تغيير قواعد الاشتباك في سوريا ينذر بـ “صراع عالمي”.. وواشنطن تريد كسب أنقرة أو تحييدها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 18 فبراير 2018 - 2:22 مساءً
تغيير قواعد الاشتباك في سوريا ينذر بـ “صراع عالمي”.. وواشنطن تريد كسب أنقرة أو تحييدها

تتسارع التطورات على الساحة السورية، بما ينذر بتصعيد كبير، بين القوى الدولية التي تنشر ترساناتها العسكرية في البلد المجاور للعراق.

وبعد أسبوع من إسقاط متبادل للطائرات التي تحلق في سماء سوريا، سلطت وسائل الإعلام الضوء على قتلى غارة أميركية في دير الزور، مؤخرا، ليتبين أن بينهم عددا كبيرا من الروس، ما يشير، وفقا لمراقبين، أن “قواعد الاشتباك في سوريا تتغير، أو انها على وشك ذلك”، ما يهدد باندلاع نزاع عالمي بين طرفين، يضم الأول الولايات المتحدة وإسرائيل، ويضم الثاني روسيا وإيران.

وذكرت تقارير إعلامية ان قواعد الاشتباك في سوريا شهدت تغيرا، مع إعلان موسكو مؤخرا عن مقتل 5 مقاتلين روس لا ينتمون للجيش الروسي، في الغارة الأميركية على دير الزور شرق سوريا الأسبوع الماضي، مشيرة إلى وجود مجموعات شبه عسكرية روسية تعمل سرا لدعم الجيش السوري ضد معارضيه.

ويخشى مراقبون في بغداد أن تؤدي هذه التطورات المتسارعة إلى زعزعة الاستقرار الهش في العراق، قبيل انتخابات حاسمة، مقررة في 12 ايار المقبل.

ويقول مراقبون إن الحكومة العراقية تتابع تطورات الملف السوري بقلق.

ونقلت “فرانس برس” عن تقارير صحفية أكدت وقوع قتلى روس في الغارة الأميركية شرق الفرات في محافظة دير الزور الأسبوع الماضي، مشيرة إلى تواجد مجموعات شبه عسكرية روسية “خفية” تدعم الجيش النظامي السوري، خاصة في استعادة ومراقبة المنشآت النفطية، حيث كشفت عن “الدور المثير” الذي يقوم به هؤلاء الذين يدعمون الجيش السوري على خط المواجهة الأول في معارك استعادة المنشآت النفطية.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” أفادت في الـ 7 من شباط الجاري، ان طيران التحالف الذي تقوده واشنطن شن غارات على منطقة دير الزور أوقعت مئة قتيل على الأقل بين مقاتلين مؤيدين لدمشق، وقالت إن الغارات كانت ردا على استهداف مواقع لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، فيما يمثل

ووفقا لمراقبين، إنها أول مواجهة بين قوات شبه عسكرية روسية وعسكريين أميركيين منذ الحرب الباردة.

وأوضح التقرير أن “المعارك الأخيرة عكست تعقيدات النزاع السوري حيث تتواجه قوى عالمية وإقليمية في صراع مصالح ولعبة تحالفات”.

وبشأن هوية القتلى الروس فان أحدهم عضو في منظمة شبه عسكرية روسية حيث أكد مراقبون بأن “هؤلاء الرجال لم ترسلهم الحكومة الروسية”، في الوقت الذي أشارت فيه مصادر داخل الأوساط شبه العسكرية إلى ان حصيلة الغارة الأميركية أكبر وتفوق 200 قتيلا بحسب موقع “زناك”، وتابعت أن المقاتلين الروس توجهوا إلى سوريا لحساب شركة أمن خاصة هي مجموعة “فاغنر”.

وبحسب وسائل إعلام روسية فإن مجموعة “فاغنر” ممولة من يفغيني بريغوجين، وهو رجل أعمال من سان بطرسبورغ يلقب بـ “طباخ بوتين” بعد أن جمع ثروة من نشاط في المطاعم وحصل على عدة عقود من الجيش الروسي، وقد برز مقاتلو “فاغنر” خصوصا في معركة استعادة تدمر من أيدي تنظيم داعش في آذار عام 2016، كما كلفت المجموعة بإسناد القوات النظامية السورية ميدانيا.

من جانبه أكد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ان الولايات المتحدة لا تزال غير متأكدة ممن وجه هجوم السابع من شباط على القوات الأميركية والقوات المدعومة من الولايات المتحدة، لكنه أقر بوجود روايات عن ضلوع متعاقدين روس مدنيين في الحادث.

وكانت “رويترز” قالت في وقت سابق، إن نحو 300 رجل يعملون مع شركة عسكرية روسية خاصة على صلة بالكرملين إما قتلوا أو أصيبوا في سوريا، فيما أعلنت واشنطن مقتل نحو مئة من القوات الموالية للحكومة السورية في ضربات أميركية لصد هجوم يوم 7 شباط الجاري.

وأبلغ ضباط عسكريون روس الولايات المتحدة خلال الواقعة أن موسكو ليست ضالعة في الأمر، ورفضت وزارة الدفاع الأميركية التعليق على التشكيل الدقيق للقوات المهاجمة.

ويرى مراقبون ان زيارة وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، إلى تركيا أمس السبت، ربما تعيد تحالف “انقرة واشنطن” الى الحياة، أو تحيد تركيا في النزاع السوري، بما يسمح بتغيير قواعد الاشتباك في سوريا، المتفق عليها بين أطراف الصراع، والتي كانت تنص في المرحلة السابقة، على منع وصول السلاح النوعي للأطراف السورية المتقاتلة، من مضادات الطيران، ومضادات الدروع النوعية وغيرهما.

وأشار تقرير الوكالة الفرنسية إلى ان “استخدام السلاح النوعي في إسقاط المقاتلات الروسية والإسرائيلية وغيرهما، مؤخرا، معناه ومؤداه تغيير لقواعد الاشتباك في النزاع السوري”.
وتابع أنه “على فرض حدوثه، فهل كان التغيير في قواعد الاشتباك، في الأسبوع الماضي، مقصودا بدافع من الأطراف المتصارعة، أو هو عبارة عن جس نبض، واختبار متبادل بين الفرقاء؟، وهذا ما ستشهد آثاره وعواقبه الأيام القليلة المقبلة، إما زيادة في وتيرة التصعيد، وإما ضبطًا للنفس، واحتواء للأزمات، كما جرت العادة خلال السنوات السبع الماضية”.

وكانت تركيا قد اقترحت يوم الجمعة الماضي، نشر قوات مشتركة مع الولايات المتحدة في سوريا فيما تحاول الدولتان العضوان في حلف شمال الأطلسي إنقاذ العلاقات الاستراتيجية التي كانت تتدهور بسرعة والتي أقرت واشنطن بأنها وصلت إلى “مرحلة حرجة”، حيث يشير الاقتراح التركي إلى تقدم في جهود التغلب على الخلافات بشأن سوريا.

كلمات دليلية
رابط مختصر