القوى السنية تجدد التحالف مع الدكتور علاوي أملاً بتكرار فوز 2010

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 4 فبراير 2018 - 2:58 مساءً
القوى السنية تجدد التحالف مع الدكتور علاوي أملاً بتكرار فوز 2010

حسمت الأحزاب السنية أمرها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة بالتحالف مع إياد علاوي الشخصية الشيعية الليبرالية أملا في تكرار الفوز الذي حدث في انتخابات 2010، لكن مناصري الإقليم السني شكلوا تحالفا مستقلا.

جاءت خارطة التحالفات السنية لخوض الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في أيار (مايو) المقبل معاكسة تماما لواقع هذه الأحزاب المتناحرة، فالهجوم الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية على المدن السنية في الانبار والموصل وصلاح الدين وديالى عزز الخلافات بينهم وساهمت في صعود شعبية أحزاب مقابل هبوط شعبية أخرى.

وقرر الحزب الإسلامي بزعامة سليم الجبوري رئيس البرلمان وحزب “العربية” بزعامة صالح المطلك التحالف مع رئيس ائتلاف “الوطنية” بزعامة نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، بينما ابرم أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية تحالفا مع رجل الأعمال السني خميس الخنجر المعروفين بتبني مشروع الإقليم السني لخوض الانتخابات معا.

خارطة التحالفات السنية الجديدة تؤكد من جديد معضلة القوى السياسية السنية في كثرة تشظيها، إذ تفككت التحالفات السنية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية السابقة في العام 2014 وذلك أحد نتائج احتلال الدولة الإسلامية للمدن السنية وأفرزت معارك ضارية على مدى ثلاث سنوات تعرضت خلالها محافظات الأنبار والموصل وصلاح الدين إلى دمار كبير.

“الحزب الإسلامي” العراقي بزعامة رئيس البرلمان سليم الجبوري، وائتلاف “متحدون” بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وائتلاف “العربية” بزعامة صالح المطلك، وحركة “الحل” بزعامة جمال الكربولي، وحزب “الوطنية” بزعامة نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، و”المشروع العربي” بزعامة رجل الأعمال خميس الخنجر هم الممثلون الأساسيون للسنة في العملية السياسية منذ العام 2003.

“الحزب الإسلامي” كان الخاسر السني الأكبر في انتخابات 2014 واضطر حينها للتحالف مع الشخصية السنية الصاعدة آنذاك أسامة النجيفي، ولكن هذا الحزب الذي يمثل فرع الإخوان المسلمين في العراق تمكن خلال السنوات الأربعة الماضية من ترميم شعبيته بفضل رئيس البرلمان سليم الجبوري عبر التقارب مع الأحزاب الشيعية لمواجهة النجيفي الذي أصبح خصمه اليوم.

الجبوري أعلن عن تشكيل تحالف جديد باسم “التجمع المدني للإصلاح” دون استخدام اسم “الحزب الإسلامي” تماشيا مع تصاعد شعبية التيارات المدنية المطالبة بإصلاح العملية السياسية، بينما شكّل صالح المطلك الشخصية السنية العلمانية تحالفا جديدا باسم “الجبهة العراقية”، وقرر الجبوري والمطلك التحالف مع صديقهم القديم إياد علاوي.

وتسعى الأحزاب السنية إلى تكرار أمجاد انتخابات عام 2010 عندما دخلوا في تحالف “القائمة العراقية” مع علاوي وفاز في المرتبة الأولى في الانتخابات بـ 91 مقعدا متفوقا على “ائتلاف دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بمقعدين، ولكنهم رغم ذلك خسروا مهمة تشكيل الحكومة لتعارضه مع العرف السياسي الطائفي القائم على أن منصب رئيس الحكومة من حصة الشيعة.

ويبدو أن تصاعد شعبية التيارات المدنية وامتعاض العراقيين من الأحزاب الإسلامية هو ما دفع الأحزاب السنية للتحالف مجددا مع علاوي هذه المرة بعد أن تركوه لوحده في انتخابات العام 2014 عندما كان الاستقطاب الطائفي هو السائد في البلاد مع تنامي الخلاف بين السنة والشيعة إبان حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ميسون الدملوجي المتحدث الرسمي باسم ائتلاف “الوطنية” تقول إن “انضمام قوى سنية إلى تحالفنا لا يعني التخلي عن مبادئنا في نبذ المحاصصة الطائفية، وما زلنا نقف مع وحدة العراق ونسعى لتطبيق دولة المواطنة باعتباره الهدف الأسمى لنا”.

وتضيف إن “ائتلاف الوطنية فتح بابه لانضمام جميع الأحزاب السياسية التي تشاركنا الأهداف ولم نضع شروطا مسبقة بشرط عدم تبني أهداف طائفية تعارض مبدأ بناء الدولة وسيادة القانون، تحالفنا اليوم يضم أكثر من ثلاثين حزبا وحركة سياسية”.

في الجانب الآخر، تحالفت الأحزاب السنية التي تتبنى مشروع الإقليم السني وتحويل المحافظات السنية إلى أقاليم مستقلة معا في تحالف واحد باسم “القرار العراقي” يضم كلا من أسامة النجيفي زعيم ائتلاف “متحدون” وخميس الخنجر رئيس حركة “المشروع العربي” واحمد المساري رئيس حزب “الحق الوطني” وسلمان الجميلي رئيس حزب “المستقبل الوطني”.

منذ احتلال الدولة الإسلامية للموصل وباقي المدن المحافظات السنية اتهم النجيفي والخنجر الحكومة الاتحادية بالمسؤولية وراء انهيار المدن السنية بيد المتطرفين، وطالبوا بضرورة تحويل المحافظات السنية إلى أقاليم مستقلة وفق قانون مجالس المحافظات الذي يسمح بتشكيل الأقاليم كما هو الحال في تجربة إقليم كردستان، ولكن تطبيق ذلك واجه اعتراضات شيعية كبيرة.

ويتصارع “الحزب الإسلامي” ضد “متحدون” على النفوذ السياسي في الموصل، ويتصارع حزب “الوطنية” ومعه حركة “الحل” ضد “الحزب الإسلامي” على الأنبار، بينما تتصارع جبهة “الحوار الوطني” و”الحزب الإسلامي” ضد حزب “الوطنية” في صلاح الدين.

ولكن التحالفات التي يقودها علاوي من جانب والنجيفي من جانب آخر قررت أيضا تشكيل تحالفات ثانوية داخل المحافظات السنية لضمان الحصول على اكبر قدر من المقاعد، فهناك أحزاب جديدة ناشئة تسعى لمنافسة الأحزاب السنية التقليدية في هذه المحافظات.

أبرز القوى السنية الجديدة مقاتلو العشائر الذين حاربوا إلى جانب الجيش والفصائل الشيعية وتسعى اليوم للمشاركة في الانتخابات بدعم من الأحزاب الشيعية، وأيضا هناك وزراء ونواب سنة أعلنوا تحالفهم مع أحزاب شيعية من اجل ضمان البقاء في مناصبهم.

“تحالف عابرون” بزعامة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي ومعه عبد اللطيف هميم رئيس ديوان الوقف السني هو ابرز هذه القوى، وأعلنوا تحالفهم مع رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمن تحالف “النصر”.

ولقطع الطريق على هذه التحالفات الجديدة في الحصول على مقاعد تذهب في النهاية لمصلحة الأحزاب الشيعية، شكّلت الأحزاب السنية التقليدية تحالفات ثانوية في المحافظات السنّية، مثلا “التحالف العربي في كركوك” الذي يضم احمد المساري وخميس الخنجر وصالح المطلك.

في صلاح الدين شكل الأخير وعلاوي تحالفا باسم “البيت العراقي” لخوض الانتخابات معا ومنافسة قوى سنية في المحافظة معروفة بقربها من الأحزاب الشيعية بينهم النائب المثير للجدل مشعان الجبوري إذ يقود ابنه يزن لواء من مقاتلي العشائر في صلاح الدين بدعم من الفصائل الشيعية.

النائبة عن الموصل نوره البجاري تقول إن “الشخصيات السياسية السنية هي نفسها التي ستشارك في الانتخابات ولكن هناك اختلافا في طريقة التحالفات وفقا لقاعدتها الشعبية، ومن المتوقع أن تتحالف هذه القوى معا بعد الانتخابات لمنافسة القوى الأخرى”

رابط مختصر