نيويورك تايمز: فشل مؤتمر إعادة إعمار العراق يهدد العبادي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 16 فبراير 2018 - 9:29 صباحًا
نيويورك تايمز: فشل مؤتمر إعادة إعمار العراق يهدد العبادي

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق لن يحقق الكثير، خاصة أن يومه الأول كان “فاشلاً”، وشكل ضربة موجعة للحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي، ما يهدد مستقبله السياسي، ولا سيما بعد إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب أنها تنوي تحويل ملف إعادة إعمار العراق إلى القطاع الخاص.

مبالغ صغيرة نسبياً- تقول الصحيفة- تلك التي أعلن عنها في اليوم الأول للمؤتمر، وهو ما طرح عدة تساؤلات حيال عزم الولايات المتحدة على دفع الحلفاء لتوجيه مزيد من المساعدات للعراق، خاصة حلفاءها في الحرب على تنظيم “داعش”.

الفشل في مؤتمر الكويت يهدد مستقبل العبادي السياسي، الذي سعى خلال سنوات لأجل إحلال الاستقرار بالعراق بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، التي كان لها دور هام في محاربة تنظيم “داعش”.

الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية التي كانت تحت سيطرة تنظيم “داعش”، تحولت إلى أنقاض بفعل الحرب على التنظيم، كما أن تلك المعارك تركت الكثير من المدن العراقية مدمرة، وتقدر كلفة إعادة الإعمار بنحو 88 مليار دولار أمريكي.

وتقول الصحيفة إنه يتوقع ألا يحقق مؤتمر الكويت سوى 4 مليارات دولار، وهو مبلغ يتوقع أن يأتي في أغلبه من الدول الخليجية، بحسب ما تعهدت قطر والسعودية والإمارات والكويت.

ولفتت الصحيفة إلى أن نقص المساعدات التي يمكن أن يحصل عليها العراق خلال مؤتمر الكويت، قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بحيدر العبادي ومكانته السياسية، خاصة أنه يواجه معركة انتخابية صعبة في 12 مايو المقبل وهو يقف أمام التكتلات الانتخابية المدعومة من إيران.

ويحذر دبلوماسيون غربيون من أن هزيمة العبادي في الانتخابات المقبلة قد تؤدي إلى إغراق البلاد في صراع طائفي يمكن أن يمزقها من جديد.

وزارة الخارجية الأمريكية، ومنذ العام 2014، منحت العراق 1.7 مليار دولار كمساعدات إنسانية، كما أسهمت بضخ 6 مليارات دولار في الجانب الاقتصادي وكمساعدات أمنية، وهي مبالغ منحت للعراق خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما.

مؤتمر إعمار العراق يأتي في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى التركيز على الإنفاق العسكري، حيث كشف، الاثنين الماضي، النقاب عن توجه إدارة ترامب لتقليص المعونات الخارجية مقابل زيادة الإنفاق على برامج وزارة الدفاع، وذلك ضمن استراتيجية موازنة 2019.

واقترحت الإدارة الأمريكية إنشاء صندوق دعم اقتصادي بمبلغ 4.6 مليارات، وميزانية بقيمة 3 مليارات دولار للمساعدة الإنمائية الدولية، وأيضاً صندوق بقيمة 211 مليون دولار لتعزيز المؤسسات الديمقراطية.

الولايات المتحدة الأمريكية وبعد إنجاز مهمة القضاء على تنظيم “داعش” يبدو أنها تترك مهمة إعادة الإعمار إلى الدول الأخرى والقطاع الخاص، في حين أن غالبية الدول المشاركة في مؤتمر الكويت أعربت عن أمنياتها الطيبة بنجاح المؤتمر، ولكنها لا يبدو أنها متحمسة لدفع المال لإعادة الإعمار.

السعودية، وفي بيان صدر عن سفارتها في واشنطن، قالت إنها تواصل تقديم الدعم للعراق ليكون آمناً ومستقراً وموحداً.

وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، ومعه مسؤولون آخرون في الولايات المتحدة، أعربوا عن أملهم في أن يسد القطاع الخاص النقص؛ من خلال فتح باب الاستثمار أمامه، ليعوض قلة المبالغ المتوقع دفعها خلال مؤتمر الكويت.

يقول سامي الأعرجي، رئيس لجنة الاستثمار العراقية، إنه وحتى مساء الاثنين لم توقع أي عقود مع الشركات الأجنبية.

محللون قالوا إن جميع المدن التي تعرضت للتدمير في أثناء الحرب على تنظيم “داعش” هي مدن سنية، وأيضاً هي ذات المدن التي قادت القتال ضد الولايات المتحدة عقب غزو عام 2003، ولاحقاً ظهر فيها تنظيم القاعدة ثم تنظيم “داعش”، ومن ثم فإن عدم الاهتمام بتلك المدن، وعدم الإسراع بإعمارها، يمكن أن يؤدي إلى ظهور تطرف جديد، وهو ما حذر منه تيلرسون في كلمته بالكويت، مساء الثلاثاء.

وتشير التقديرات إلى وجود نحو 2.5 مليون عراقي ما زالوا مشردين؛ لأن أغلب المناطق التي ينتمون إليها ما زالت مدمرة، ولم يعد إعمارها بعد خروج تنظيم “داعش”، فمدينة الموصل ما زال أكثر من نصف أحيائها غير مأهول بالسكان.

وخفضت الإدارة الأمريكية من المعونات التي كانت تقدمها سابقاً للاجئين، حيث أشار ترامب إلى أن بلاده أنفقت نحو 7 ترليونات دولار في الشرق الأوسط على مدى 17 عاماً، وهو خطأ، بحسب وجهة نظره.

ويعد الفساد مشكلة أخرى يعاني منها العراق، وهي مشكلة تدفع بكثير من المانحين إلى التراجع عن رمي أموالهم في ثقب العراق الأسود، حيث تشير منظمة الشفافية الدولية إلى أن العراق من بين الدول العشر الأكثر فساداً في العالم، مؤكدة أن العراق تلقى 61 مليار دولار منذ العام 2003 وحتى 2012 كجزء من المساعدات التنموية، اختفت منها 6 مليارات، في حين بلغ حجم الإهدار نحو 1 مليار.

رابط مختصر