إشارات على منازل في الموصل: خطر مواد كيمياوية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 فبراير 2018 - 2:11 مساءً
إشارات على منازل في الموصل: خطر مواد كيمياوية

الموصل – صالح عامر:

اقترب أحمد سالم بحذر لإزالة قنينتين تحتويان على مسحوق أصفر له رائحة غريبة، من بين أنقاض منزل في المدينة القديمة وسط الموصل.

يعمل أحمد لصالح منظمة دولية تختص بإزالة الألغام من الموصل، أبلغه مدنيون بوجود قنينتين غريبتين هناك.

طلب من السكان المجتمعين في المكان مغادرته. وبدأ سالم الذي ارتدى ملابس ومعدات وقاية من المتفجرات عمله.

وبعد التأكد من خلو المكان من المتفجرات، وضع القنينتين داخل كيس بلاستيكي، وأغلق فم الكيس بشريط لاصق، ومن ثُم كتب عبارات تحذيرية على جدران المنزل المهدم، يوصي سكان المنطقة بالابتعاد عن المكان ومنع أطفالهم من الاقتراب منه.

المنزل الذي اكتشف فيه السكان القنينتين كان حتّى منتصف الصيف الماضي مقراً لمسلحي تنظيم داعش. وتتهم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تنظيم داعش باستخدام أسلحة كيماوية في سورية والعراق. وهناك قصص لعائلات تعرضت للقصف بغاز الخردل من قبل داعش في الموصل..

لم تكن الأولى

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُبلغ فيها سالم وفريقه بوجود مواد كيماوية في المدينة القديمة، فقد شهدوا خلال عملهم في إبطال مفعول العبوات الناسفة التي زرعها داعش العديد من تلك المواد.

يقول سالم لموقع (ارفع صوتك) إن ما نفذه يشكل خطرا وليس من اختصاصه. “قبل مدة من الآن، أصيب اثنان من زملائي بتقرحات جلدية ومشاكل في الجهاز التنفسي نتيجة تعرضهما لمادة كيمياوية خلال عملية رفع القنابل، وما زالا في المستشفى”.

وبدأ سكان المدينة القديمة منذ منتصف شباط/ فبراير الحالي بحملات لتنظيف أحيائها من الأنقاض ومخلفات الحرب استعدادا للعودة إليها، لكنهم لا يخفون خشيتهم من وجود أسلحة كيماوية للتنظيم في مدينتهم.

ويوضح خضر إسماعيل، أحد سكان حي المشاهدة، لموقع (ارفع صوتك) “نخشى من وجود مواد كيماوية بين أنقاض منازلنا، فهذا المنزل الذي عثرنا فيه على المسحوق الأصفر كان يحتوي على عدد من القنابل أيضا”.

انعدام أجهزة فحص المواد الكيماوية

تحاول مديرية البيئة في محافظة نينوى أن تنفذ زيارات للدوائر والمواقع والمنشآت الحيوية في المحافظة بحثا عن المواد الكيماوية أو المشعة، حسب ما يشير مديرها العام أرشد صديق محمد.

أما في المواقع غير الحكومية، فتعتمد المديرية على المواطنين الذي يبلغون عن أماكن وجود مواد يشتبه بأنها كيماوية.

ويقول لموقع (ارفع صوتك) “لدينا إجراء مستقبلي لفحص الماء والتربة في المحافظة، لكن حاليا لا توجد لدينا أجهزة مختبرية لأن داعش سرقها وأتلفها”، لافتاً الى أن مديريته ترسل عينات المواد المكتشفة إلى مختبرات في بغداد أو كركوك لفحصها.

٤٥٠ إصابة بأمراض جلدية

وبدأت تظهر آثار الحرب البيئية على سكان الموصل، فقد سجلت إحدى الفرق المتنقلة للرعاية الصحية ٤٥٠ إصابة بأمراض جلدية في الجانب الأيمن من المدينة، من بينها أمراض لم تكن موجودة قبل الحرب.

ويطالب الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء في جامعة الموصل، الدكتور عادل قادر حسين، بإجراء دراسات وإحصائيات للحالات المرضية لمعرفة كيفية علاجها.

ويحذّر حسين من تلوث الأرض والمياه في الموصل نتيجة للحرائق التي شهدتها المدينة جراء عدة عمليات منها قصف المئات من صهاريج النفط خلال الأعوام الأربعة الماضية، إضافة الى حرق التنظيم لعدد كبير من آبار النفط، وحرقه النفط الأسود في ساحات الموصل.

ويضيف لموقع (ارفع صوتك) “نَجمَ عن كل ما ذكرته تلوث كيمياوي للهواء بالأكاسيد والمعادن والهيدروكربونات، وهذا التلوث ينتشر أكثر كلما هطلت الأمطار”.

رابط مختصر