العراق مهد الحضارة … مصطفى الصراف

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 17 فبراير 2018 - 1:40 صباحًا
العراق مهد الحضارة … مصطفى الصراف

من بلاد النهرين انطلقت الحضارة البشرية منذ أكثر من عشرة آلاف عام، وقد مر على أرض بلاد الرافدين صنوف الغزاة، لكونها تمثل قلب العالم النابض الذي منه انطلق باقي الحضارات، ولما تمثله من موقع تمر فيه جيوش الشرق الزاحفة نحو الغرب، وجيوش الغرب الزاحفة نحو الشرق، وعلى مر العصور بقي العراق شامخا، رغم ما مر عليه من ويلات الحروب، ولكن لأن شعب العراق عريق المنبت، كان وما زال مؤمنا عاشقاً لأرضه ينهض ويستعيد بناءه الحضاري، وقد منّ الله عليه بثروة الأرض الخصبة والمياه المتدفقة ثم الثروة النفطية علاوة على الثروة البشرية التي لديها المرونة لاستيعاب الظروف المواتية لنهضته في كل زمان، وإذا كان قد مر في أسوأ حالاته حينما استولى على مقاليد الحكم صدام حسين، وزمرته، فإنه اليوم ينهض ويستعيد توازنه، بعد أن تغلب على كل التحديات التي فرضها عليه الاستعمار الغربي الجديد.
لقد عمل المستعمر الإمبريالي على هدم بنية العراق العمرانية وفرض عليه التخلّف، طمعا في الاستحواذ عليه وإلحاقه بمستعمراته ومناطق نفوذه، لكن شعب العراق الأبي لم يرضخ لتلك الضغوط والمحاولات فتخلص من تواجده العسكري على أرضه واستقل بإدارة شؤونه، كما تخلص من آخر محاولات الصهيونية العالمية في تمزيق العراق من قبل إطلاق تنظيم داعش الإرهابي، وها هو اليوم يعود للنهوض بعد أن قبض على زمام قيادة نفسه، وفي فترة زمنية قصيرة نسبيا أعاد بناء هيكله السياسي على أسس ديموقراطية ويتفرّغ اليوم لإعادة بناء مدنه وتطوير اقتصاده لما يجعله في مقدمة العالم المتحضر، ولا ينقص العراق كشعب عقول ثرية بمختلف المعارف وأرض ثرية بمختلف الثروات، وإذا كان عامل عدم الاستقراء سائدا منذ حكم صدام حسين وزمرته، فإن العراق اليوم قد عاد إليه الاستقرار وأصبح الأنسب للاستثمارات العالمية في مختلف الميادين بشهادة البنك الدولي.
وليس مستغربا اليوم أن تقف الكويت إلى جانب العراق، رغم ما عانته من صدام وزمرته، فشعب الكويت يرتبط بشعب العراق بروابط إنسانية واقتصادية قديمة، فعلاوة على وشائج المصاهرة كانت الكويت تجلب المياه العذبة منه، وكان الكويتيون يستثمرون في حقوله وبساتينه وتأثروا بنهضته الأدبية والفنية والتعليمية والثقافية، وما كان زمن صدام وزمرته سوى كبوة عانى منها شعب العراق، كما عانى منها شعب الكويت، ونسأل الله دوام المحبة وحُسن الجوار بين الشعبين الشقيقين.

مصطفى الصراف

كلمات دليلية
رابط مختصر