صحيفة: العراق يطلق استراتيجية جديدة لانتشال ثلث السكان من الفقر

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 8 فبراير 2018 - 3:27 مساءً
صحيفة: العراق يطلق استراتيجية جديدة لانتشال ثلث السكان من الفقر

يرى خبراء اقتصاديون أن العراق بات يشهد تناميا غير مسيطر عليه في نسب الفقر التي بلغت 32 في المئة وفقا لآخر الإحصائيات، بعدما كانت 22 في المئة قبل سيطرة تنظيم داعش على عدد من المحافظات والمدن، حيث تنوي الحكومة ضمن تطبيق استراتيجية التخفيف من الفقر في العراق اقتراض 300 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل المشاريع.

وأفاد الخبراء أن البلاد تعرضت لهزات مالية عنيفة تزامنت مع الحرب على تنظيم داعش، في مقدمها هبوط أسعار النفط عالمياً وارتفاع موجات النزوح، ما اجبر الحكومة على تبني سياسة تقشفية صارمة زادت المشكلة حدة.

ونقلت صحيفة “الحياة” عن عضو اللجنة العليا لإستراتيجية التخفيف من الفقر النائب نورة البجاري، قولها في تصريح تابعته NRT عربية، اليوم (8 شباط 2018)، إن “إستراتيجية التخفيف من الفقر ركزت على قطاعات مختلفة وعلى النازحين، خصوصاً أن 36 في المئة ممن يعانون من الفقر هم من النازحين”، مضيفة ان رئيس الحكومة وجه بإطلاق تمويل لإكمال المشاريع المنجزة غير المدفوعة الخاصة بسكن الفقراء وبناء المدارس وتأمين فرص عمل للشباب، والترويج لإنشاء القرى الرائدة في الريف العراقي ومعالجة السكن العشوائي، وتبني سياسات من شأنها تقليص معدلات الفقر بنسب واضحة.

وأوضحت البجاري، أن اللجنة العليا بدأت بتنفيذ برامجها على ستة محصلات منها المشروع الطارئ لدعم الاستقرار الاجتماعي والصمود، وتوزيع قرض البنك الدولي على مشاريع التشغيل والقروض لأغراض العمل، وبينت أن “نسبة الفقر في العراق أكثر بكثير من 23 في المئة، خصوصاً إذا تم احتساب عدد العشوائيات التي تؤوي ما يقرب من 4 ملايين شخص، إضافة إلى النازحين الذين تقدر أعدادهم بأكثر من مليوني نازح بحالة معيشية متفاوتة، لذا يمكن القول إن ثلاثة ملايين إنسان أضيفوا إلى قائمة خط الفقر في العامين الماضيين”.

وبشأن رواتب الرعاية الاجتماعية، قالت إن “عدد المشمولين هو مليون فرد وبعضهم يعيل أسراً مكونة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، ما يعني أن عدد المستفيدين أكثر من 4 ملايين شخص، لكن حجم الاستفادة غير مجدٍ كون الراتب لا يتجاوز 100 دولار شهرياً بينما معدلات الفقر والتضخم والبطالة عالية جداً”.

وبحسب دراسة لوزارة التخطيط فان نسبة الفقر ارتفعت في المحافظات التي سيطر تنظيم داعش عليها في العام 2014 حيث وصلت إلى 41 %، كما وصلت النسبة في بغداد إلى 13 %، فيما بلغت في محافظات الوسط 19 %، وفي محافظات الجنوب 31,5 %، وفي إقليم كردستان 12,5 %.

وأشارت الصحيفة إلى ان “نسب الفقر في العراق زادت خلال السنوات الثلاث الماضية من 17 إلى 32 في المئة بفعل الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد اثر هبوط أسعار بيع النفط، والحرب على تنظيم داعش الذي استنزف 30 بليون دولار من خزينة الدولة خلال سنة ونصف سنة”.

وبينت أن “خزينة الدولة العراقية تعتمد على النفط بنسبة 95 % لتغطية الانفاق الحكومي، إذ تدفع الحكومة رواتب أكثر من خمسة ملايين موظف ومتقاعد ومليوني عراقي مشمولين بالحماية الاجتماعية، ما يكلف 42 بليون دولار سنوياً، حيث لم تفلح السياسة التقشفية لحكومة العبادي من تقليل حجم الأنفاق”.

ووفقاً لدراسة قامت بها “الحياة” بشأن توزيع الدخل على فئات المجتمع العراقي خلال حقب زمنية مختلفة، تبين أن عام 1979 كان المجتمع العراقي ينقسم إلى ثلاث فئات رئيسية، الفقيرة 40 %، والمتوسطة 40 %، والغنية 20 % ، وكانت حصة الفئة الأولى من الدخل 17 % والوسطى 42 % والغنية 41 % .

وأضافت أنه “في عام 1988 أصبحت حصة شريحة الفقراء من الدخل 21 والوسطى 42 والغنية 37 %، وفي 1993 بعد تطبيق العقوبات الدولية الاقتصادية أصبحت حصة شريحة الفقراء من مجمل الدخل القومي 14 % فقط والوسطى 38 % وارتفعت حصة الطبقة الغنية إلى 48 % أي دون النصف بقليل”.

وفي نهاية مرحلة التسعينات وتحديدا عام 1998، أصبحت حصة الفقراء 9 % فقط و30 للوسطى و61 لطبقة الأغنياء، وبعد عام 2003 والتوجه نحو اقتصاد السوق، حصل اختلال في التوزيع الطبقي إذ باتت طبقة الأغنياء تشكل ما نسبة 23 % من السكان، واستحوذت على 75 % من الدخل القومي، أما الوسطى فحافظت على مستوياتها لأنها فقدت نسبة باتجاه الطبقة الأولى والثالثة التي توسعت لتشكل ثلث سكان العراق.

من جانبها كانت وزارة التخطيط أعلنت مؤخراعن إنجازها مسحا وتقويما للفقر في العراق بالتعاون مع البنك الدولي، استمر لأكثر من شهر وشمل محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، باستخدام تقنيات حديثة، حيث أفاد الناطق باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في بيان، انن المسح الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء شمل لأول مرة محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى بعد استعادتها من داعش، مبينا أن “مسح وتقويم الفقر في العراق الذي ستعلن نتائجه قريباً، سيكشف لنا عن المعدلات الحالية للفقر بعد أكثر من ثلاث سنوات على إجراء آخر دراسة، والتي أظهرت أن نسبة الفقر في العراق بلغت عام 2014 نحو 23 في المئة، متأثرة بداعش والنفط”.

وأوضحت الوزارة أن أي فرد عراقي يعيش في أسرة يبلغ إنفاق الفرد الشهري فيها أقل من 50 دولاراً، يقع في صنف الفقراء، وأي فرد عراقي يعيش في أسرة يبلغ إنفاق الفرد الشهري فيها أكثر من 60 دولاراً يعتبر من غير الفقراء، وقد ارتفع هذا المبلغ لتحديد حد الفقر في عام 2012 ليصبح 84 دولاراً للفرد الواحد في الشهر إي ما يساوي 2,8 دولارا في اليوم.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أقر خلال اجتماع اللجنة العليا لسياسات التخفيف من الفقر، إستراتيجية لمعالجته تبدأ هذه السنة وتنتهي في 2022، حيث أكد خلال الاجتماع على ضرورة تبني سياسات من شأنها أن تقلل معدلات الفقر بنسب واضحة ومن خلال متابعة تلك السياسات.

الجدير بالذكر ان استراتيجية التخفيف من الفقر في العراق تتضمن اقتراض 300 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل مشاريع يرى القائمون عليها بأنها توجد بيئة ملائمة لتقليص نسبة الفقر في العراق.

كلمات دليلية
رابط مختصر