الوظيفة الحكومية.. حلم العراقيين “بعيد المنال”

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 فبراير 2018 - 5:13 مساءً
الوظيفة الحكومية.. حلم العراقيين “بعيد المنال”

مروان الجبوري-بغداد

في مقهى شعبي بمنطقة الفضل وسط بغداد يجلس عمر حازم ذو الـ28 عاما يدخن الأرجيلة ويلعب الورق بعد أن تخرج في كلية التربية بجامعة بغداد، ولم يسعفه الحظ في الحصول على وظيفة حكومية.

ومنذ تخرجه قبل ستة أعوام لم يترك بابا إلا طرقه -على حد تعبيره- من أجل التعيين الحكومي، لكنه كان يصطدم دوما بضعف علاقاته وواسطاته، على عكس بعض أقرانه الذين توظفوا فور تخرجهم من الكلية.

ويقول عمر في حديث للجزيرة نت إن أقصى طموح للكثير من الشباب العراقيين اليوم هو الحصول على وظيفة بإحدى دوائر الدولة رغم ضعف الراتب أحيانا، لكن حتى هذا الطموح بات اليوم حلما بعيد المنال.

ويمتلئ المقهى بشباب بين العشرين والثلاثين من العمر، معظمهم عاطلون على العمل أو يشتغلون في مهن متواضعة لا ترضي طموحهم كخريجين، لكنهم مضطرون إلى ذلك من أجل إعالة أسرهم.

ويضيف عمر أن فرصة الحصول على وظيفة حكومية كانت أكثر سهولة قبل بضع سنوات، لكنها اليوم شبه مستحيلة، حيث كانت كثير من الأحزاب السياسية تستميل الشباب عن طريق وعود بوظائف في الدولة، لكن الأزمة الاقتصادية حدت من فرص الحصول عليها.

وأصبحت المقاهي و”مصاطب” العمال هي الملاذ الأخير للعاطلين عن العمل ممن وجد بعضهم في المظاهرات الاحتجاجية وانتقاد الحكومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي متنفسه الوحيد في التعبير عن خوفه من مستقبل مجهول.
تعيينات للضرورة
سألنا المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي عن خطة الحكومة القادمة لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الشباب فأكد لنا أن موازنة عام 2018 لن تتضمن تعيينات جديدة إلا للوظائف الضرورية.

وقال الهنداوي للجزيرة نت إن عدد الموظفين الحكوميين في العراق يبلغ أكثر من ثلاثة ملايين يكلفون خزينة الدولة نحو 35 مليار دولار سنويا، وهو ما يجعل العراق أحد أكثر بلدان العالم من حيث أعداد موظفي القطاع العام فيه.

وأشار إلى أن هذا العدد المرتفع سبب ترهلا إداريا في العديد من المؤسسات، مما دفع الحكومة لتقليص فرص التعيينات إلى حدها الأدنى باستثناء قطاعي الأمن والمهن الطبية.

هذا التوجه الحكومي دفع آلاف الشباب إلى التطوع في صفوف القوات الأمنية للحصول على وضع مادي جيد، فثمة من هو مستعد لركوب المخاطر ومواجهة الموت من أجل تأمين حياة لا بأس بها لأسرته.

أما الآخرون فتوزعوا بين شركات أهلية ومؤسسات خاصة أو أعمال حرة، من ضمنها البيع على بسطات في الشارع، أو ظلوا ينتظرون فرصة قريبة يلوح بها حزب أو تعلن عنها الحكومة وإن باتت أحلامهم تتلاشى يوما بعد آخر.

شامل المحمود واحد من هؤلاء الشباب في الـ24 من عمره، تخرج في قسم اللغة العربية بكلية التربية في جامعة بغداد قبل عامين، يقول إنه قدم أوراقه للعديد من دوائر الدولة كالتربية والأوقاف والنفط لكنه لم يحصل على شيء.

ولأن كثيرا من الوظائف الحكومية أصبحت تباع اليوم في “السوق السوداء” فقد قرر الشاب الخريج خوض غمار التجربة رغم أن بعضها يتطلب مبالغ مرتفعة كالنفط والخارجية عبر سماسرة يقدمون للشباب وعودا بالتعيين في وزارات تمنحهم وضعا معيشيا جيدا.

وبعد تفاهمات وتطمينات دفع شامل مبلغ خمسة آلاف دولار للحصول على عقد عمل بوزارة النفط، لكنه ينتظر منذ عامين دون جدوى.

حاول عدة مرات التواصل مع الوسيط لاسترجاع المبلغ إلا أن الأخير أكد له أنه أيضا كان ضحية لخداع أحد المسؤولين في الوزارة، وهكذا ضاع المبلغ الذي اقترضه دون أن يحصل على الوظيفة، كما يقول.

لم يطق شامل الانتظار أكثر، فقرر العمل مدرسا في مدرسة أهلية، وكتابة المقالات والشعر لبعض الصحف، صحيح أنها لا تحتوي على امتيازات الوظيفة الحكومية لكنها “أفضل من الجلوس في البيت”.

ويستهوي القطاع العام الكثيرين في العراق نسبة للامتيازات التي يمكن أن يتمتعوا بها، كالحصول على قروض مالية كبيرة، وإجازات رسمية على مدار العام، وصعوبة الفصل التعسفي، فضلا عن تقاعد مالي عقب انتهاء الخدمة.
تشذيب
ولأن الحرب على “الإرهاب” أثقلت ميزانية الحكومة، والواردات النفطية تتذبذب صعودا ونزولا كانت نصائح الخبراء بتشذيب الكادر الوظيفي وتقليص أعداده مقابل رفع كفاءة المتبقين وتوظيفهم بشكل صحيح، وفقا لعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي فارس الفارس.

ويضيف الفارس في حديث للجزيرة نت أنه مما فاقم هذا الترهل والبطالة المقنعة في الهيكل الوظيفي والإداري للدولة غياب إسهام الزراعة والصناعة في الدخل القومي للبلاد.

كما أن عملية توقيف التوظيف كانت أيضا غير مدروسة، فطلبة الدراسات العليا بالآلاف دون وظائف، و”لا توجد خطة اقتصادية واضحة المعالم لاستيعاب الخريجين”.

المصدر : الجزيرة

كلمات دليلية
رابط مختصر