الرئيسية / أهم الأخبار / كركوك والنازحون.. ورقتان للاستثمارالسياسي في انتخابات العراق

كركوك والنازحون.. ورقتان للاستثمارالسياسي في انتخابات العراق

أحد أهم تداعيات مرحلة ما بعد تنظيم داعش هو انتهاء سياسة التوافق في رسم المشهد السياسي العراقي، حيث باتت الأزمات والمعضلات تقف عائقاً أمام أي تطوّر قد تحرزه الانتخابات في هذا البلد، بعدما أصبحت قضية كركوك والنازحين ورقتين للاستثمار السياسي، وفي ظل تجاذبات في آراء الكتل السياسية بشأن الانتخابات بين مؤيد ومعارض.

المشهد السياسي في عراق ما بعد «داعش» يزداد تعقيداً من يوم لآخر، نتيجة الخلافات التي لم تهدأ يوماً، بين أطراف العملية السياسية، لاسيما الأحزاب الكبرى، التي تبدو عاجزة عن التجدد على الرغم من مناوراتها من خلال دعواتها إلى التسوية التاريخية والأغلبية السياسية وبناء تحالفات غامضة مع بعض القوى السياسية. وقد أثبت التعامل مع الأزمات العراقية بشكل مجتزأ وبعيد عن المعالجة البنيوية، فشله طوال السنوات الماضية.

الصراع السياسي بين الأحزاب والتكتلات السياسية في العراق ازدادت شراسته بعد حسم المواجهة مع «داعش». وفي ضوء الاستعدادات للعملية الانتخابية التشريعية تصاعد اللغط الدائر حول الانتخابات مع استمرار أزمة كركوك وأزمة اللاجئين والمخاوف من إمكانية توظيف المال في استغلال النازحين واستخدام معاناتهم بعيداً عن قضيتهم الإنسانية، فيما يعيش الأكراد في انقسام، ويتبادلون الاتهامات، إثر استمرار خلافاتهم في شأن كيفية إجراء عملية الاقتراع في مدينة كركوك المتنازع عليها بين العرب والأكراد والتركمان، إضافة إلى أن إجراءها بالتزامن مع الانتخابات المحلية يخلق فوضى حول اللوائح الانتخابية، ما قد يتسبب في تشتيت خيارات الناخبين.

مقاطعة الانتخابات

وقرر مجلس قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، قبل أسبوعين، مقاطعة الانتخابات العراقية في محافظة كركوك وعدم المشاركة فيها.

كما طالب الحزب الديمقراطي الكردستاني السكان بدعم هذا القرار، وأن يقاطعوا الانتخابات العراقية في محافظة كركوك. وسبق لرئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني أن أشار إلى أن انسحاب قوات «البيشمركة» الكردية من كركوك، وسيطرة القوات العراقية وميليشيات «الحشد الشعبي» عليها، ستؤدي إلى عودة مجرمي تنظيم داعش، ملوحاً باستعادة كركوك وضمها لإقليم كردستان العراق بالطرق السلمية.

فيما رفضت الجبهة التركمانية بكركوك، التحذيرات التي أطلقها بارزاني، بشأن احتمال عودة تنظيم داعش إلى كركوك، معتبرة أن «هذه التصريحات في غير محلها، وتعبر عن إفلاسه السياسي الذي دفعه لمحاولة تصدير الأزمة السياسية في الإقليم».

خلافات جوهرية

أزمة كركوك يكتنفها قدر كبير من الخلافات الجوهرية وليست الشكلية بين المكونات العربية والكردية والتركمانية المشكلة للواقع الديموغرافي للمدينة، وكان واضحاً أنه كلّما تعمق الجدل والنقاش كلما ازداد تعقيداً وتأزماً.

الحقيقة التي ينبغي عدم التغافل عنها أو تجاوزها هي انه إذا كانت «عقدة كركوك» قد ألقت بظلالها على الانتخابات، فإنها في واقع الأمر ستلقي بظلالها على كل مفاصل العملية السياسية، وخصوصاً تلك التي تنطوي على تداخلات وتشابكات في المصالح والحسابات والأجندات، وعلى صعيد الجغرافية والتركيبة السكانية بين المكونات المختلفة.

وفيما يخص أزمة النازحين، يرى محللون هذا الملف من أكبر الملفات خطراً على البلاد، ومع ذلك ما زالت الحكومة والقوى السياسية يبحثون فقط على مصالحهم دون إيجاد حلول عملية ومنطقية لدمج هؤلاء منذ بداية الحرب على «داعش».

ضغوط سياسية

والواضح أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، يواجه ضغطاً سياسياً، لإعادة نحو مليوني نازح إلى مناطقهم التي استعادتها القوات العراقية من تنظيم داعش الإرهابي، ويرى عدد من السياسيين في العراق أن عودة النازحين شرط أساس لنجاح الانتخابات التي ينوي العراق إجراءها في مايو 2018، حيث يتواجد نحو مليوني نازح في عموم المدن والمحافظات التي تمت استعادتها مؤخراً لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم حتى الآن، وهؤلاء مازالوا في مناطق النزوح والمخيمات في وضع إنساني بائس، على اعتبار أن إجراء الانتخابات في مايو المقبل لن يعطي تمثيلاً حقيقياً لهذه المحافظات سواء في البرلمان أو مجالس المحافظات.

المحكمة الاتحادية فصلت في إجراء الانتخابات في موعدها المحدد. ورغم أن أغلب النازحين لم يعودوا إلى منازلهم، إلا أن مراقبين يتوقعون أن يستغل عدد من التحالفات أزمتهم كورقة لجلب دماء ووجوه جديدة، حيث تسيطر فصائل في ميليشيات الحشد الشعبي على مناطق في بابل وصلاح الدين وديالى، وترفض عودة سكانها إليها، في إطار تنفيذ المخططات الميليشياوية الطائفية في الانفراد ببعض المحافظات وتغيير هويتها الديموغرافية.

عدم الجاهزية

أما المدن التي نجحت قوات الأمن العراقية من استعادتها من سطوة المتطرفين، ما زالت غير جاهزة لإجراء الانتخابات، لأن غالبية سكانها يعيشون في مخيمات النازحين في إقليم كردستان وباقي المدن، بينما تواجه الحكومة صعوبات مالية في إعادة إعمار هذه المدن إثر العمليات العسكرية. إضافة إلى صعوبة إجراء الانتخابات في المدن التي تم تحريرها من تنظيم داعش.

ويقع في خطأ التقدير كثير ممن يريدون تحديد الأهداف، التي تريد طهران والأحزاب الموالية لها تحقيقها، من وراء الإصرار اللافت على إجراء الانتخابات في العراق في موعدها، رغم أن ثمة إجماعاً على أن ظروف العراق الأمنية لا تساعد على إجرائها. إضافة إلى أزمة النازحين ولا شك أن موجات نزوح بهذا المستوى، لا بد أن تخلف مشكلات وأزمات اجتماعية وصحية واقتصادية صعبة ومعقدة للغاية، مهما كانت الخدمات التي تقدم للنازحين في المناطق التي نزحوا إليها. فالعملية السياسية في العراق تواجه مأزقاً كبيراً، في ظل استمرار الخلافات الناشبة بين جميع أركانها من الأحزاب والسياسيين، ليتأكد بذلك فشل هذه العملية، كونها صنعت برعاية إيران.

غرامة

صوّت البرلمان العراقي مؤخّراً، على مضاعفة الجزاء المالي لتغيب عضو مجلس النواب. وقال مصدر نيابي إن «غرامة الغياب تضاعفت إلى مليون دينار». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «البرلمان صوّت أيضاً على قرار يتعلق بانتفاء الحاجة للإجراءات المتخذة سابقاً بشأن التعاملات المصرفية مع المؤسسات المالية في إقليم كردستان». وكان النائب عن التحالف الوطني فرات التميمي أعلن، قبل ذلك، عن قرار برلماني يقضي بمضاعفة الاستقطاع الخاص بغياب النواب، مبيناً أن مجلس النواب سيستمر بعقد جلساته لحين إقرار القوانين المهمة واستكمال الاستجوابات.

المصدر:
Ⅶدبي – ليلى بن هدنة

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البطالة والفقر يرفعان الأمّية في العراق لمستويات مخيفة

بغداد – عمر الجنابي – الخليج أونلاين مع تفشّي الفساد وغياب الرقابة وما شهده العراق ...

%d مدونون معجبون بهذه: