الرئيسية / ملفات و تقارير / “ادفع أو ارحل”.. حرب “إسرائيل” الطاحنة على فلسطينيي الـ48

“ادفع أو ارحل”.. حرب “إسرائيل” الطاحنة على فلسطينيي الـ48

لا تزال الحرب التي تقودها الحكومة الإسرائيلية على فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، مفتوحة على مصراعيها، وتشهد منذ أكثر من 70 عاماً معارك طاحنة من خلال القرارات العنصرية التي تستهدف وجودهم، وتُعجل من رحيلهم، وتزيد من قهرهم ومعاناتهم.

ومنذ النكبة الفلسطينية وويلاتها لم تترك الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والأحزاب المتطرفة أي قانون عنصري أو قرار تعسفي وظالم إلا ومارسته على فلسطينيي الداخلي، ومست بشكل مباشر حياتهم السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية، للتضييق عليهم وسرقة حقوقهم بقانون القوة والسيطرة.

ولأول مرة منذ احتلال فلسطين يُكشَف عن أرقام مخيفة تخطت عشرات المليارات كانت تجنيها إسرائيل من فلسطينيي الداخل كل عام، مقابل بعض الخدمات التي تقدمها دولة الاحتلال لهم، ولم ترقَ لمستوى الإنسانية وما سُرق منهم، في ظل مخططات التهجير والتهويد التي تستهدف وجودهم بكل لحظة.

– ضرائب مقابل حقوق مسروقة

النائب العربي رئيس القائمة المشتركة في البرلمان (الكنيست) الإسرائيلي، أيمن عودة، كشف أن حجم الضرائب التي تجنيها إسرائيل من فلسطينيي الداخل تفوق آلاف أضعاف ما تنفقه دولة الاحتلال عليهم في العام الواحد.

وفي تصريحات خاصة لـ”الخليج أونلاين”، يؤكد عودة أن الحكومة الإسرائيلية “تجني من مواطني الداخل المحتل في العام الواحد أكثر من 36 مليار شيقل، مقابل بعض الخدمات الزهيدة والتافهة التي تقدمها كخدمات لفلسطينيي الداخل ظاهرياً، وباطنياً تقوم بالسرقة والتزوير ووضع خطط التهجير والعنصرية بحقهم”.

ويشير إلى أن هذا الرقم يكشف عنه لأول مرة منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، وهذا الرقم دائماً ما كانت إسرائيل تخفيه عن الجميع، لكن بالتعاون مع بعض المراكز الرسمية للدراسات والتوثيق، وعلى رأسها مؤسسة “إنجاز”، كُشف عنه نهاية العام الماضي.

ويضيف النائب العربي عودة: “هذا المبلغ كبير للغاية، ويعد جزءاً من الحرب الإسرائيلية المستمرة طوال الـ 70 عاماً على فلسطينيي الداخل، وضمن المخططات العنصرية التي تستهدف وجودهم وتلاحقهم لجني الأموال منهم في بيوتهم وأراضيهم وعملهم وتجارتهم”.

وذكر أن تلك الأموال كانت موزعة على مجالات مختلفة؛ منها “الصحة والتعليم والبناء والتحويلات والبنوك، والضريبة المضافة.. إلخ”، ويتم تحصيلها بصورة مباشرة وغير مباشرة، وفي النهاية جميعها تصف في خزينة الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب النائب عودة فإن الدراسة خلصت، خلال بحثها عن العام الماضي (2017)، إلى أن هناك ضرائب مباشرة كان يدفعها فلسطينيو الداخل لخزينة دولة الاحتلال، أبرزها ضريبة الدخل، والتأمين الوطني، وضريبة الصحة، ووصلت إلى 12.7%‏ مقابل 18% من البيت اليهودي، فدفعت البيوت العربية 9.7% من قيمة ضرائب المواطنين، و8.7% من ضرائب الصحة، و4.6% من ضريبة الدخل، و6.5% من التأمين الوطني”.

– ادفع أو ارحل

وتابع حديثه: “هناك ضرائب أخرى غير مباشرة تتحصل عليها حكومة إسرائيل من العملات، الأرنونا (ضريبة رسوم الأملاك)، القيمة المُضافة”، فقد دفع المواطنون العرب في (2017) 24%‏ مقابل 15.5%‏ من البيت اليهودي، وتمثلت في 13.4%‏ من قيمة الضرائب، و11.5%‏ من الضريبة المضافة، و27.5%‏ من ضرائب الدخان، و11.2%‏ من ضرائب الوقود، و10.7%‏ من دافعي العملات، و10.2%‏ من دافعي “الأرنونا”.

واعتبر النائب العربي عودة تلك الأرقام مخيفة للغاية، وتهدد بشكل مباشر الوجود الفلسطيني في الداخل المحتل، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، وكذلك القوانين العنصرية والتهجيرية الظالمة التي تصوغها حكومة الاحتلال ضدهم.

بدوره رأى طلب أبو عرار، النائب العربي في الكنيست، أن حكومة الاحتلال أعلنت الحرب رسمياً منذ عشرات السنوات على فلسطينيي الداخل، وكل المخططات التي تستهدف وجودهم وتسرق حقوقهم وأملاكهم وأموالهم تأتي ضمن مخطط استهداف الهوية والقضية الفلسطينية التي يحملونها ويتمسكون بها.

في تصريحات خاصة لـ”الخليج أونلاين” أكد أبو عرار أن إسرائيل رفعت شعار “ادفع أو ارحل” ضد فلسطينيي الداخل، وكل محاولات التضييق عليهم من خلال الضرائب الباهظة، وفرض قانون القوة العنصرية، لتهجيرهم أو إهانتهم وإذلالهم ومعاقبتهم على صمودهم.

واعتبر النائب أبو عرار الوجود الفلسطيني في الداخل المحتل، وثباتهم بأرضهم، وتحديهم للمحتل، بات خطراً كبيراً على حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وتشكل لها صداعاً مزمناً، لذلك هي تصر على فرض المخططات التي تستهدف وجودهم وحياتهم بشكل مباشر.

ويواجه فلسطينيو الداخل المحتل، منذ 70 عاماً، وتحديداً بعد انتهاء الحكم العسكري عليهم، أخطر المشاريع الإسرائيلية التي تستهدفهم، وتسعى من خلالها إسرائيل لطبع أرض فلسطين بهوية يهودية خالصة، وهو عادة ما يواجهه فلسطينيو 48 بالمقاومة والصمود وعدم الخضوع لها.

وشملت تلك المشاريع: التشريد والتهجير والمجازر وهدم البيوت وإقامة المستوطنات على أنقاضها ورفض منح المناطق العربية المميزات كباقي المدن المحتلة من ماء وكهرباء ومراكز صحية ومدارس، إضافة للحصار الاقتصادي المفروض عليهم، وارتفاع مستوى الفقر والبطالة، والضرائب التي تؤخذ من جيوبهم سنوياً لحساب إسرائيل، التي تستثمر تلك الأموال لوضع خطط تهجيرهم وطردهم، ومخططات تحييدهم عن قضايا شعبهم الفلسطيني، وعمليات القتل، وارتفاع مستوى الجريمة في البلدات العربية، التي تغذيها المافيا الإسرائيلية.

– من هم؟

و”عرب 48″ هم الفلسطينيون الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل (حدود الخط الأخضر أو فلسطين المحتلة)، وهؤلاء العرب هم من الذين بقوا في قراهم وبلداتهم بعد أن سيطرت إسرائيل على الأقاليم التي يعيشون بها، وبعد إنشاء “دولة الاحتلال” بالحدود التي هي عليها اليوم.

وحسب الإحصائيات الإسرائيلية الرسمية يشكل المسلمون نحو 83% من العرب في “إسرائيل”، 9%-10% من المسيحيين و8% دروز. ويُقدّر عدد فلسطينيي الداخل بالإضافة إلى العرب الحائزين مكانة “مقيم دائم” في المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد حرب 1967 بما يقارب 1.600.000 نسمة، أي 20.4% من السكان الإسرائيليين، وهم يقيمون في خمس مناطق رئيسية: الجليل، والمثلث، والجولان، والقدس، وشمالي النقب.

والغالبيّة العظمى من عرب 48 تتماهى مع التراث الثقافي واللغوي العربي والهوية الفلسطينية، وتعرّف نفسها بأنها “مواطنون فلسطينيون في إسرائيل”.

وحسب قانون المواطنة الإسرائيلي حاز المواطنة كل من أقام داخل “الخط الأخضر” حتى في 14 يوليو 1952 (أي عندما أقر الكنيست القانون)، وهذا القانون أغلق الباب أمام اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم حتى هذا التاريخ، حيث يمنعهم من الدخول إلى إسرائيل كمواطنين أو سكان محليين.

شاهد أيضاً

قوّة أميركيّة تستقرّ غرب القائم بعد سيطرة داعش على هجين السوريّة

بغداد/ وائل نعمة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من منطقة هجين السورية القريبة من …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: