القضاء التشيكي يرجئ النظر في طلب أنقرة تسلم صالح مسلم

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 6:26 صباحًا
القضاء التشيكي يرجئ النظر في طلب أنقرة تسلم صالح مسلم

أنقرة: «الشرق الأوسط»
طلبت أنقرة من السلطات التشيكية، تسليمها القيادي السوري الكردي البارز صالح مسلم غداة توقيفه في براغ تنفيذاً لمذكرة توقيف صادرة بحقه من تركيا، حيث يواجه اتهامات بالإرهاب. وتنظر محكمة تشيكية بالطلب اليوم.
وكانت حركة «المجتمع الديمقراطي»، وهي ائتلاف أحزاب غالبيتها كردية تتولى إدارة مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، أعلنت في بيان نشر في بيروت توقيف مسلم ليل السبت في العاصمة التشيكية. وأفاد البيان بأن «عناصر (إنتربول) في أنقرة أبلغوا بالتوقيف. وستتخذ الشرطة الإجراءات المرعية وفق القانون».
وأكدت الشرطة التشيكية، في بيان، أنها تعتقل أجنبياً في الـ67 من العمر بعد توقيفه السبت بناء على بلاغ تركي إلى الشرطة الدولية (إنتربول).
وأفاد نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ: «نتمنى أن يتم تسليمه» لتركيا، في إشارة إلى الرئيس المشارك السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي صالح مسلم الذي اعتقل في براغ السبت.
وأوضح بوزداغ أن بلاده والتشيك منضويتان في الاتفاقية الأوروبية بشأن تسليم المطلوبين. وقال إن وزارات الخارجية والداخلية والعدل ستعمل مع السلطات التشيكية في هذا الملف. وأفادت وزارة العدل التركية، في بيان، بأن «الجهود بدأت ليتم تسليم (مسلم) إلى تركيا» حيث يواجه 30 عقوبة بالسجن المؤبد في حال محاكمته.
وذكرت أنه في حال أبقته محكمة تشيكية في السجن، فسيتم توجيه طلب رسمي إلى براغ لتسليمه بموجب الاتفاقية الأوروبية بشأن تسليم المطلوبين.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمام حشد من أنصاره في شانلي أورفا (جنوب): «تم اعتقال القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي، نأمل بأن تسلمه جمهورية التشيك لتركيا».
وانتقدت حركة «المجتمع الديمقراطي»، في بيان، قيام تركيا بـ«إصدار مذكرات اعتقال بحق شخصيات وطنية من أبناء شعبنا، كان آخرها ما تم إصداره بحق السيد محمد صالح مسلم الرئيس المشارك السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي وعضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في حركة (المجتمع الديمقراطي) حالياً، الذي تم اعتقاله ليل أمس في براغ».
وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه العسكري «وحدات حماية الشعب» الكردية «منظمة إرهابية»، وتعدهما امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.
وسبق للنيابة التركية أن طلبت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، إنزال 30 حكماً بالسجن المؤبد بحق مسلم و67 شخصاً آخرين اتهمتهم بالتورط في اعتداء بأنقرة، لكن القيادي السوري الكردي نفى أي علاقة له بالاعتداء.
ويرد اسم مسلم على قائمة أشخاص مطلوبين من وزارة الداخلية التركية، التي عرضت مكافأة بقيمة 860 ألف يورو مقابل توقيفه.
في حال سلمت براغ مسلم لتركيا، فمن شأن ذلك أن يشكل الاعتقال الثاني الأكثر أهمية لمسؤول كردي في تركيا، بعد اعتقال رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في العام 1999.
وقال قيادي كردي في براغ لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «توقيف مسلم يأتي في إطار التصعيد التركي العام ضد الأكراد وليس فقط في عفرين»، حيث تشن أنقرة مع فصائل سورية موالية لها هجوماً منذ أكثر من شهر يستهدف المقاتلين الأكراد. وأوضح أن مسلم كان موجوداً في براغ «حيث يشارك في مؤتمر دولي يتم برعاية دول كبرى بينها الولايات المتحدة» يعقد وفق قواعد «تشاتام هاوس» للمناظرات السياسية التي تنص على وجوب عدم كشف هوية أو انتماء المشاركين.
وأوضح أنه خلافاً لقواعد المؤتمر، «التقط مشارك تركي صورة لمسلم (…) وسربها إلى الإعلام التركي الذي نشرها».
وتنقل مسلم في أوروبا بحرية في السنوات الأخيرة، ما أثار تساؤلات بشأن قرار السلطات التشيكية التحرك الآن لتنفيذ مذكرة التوقيف التركية.
وبدأت تركيا في 20 يناير (كانون الثاني) بدعم من مقاتلين في فصائل معارضة سورية عملية عسكرية لطرد «وحدات حماية الشعب» الكردية من معقلها في عفرين في شمال سوريا.
وتعتبر تركيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة، امتداداً لحزب العمال الكردستاني.
وشكلت «قوات سوريا الديمقراطية» رأس حربة في مكافحة «داعش» في سوريا.
وازداد الوضع تعقيداً مع انتشار قوات موالية للنظام السوري في المعقل الكردي، فيما كانت وسائل الإعلام الرسمية السورية أعلنت اعتباراً من الاثنين عن اقتراب دخولها عفرين للتصدي للهجوم التركي.
وأصدرت النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة، قراراً بتوقيف واعتقال قيادين من «وحدات حماية الشعب» الكردية، بينهم الرئيس المشارك السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني صالح مسلم، على خلفية تورطهم في تفجير استهدف مبنى دائرة الضرائب بأنقرة، في فبراير (شباط) الحالي.
وأشار بيان أصدرته النيابة، أمس الاثنين، إلى وجود أدلة قوية تؤكد تورط المشتبه بهم في التفجير، لافتاً إلى أن النيابة أصدرت قراراً غيابياً بتوقيف واعتقال قيادين من تنظيم «وحدات حماية الشعب» الكردية، بينهم مسلم.
وشمل القرار إلى جانب صالح مسلم، كلاً من زبير أيدار، ورمزي كارتال، ومحمد سعيد سورر، وصبري إيلكون، وفليز دومان، وهوليا أوران، وسليمان شاهين، وجوليزار تورال، وعزت اينان، وجميل باييك، وعلي حيدر كايتان، ورضا التون، ودوران كالكان، ومراد كارإيلان، وانجين كارا أصلان، ونورية كاسبير، ومصطفى كاراصو، ومظفر آياتا، وصبري أوك، وسلمان كورتولان، وكول أسر تورون، ومحمود دورا، وإسماعيل أوزدن، ومحمد توران، وآيفار كوردو، ومنافي بايزيد، وكولوشان أكسان، وأليف يلدريم، وسلطان كوجا بك، وفهمان حسين.
ولفت البيان إلى أن الأسماء الواردة في القرار، يوجدون خارج البلاد، وهم قيادات في منظمة إرهابية، وأن النيابة العامة تمتلك أدلة قوية تشير إلى تورط المذكورين في أعمال إرهابية، تستوجب توقيفهم عن طريق الشرطة الدولية (الإنتربول).
ووقع انفجار في دائرة الضرائب في أنقرة، نفذ بواسطة حقيبة مفخخة وضعها إرهابي تبين أنه تلقى تدريبات بمناطق سيطرة «الاتحاد الديمقراطي» في سوريا.
وأشار البيان إلى أن السلطات نفذت عملية أمنية واسعة عقب الانفجار، وعثر على المسؤول عن وضع حقيبة المتفجرات مقتولاً، وتبين أنه يحمل وثائق مزورة.
وأجَّل القضاء التشيكي أمس جلسة محاكمة مسلم إلى اليوم الثلاثاء، وقال أحمد نجاتي سفير أنقرة في براغ، في تصريح لوكالة «الأناضول»، إن مكتب النائب العام في براغ سيراجع ملف مسلم لذلك تم تأجيل جلسته إلى اليوم، وأوضح أنه تقدم بطلب للقضاء في براغ لاعتقال الرئيس المشارك للتنظيم الذي تعده أنقرة إرهابياً، لإعادته خلال مدة قصيرة إلى تركيا.

رابط مختصر