الرئيسية / أخبار العراق / بعضها اندثرت.. مهن بغدادية قديمة تصارع من أجل البقاء

بعضها اندثرت.. مهن بغدادية قديمة تصارع من أجل البقاء

ساد في العراق مهن وحِرف شعبية عرفها العراقيون منذ القدم، لا تزال بعضها قائمة في بغداد تصارع من أجل البقاء، وأخرى اختفت بسبب الإهمال الحكومي لتلك المهن التراثية، بحسب أصحاب المهن.

تعود أصول بعض المهن والحرف إلى العصر العباسي، وتحديداً إلى القرن الرابع الهجري، فتوارثها جيل بعد جيل، لكن بدأت بعض المهن بالانقراض؛ وذلك بسبب موت أصحابها أو تركهم مهنهم.

ومن أبرز المهن التي اختفت، “المقرنصات” البغدادية ذات النقوش والتعرُّجات والتي تُستخدم في بناء المنازل، فيقول الأسطى عبد الهادي الأعظمي (63 عاماً): “لم يعُد أحد يطلب بناء منزله وفق الطراز البغدادي القديم، حيث استُبدلت به أشكال وديكورات جديدة تختلف عن أسلوب البناء البغدادي العريق”.

وأضاف الأعظمي لـ”الخليج أونلاين”: “لا توجد مبادرات من قِبل أمانة بغداد لاستثمار مهارتنا في صيانة المنازل والبنايات البغدادية القديمة التي تحولت إلى خراب”، مؤكداً “تحوّل فريقه من الفنيين المهرة إلى مجموعة من العاطلين عن العمل”.

– صناعة النحاس

بمطرقته، يداعب الحاج سالم حميد، النحاسَ منذ نعومة أظافره، فهو أحد أقدم الصفَّارين في سوق الصفافير (هو سوق خاص بالصناعات النحاسية).

تحدث قائلاً: “في السابق، كان وضع السوق مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن، فقد كان مزدهراً برواده من السياح الأجانب والعرب”.

وأضاف حميد لـ”الخليج أونلاين”: “السياح كانوا يتنافسون على اقتناء محتويات السوق من التحف البغدادية التي نُقشت عليها رسوم لمعالم بلاد الرافدين الأثرية والتاريخية، مثل أسد بابل والزقورة ملوية سامراء، فضلاً عن الشخصيات التي حكمت العراق في السابق”.

ويتساءل الحاج حميد عن سبب عدم حفاظ المجتمع العراقي على مثل هذه المهن التي “هي جزء من تراث وتاريخ مدينة بغداد ورافقت تطورها منذ قرون، وما علاقة هذه المهن بالتطور الذي يتحدثون عنه؟!”.

ويعاني الحاج حميد صعوبات كبيرة في توفير لقمة العيش له ولزوجته بعد أن جفَّ مصدر رزقه. وتابع حديثه قائلاً: “لم يعُد هناك من يرغب في اقتناء إنتاجنا، فليس هناك من يبحث عن الأنتيك البغدادي القديم بمختلف ألوانه وأشكاله النحاسية، الأمر الذي أجبر العديد من أصحاب المحال على هجر هذه المهنة واللجوء إلى مهن أخرى”.

– ريافة الملابس

الحاج صالح الكرخي (يبلغ من العمر 66 عاماً)، يعمل “ريَّاف الألبسة”، وهي مهنة يقوم العاملون فيها بإصلاح الألبسة التي تعرضت للتمزق؛ إذ يعيدون القماش إلى حالته الأصلية كأنه لم يتعرض لأي تمزيق، يقول الأسطى صالح: “ترتبط مهنة ريافة الملابس والسجاد بتراثنا الشعبي العريق، لكن لم يعد العمل مثل السابق، ومع كل هذه الظروف لم نتوقف عن عملنا”.

وأضاف الكرخي لـ”الخليج أونلاين”: “أغلب الدول تحافظ على تراثها الشعبي، من خلال الاهتمام وتشجيع أصحاب المهن والأعمال اليدوية على مواصلة العمل، إلا العراق فالمسؤولون في المؤسسات والوزارات آخر أولوياتهم الحضارة والتراث”.

– صناعة الخوص

تعد صناعة الخوص من أقدم المهن الشعبية بالعراق، وعرفها العراقيون منذ زمن بعيد، ولا تزال قائمة في بغداد حتى يومنا هذا، وتعتمد على أدوات بسيطة دون الحاجة إلى المكائن الصناعية، بحسب صادق حسين أحد أصحاب هذه المهنة.

ويقول حسين: “نصنع من سعف النخيل الكراسي والكنبات وأقفاص الطيور، فضلاً عن المراوح اليدوية والشبابيك الداخلية بحسب طلب الزبون”، مستطرداً بالقول: “هذه المهنة توارثها الأبناء من الآباء والأجداد، وصارت مصدراً للمعيشة تعتمد عليها العائلة”.

وأضاف حسين لمراسل “الخليج أونلاين”: “الإنتاج قل وبشكل كبير، لأسباب عديدة، أبرزُها الإهمال الذي تعانيه النخلة، التي هي المصدر الوحيد لعملنا؛ إذ يصل لنا سعف لا يصلح للعمل، فضلاً عن عدم وجود دعم وتشجيع حكومي للمهن الشعبية؛ من أجل الحفاظ عليها من الاندثار”.

الخبير الاقتصادي خالد السامرائي تحدث قائلاً: “أغلب أصحاب المهن القديمة، وخاصة اليدوية، يواجهون صعوبات كبيرة؛ بسبب تفضيل المستهلِك الحاجات المستوردة على الإنتاج المحلي؛ ما أدى إلى ضَعف الإقبال على شراء المنتجات، والنتيجة ترك العديد من أصحاب المهن عملهم”.

وأضاف السامرائي لـ”الخليج أونلاين”: “على وزارة الثقافة والسياحة، وأمانة بغداد، أن تحافظا على تلك المهن، التي هي جزء من تاريخ البلد، من خلال إنشاء أسواق تراثية خاصة بالمهن القديمة، وتشجيع أصحابها على الاستمرار في العمل؛ ما يخفف من نسبة البطالة في العراق”.

تعليق واحد

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفياض: لن أتنازل ولن انسحب من الترشح لحقيبة الداخلية

أكد الرئيس السابق لهيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، السبت، 2018، انه يتشرف بالترشح لمنصب وزير ...

%d مدونون معجبون بهذه: