للسند ومتروكة لمصيرها خصوصا من قبل الولايات المتّحدة، فيما اتّكأت بغداد إلى مساندة إيرانية تركية قوية لاتخاذ إجراءات قاسية أحبطت الاستفتاء ومنعت تنفيذ ما تمخّض عنه”.

واكملت ان “تلك الإجراءات، وصلت إلى حدّ انتزاع السيطرة على مناطق متنازع عليها في مقدّمتها كركوك الغنية بالنفط من سيطرة القوات الكردية من بيشمركة وأسايش”.

واوضحت الصحيفة ان “قيادة إقليم كردستان العراق لا تملك في الوقت الحالي الكثير من الأوراق لمواجهة الحكومة المركزية، نظرا لفقدها السند الدولي من ناحية، ولوقوعها تحت ضغط أزماتها السياسية، وخصوصا المالية التي تجعلها مجبرة على المرونة والقبول بحصّة الإقليم من الموازنة العراقية رغم تقلّص حجمها”.

وبينت ان “إقرار الموازنة من قبل البرلمان العراقي ما هو الا عنوة، ورغم اعتراض النواب الأكراد عليها، سوى وجه من وجوه سياسة المغالبة وفرض الأمر الواقع التي باتت بغداد تسلكها حيال إقليم كردستان العراق الذي عاش بعد سنة 2003 أزهى سنواته وتمتّع بمساندة أميركية حوّلته إلى وضع أقرب ما يكون إلى وضع الدولة المستقلّة، ما رفع مطامح رئيس الإقليم وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني وأغراه بقطع الخطوة الأخيرة وفرض الاستقلال كأمر واقع من خلال الاستفتاء المذكور، لكن العملية لم تسر وفق ما هو مخطط لها”.
واردفت ان “البارزاني، لم ينقطع، خلال سنوات الحرب على تنظيم داعش التي شاركت فيها قوات البيشمركة الكردية، وتمكنت بفضلها من بسط سيطرتها على مناطق متنازع عليها، عن التلويح بتوجّهاته الاستقلالية، مجملا ذلك في شعاره القوي الذي يقول إن حدود الإقليم الجديدة رسمت بالدمّ”.

وكانت الحكومة المركزية العراقية قد وجّهت بنجاحها قبل أيام في تمرير موازنة العام 2018 على الرغم من الاعتراض الشديد لأكراد البلاد عليها، ضربة جديدة لسلطات إقليم كردستان تجاوزت بكثير بعدها المالي المتمثّل في تقليص حصّة الإقليم من الموازنة، إلى أبعاد ذات طبيعة سياسية مكرّسة لسياسة المغالبة والاستقواء وفرض الأمر الواقع التي أصبحت بغداد تنتهجها مع أربيل منذ الاستفتاء المذكور.

ورأت الصحيفة ان “السبيل الوحيد أمام كردستان حاليا هو التفاهم مع بغداد للحصول على عائد مالي بغض النظر عن حجمه”.

وختمت نقلاً عن مراقبين قولهم أنّ “ضعف الإدارة السياسية لإقليم كردستان إزاء الحكومة المركزية العراقية عائد لخلافات داخلية شديدة وصلت حدّ الصراع والتناحر بين الفرقاء السياسيين داخل الإقليم، وإلى أخطاء جوهرية وقعت فيها قيادته، لكنّهم ينبّهون في المقابل إلى أن أربيل فقدت السند الدولي الكبير الذي كان متمثّلا بشكل رئيسي في الولايات متحدة الأميركية التي لم تستطع بفعل حساباتها المعقّدة في المنطقة ومصالحها مع بغداد وأنقرة أن تقف مع مسعود البارزاني في قضية الاستفتاء”.

كلمات دليلية
رابط مختصر