الرئيسية / ملفات و تقارير / وساطات أميركيّة وإيرانيّة وأوروبيّة لحسم الخلافات بشأن الموازنة

وساطات أميركيّة وإيرانيّة وأوروبيّة لحسم الخلافات بشأن الموازنة

بغداد/ محمد صباح

دخلت كلّ من الولايات المتحدة الأميركية وإيران وبعض الدول الأوروبية على خط أزمة تعطيل تشريع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018، وضغطت على حكومة حيدر العبادي بإجراء بعض التعديلات التي تساعد في تمريرها توافقياً. وتأتي هذه التحركات عشية استعداد اللجنة المالية البرلمانية التي استكملت كل تعديلاتها وإضافاتها على مسودة مشروع القانون بغياب المكون الكردي لعرض المشروع للتصويت في جلسة غد الثلاثاء لتمريره بالأغلبية. وتؤكد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب ماجدة التميمي في حديث لـ(المدى) أن “قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 بات جاهزاً للتصويت في جلسة يوم غد الثلاثاء”، لافتةً إلى أنّ لجنتها “ستجري مراجعة أخيرة على التعديلات التي أجرتها على مسودة القانون في اجتماع يعقد اليوم الإثنين”. ومن أبرز التعديلات التي جرت على قانون الموازنة من قبل اللجنة المالية النيابية إلغاء الفقرة المتعلقة باستقطاع ما نسبته 3.8 % من رواتب الموظفين والمتقاعدين وتعويض هذه المبالغ المستحصلة من ارتفاع أسعار النفط. وقرر مجلس النواب الاستمرار في مناقشة مشروع قانون الموازنة الاتحادية في الجلسات المقبلة بعدما استمع الى التقرير الذي قدمته اللجنة المالية النيابية المتضمن جميع المقترحات المقدمة من الكتل المعترضة على تمرير الموازنة. وقيدت المالية النيابية حصول مصادقة مجلس النواب على استحصال القروض الخارجية من قبل وزير المالية أو من يخوّله لتمويل المشاريع بعد مصادقة مجلس الوزراء، ملزمة وزارة الخارجية بتأهيل الدور والابنية التابعة لها في الدول التي فيها سفارات وقنصليات بدلاً من استئجار بنايات جديدة تكلف الموازنة. وألزمت التعديلات والإضافات الجديدة التي أجرتها اللجنة المالية النيابية الرئاسات الثلاث والوزراء والمدراء العامين بتقليل سيارات مواكب المسؤولين حيث فرضت أن يكون موكب الوزير من ثلاث سيارات، مانعة إجراء أي تخويل يتيح له استخدام سيارات وزارته. وتؤكد التميمي أنه “من الضروري تمرير قانون الموازنة بالتوافق السياسي من أجل ترضية كل الأطراف بالشكل المعقول مع الحفاظ على مصالح الدولة والمواطنين”. وكانت الحكومة قد أرسلت مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 إلى البرلمان نهاية تشرين الثاني الماضي، في آخر جلسة للفصل التشريعي. وخلصت الجولات التفاوضية التي أجراها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي مع الكتل البرلمانية في بداية الشهر الجاري إلى إدراج ملاحظاتها في التشريع. وتشترط هذه القوى البرلمانية التي اتفقت مع العبادي مؤخراً، كتابة اتفاق موقع بينهما يلتزم فيه رئيس الحكومة بعدم الطعن في المواد التي تم الاتفاق على إضافتها أمام المحكمة الاتحادية مقابل التصويت على قانون الموازنة العامة. وأرسلت الحكومة نسخة معدلة من مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 إلى مجلس النواب في الثامن من الشهر الجاري تضمن مطالب الكتل السياسية التي اشترطت تضمينها في القانون مقابل التصويت عليه. واتخذت الحكومة إجراءات تقشفية جديدة تمثلت بفرض ضرائب صارمة على السلع المباعة في المراكز التجارية والمولات وصالونات الحلاقة الرجالية والنسائية في موازنة 2018 تصل إلى 10% وألزمتها بشراء جهاز “كاشير” لتتحقق من مبيعاتها. ويتخوف مجلس النواب من إضافة مواد إلى مشروع الموازنة وتكرار السيناريو الذي اتبعته الحكومة في موازنة 2017، إذ طعنت حكومة العبادي لدى المحكمة الاتحادية في كل المناقلات التي أجراها مجلس النواب على موازنة 2017، التي قدرت قيمتها بـ280 مليار دينار. وأعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في الثالث عشر من شباط الحالي عن اتفاقه مع رئيس الجمهورية لعقد اجتماع للرئاسات الثلاث بشأن حسم كل الملفات العالقة والخلافية على مسودة مشروع الموازنة العامة. وبهذا الصدد كشفت مصادر برلمانية مطلعة لـ(المدى) عن أن “هذا الاجتماع تحقق بغياب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي”، مؤكدة أنها “لم تطلع على أدق التفاصيل التي دارت في اللقاء الذي اقتصر على رئيسي الجمهورية والبرلمان”. وتؤكد المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن “غياب العبادي عن هذا الاجتماع قد أثر على القرارات التي كان من المفترض اتخاذها لمعالجة كل المشاكل والهفوات التي تواجه تمرير الموازنة للعام الحالي”. وتضيف المصادر أن “هناك عدة خيارات تراهن عليها القوى الكردستانية للضغط على الحكومة لإجراء تعديلات على قانون الموازنة الاتحادية ، منها التحرك على السفارات الأمريكية والإيرانية وبعض الدول الأوروبية” مؤكدة أن “التحركات على سفارات الدول بدأت قبل شهر تقريباً بواسطة وفد كردي زار بغداد”. بدوره، يستبعد عضو في اللجنة المالية النيابية إقرار قانون الموازنة الاتحادية بالأغلبية، مشدداً على ان “الموازنة العامة يجب ان تكون توافقية لكل الأطراف والمكونات”. ويضيف عضو اللجنة رحيم الدراجي في تصريح لـ(المدى) ان الحكومة بعيدة عن القوى الكردستانية (ولم يحدث حوار بين الطرفين) من أجل التفاهم على النقاط الخلافية التي يمكن أن تساعد في تمرير قانون الموازنة الاتحادية. في المقابل يؤكد النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني محمد عثمان ان “الجانب الكردي أرسل ملاحظاته على قانون الموازنة الاتحادية للسفارة الأميركية وللأمم المتحدة والسفارة الإيرانية وصندوق النقد الدولي وإلى الرئاسات الثلاث”. وضمنت الحكومة نصاً في مشروع قانون الموازنة خفضت فيه حصة إقليم كردستان من إجمالي الموازنة من 17 % الى 12.67%، مرصودة للنفقات الجارية والمشاريع الاستثمارية بمحافظات الإقليم. وبيّن عثمان في تصريح لـ(المدى) أن “التحرك على السفارات والرئاسات هو للضغط على الحكومة من أجل رفع حصة كردستان من الموازنة”، مشدداً على أن “الحل يكمن بإجراء تعديلات على قانون الموازنة من قبل مجلس الوزراء”. وأكد ان “النقاشات والمفاوضات مستمرة بين الحكومة والأطراف الأخرى من أجل معالجة كل الخلافات التي تعرقل تمرير قانون الموازنة”، متوقعاً “وصول وفد كردي إلى بغداد في الأيام القليلة المقبلة “. والتقى رئيس الوزراء حيدر العبادي، قبل أيام، برئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني على هامش المنتدى الأمني الذي عقد في مدينة ميونخ الالمانية، وهو لقاء وُصف بالودي والجيد لتسوية الخلافات بين بغداد وأربيل، وهذا اللقاء هو الثالث من نوعه بين العبادي وبارزاني بعد أزمة الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان في 25 أيلول الماضي وتسبب بفرض بغداد عقوبات على الإقليم. وكانت مصادر قد كشفت لـ(المدى) الاسبوع الماضي عن وجود زيارة مرتقبة لوفد كردي إلى بغداد لاستكمال الجولات التفاوضية التي تخص الموازنة العامة وفتح مطاري أربيل والسليمانية.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تقرير: إيرانيون يستهدفون علماء نوويين عربا

كشف تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” عن محاولة مجموعة قرصنة يطلق عليها اسم “تشارمنغ كيتن” الشهر ...

%d مدونون معجبون بهذه: