الرئيسية / فيديو / هذه المرة أمام تركيا.. مواقف مخجلة تسجلها الجامعة العربية

هذه المرة أمام تركيا.. مواقف مخجلة تسجلها الجامعة العربية

تبقى قضية سوريا من أهم وأبرز القضايا التي تشغل العالم منذ نحو سبعة أعوام؛ فالبلد صار ساحة لقوات بلدان عديدة ومليشيات مختلفة تتقاتل فيه، منذ أن طالب الشعب السوري بتغيير النظام وخرج سلمياً للتعبير عن رأيه.

اليوم في الساحة السورية توجد قوات أمريكية وروسية وإيرانية ومليشيات مدعومة من قبل إيران، وأخرى مدعومة أمريكياً، فضلاً عن قوات نظام الأسد.

ويضاف إليها قوات المعارضة السورية التي اضطرت إلى حمل السلاح للدفاع عن حرية ملايين السوريين.

فضلاً عن هذه القوى هناك تنظيم الدولة، القوة التي برزت في 2014، وكانت “حجة” جميع دول العالم التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في الإبقاء على اشتعال الحرب في هذا البلد، الذي فقد نتيجة القتال المستمر ملايين من أبنائه بين قتلى ومفقودين ومشردين ولاجئين ونازحين.

وكانت رئاسة الأركان التركية أعلنت في 20 يناير 2018، بدء عملية عسكرية تستهدف مواقع عناصر “ب ي د/بي كا كا” وتنظيم الدولة في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي، تحت اسم عملية “غصن الزيتون”.

وتهدف العملية، بحسب أنقرة، لإرساء الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية لتركيا، وتجري في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب، مع احترام وحدة الأراضي السورية.

موقف الجامعة العربية في المشادة الكلامية بين أبو الغيط وجاويش أوغلو بدا مُخجلاً للعرب، بعد أن وضع وزير خارجية تركيا أمين الجامعة العربية أمام الأمر الواقع، كاشفاً ضعف القرار العربي أمام قضايا الأمة المصيرية.

أبو الغيط كان قد انتقد التدخل التركي في الأراضي السورية، والتدخلات الإقليمية والدولية التي كانت على حساب الشعب السوري. وشدد على ضرورة صياغة ترتيبات إقليمية جديدة تكون نواتها عربية.

أما رد الجامعة على تصريحات جاويش أوغلو الغاضبة، فقد جاء بعيداً أيضاً عن أصل المسألة، إذ اتهم محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم أبو الغيط، ما أسماها بـ”العثمانية الجديدة” بالمزايدة والاستعلاء.

وقال لـ”روسيا اليوم”: “المداخلة الانفعالية للوزير التركي تعكس نوعاً من المزايدة والاستعراض، وتنطوي على استعلاء ليس غريباً على تيار العثمانية الجديدة الذي نعرف جميعاً ما يكنه للعالم العربي من مشاعر.. فضلاً عن الغمز من المواقف العربية”.

التناقض بين موقف تركيا و”الجامعة” لم يكن جديداً، إذ سجله الأمين العام السابق عمرو موسى في جلسة مؤتمر دافوس الشهيرة عام 2009، التي تناولت العدوان الإسرائيلي على غزة وانسحب منها رئيس الوزراء التركي (آنذاك) رجب طيب أردوغان، في حين تردد موسى في المغادرة للحظات قبل أن يوجهه بالجلوس الأمين العام للأمم المتحدة حينها، بان كي مون، في حين برر موسى ذلك بأنه لم يترك الساحة لـ”إسرائيل”.

– فشل الجامعة العربية

مواقف الجامعة العربية الضعيفة، والمخجلة، ليست وليدة اللقاء الذي جرى في مؤتمر ميونيخ للأمن، فالأزمة الخليجية المستمرة منذ يونيو 2017 كانت آخر القضايا التي كشفت بشكل واضح فشل الجامعة العربية في إيجاد الحلول للأزمات العربية، وفرض وجودها وكلمتها وقراراتها بين الدول الأعضاء.

ففي الأزمة الخليجية اكتفت الجامعة على لسان أمينها أحمد أبو الغيط، بالتعبير عن أسفها وأملها بالحلّ، ثم طرح خيارات للحل دون مبادرة حقيقية.

ونظراً لفشلها فلطالما طرحت دول أعضاء أفكاراً لتطوير عمل الجامعة، وجعل تحركاتها ذات أهمية تليق بسمعتها.

ففي أكتوبر الماضي أكد مسؤولون كويتيون أن ممثّلي الكويت في البرلمان العربي سيتقدّمون بمقترح لتطوير الجامعة، ما يمكّنها من مواجهة التحدّيات الكبيرة التي تواجه الأمة العربية، وأن دور الجامعة حالياً “أقل من الطموح لمواجهة التحديات الحالية”.

أما المغرب فمع بدء العد العكسي لانطلاق الدورة “العادية” الـ27 للجامعة، والتي كانت مقررة في مراكش المغربية، فقد فاجأ رئاسة الجامعة بعدم رغبته في استضافة القمة التي كانت مقررة في مارس 2016، وتأجيلها أيضاً إلى أبريل، ليتم لاحقاً تمديدها إلى يوليو ونقلها إلى نواكشوط، معللاً ذلك بـ”عدم توفر الظروف الموضوعية” لنجاحها، ما قد يجعل منها “مجرد مناسبة لإلقاء الخطب”، كما لم يحضر الملك محمد السادس القمة اللاحقة في الأردن (مايو 2017).

ومن المقترحات التي طرحتها دولة قطر تطوير سياسات الجامعة، لكن هذه المقترحات لم تحظَ بتطبيق يحول دون الفشل المستمرّ للجامعة بالتصدّي للأزمات؛ من خلافات ونزاعات وانقسامات داخلية بين أعضائها.

وفي 2016 أكدت السفيرة سامية بيبرس، مديرة إدارة حوار الحضارات بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أن قطر تقدّمت بثلاثة اقتراحات هامة للغاية بعدة مجالات فيما يخص الاستراتيجية العربية لحوار الحضارات، بحسب صحيفة الشرق الإلكترونية.

وبيّنت أن هذه المقترحات تسعى لتعميق القيم المتبادلة بين شباب مختلف مناطق العالم، وزيادة الوعي بضرورة قبول الآخر والاختلافات الثقافية والسياسية والدينية.

وقدمت أيضاً كل من السعودية ومصر واليمن مبادرات سابقة بارزة للتطوير.

وكانت أبرز المشكلات التي أثارت خلافات حادّة داخل الجامعة الملف العراقي والفلسطيني، والضغوط الأمريكية من أجل الإصلاح والديمقراطية، وطرح العديد من التساؤلات حول مدى جدّية الحكومات العربية في إصلاح الجامعة العربية.

وحول قضية فلسطين، التي لا تزال محطّ اهتمام الجامعة منذ تأسيسها، لم تفلح الجهود المبذولة من أجل توحيد الصف العربي دفاعاً عن هذه القضية في الحيلولة دون قيام دولة الاحتلال، أو دون تمكينها من المضيّ في تحقيق أطماعها على حساب الحقوق العربية.

وفي غزو أمريكا للعراق، الذي دمّره وأثار الحروب الطائفية فيه، وقفت الجامعة مكتوفة الأيدي أمام القرار الأمريكي بغزوه، مستندةً إلى أن العراق يمتلك أسلحة نووية، وهو ما ثبت عدم صحته بعد ذلك.

بالإضافة إلى قضايا حدودية اشتعلت بين مصر والسودان عام 1958، وبين الجزائر والمغرب عام 1963، واليمن الشمالي واليمن الجنوبي عام 1972، والنزاع العراقي الكويتي عام 1961 الذي أُوجدت له تسوية مؤقتة، ليعود من جديد عام 1973، وعام 1990.

وتوجد نزاعات أخرى تجاهلتها الجامعة؛ مثل النزاع السوري اللبناني عام 1949، وحرب الخليج الثانية عام 1990.

ومع اندلاع الثورات العربية وجدت الجامعة نفسها أمام تحديات كبيرة سقطت فيها أنظمة تونس ومصر وليبيا.

فكرة الجامعة العربية التي تعكس النظام الإقليمي العربي، نبعت منذ البداية من ضرورة التعاون بين الدول والتنظيم لتخطي العقبات المستقبلية، وتنظيم الصفوف، وتنسيق الخطط فيما بينها، بما يحقق الاستفادة المشتركة لجميع الدول فيها.

لكنها منذ أعوام لم تحقق أهدافها، لتحيد عن طريقها في توثيق العُرى، وسط الأزمات المتوالية، والحروب والثورات.

– الجامعة العربية.. غياب مبهم

مواقف البلدان العربية كانت متفاوتة حول القضية السورية، بين مؤيد لنظام الأسد ومعارض له، لكن خيبة الأمل وردت من جامعة الدول العربية، التي كان موقفها لا يتناسب وحجم المأساة التي يتعرض لها السوريون.

استخدمت الجامعة العربية مبدأ “التعليق” مع الحالة السورية حينما قررت، في 12 نوفمبر 2011، تعليق مشاركة وفود حكومة “الجمهورية العربية السورية” في اجتماعات الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتباراً من يوم 16 من الشهر نفسه.

ودعت لسحب السفراء العرب من دمشق، وهو قرار غير ملزم للدول العربية، وطالبت الجيش السوري بعدم التورط في أعمال العنف ضد المدنيين.

ويبدو أن قرار جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا مجرد حرمان للوفود السورية الرسمية من حضور اجتماعات الجامعة والمنظمات التابعة لها، دون تجميد لعضوية سوريا، أو فصل لها من الجامعة بطبيعة الحال.

أما مطالبتها الجيش السوري بعدم التورط في أعمال العنف ضد المدنيين فلم تكن ذات قيمة؛ إذ منذ سبعة أعوام تستمر المجازر التي يرتكبها نظام الأسد وقصفه للمدنيين بأسلحة محرمة دولياً.

-تركيا تنشر غسيل “الجامعة”

موقف الجامعة العربية من القضية السورية كان متهماً بالضعف، بحسب ما أشار إليه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأحد 18 فبراير 2018، ضمن إحدى جلسات مؤتمر ميونيخ للأمن، المنعقد بألمانيا، رداً على انتقادات الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لتركيا بشأن عمليتها العسكرية في مدينة عفرين السورية.

وقال جاويش أوغلو إن الوجود التركي في سوريا يأتي لدحر منظمة “إرهابية”، مشيراً إلى أن بلاده تحارب فقط تنظيمات “إرهابية”؛ مثل “ي ب ك/بي كا كا”، و”داعش”، و”القاعدة”، وجبهة النصرة.

وأضاف: “كنت أتمنى أن نظامكم (الجامعة العربية) قوي بما فيه الكفاية ليمنع أحد أعضائكم من قتل أكثر من نصف مليون إنسان واستخدام السلاح الكيماوي”، مضيفاً: “نأمل لو أنكم تطالبون الدول الأخرى بالخروج من سوريا”.

وتابع: “أتمنى لو أن نظامكم قوي بحيث تمنعون بعض أعضائكم من ممارسة الضغوط على الفلسطينيين والأردن الوصي على المقدسات في القدس من أجل القبول بالخطة الأمريكية بشأن القدس”.

 

شاهد أيضاً

التداوي بالأعشاب في العراق.. علاج أم كارثة صحية؟

احمد الدباغ-الموصل انتشرت في الآونة الأخيرة عشرات محلات العطارين والمعالجين بالأعشاب في عموم محافظات العراق، …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: