إندفاع القوات التركية بإتجاه منبج يثير التوتر بين واشنطن وأنقرة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 13 فبراير 2018 - 2:49 صباحًا
إندفاع القوات التركية بإتجاه منبج يثير التوتر بين واشنطن وأنقرة

وضع نزاع بين تركيا والولايات المتحدة بشأن السيطرة على بلدة بشمال سوريا البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي على خط مواجهة الأمر لذي أدي إلى تفاقم خلاف دبلوماسي بينهما قبل زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لتركيا.

وتواجه محادثات هذا الأسبوع صعوبة بالفعل بسبب الخلافات حول الحملة التي يشنها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ محاولة الانقلاب في 2016 واحتجاز مواطنين أميركيين وموظفين في القنصلية الأميركية ومحاكمة مسؤول تنفيذي مصرفي تركي لمساعدة إيران في التحايل على العقوبات الأميركية. وأدى النزاع بشأن سوريا إلى زيادة صعوبة هذه المحادثات.

وأقامت القوات التركية والأميركية، التي انتشرت كل منها بجانب مقاتلين محليين، مناطق نفوذ على حدود سوريا الشمالية. وفي تحرك أثار غضب أنقرة تحالفت الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية، وهي فصيل تقول تركيا إن قادته يشرفون على التمرد في أراضيها الجنوبية الشرقية.

ووصل النزاع إلى مرحلة المواجهة حول بلدة منبج السورية حيث هددت تركيا بطرد قوات سوريا الديمقراطية وحذرت الولايات المتحدة، التي لها قوات هناك، من التدخل.

وقال أردوغان الشهر الماضي قبل أيام من شن هجوم عسكري ضد وحدات حماية الشعب في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا “هذا ما يجب أن نقوله لجميع حلفائنا، لا تقفوا بيننا وبين المنظمات الإرهابية وإلا فلن نكون مسؤولين عن عواقب غير مرغوب فيها”.

وأضاف أن تركيا ستحول اهتمامها إلى منبج على بعد نحو 100 كيلومتر شرقي عفرين في أقرب وقت ممكن.

لكن واشنطن تقول إنها لا تعتزم سحب جنودها من منبج، وزار اثنان من القادة الأميركيين المدينة الأسبوع الماضي لتعزيز هذه الرسالة.

كما حذرت من أن الهجوم الجوي والبري الذي تشنه تركيا في عفرين قد يؤدي إلى تفاقم أزمة إنسانية في سوريا وزعزعة إحدى المناطق القليلة في البلاد التي ظلت مستقرة خلال سبع سنوات من الحرب الأهلية.

وفي تقييم صريح وإن كان ربما مخففا بعض الشيء لزيارة تيلرسون قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تتوقع “محادثات صعبة” في أنقرة.

وبالنسبة لتركيا وضع النزاع العلاقات مع الولايات المتحدة على شفا الانهيار.

وقال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو الاثنين “سنناقش هذه القضايا خلال زيارة تيلرسون. علاقاتنا تمر بمرحلة حرجة للغاية… إما سنحسن علاقاتنا أو ستتدهور تماما”.

مع تصاعد حدة الخلاف بين واشنطن وأنقرة، قامت تركيا ببناء جسور مع القوتين المنافستين روسيا وإيران، رغم أن دعمهما ساعد في ترجيح كفة الرئيس السوري بشار الأسد في المعركة بينما لا تزال تركيا تدعم مقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة به.

واتفقت الدول الثلاث على خطة لم تؤت ثمارها حتى الآن لخفض القتال بين الجيش السوري الذي تدعمه القوات الجوية الروسية والفصائل المدعومة من إيران والمقاتلين الجهاديين ومقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا.

وتقول تركيا إنها نالت موافقة من روسيا التي تسيطر على معظم المجال الجوي في غرب سوريا لشن عملية عفرين.

وعلى النقيض تقول أنقرة إن واشنطن لم تف بعد بعدد من الالتزامات مثل وقف تسليح وحدات حماية الشعب الكردية واستعادة الأسلحة التي قدمتها للوحدات بالفعل بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وسحب قوات وحدات حماية الشعب من منبج.

وقالت جولنور أيبيت كبيرة مستشاري أردوغان للعلاقات الدولية إن زيارة اثنين من القادة العسكريين الأميركيين لمنبج كانت “بادرة عسكرية خرقاء” غلب عليها قصر النظر والتهور.

وقالت “ليس مفيدا للجنرالات الأميركيين في الميدان القيام باستعراض يتسم بالوقاحة والاستفزاز في منبج بجانب وحدات حماية الشعب في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة وتركيا إيجاد أرضية مشتركة”.

ووصفت العلاقات مع واشنطن بأنها “هشة ومخيبة للآمال لعدم الوفاء بالتعهدات وعدم وجود تنسيق بين البيت الأبيض والجيش “.

قال أردوغان كذلك إن تركيا “ستسحق” القوة التي تخطط الولايات المتحدة لتطويرها في الاجتياح الكبير لشمال سوريا الذي تسيطر عليه وحدات حماية الشعب وحلفاؤها في الوقت الراهن ، بما في ذلك أكثر من 400 كيلومتر من الحدود مع تركيا.

وتجد نبرته الصارمة، قبل عام من انتخابات رئاسية وبرلمانية، صدى في بلد يشير استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين إلى أن 83 في المئة من سكانه ينظرون إلى الولايات المتحدة بشكل سلبي.

كما اظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز التقدم الأميركي أن 46 في المئة من الأتراك يعتقدون أن على بلادهم أن تبذل المزيد من الجهود لمواجهة الولايات المتحدة مقابل 37 في المئة يعتقدون أنها يجب أن تحافظ على تحالفها مع واشنطن.

وعززت هذه المشاعر موقف أردوغان الرافض للخضوع في نزاعات أخرى مع واشنطن.

ورفض أردوغان الانتقادات التي وجهت للحملة التي شنتها تركيا منذ محاولة الانقلاب في يوليو تموز 2016 والتي قتل خلالها 250 شخصا. وقال إن الرد مبرر بسبب التحديات الأمنية التي تواجهها تركيا.

كما قال إن إدانة المحكمة الأميركية لمسؤول تنفيذي في بنك خلق المملوك للدولة في تركيا بتهمة مساعدة إيران على التهرب من العقوبات المفروضة عليها هي “محاولة انقلاب سياسية” أظهرت أن الشراكة الأميركية التركية تتآكل.

وفى أكتوبر تشرين الأول اتهم أردوغان القنصلية الأميركية في اسطنبول بإيواء موظف له صلات مع رجل الدين فتح الله غولن المقيم في أميركا والذي اتهمته أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب. وطلبت تركيا تسليم غولن الذي نفى أي صلة بمحاولة الانقلاب.

وأدى احتجاز تركيا لموظفين محليين يعملان في القنصلية الأميركية دون تقديم أدلة حسبما تقول واشنطن إلى تعليق البلدين خدمات إصدار التأشيرات. وحتى عندما استؤنفت الخدمات اختلف البلدان علنا بشأن الضمانات التي قدمت لتسوية خلافهما.

وقال أوزجور أونلو هيسار جيكله من صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة الذي يروج للتعاون عبر الأطلسي في تقرير نشر قبل رحلة تيلرسون “لم يعد بالإمكان التعامل مع التحالف الأميركي التركي على أنه أمر مسلم به”.

وأضاف “حقيقة أن هذه العلاقة سبق وصمدت أمام عدة اختبارات ضغط في الماضي ليست ضمانة بأنها ستصمد هذه المرة”.

رابط مختصر