“مريدي” سوق لبيع السلاح يربك الأمن في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 فبراير 2018 - 2:01 مساءً
“مريدي” سوق لبيع السلاح يربك الأمن في العراق

مثلما يصفف بائع الخضراوات بضاعته في أسواق الفاكهة والخضراوات، يصفّف بائعو السلاح في سوق “مريدي” بمدينة الصدر شرقي العاصمة العراقية بغداد، بضاعتهم على الطاولات. القنابل اليدوية وقذائف الهاون وأسلحة مختلفة الأنواع والمنشأ تعرض على مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية.

ويعد “مريدي” أحد أشهر الأسواق الشعبية في بغداد، الذي يمتد على مسافة 4 كيلومترات، وكان يختص ببيع مختلف أنواع البضائع الجديدة والمستعملة، وبالرغم من أن بيع الأسلحة في هذا السوق ليس جديداً لكنها كانت تباع سراً، قبل أن يتحول البيع بشكل علني بعد غزو البلاد في 2003.

وبالرغم من عدم مشروعية وقانونية بيع الأسلحة في العراق بهذه الطريقة، يعمل تجار السلاح في السوق بحرية كبيرة.

– حملة أمنية وإدارة مليشياوية

وفي ديسمبر 2017، أعلن رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بدء تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة؛ ووفق ذلك شنت الأجهزة الأمنية حملات لمنع بيع السلاح في هذا السوق.

ويعتبر سوق مريدي- بحسب مصدر أمني تحدث لـ”الخليج أونلاين”- بورصة لبيع الأسلحة في العراق، ويدار من قبل قياديين كبار في مليشيات الحشد الشعبي؛ مما يصعب غلق هذا السوق واعتقال تجار الأسلحة.

المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أوضح أن “الأجهزة الأمنية نفذت حملات عديدة في مريدي ركزت على سوق السلاح فيه وكان آخرها قبل شهر”، مشيراً إلى أن هذه الحملات “انتهت بمصادرة كميات كبيرة من الأسلحة”.

واستدرك قائلاً: “لكن لم تتمكن الحملة من القبض على التجار الكبار؛ لأن لديهم معلومات مسبقة عن موعد الحملة التي نفذتها الأجهزة الأمنية”.

وأضاف أن “الحملة العسكرية أثمرت عن مصادرة أسلحة مختلفة، أبرزها قاذفات (آر بي جي 7) وقنابل يدوية، وأسلحة رشاشة، ومسدسات وكواتم للصوت تستخدم للاغتيالات، وعتاد بكميات كبيرة”.

وأوضح أن “أغلب الأسلحة التي عثرت عليها القوات الأمنية تعود إلى الجيش والشرطة الاتحادية تم تسريبها من مخازن السلاح من قبل منتسبي الأجهزة الأمنية”.

وتابع المصدر حديثه قائلاً: “لا يعتبر سوق مريدي الوحيد في بغداد، وإنما هناك أسواق عديدة لبيع الأسلحة في مناطق مختلفة من العاصمة”.

ولفت إلى أن هذه الأسواق “تنتشر في مناطق تقع تحت سيطرة كتائب وفصائل تتبع الحشد الشعبي”.

وتنضوي تحت اسم مليشا “الحشد الشعبي”- وهي مليشيات شيعية أُسست بفتوى من المرجع علي السيستاني، بدعوى مقاتلة تنظيم الدولة عام 2014- فصائل مسلحة عُرفت بانتهاكها لحقوق الإنسان وارتكابها جرائم لأسباب طائفية.
– “داعش” والمخازن العراقية مصدر

مجتبى الفرطوسي، أحد رواد سوق مريدي، يقول إن “أكثر الأسلحة الموجودة في هذه السوق يتم الحصول عليها من خلال تسربها من مخازن القوات العراقية، إضافة إلى الأسلحة والعتاد التي يعثر عليها مقاتلو الحشد الشعبي في مناطق القتال”، لافتاً النظر إلى أن “بعض الأسلحة هي لمقاتلي داعش وقد تركوها بعد تحرير المناطق من سيطرتهم”.

الفرطوسي، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أشار إلى أن “السوق لم تقتصر على بيع السلاح بل حتى أجهزة الاتصالات اللاسلكية”.

وأضاف: “أغلب من يعملون في بيع وشراء الأسلحة لديهم صفحات متخصصة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أن هناك خدمة التوصيل إلى مختلف مناطق العراق”.

في محافظات جنوبي البلاد، تنشب باستمرار معارك بين العشائر لأسباب اجتماعية أو منفعية، تصل حدّ المطالبة بالثأر العشائري بعد حادثة قتل، فتشهد معارك تستمر أحياناً لأكثر من أسبوع، ويسقط على إثرها قتلى، وتُغلق مناطق، وتتوقف الأعمال الحكومية والخاصة، وهو دليل على أن هذه العشائر تمتلك كمية كبيرة من الأسلحة.

حسين الربيعي، أحد الشيوخ القبليين في محافظة البصرة (590 كم جنوب بغداد) يقول إن “جميع العشائر في البصرة والمحافظات الجنوبية تمتلك أنواعاً كثيرة من الأسلحة؛ لذلك من الضروري تسليح أبناء عشيرتي بأسلحة كافية لردع أي اعتداء على العشيرة”.

مصادر عديدة لاقتناء السلاح تتيح للعشائر التزود منها، ويعتبر سوق مريدي أبرزها، بحسب الربيعي، الذي أوضح في حديثه لـ”الخليج أونلاين” أن “سوق مريدي من أفضل أسواق السلاح في العراق؛ لأنه يعرض أسلحة من مختلف المناشئ العالمية وبكميات كبيرة جداً”.

وأضاف: “السوق يعرض أسلحة روسية وأمريكية الصنع، بعضها كانت تابعة لتنظيم داعش استحوذت عليها كتائب الحشد الشعبي، وختم عليها التنظيم اسم (دولة الخلافة)”.

رابط مختصر