أسلحة الأسد الكيمياوية تفجر الخلافات مجدداً بين واشنطن وموسكو

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 1:16 صباحًا
أسلحة الأسد الكيمياوية تفجر الخلافات مجدداً بين واشنطن وموسكو

نشب خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا في مجلس الأمن الدولي الاثنين بشأن استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا، فقد اتهمت واشنطن الحكومة الروسية بحماية الرئيس السوري بشار الأسد من المساءلة بينما اتهمت موسكو الولايات المتحدة بتشويه سمعة روسيا.

واتهمت واشنطن روسيا بتأخير اصدار اعلان عن مجلس الأمن الدولي يندد بهجمات كيميائية مفترضة وقعت خلال الفترة الأخيرة في سوريا أصيب خلالها العشرات بمشاكل في التنفس بينهم أطفال، فيما أكد عمال إنقاذ وأطباء أن مواد كيماوية ألقيت من الجو تسببت في إصابة تسعة أشخاص على الأقل بمشاكل في التنفس في هجوم بشمال غرب البلاد.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال اجتماع لمجلس الأمن حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا “هناك أدلة واضحة” تؤكد استخدام الكلور في هذه الهجمات على الغوطة الشرقية في ضواحي دمشق.

وأضافت “لدينا معلومات حول استخدام نظام الأسد للكلور ضد شعبه مرارا في الأسابيع الأخيرة وكان آخرها بالأمس (الأحد)”.

ويعاني سكان الغوطة الشرقية الـ400 ألف من حصار يفرضه عليهم النظام منذ عام 2013.

ووزعت واشنطن على أعضاء مجلس الأمن الـ14 مشروع اعلان يدين استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. وأفاد دبلوماسيون بأن موسكو طلبت وقتا لدرس النص قبل تبنيه.

وقالت هايلي “أخرت روسيا تبني الإعلان وهو إدانة بسيطة مرتبطة بأطفال سوريين يلاقون صعوبة بالتنفس بسبب الكلور”.

وندد نظيرها الروسي فاسيلي نبينزيا بما اعتبره “حملة لاتهام الحكومة السورية” بهجمات “لم تعرف الجهة التي تقف وراءها”.

وبحسب مسودة النص يدين مجلس الأمن “بأشد العبارات الهجوم المفترض بالكلور في الأول من فبراير/شباط في مدينة دوما في الغوطة الشرقية في الضاحية الشرقية لدمشق، ما أدى إلى إصابة أكثر من 20 مدنيا بينهم أطفال”.

ويعبر مشروع الإعلان عن “القلق الكبير بعد ثلاثة هجمات مفترضة بالكلور وقعت حتى الآن في الغوطة الشرقية في الأسابيع الأخيرة. ولا بد أن يحاسب المسؤولون عن استخدام الأسلحة الكيميائية بما في ذلك الكلور أو أي مادة كيميائية أخرى”.

ومنذ اندلاع الحرب في سوريا في 2011 اتهمت الأمم المتحدة مرارا نظام بشار الأسد باستخدام غاز الكلور أو السارين في هجمات كيميائية قاتلة.

وفي يناير/كانون الثاني نفى النظام السوري استخدام أسلحة كيميائية وهو موقف جدده الاثنين ممثله في الأمم المتحدة.

وفي نهاية 2017 أدى الفتيو الروسي المتكرر إلى وقف عمل هيئة تحقيق حول الهجمات الكيميائية في سوريا تحمل اسم “آلية التحقيق المشتركة” (جوينت انفستيغاتيف ميكانيزم). وفي يناير/كانون الثاني اقترحت موسكو قرارا ينص على تشكيل هيئة تحقيق جديدة اعتبرتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا “غير مقبولة”.

وكانت آلية التحقيق المشتركة حملت نظام الأسد مسؤولية هجومين في 2014 و2015 وتنظيم الدولة الاسلامية مسؤولية استخدام غاز الخردل في 2015.

وقال عمال إنقاذ والمرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين إن طائرات حربية شنت هجمات مكثفة على آخر منطقتين كبيرتين تحت سيطرة المعارضة في سوريا مما أدى إلى مقتل 29 شخصا على الأقل في منطقة الغوطة الشرقية قرب العاصمة واختناق أشخاص بالغاز في إدلب في شمال غرب البلاد.

وتعهدت حكومة الرئيس بشار الأسد باستعادة كل الأراضي السورية من المعارضة التي خسرت مساحات كبيرة من أراض كانت تحت سيطرتها في حرب تقترب من عامها الثامن.

وأحكمت القوات الحكومية في الشهور القليلة الماضية الحصار الذي تفرضه منذ سنوات على الغوطة الشرقية.

وفي شمال غرب البلاد تحاول الحكومة والفصائل المتحالفة معها التقدم صوب ريف إدلب وهي آخر محافظة لا تزال خاضعة لسيطرة المعارضة إلى حد بعيد.

وقال المرصد السوري إن طائرات حربية هاجمت الغوطة الشرقية قرب دمشق فقصفت بلدات زملكا وعربين وحزة وبيت سوى مما أدى إلى مقتل 29 على الأقل. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن مقاتلي المعارضة قصفوا العاصمة فقتلوا امرأة.

وزاد القلق الدولي بشأن مصير الغوطة الشرقية حيث يقول سكان إن إمداداتهم من الطعام والدواء قاربت على النفاد.

وفي شمال غرب البلاد، ساحة القتال الرئيسية الأخرى في الحرب بين القوات الحكومية وخصومها من المعارضة، زادت وتيرة القصف مساء الأحد بعد أن أسقط مقاتلو معارضة طائرة حربية روسية يوم السبت.

وقال عمال إنقاذ إن تسعة أشخاص على الأقل يعانون من صعوبات في التنفس جراء استنشاق مواد كيماوية ألقيت من الجو. وذكرت جماعات حقوقية وعمال إنقاذ أن ثلاثة مستشفيات قصفت أيضا.

وقالت الجمعية الطبية السورية الأميركية وهي منظمة خيرية تدعم المستشفيات في سوريا إن أطباءها في إدلب أبلغوا عن إصابة 11 مريضا “بأعراض تشير إلى استخدام الكلور”.

وقال راضي سعد من فريق الأسلحة الكيماوية بجماعة الدفاع المدني المعروفة باسم “الخوذ البيضاء” إن طائرة هيلكوبتر ألقت مساء الأحد برميلين يحويان غازات كيماوية.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجماعة الخوذ البيضاء واتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة ومقره الولايات المتحدة، إن منشآت الرعاية الصحية في شمال غرب سوريا أصيبت في ضربات جوية.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تويتر “في ظل حقيقة أن غالبية المستشفيات لم تعد تعمل في تلك المناطق فإن هذه الهجمات الحديثة ستحرم عشرات الآلاف من الأشخاص من الرعاية العاجلة”.

ونفت الحكومة السورية مرارا استخدام غاز الكلور أو أي أسلحة كيمياوية أخرى خلال الصراع في سوريا.

واتهم عمال الإنقاذ والجماعات الطبية قوات الحكومة باستخدام غاز الكلور ضد الغوطة الشرقية ثلاث مرات خلال الشهر الماضي. وكانت أحدث مرة يوم الخميس.

وكانت سوريا وافقت في 2013 على التخلي عن ترسانتها من الأسلحة الكيماوية. وفي العامين الماضيين، خلص تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمائية إلى أن الحكومة السورية استخدمت غاز السارين واستخدمت أيضا غاز الكلور كسلاح عدة مرات. وذكر التحقيق أيضا أن تنظيم الدولة الإسلامية استخدم غاز الخردل.

ودعت ألمانيا الاثنين إلى إجراء تحقيق مستفيض في تقارير أفادت بأن سوريا استخدمت أسلحة كيمياوية في إدلب والغوطة الشرقية.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية في بيان “إذا تأكد أن الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيماوية مرة أخرى فإنه سيكون عملا شنيعا وانتهاكا سافرا للالتزام الأخلاقي والقانوني بتجنب استخدام الأسلحة الكيمياوية”.

وكان وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس قال الأسبوع الماضي إن الحكومة السورية استخدمت مرارا غاز الكلور كسلاح وإن واشنطن تشعر أيضا بالقلق من احتمال استخدام السارين.

وأودت الحرب السورية بحياة مئات الآلاف ودفعت أكثر من 11 مليون شخص إلى النزوح عن ديارهم. كما جذب الصراع المتعدد الأطراف دولا مجاورة وقوى عالمية تؤيد جماعات حليفة لها على الأرض.

وفي تطور آخر قالت وزارة الدفاع الروسية الاثنين إن الميجر رومان فيليبوف هو قائد الطائرة التي أسقطها مسلحو المعارضة السورية يوم السبت.

وأضافت الوزارة أنها منحته بعد مقتله لقب “بطل روسيا الاتحادية”.

وأوضحت أن الطيار نجح في الخروج من الطائرة قبل سقوطها ثم اشتبك مع مسلحي المعارضة على الأرض ثم انتحر بقنبلة يدوية عندما اقتربوا منه.

وأمرت موسكو طائراتها الحربية في سوريا الاثنين بالتحليق على ارتفاعات أعلى لتفادي الصواريخ المضادة للطائرات والمحمولة على الكتف.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن الصواريخ المحمولة على الكتف التي حصل عليها مقاتلو المعارضة باتت تشكل خطرا على كل الطائرات التي تنفذ عمليات في سوريا، لكن من السابق لأوانه معرفة من زود المقاتلين بنظام الأسلحة الذي جرى استخدمه لإسقاط الطائرة الروسية.

رابط مختصر