فيديو لشرطي إيراني يركل شابة صعدت وخلعت حجابها أمام الحشد.. والحاضرون يصفقون لها

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 2:10 مساءً
فيديو لشرطي إيراني يركل شابة صعدت وخلعت حجابها أمام الحشد.. والحاضرون يصفقون لها

كانت الفتاة الإيرانية، ذات الشعر الأشقر الطويل المشدود إلى الخلف على شكل ذيل حصان، واقفةً فوق خزانة الكهرباء في الشارع، تلوح بيدها حاملة وشاحها الأبيض، بينما كان شرطي في الأسفل يحاول بصوت هادئ إقناعها بالنزول.

في تلك الأثناء، وفق تقرير صحيفة Le monde الفرنسية، طلبت منه الفتاة أن يوضِّح لها “ما التهمةُ الموجَّهة إليها؟”، فأجابها الشرطي “انزلي ثم سأقول لك”. ولكن، رفضت الإيرانية أن تخضع لأوامر الشرطي، قائلة له “قلها الآن أمام كل الناس”، فأجابها الشرطي أخيراً “الإخلال بالنظام العام”.

في تلك اللحظة، بدأ الناس يتجمَّعون حولها شيئاً فشيئاً. وصرخ أحدهم قائلاً “صفِّقوا لها”، بينما ردَّد البعض ما قاله. وبعد ثوانٍ معدودات من عمر هذا النقاش، صَعِدَ الشرطي على شجرة قريبة من الخزانة وركل الفتاة، لتسقط وسط الحشد.

تُدعى تلك الفتاة مريم شريعتمداري، وقد صور الحاضرون هذه المشاهد بالاعتماد على الهواتف المحمولة، لِيَلْقَى الفيديو انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. جدَّت أحداث هذه الواقعة، يوم الخميس 22 فبراير/شباط 2018، في قلب العاصمة الإيرانية طهران. وقد نُقلت مريم شريعتمداري، التي تعاني من إصابة في ركبتها، إلى سجن إيفين شمالي العاصمة الإيرانية، في انتظار محاكمتها.

انتقادات واسعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي

في الواقع، إن هذه الفتاة، خريجة جامعة “أمير كبير” بطهران، آخر إيرانية تعبر علناً عن معارضتها للقانون الذي يفرض الحجاب على النساء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ففي 27 ديسمبر/كانون الأول، كانت فيدا مفاهد رائدة هذه الحركة، حيث صعدت على خزانة الكهرباء الموجودة في تقاطع شارع “انقلاب” و”طالقاني” وسط طهران، وقامت بنزع حجابها الأبيض. ومنذ ذلك الوقت، تحدَّت قرابة 30 امرأة إيرانية السلطة، بتكرار نفس الفعل علناً في العاصمة وغيرها من المحافظات الإيرانية.

ولكن منذ الخميس، أثارت ردة فعل الشرطة العنيفة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي. وحيال هذه المسألة، قالت نسرين ستوده، المحامية الإيرانية المشهورة في الدفاع عن حقوق الإنسان، التي تدافع عن بعض الفتيات اللاتي يخضعن للتتبعات العدلية، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، إن الشرطي “قد ارتكب فعلاً غير قانوني، فلا يحق لأي رجل أن يعنف أي امرأة، ناهيك عن هذا أنه قد أساء استخدام سلطاته. وفي الحقيقة، ترغب نساء بلادنا في أن يكون قرار ارتداء الملابس التي يرونها مناسبة لهن، قرارهن الخاص”، حسب صحيفة Le monde الفرنسية.

الإفراج مقابل كفالة تقدر بنحو 10 آلاف يورو

وُجه إلى إحدى موكلاتها، وهي نرجس حسيني، التي اعتقلت يوم 29 يناير/كانون الثاني، تهمة “الظهور للعلن من دون حجاب”، و”ارتكاب فعل حرام” مخالف لنصوص الشريعة المعمول بها في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، و”التحريض على الفساد”.

أما بالنسبة للتهمة الأخيرة، فإن عقابها السجن لمدة قد تصل إلى عشر سنوات؛ وهي عقوبة قاسية جداً تعكس رغبة السلطات في القضاء على هذا الشكل من النزاع، من خلال الترفيع في ثمن الغرامة الواجب دفعها. وإلى الآن، تتعرض النسوة اللاتي لا يحترمن قانون ارتداء الحجاب في الأماكن العامة إلى غرامة مالية قد تبلغ 50 ألف تومان، أي ما يعادل 9 يوروهات، أو السجن لمدة تتراوح بين 10 أيام وشهرين.

وفي هذا الإطار، أطلق سراح نرجس حسيني من سجن “جوهردشت”، الواقع في ضواحي كرج، التي تبعد 40 كيلومتراً عن طهران، مقابل دفع غرامة مالية قدرها 60 مليون تومان، أي ما يعادل 10 آلاف يورو. ومن جانبها تعتزم نسرين ستوده الاحتجاج ضد المبالغ الملزمة على موكلتها، حيث أوردت أن موكلتها “خرجت من دون حجاب، لأنها كانت ترتدي ملابس الشتاء، وكان جسمها مغطى بالكامل”.

أما على شبكات التواصل الاجتماعية، ومنذ اللحظة التي أحدثت فيها هذه الحركة زخماً لا يكاد يهدأ، فقد وجَّه عدد كبير من الإيرانيين انتقادات لاذعة لهؤلاء النسوة. فعلى سبيل المثال، وصف علي صدرينية، على موقع تويتر، هذا الصراع بأنه “مخالف للقانون”، و”غير منطقي”، مبيناً أن:
“تخيل أن أحدهم وجد أن بعض مواد قانون الطرقات تمثل مشكلة، ومن ثم قرر القيادة في الاتجاه المعاكس في الطرقات كشكل من أشكال الاحتجاج. فكيف تصفون هذا الفعل؟ لا يمكن أن يعتقد شخص ذكي وفي كامل مداركه العقلية، أن تغيير قانون ما يكون عبر خرقه”.

كما أشار بعض مستخدمي تويتر إلى مسألة سفر هؤلاء النسوة، اللاتي اعتقلن ضمن هذه الحركة، إلى الخارج، ما يوحي بأنهن تعرضن للتوظيف من قبل البلدان المعادية لإيران.

يوم الخميس، وقبل ساعات قليلة من أن تقدم مريم شريعتمداري على خلع حجابها في الشارع كشكل من أشكال الاحتجاج، تم تعديل خزانة الكهرباء الشهيرة في شارع “الانقلاب”، التي صعدت عليها الرائدة فيدا مفاهد، من أجل منع أي فتاة أخرى من تكرار ما فعلته هذه الأخيرة.

كلمات دليلية
رابط مختصر