الرئيسية / أهم الأخبار / قيادي شيوعي يكشف كواليس التحالف مع التيار الصدري: هكذا سلم حزب بعمر 84 عاماً “لحيته” لمن هو بعمر شهرين

قيادي شيوعي يكشف كواليس التحالف مع التيار الصدري: هكذا سلم حزب بعمر 84 عاماً “لحيته” لمن هو بعمر شهرين

بغداد اليوم- متابعة

كشف عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، حسان عاكف، وفي مقال له نشره موقع “الحوار المتمدن”، عن كواليس تحالف الحزب الشيوعي العراقي، مع التيار الصدري ممثلاً بحزب “الاستقامة” في تحالف “سائرون” الانتخابي، فيما عرض أبرز إعتراضات أعضاء الحزب على هذا التقارب.

وذكر الكاتب في مقاله: “بودي الاشارة في البدایة الى اني كتبت ھذه المقالة بدافع الحرص على تقدیم رأي لرفاق واصدقاء الحزب ومحبیه، یعتمد وقائع وحقائق المواقف والنقاشات والحوارات التي رافقت التحضیر لإنبثاق تحالف (سائرون)، كما عایشتھا وساھمت فیھا”.

التحالفات.. نھج ثابت:

ويقول عاكف، أن “نھج بناء الائتلافات والتحالفات الوطنیة ظل مبدءا ثابتا في سیاسیة وتوجھات حزبنا الشیوعي العراقي على مدى عقود عمره الطویلة”، مبيناً أن “ھذا النھج إرتبط، بتعدد وتشابك المھام السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة الكبرى، المطلوب تحقیقھا في كل مرحلة من مراحل النضال وثقلھا، واستحالة انجازھا من قبل حزب او تنظیم سیاسي واحد، اضافة الى ارتباط ذلك بمستوى التطور الذي یعیشه العراق، وبطبیعة القوى الوطنیة الناشطة في الساحة السیاسیة”.

وتابع، ان “التحالفات التي عقدھا الحزب اتخذت اشكالا متنوعة بدءا من تنسیق میداني او انتخابي مؤقت، لتحقیق ھدف او مجموعة اھداف محدودة، كما حصل ابان وثبة كانون الثاني عام ١٩٤٨، والھبات الكبرى ابان الاربعینیات والخمسینیات من القرن الماضي، والانتخابات البرلمانیة عام ١٩٥٤، وصولا الى الدخول في جبھات وطنیة وفق برامج سیاسیة واضحة ولوائح تنظیمیة محددة، كما ھو الحال مع جبھة الاتحاد الوطني عام ١٩٥٧ والجبھة الوطنیة والقومیة التقدمیة عام ١٩٧٣، والجبھة الوطنیة القومیة التقدمیة (جوقد) والجبھة الوطنیة الدیمقراطیة (جود) عام ١٩٨٣ والجبھة الكردستانیة العراقیة عام ١٩٨٨، ولجنة العمل المشترك عام ١٩٩٠، والمؤتمرالوطني العراقي عام ١٩٩٢”.

وأشار الى أنه “بعد التغییر الذي شھدتھ البلاد عام ٢٠٠٣ ظل الحزب حریصا على تجسید ھذا النھج الجبھوي وسعى لترجمته في الظرف الجدید من خلال الاسھام في التوجه لبناء العملیة السیاسیة التي ارید منھا ارساء قواعد عراق دیمقراطي فدرالي موحد، أو من خلال الدخول في تحالفات انتخابیة سواء في الانتخابات البرلمانیة او انتخابات مجالس المحافظات، ولست ھنا في معرض تقییم نتائج تلك التحالفات”.
بناء التحالف المدني الدیمقراطي..

وتابع الكاتب، أنه “مع تكریس النھج الاثني الطائفي في الدولة والمجتمع، اقترانا بتفكك رابطة المواطنة العراقیة، دأب الحزب ومعه كل القوى والشخصیات الدیمقراطیة والوطنیة الى الدعوة والتحرك باتجاه بناء اصطفافات وطنیة عابرة للطائفیة والمناطقیة، وبھذا الشان یمكن القول ان تنظیم (التیار الدیمقراطي) الذي انبثق عام ٢٠١٠ كان ثمرة تلك الجھود والمساعي، التي بذلھا الحزب وحلفاؤه، رغم قناعة الجمیع ان ھذا الاطار لا یشكل سوى خطوة اولى، ونقطة انطلاق على طریق طویل بھدف بناء تحالف وطني مدني دیمقراطي واسع، یشكل رقما صعبا ومعلما بارزا في الحیاة السیاسیة في البلاد، قادر على كسر احتكار السلطة وانھاء نھج المحاصصة الطائفیة والاثنیة والحزبیة، واستئصال الفساد ووضع البلاد على السكة الصحیحة، سكة الدولة المدنیة الدیمقراطیة الاتحادیة، دولة العدالة الاجتماعیة والمؤسسات الدستوریة والقانون والتنمیة الاقتصادیة والبشریة والثقافیة”.

وأكمل قائلاً: “ارتباطا بمجمل المتغیرات التي شھدتھا البلاد في السنوات القلیلة الماضیة، ترسخت القناعة لدى عموم رفاق الحزب ومنظماتھ، ولدى عموم الفعالیات الناشطة في المیدان المدني الدیمقراطي؛ منظمات وشخصیات، في الداخل والخارج وشرائح متسعة في المجتمع، ان الوقت قد حان لبناء تحالف مدني دیمقراطي واسع، یتجاوز حدود التیار الدیمقراطي، وقادر على مواجھة القوى المتنفذة، المتغطرسة والمتمترسة في السلطة”.

وقال الكاتب، إن “غالبیة الاطراف والشخصیات المدنیة، ان لم یكن جمیعھا، كانت تنظر الى الحزب الشیوعي باعتباره نقطة الجذب الھامة لھذه المھمة والدعامة الاساسیة والداینمو المحرك باتجاه ھذا التحالف”، مضيفاً أن “ھذه القناعة دفعت المؤتمر العاشر لحزبنا الى توجیه نداء خاص الى (القوى والاحزاب والشخصیات المدنیة الدیمقراطیة)، بھدف خلق اصطفاف مدني دیمقراطي واسع، یقود في نھایة المطاف الى نشوء كتلة وطنیة مدنیة مؤثرة وفاعلة، تنقل البلد الى شاطىء الامان والاستقرار”.

ولفت الى أن “الحزب اعتبر ان مھمة السعي الى الارتقاء بدور التیار الدیمقراطي وقواه وشخصیاته، وتوسیع وتطویر نشاطاتھ وعلاقاتھ باستمرار ھي نقطة الانطلاق له على ھذا السبیل”.

إنبثاق تحالف القوى الدیمقراطیةالتقدمیة “تقدم”

ورأى الكاتب، أنه “منذ وقت مبكر من العام الماضى ٢٠١٧ دشن الحزب وحلفاؤه في التیار الدیمقراطي، بمن فیھا تنسیقیاته في الداخل والخارج، سلسلة من اللقاءات والحوارات مع احزاب وشخصیات ووجوه وطنیة مدنیة أخرى بھدف توسیع اطار التیار، وبناء تحالفات انتخابیة وسیاسیة اوسع یكون التیار الدیمقراطي جزءا منھا. وتمت صیاغة خارطة طریق للتحرك على الاخرین، حددت ثلاثة مستویات لھذا التحرك حسب درجة قرب الاطراف والشخصیات الاخرى من برنامج التیار الدیمقراطي واھدافه، ولم َ یستثن من ھذا التحرك المتدینون المتنورون ممن یؤمنون بالفكر المدني والدولة المدنیة الدیمقراطیة”.
وأوضح، أن “اطراف التیار الدیمقراطي اتفقت منذ البدایة على اھمیة الحفاظ على وحدتھا وعدم التفریط بھا راھنا، في اي تحالفات جدیدة قادمة، وتحت اي ظرف من الظروف، كونھا ضمانة اكیدة لتشكیل تحالف واسع ومتین”.

ومضى الكاتب بالقول، إنه “بعد قرابة عشرة أشھر، تمخضت ھذه الحوارات، عن ولادة تحالف القوى الدیمقراطیة المدنیة (تقدم) نھایة تشرین الثاني 2017، الذي اعتبره كثیرون خطوة ایجابیة جدیدة على طریق ترصین ادوات بناء الدولة المدنیة الدیمقراطیة”.

ونوه الى أن “ھذا التحالف ضم الى جانب حزبنا الشیوعي العراقي، التیار الاجتماعي، حزب الامة العراقي، التیار الدیمقراطي بشخصیاتھ وتنسیقیاتھ في الداخل والخارج، التجمع من اجل الدیمقراطیة في العراق، حزب التجمع الجمھوري وحزب نداء الرافدین، حزب بیت نھرین، المنبر الدیمقراطي الكلداني، التجمع الدیمقراطي الاجتماعي، حزب العمال العربي مع شخصیات وطنیة اكادیمیة ونقابیة مستقلة”.

وذكر الكاتب، أن “اجتماع اللجنة المركزیة للحزب، الذي عقد بعد اسابیع قلیلة من انبثاق (تقدم) بارك التحالف الجدید، وورد في النشرة الصادرة عن ھذا الاجتماع والمعممة في ١٨ كانون الاول ٢٠١٧: استكمال التحضیرات الجاریة بعقد المؤتمرات المحلیة لـ (تقدم) في المحافظات وضمان نجاحھا بمشاركة أحزاب التحالف والشخصیات الدیمقراطیة والمدنیة من المستقلین ومن مبدعي الثقافة والأكادیمیین وممثلي الاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وكذلك ممثلي الحراك الاحتجاجي”.

وأشار الى أنه “منذ البدایة، وضع التحالف الجدید نصب عینیه مھمة مواصلة اللقاءات والحوار مع أطراف مدنیة اخرى للنظر في امكانیة توسیع اطاره، منھا حزب المبادرة الوطنیة (موطني)، والمؤتمر الوطني العراقي وحزب الاتفاق العراقي، مع شخصیات وتنظیمات محلیة في اغلب المحافظات، واخیرا تنظیم جبھة الكرد الفیلیة الذي تم اللقاء بوفد من قیادته قبل أیام معدودات من حصول الارتباك، الذي اثارته الاستدارة الحادة والمفاجئة نحو التیار الصدري وحزبه الولید”.

وقال: “لابد ھنا من الاشارة الى بعض الصعوبات التي واجھت (تقدم) في فترة الشھریین الیتیمین من عمره، تلك الصعوبات التي ارى ان الاخوة في حزب التجمع الجمھوري وتیار الرافدین (انتقل كلاھما الى تحالف سائرون) كانوا مسؤولین اساسا عنھا، نتیجة میلھم نحو المركزیة والتشدد التنظیمي والاقصاء”.

ورأى الكاتب، أن “تعدد المراكز في ادارة ھذا الملف من جانب قیادة حزبنا، وظھورنا امام حلفائنا بشخوص متعددي الادوار، كان له دوره في الارباك الذي واجه تقدم، وأضعف مكانة الهيأة القیادیة وتماسكھا لاحقا امام الاحزاب السیاسیة الاخرى، وھذه الظاھرة تحدث لأول مرة في تاریخ الحزب”.
مفاجئة…

وتابع الكاتب قائلاً، إنه “بعد اعلان تحالف تقدم باسابیع قلیلة، وفي اجواء الترحیب الحار والاشادة بھذا التحالف الولید من وسط مدني دیمقراطي واسع في الداخل والخارج، فاجأتنا (طریق الشعب) بالعمود الاسبوعي لاحد اعضاء المكتب السیاسي للحزب، الذي اثار استغراب رفاق عدیدین بضمنھم رفاق من اللجنة المركزیة، لما تضمنه من طروحات نالت من تحالف تقدم والھیئة المؤقتة لقیادته، التي تم اختیارھا باتفاق احزاب التحالف لادارة العمل لحین وضع ضوابط والیات تنظیمیة یجري الاتفاق علیھا”.

وأكد الكاتب، أنه “في ھذه المقالة، نبه عضو المكتب السیاسي (مشروع تقدم) من الوقوع في فخ النخب، وأتھم احزاب تقدم ووبخھا لكونھا مھتمة بالشكلیات ومصابة بالبیرقراطیة، داعیا ایاھا الى الابتعاد عن التعالي والتھمیش واثارة الحساسیات..!!. كل ھذا وتحالف القوى الدیمقراطیة المدنیة (تقدم) مایزال رضیعاً في اسبوعه الخامس”.

وكشف أنه “بعد اعتراض عدد من رفاق اللجنة المركزیة على ما ورد في المقالة، التقاني الرفیق رئیس تحریر الجریدة وقدم لي اعتذاره عن الخطأ الذي حصل بنشر المقال، باعتباري مسؤول لجنة العلاقات في الحزب والمسؤول المباشر عن القضایا التي تناولھا المقال بالنقد”.

ومضى قائلاً: “شخصیا، مازلت اعتبر ان ما نشر في تلك المقالة كان اعلان واضح لبدء مغادرة تقدم والاستدارة الاخیرة صوب التحالف مع الصدریین. وھذا ما اكدتھ طریقة ادارة ھذا الملف والاتصالات والخطوات التالیة، التي انتھت بالذھاب الى سائرون (تحالف سائرون الانتخابي الذي يدعمه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر)”.

موقف اجتماع اللجنة المركزیة من قضیة التحالفات

ولفت الكاتب إلى أن “اجتماع اللجنة المركزیة للحزب الذي عقد في ٧ــ٨ كانون الاول ٢٠١٧، وتناول موضوعة التحالفات، واقر الوجھة العامة للحزب، وذلك ارتباطا بالتباین في وجھات النظر وطرح العدید من الأسئلة، الاجرائیة والسیاسیة – الفكریة، ومن بین الخلاصات التي توصل الیھا الاجتماع ھي تأكیده على ان یتواصل النقاش للتوصل الى المزید من المشتركات والإجابة على الاسئلة التي طرحت حینھا”.
وأوضح، أنه “لضمان رغبة الاجتماع في توسیع دائرة المشاركة والتشاور، اقر تعمیم رسالة داخلیة على المحلیات یطلب منھا ابداء رأیھا لكي یكون ممكنا اخذ القرار المناسب عبر أوسع دائرة مشاركة ممكنة، خصوصا وان ھناك جدل داخل الحزب بشأن الموقف من التشكیل الجدید الذي یھيء له السید مقتدى الصدر. غیر ان الرسالة لم تكتب ، وبالتالي لم یعمم شيء، مع شدید الأسف”.

اللقاءات مع اللجنة الخماسیة وحزب استقامة

وشدد الكاتب في مقاله، على أنه “في ھذه الفترة، وقبل ان یعلن عن حزب (الاستقامة) او یُعرف اسمه او برنامجه، او اي شيء اخر عنه سوى انه حزب تم الاشراف على تاسیسه من قبل السید مقتدى الصدر، بادرت اللجنة الخماسیة، التي یشرف علیھا ویقودھا السید الصدر، وطلبت اللقاء بأطراف تقدم عبر توجیه دعوات منفردة لأحزاب التحالف، مشترطة استبعاد أحد أطراف تقدم من الحوار وقطع حوار تقدم مع حزب سیاسي اخر. غیر ان احزاب تقدم اتفقت على مبدأ عدم الدخول في حوارات منفردة مع اللجنة الخماسیة اولا، ورفض اي اشتراطات مسبقة حول اي قضیة قبل مناقشتھا بشكل مشترك ثانیا، ومعرفة الحزب او الاحزاب التي یراد لنا التحالف معھا ثالثا”.

وذكر بأن ما أسماهم بـ “الاخوة” الاخوة في اللجنة الخماسیة، “كانوا متعجلین بشكل واضح وطرحوا منذ اللقاء الاول بعد ان عرفونا باسماء؛ حزب استقامة وحزب الدولة العادلة وحزب شباب للتغییر (لم تكن جبھة الخلاص الوطني برئاسة مضر شوكت قد ظھرت بعد)، للتوقیع على تحالف سیاسي الیوم قبل الغد. واكدوا ان السید الصدر ینتظر اعلان تحالفنا المشترك لیظھر على وسائل الاعلام ویبارك ھذا التحالف ویدعو جمھور التیار الصدري وعموم المواطنین لدعم”.

وتابع قائلاً، إن المجتمعين أضافوا، أن “ھناك اتفاق (جنتلمان) بین السید مقتدى الصدر والسید حیدر العبادي ینتظرنا للدخول سویة في قائمة انتخابیة واحدة”، مشددین ان على ضرورة أن “یترك امر الصلة بالعبادي لھم، ولا حاجة لنا في (تقدم) للتحرك على ھذا الامر لانه محسوم..!”.
ولفت الى أن “الوفد المفاوض لتقدم رأى ضرورة اعطاء فرصة للعودة الى قیادة تقدم وكل الى قیادة حزبه لدراسة الموضوع. وكانت خلاصة مواقف قیادة حزبنا وكذلك قیادة تقدم حول مباديء والیات مواصلة الحوار مع الخماسیة”. والنقاط كما یلي:

– التفاوض مع الخماسیة، ویفضل ان یكون مع حزب استقامة وحلفائھ مباشرة، عبر وفد واحد یمثل تقدم، ولیس عبر الاحزاب فرادى.

– التحالف الانتخابي ھو اكثر انسجاما مع الوضع الحالي، لذا فھو المفضل.

– في حالة الوصول الى اتفاقات معینة، وللحفاظ على تقدم وتعزیز موقعھا یجري التوقیع باسم تقدم ولیس عبر الاحزاب منفردة، ومتروك لحزب استقامة وحلفائه التحالف منفردین او عبر صیاغة تحالف خاص بھم.

– اھمیة الاتفاق على توجھات وشعارات برنامجیة واضحة وآلیات تنظیمیة اساسیة، قبل التوقیع على اي اتفاق.

– الانتباه كي لا نجعل من تسارع الاحداث وضیق الوقت الذي تلوح بھ اللجنة الخماسیة سیف مسلط على رقابنا، یدفعنا الى ارتكاب اخطاء وتجاوزات على ما نتفق علیھ، والى الدخول في تحالفات غیر ناضجة وغیر واضحة.

– التداول بشان قضایا تنظیمیة وفنیة تتعلق بقیادة التحالف والقوائم الانتخابیة، وفي حال طرح رئاسة لاي ائتلاف نؤكد على تشكیل ھیئة قیادیة تضم ممثلین عن كل الاحزاب، ورئیس دوري للائتلاف، كما ھو الحال في تجربة رئاسة التیار الدیمقراطي الناجحة طیلة السنوات الماضیة وفي تقدم ایضا.

– طرحت فكرة انھ في حال الشعور بوجود صعوبات للاتفاق بسبب ضیق الوقت او غیره، تبحث امكانیة الاتفاق بعد الانتخابات لتشكیل كتلة برلمانیة

وذهاب الكاتب قائلاً، إنه “في لقاء اللجنة المركزیة للحزب بتاریخ 12/28 تجدد الحوار حول (استقامة) وظھر مجددا ان الخلاف والتباین في الاراء مازال قائما، واتفق على استمرار الحوارات لمعرفة الاطراف وبرامجھا وتوجھاتھا. وبقي اللقاء بمثابة استطلاع للاراء، ولم یتخذ اي قرار”.
وفي اللقاء الثاني لوفد (تقدم)، الذي جرى في مقر التیار الصدري في الكاظمیة، وھو اللقاء الاول مع قیادة استقامة والحزبیین الحلیفین معه، وفق مقال الكاتب، “جرى نقاش حول مشروع برنامج ولائحة تنظیمیة للتحالف، كان الاخوة في استقامة قد اعدوه، وانتھى الاجتماع بعد الاتفاق على ضرورة اعطاء فرصة للوفد المفاوض لتقدم للرجوع الى قیاداته والعودة خلال أیام قلائل بملاحظات موحدة حول

مشروع البرنامج والقواعد التنظیمیة”.

وأشار الى أن “رفاق اللجنة المركزیة لحزبنا اطلعوا على المشروع المقدم وادخلوا علیه الكثیر من التعدیلات، كذلك ادخل علیه الاخوة الاخرون في (تقدم) تعدیلاتھم وتم الاتفاق على تحدید موعد بعد یومین للقاء مع اسقامة لحسم موضوع الوثیقة البرنامجیة-التنظیمیة”.

وكشف عن أنه “في ھذا الاجتماع، (یوم ٣ كانون الثاني)، اكدت جمیع اطراف تقدم مجددا على اھمیة ان یكون التحالف الموعود برئاسة شخصیة مدنیة، واعتبروا ذلك شرطا لا ینبغي التراجع عنه”.

خلط الاوراق وبعثرة المواقف، و”تسلیم لحانا لمن لا یحسن النتف”..

وتابع الكاتب في المقال، أن “المفاجئة جاءت بالنسبة للكثیر من رفاق من یوم ٤ كانون الثاني ٢٠١٨ ، حین عرفنا ان الرفیق سكرتیر اللجنة المركزیة شارك مع اطراف (تقدم) في لقاء مع استقامة وحلفائه، دون علمنا. ولیت الامر اقتصر على اللقاء ولم یفاجئنا الرفیق السكرتیر برسالة غریبة، یشیر فیھا الى انه: تم توقیع احزاب (التحالف المدني الدیمقراطي) على تشكیل تحالف مع حزب الاستقامة، وحزب الدولة العادلة، وحزب الشباب من اجل التغییر تحت اسم (عابرون)”، مضیفا انه “بالنسبة للتعدیلات والاھداف المقترحة فھي مقبولة من طرفھم وسیجري تضمینھا في البرنامج والنظام الداخلي الذي سیتبناه التحالف وجرى ادخال بعضھا في وثیقة اعلان التحالف”.

ولفت الى انه “جرى التنازل عن رئاسة التحالف لرئیس حزب استقامة لفترة ما قبل الانتخابات ولما بعدھا، لان السید مقتدى الصدر أصر على ذلك كما اشار الرفیق السكرتیر”.

وتساءل الكاتب “ألیس غریبا ان یقرر حزب عمره اربعة وثمانون عاما، الدخول في تحالف سیاسي وتسلیم قیادة ھذا التحالف الى حزب عمره شھرین. ؟!. الم نكن بھذا قد (سلمنا لحانا الى من لا یحسن النتف) كما قال الكبیر مظفر النواب؟”.
وقال الكاتب: “بودي التذكیر ھنا انه في كل الائتلافات والتحالفات السابقة التي شارك فیھا حزبنا منذ الاربعینیات والى الان لم یدخل الحزب في تحالف ما تحت قیادة حزب آخر، وحتى في تجربتنا في الجبھة الوطنیة والقومیة التقدمیة مع حزب البعث عام ١٩٧٣، رفض الحزب مقترح تثبیت فقرة في میثاق الجبھة تنص على قیادة البعث للجبھة، رغم ان البعث في الواقع العملي كان قائدا للسلطة وقائدا للدولة، وضغط بكل ما كان یمكله من سلطة ویمارسه من عنف وارھاب، الا ان حزبنا ظل رافضا للفكرة، الى ان تم الاتفاق على صیغة الدور المتمیز لحزب البعث في الجبھة”.

ما الذي تعكسه قراءة رسالة السكرتیر..؟

وتابع الكاتب قائلاً، إن “انفراد الرفیق بالتوقیع على التحالف قبل الحصول على موافقة اللجنة المركزیة، ناھیك عن اخذ راي رفاق الحزب ومنظمات، ينعكس عليه:

1- تنازل السكرتیر عن كثیر من الالتزامات والضوابط التي حددھا الحزب و قیادة تقدم (الذي اصبح اسمھ التحالف المدني الدیمقراطي)، واعتبر الاتفاق علیھا ضروریا قبل اي توقیع.

2- اكتفى الرفیق بوعود عامة، على ان تكتب وتوثق لاحقا، وھذا امر غریب في الاتفاقات والتحالفات السیاسیة.

3- یعكس ھذا الامر رغبة واضحة من جانب عدد من الرفاق القیادیین على تمریر ھذا المشروع باي ثمن.

– إعتراضات وتحفظات

ولفت عاكف، إلى أن “التفرد في التوقیع على التحالف مع استقامة، اثار اعتراض وتحفظ عدد من رفاق اللجنة المركزیة، واستغراب البعض من ھذا الاستعجال في قضیة مھمة ومصیریة، معتبرینه تجاوزا على صلاحیة اللجنة المركزیة وقرارات اجتماعھا الاخیر، ومتعارضا مع الفقرة 2 من المادة (18) من النظام الداخلي الخاصة بمھام اللجنة المركزیة وصلاحیاتھا، والتي تشیر ان اللجنة “تحدد سیاسة الحزب ومواقفه، واقامة التحالفات السیاسیة الضروریة لتحقیق الاھداف والمھمات الوطنیة والدیمقراطیة والاجتماعیة”.
وأضاف، أن “رفاقاً من المعترضین عبروا عن خشیتم من اعادة انتاج نظام المحاصصات الطائفیة بطبعة مدنیة!، وتساءلوا عن الاثمان السیاسیة التي یمكن ان یدفعھا الحزب بسبب ھذا الخیار، واعتبروا ان ھذا الاتفاق ساھم في تضبیب الرؤیة امام اعضاء الحزب ومنظماته وجماھیره وعموم الجمھور المدني، وللامانة اقول قام رفیق واحد من اعضاء اللجنة المركزیة بكتابة رسالة تھنئة بمناسبة التوقیع”.

لماذا التحفظ والمطالبة بالتریث الذي ابداه عدد من رفاق اللجنة المركزیة..؟.

وقال الكاتب، إن “رغبة الرفاق المتحفظین انطلقت من ادراك ان ثمة مسافة بین الاماني والواقع لابد من ردمھا عبر العمل الدؤوب والصبور والنفس الطویل، وارتبطت بحرصھم في اعطاء المزید من الوقت وسماع راي منظمات الحزب وراي حلفائنا الاخرین في (تقدم) من التنظیمات التي لم تشارك في الحوار مع استقامة، وعدم التعجل بالتوقیع، وبالقناعة ان التحولات الجاریة داخل التیار الصدري، والتي یجري التعویل علیھا بشكل كبیر للدخول في التحالف، لم تتبلور بعد بغض النظر عن موقع السید مقتدى الصدر وسلطته المطلقة، اضافة الى ان حركة ووجھة ھذه التحولات لن تسیر بدون ضغوطات ومطبات وربما مفاجئات وانعطافات”.

وأشار الى أن “الاثمان التي یمكن للحزب ان یدفعھا مقابل الحصول على مقاعد نیابیة اضافیة، وھو ھاجس شغل حیزا واضحا في تفكیر عدد من الرفاق ممن كان متحمسا للتحالف، قد تكون باھضة وكبیرة”.

وضع العربة أمام الحصان والتوقیع على التحالف قبل موافقة اللجنة المركزیة واستفتاء المنظمات الحزبیة..

وأكمل، أنه “بعد الاعتراضات التي واجھت التوقیع على التحالف مع استقامة (عابرون) یوم ٤ كانون الثاني، جرت الدعوة الى عقد لقاء عاجل جدید لاعضاء اللجنة المركزیة لمعالجة الخلل الحاصل في خرق للنظام الداخلي الذي سببه الانفراد بالتوقیع بالتجاوز على صلاحیات اللجنة المركزیة، وطرحت فكرة استفتاء رفاق الحزب، وتم الاستفتاء الذي تم یوم ٩ كانون الثاني اي بعد ٥ ایام من التوقیع على تحالف (عابرون)، الذي تحول اسمھ الى (سائرون) اثناء التسجیل في المفوضیة، كما حصل مع تغییر اسم (تقدم) الى (التحالف المدني الدیمقراطي)”.

وأشار الى أن أي “قراءة للرسالة الداخلیة التي دعت الى الاستفتاء ومعرفة الطریقة التي تم بھا، تبین بوضوح كیف ان الاستفتاء أدیر بطریقة متحیزة مبتورة مضللة، ابعد ما تكون قادرة على توفیر أجواء مناقشة حرة مستفیضة، قبل اتخاذ القرار الحزبي على مختلف الھیئات الحزبیة، كما تشترط ذلك الفقرة (٣) من المادة (١٩) من النظام الداخلي للحزب”.
ونوه الى أنه “جرى الاستفتاء في الداخل والخارج خلال ٤ ساعات فقط، وعبر الھواتف النقالة والبرید الالكتروني في الغالب، وشمل اقل من ١٠ ٪من رفاق الحزب، ولم یبلغ الرفاق بحقیقة ان التحالف جرى التوقیع علیه، ولم یزودوا بایة معلومات عن قضایا سیاسیة وتنظیمیة وبرنامجیة خاصة بالتحالف الجدید، من شانھا ان تساعدم في الاختیار، وبالتالي لیس مستغربا ان تاتي النتائج بموافقة اغلبیة ٨٢٪ من الرفاق على السیر مع سائرون”.

خاتمة..

ومضى الكاتب عاكف بالقول، إن “ھذا العرض للمواقف والتطوارات یرینا كم ذھبت قیادة الحزب خلال ٣ أسابیع من اجتماع اللجنة المركزیة بعیدا عن توجھات الاجتماع وتوصیاته، نحو ضفاف وتحالفات اخرى غیر التي دعت الیھا التوصیات”.

وواصل: “لقد ذھبنا الى خیار (سائرون) من دون تھیئة الارضیة المناسبة على مستوى المنظمات الحزبیة، وأخذ ھذا الذھاب من جرف الحزب ومن المكانة الایجابیة، التي یتمتع بھا بین حلفائھ والجماھیر الشعبیة وجمھور واسع من المدنیین والدیمقراطیین والیساریین”.

وأضاف الكاتب: “لنتذكر الاسئلة المحرجة التي كنا نواجھھا في السنتین الاخیرتین حول الزیارات المتكررة للسید مقتدى الصدر، وكیف كنا نؤكد ان الامر لا یتعدى التنسیق حول الاعتصامات والاحتجاجات، ولیس ھناك اي توجه لتنسیق سیاسي خارج ھذا الاطار، لنتذكر كل ذلك قبل ان نصرح بان (لدخولنا في تحالف سائرون جذورا امتدت ما یقرب من السنتین والنصف)، كما یجري الان!!”.

واحتتم بالقول، إن “ھذه المواقف والإستدارة من (تقدم) الى (سائرون) تضع مصداقیة الحزب وقیادته في وضع لا یحسدان علیه، وھي أقرب للمغامرة غیر المحسوبة النتائج ونحن غیر مجبرین على السیر بھا”.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العراق: إرث الدولة الإسلامية المدمر يهلك الزراعة الأيزيدية

“فتحقيقاتنا تكشف كيف قام تنظيم “الدولة الإسلامية” بالتدمير الوحشي المتعمد للبيئة الريفية في العراق حول ...

%d مدونون معجبون بهذه: