بالموسيقى.. شباب عراقيون يحاربون التطرف

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 فبراير 2018 - 2:02 مساءً
بالموسيقى.. شباب عراقيون يحاربون التطرف

بعد سنوات الحرب والدمار التي شهدتها المحافظات العراقية، تحاول مجموعة شبابية إعادة البهجة والسعادة للعاصمة العراقية (بغداد) ومحافظات أخرى عن طريق تنظيم حفلات موسيقية وفنية مفاجئة، بطريقة “الفلاش موب”.

العزف الموسيقي المفاجئ، أو ما يًعرف بـ”الفلاش موب”؛ هو الفن الذي يراه الفاعلون سلاحاً لمحاربة التطرف ونشر المحبة.

ويُقصد بـ”الفلاش موب” التجمع المفاجئ، وذلك عندما يجتمع حشد من الناس ويقومون بأفعال غير اعتيادية فترة وجيزة، ثم يتفرقون، ويكون ذلك بهدف الترفيه، والتهكم، والتعبير الفني في أغلب الأحيان.

ووفقاً لوكالة “دويتشه فيله” الألمانية، يقول عازف الكمان أمين مقداد، (29 عاماً): “لكل منا رسالة، ورسالتنا محاربة التطرف والإرهاب اللذين يحاولان قتل البهجة والسعادة. ووسيلتنا هي الموسيقى”.

وأضاف مقداد، وهو من سكان مدينة الموصل، أن بداية فكرة القيام بفعاليات “الفلاش موب” كانت عندما دخل تنظيم الدولة للموصل في يونيو 2014، ومنعَ كل الفعاليات والأنشطة الثقافية، ومنعَ العزف وصادر الآلات الموسيقية، وكان من بينها الآلة الخاصة بمقداد.

وتابع: “بدأتُ حينها بتأليف المقطوعات الموسيقية سراً، وأخذت على نفسي عهداً بأن أحارب التطرف بالموسيقى، وأبدد التشدد بمقطوعات المحبة”.

وأشار إلى أنه وبعد مرور أكثر من سنتين على حكم التنظيم مدينته، تمكَّن من الفرار هو وعائلته باتجاه بغداد، التي يسكن فيها حالياً، لتُطلق العاصمة جناحيه مرة أخرى إلى عالم الموسيقى الذي يحب، ويلتقي فيها أصدقاء جدداً من خلال مهرجانات فنية؛ ليلتقي مع كل من علي التقي (21 عاماً)، وأحمد توفيق (21 عاماً)، ويشكلون فرقة تركيب (Tarkib En samble)، التي باتت متخصصة في فعاليات “الفلاش موب”.

يقول مقداد: “أول فعالية لا تزال عالقة في الذهن، لسببين: الأول أنها تزامنت مع أول يوم في شهر رمضان. والثاني أنها كانت بساحة الأندلس وسط بغداد”.

ويسترسل مقداد في حديثه: “عدد من الصعوبات واجهتنا حينها، خاصة محاولة القوات الأمنية منعنا من العزف ومطالبتنا بالحصول على موافقة أمنية”.

وأضاف: “تعاملنا معهم وفق سياسية الإلهاء. كان أحد أعضاء الفرقة يلهي عنصر الأمن بالحديث؛ ليكمل الآخرون عزف مقطوعاتهم”.

واستدرك مقداد، مبتسماً: “كان من بين الأشخاص الذين تجمهروا حولنا مستغربين ومستمتعين، رجل كبير في السن. كان مبتسماً طوال مدة العزف التي لم تتجاوز خمس دقائق، كأنه يطمئننا بأن رسالتنا وصلت إلى قلبه. لقد أدخلنا البهجة إلى قلبه”.

أما علي التقي، الذي كانت بداياته مع فن الـ”بيت بوكس” منذ دراسته بالثانوية العامة، فقد أوضح أنهم خلال الفعاليات التي أقاموها في شوارع بغداد، والفعاليات الأخرى التي أقاموها بمحافظة البصرة، تمكنوا من كسر “تابو” جديد من محرمات “تابوهات” الانغلاق والتشدد؛ وذلك إصراراً منهم على إعادة بث الحياة المدنية في العراق.

وتابع بالقول: “من يتحلَّقون حولنا في أثناء العرض الذي نقدمه، نعرف أننا أبهجناهم، حينما يبدؤون بإخراج هواتفهم لتصويرنا، على الرغم من أن بعضهم كانوا بوجوه متجهِّمة حين بدأنا العزف”.

أحمد توفيق، عازف الدف، يقول: إنه “منذ سنوات، لم نسمع موسيقى ببغداد، في شوارعها تحديداً. هذا الشيء مستغرَب من قِبل الأهالي، الذين اعتادوا سماع أصوات الانفجارات والاشتباكات المسلحة وما يلحقها من عويل ونياح على ضحاياها”.

ويستدرك: “هذا كان أحد أهم أهدافنا؛ إحياء الموسيقى في شوارع بغداد، واستبدال أصوات القُبح بمقطوعات الجَمال”.

ويوضح توفيق، وهو طالب بكلية الفنون الجميلة، أن الموسيقى غذاء الروح، والعزف في الشوارع أمر طبيعي بجميع المدن في العالم، إلا بالمدن العراقية.

وأضاف: “الحياة كانت طبيعية أيضاً في بغداد، إلا أن الحرب أنستها الموسيقى. نحن وموسيقيون آخرون سنعيد لبغداد موسيقاها، وسنعيد للموسيقى جمالها البغدادي”.

كلمات دليلية
رابط مختصر